الإسلام > فتاوى > عقيدة > أنا مسلمة ملتزمة، وعن فهم والحمد لله، المشكلة أنني مقتنعة أن الله لا…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،
أما بعد:
يقول الله تعالى: "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم " [البقرة:٢٥٦] .
فاختيار الدين راجع لقرار الإنسان،
ولذلك لم يجبر الإسلام أحداً على الدخول فيه ولم يحارب أحداً على الدخول في الإسلام،
وإنما حارب من يقف بينه وبين تبليغه للناس،
أو من يقف في طريق الناس لاتخاذ قرارهم في الإسلام أو عدمه،
ولذلك بعد الفتوحات الإسلامية ترك الناس على أديانهم التي كانوا عليها قبل الإسلام،
فمن شاء دخل فيه ومن شاء بقي على دينه،
ولهم جميع الحقوق،
ولكن بعد تبيين الحق يتحمل الإنسان مسؤولية قراره الديني والدين الذي ارتضاه لنفسه،
ويتحمل خطأه إن كان أخطأ في الآخرة،
أو يفوز بالنعيم الأبدي إذا أحسن اختيار القرار الصحيح،
وليس هذا في الإسلام فحسب،
بل حتى في اليهودية والنصرانية،
بل في المسيحية الوضع أشد،
فلا يعذر أحد بجهله كما هو معروف في يوم الدينونة،
يوم يدين المسيح العالم على حسب اعتقادهم.
أما في الإسلام فقد يعذر الإنسان بجهله،
أو غيره من الأعذار التي قررها الإسلام في شرائعه.
وأما ما يتعلق بالبحث بين الفروق بين الإسلام وغيره من الديانات فهذا ليس واجباً على المسلم،
بل يكفي في المسلم إذا أراد أن يعرف الفروق بين الديانات أن يقرأ القرآن الكريم،
ففيه كل شيء عن أحوال الديانات السابقة،
وأيضاً فيه الرد عليها وبيان فسادها،
ولا أفضل من التعبير الرباني في بيان الحق ورد الباطل.
والأفضل في ذلك قراءة القرآن بتفهم وتدبر،
والوقوف على بيان ميسَّر لبيان ألفاظه.
ومهمة البحث في أقوال أهل الديانات الأخرى من خلال كتبهم ومراجعهم فهذا ليس فيه فائدة؛
لأن الله أغنانا بالقرآن عن ذلك وهو أصدق الحاكمين،
ولكن هذه المهمة ممكن أن تكون خاصة بأهل العلم،
ممن يقوم بالدعوة في صفوف المخالفين أو مناقشتهم في معتقداتهم،
وهذه لا ينبغي الإقدام عليها إلا ممن وثق في قوة حجته وقوة إيمانه ويقينه وتصديقه،
لأنه قد يتعرض للفتنه والشبهات،
والنبي -صلى الله عليه وسلم- كان كثيراً ما يدعو بقوله: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" أخرجه الترمذي (٢١٤٠) .
وأما الوصول إلى الشك في كل شيء إلا في وجود الخالق،
فلا شك أنه حرام في كل الديانات،
والشك لا يغني من الحق شيئاً،
والشك ضده الإيمان وهو التصديق،
أي التصديق بكل ما جاء عن خبر الصادق النبي محمد صلى الله عليه وسلم،
وعلى هذا من شك فمعناه أنه ليس مؤمناً؛
لأن الإيمان هو التصديق،
فالله أغنانا عن النظر في كلام المسيحيين مما ساقه هو في كتابه،
فالأفضل الوقوف عنده.
أما
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.