١١٨٥ - الرُّؤْيَا الْمَحْضَةُ الَّتِي لَا دَلِيلَ يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ بِهَا شَيْءٌ بِالاِتِّفَاقِ. [٢٧/ ٤٥٨] * * * (هل يُرى اللَّه عز وجل فِي الدنيا وفي الْمَنَامِ

الإسلام > فتاوى > عقيدة > ١١٨٥ - الرُّؤْيَا الْمَحْضَةُ الَّتِي لَا دَلِيلَ يَدُلُّ عَلَى صِحّ…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «١١٨٥ - الرُّؤْيَا الْمَحْضَةُ الَّتِي لَا دَلِيلَ…»

)

١١٨٦ - كُلُّ حَدِيثٍ فِيهِ أَنَّ مُحَمَّدًا -صلى الله عليه وسلم- رَأَى رَبَّهُ بِعَيْنِهِ فِي الْأَرْضِ: فَهُوَ كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَعُلَمَائِهِمْ،
هَذَا شَيْءٌ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِن عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا رَوَاهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ.

وَإِنَّمَا كَانَ النِّزَاعُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فِي أَنَّ مُحَمَّدًا -صلى الله عليه وسلم- هَل رَأَى رَبَّهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ؟.

وَلَا نُقِلَ فِي ذَلِكَ عَن الصِّدِّيقِ - رضي الله عنه -،
كَمَا يَرْوُونَهُ نَاسٌ مِن الْجُهَّالِ: أَنَّ أَبَاهَا سَأَلَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: "نَعَمْ" ،
وَقَالَ لِعَائِشَةَ: "لَا" …

وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّهُ قَالَ: "رَأَيْت رَبِّي فِي صُورَةِ كَذَا وَكذَا" ،
يُرْوَى مِن طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
وَمِن طَرِيقِ أُمِّ الطُّفَيْلِ وَغَيْرِهِمَا،
وَفِيهِ: "أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْت بَرْدَ أَنَامِلِهِ عَلَى صَدْرِي" ،
هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَكُن لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ،
فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ،
وَفِي الْحَدِيثِ:

أَنَّ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- نَامَ عَن صَلَاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ خَرَجَ إلَيْهِم وَقَالَ: رَأَيْت كَذَا وَكَذَا.

وَهُوَ فِي رِوَايَةِ مَن لَمْ يُصَلَّ خَلْفَهُ إلَّا بِالْمَدِينَةِ كَأُمِّ الطُّفَيْلِ وَغَيْرِهَا،
وَالْمِعْرَاجُ إنَّمَا كَانَ مِن مَكَّةَ باتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ .. فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ رُؤَيا مَنَامٍ بِالْمَدِينَةِ .. مَعَ أَنَّ رُؤَيا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌّ،
لَمْ يَكن رُؤَيا يَقَظَةٍ لَيْلَةَ الْمِعْرَاج.

وَقَد يَرَى الْمُؤمِنُ رَبَّهُ فِي الْمَنَامِ فِي صُوَرٍ مُتَنَوِّعَةٍ عَلَى قَدْرِ إيمَانِهِ وَيَقِينِهِ،
فَإِذَا كَانَ إيمَانُهُ صَحِيحًا لَمْ يَرَهُ إلَّا فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ،
وَإِذَا كَانَ فِي إيمَانِهِ نَقْصٌ رَأَى مَا يُشْبِة إيمَانَهُ،
وَرُؤَيا الْمَنَامِ لَهَا حُكْمٌ غَيْرُ رُؤَيا الْحَقِيقَةِ فِي الْيَقَظَةِ،
وَلَهَا تَعْبِيرٌ وَتَأْوِيل؛
لِمَا فِيهَا مِن الْأَمْثَالِ الْمَضْرُوبَةِ لِلْحَقَائِقِ.

وَقَد يَحْصُلُ لِبَعْضِ النَّاسِ فِي الْيَقَظَةِ أَيْضًا مِن الرُّؤْيَا نَظِيرُ مَا يَحْصُلُ لِلنَّائِمِ فِي الْمَنَامِ،
فَيَرَى بِقَلْبِهِ مِثْل مَا يَرَى النَّائِمُ،
وَقَد يَتَجَلَّى لَهُ مِن الْحَقَائِقِ مَا يَشْهَدُهُ بِقَلْبِهِ،
فَهَذَا كلُّة يَقَعُ فِي الدُّنْيَا.

وَرُبَّمَا غَلَبَ أَحَدُهُم مَا يَشْهَدُهُ قَلْبُهُ،
وَتَجْمَعُهُ حَوَاسُّهُ،
فَيَظُنُّ أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ بِعَيْنَيِّ رَأسِهِ،
حَتَّى يَسْتَيْقِظَ فَيَعْلَمَ أَنَّهُ مَنَامٌ.

وَرُبَّمَا عَلِمَ فِي الْمَنَامِ أَنَّهُ مَنَامٌ.

فَهَكَذَا مِن الْعُبَّادِ مَن يَحْصُلُ لَهُ مُشَاهَدَة قَلْبِيَّةٌ تَغْلِبُ عَلَيْهِ حَتَّى تُفْنِيَهُ عَن الشُّعُورِ بِحَوَاشهِ،
فَيَظُنَّهَا رُؤَية بِعَيْنِهِ وَهُوَ غالط فِي ذَلِكَ.
[٣/ ٣٨٦ - ٣٩٠]

١١٨٧ - مَن رَأَى اللهَ عزوجل فِي الْمَنَامِ: فَإِنَّهُ يَرَاهُ فِي صُورَةٍ مِن الصُّوَرِ بِحَسَبِ حَالِ الرَّائِي،
إنْ كَانَ صَالِحًا رَآه فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ؛
وَلهَذَا رَآهُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ.

وَالْمُشَاهَدَاتُ الَّتِي قَد تَحْصُلُ لِبَعْضِ الْعَارِفِينَ فِي الْيَقَظَةِ؛
كَقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ لَمَّا خَطَبَ إلَيْهِ ابْنَتَهُ فِي الطَّوَافِ: أَتُحَدِّثُنِي فِي النِّسَاءِ وَنَحْنُ نتَرَاءَى اللّهَ عز وجل فِي طَوَافِنَا؟
وَأَمْثَالُ ذَلِكَ: إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمِثَالِ الْعِلْمِيِّ الْمَشْهُودِ.

👤
مصدر الفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية
من «تقريب فتاوى ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية» · ص 108 · الغيبة > هل يرى الله عز وجل في الدنيا وفي المنام؟

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«١١٨٥ - الرُّؤْيَا الْمَحْضَةُ الَّتِي لَا دَلِيلَ…»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر