الإسلام > فتاوى > عقيدة > إمام المسجد الذي نصلي فيه يدعو في الوتر، فيقول: "اللهم إنَّا نقسم عل…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،
وبعد:
فإن الإقسام على الله -تعالى- أنواع:
أحدها: أن يكون الحامل عليه التصديق واليقين بما أخبر الله به ورسوله،
كأن يقول: والله ليدخلن الله المؤمنين الجنة،
والكافرين النار.
فهذا مشروع.
الثاني: أن يكون الحامل له على ذلك العجب بالنفس،
وسوء الظن بالله،
والجهل،
كالرجل الذي قال: والله لا يغفر الله لفلان!
فقال الله عز وجل: "من ذا الذي يَتَأَلَّى عليَّ أن لا أغفر لفلان!
فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك" رواه مسلم (٢٦٢١) . فهذا محرم.
الثالث: أن يكون الحامل له على ذلك ما يجد في قلبه من حسن الظن بالله،
وقوة الرجاء،
ونقاء السريرة،
كما وقع لأنس بن النضر -رضي الله عنه- حين قال: والله لا تُكسر ثنية الرُّبيع!
فألقى الله في قلوب أصحاب الحق العفو.
فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره" رواه البخاري (٢٧٠٣) ،
وقوله صلى الله عليه وسلم: "رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره" . رواه مسلم (٢٦٢٢) .
فالذي يظهر لي أن مثل هذا الدعاء لا يصدر بصيغة الجمع: (إنا نقسم عليك) ؛
لأن مبناه على قوة الصلة بين عبد معين وربه،
وذلك العبد من أهل الله وخاصته،
ولهذا أتى بكلمة (رُبَّ) التي تفيد التقليل،
لعظم منزلته عند الله،
كما قال النووي -رحمه الله- فمن آنس من نفسه قوة يقين ورجاء فليقسم بنفسه،
وإلا فليلزم جوامع الدعاء.
والله أعلم.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.