الإسلام > فتاوى > عقيدة > أنا طالب في إحدى الجامعات في فرنسا، وأبذل قصارى جهدي في سبيل الاستقا…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،
وبعد:
فمخالطة المسلم لغير المسلم مخالطة كثيرة -كما هو حال السائل مع صديقه فيما فهمت- لا تنبغي فيما يظهر،
لأنه ربما أدخل الكافر الضرر في دين المسلم بسبب المخالطة،
وإنما تجوز المخالطة بقدر الحاجة إلى دعوته وهدايته،
وقد يندب إلى ذلك بحسب المصلحة المتوقعة،
وعلى هذا يحمل قول رسول الهدى -صلى الله عليه وسلم-: "لا تصاحب إلاّ مؤمنا ولا يأكل طعامك إلاّ تقيّ" . ولذا قال أهل العلم: إنما حذر من صحبة من ليس بتقي وزجر عن مخالطته ومؤاكلته؛
لأن المطاعم توقع الألفة والمودة في القلوب.
والحديث أخرجه أحمد (١٠٩٠٩) ،
وأبو داود (٤٨٣٢) ،
والترمذي (٢٣٩٥) ،
والدارمي (١٩٦٨) ،
وابن حبان ،
والحاكم (٤/١٢٨) ،
وسكت عنه أبو داود والمنذري،
وقال المناوي: أسانيده صحيحة.
وعلى هذا فإن مخالطة المسلمين للكفار ومعاملتهم فيما تدعو إليه الحاجة الحياتية أو الدعوية أمر لا بأس به،
بل قد يكون مندوباً إليه كما سبق،
والواجب على المسلمين أن يظهروا لغير المسلمين المعاملة الطيبة والخلق الحسن الذي حثَّ عليه ديننا الحنيف،
يقول المولى سبحانه: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين" [الممتحنة:٨] ،
فأخلاق الإسلام ينبغي أن تظهر على أهله،
وإذا علم الناس حقيقة الإسلام وصدق أهله فلن يترددوا في اعتناقه والدخول فيه،
وبهذا تكون الدعوة العملية لهذا الدين العظيم.
والله الموفق.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.