الإسلام > فتاوى > عقيدة > بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: أنا شا…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله وحده،
والصلاة والسلام على رسول الله،
وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أخي الفاضل: أنت بعقل الرجل الراشد ذي الأربعين،
وإن كنت في سن التاسعة عشرة،
أنت رجل بحق،
وقليل من يكون في مثل عقلك وهو في مثل سنك،
أُكْبِر هذا العقل،
كم من شاب في مثل سنك يحلم أن يقيم حيث تقيم،
حيث لا رقيب ولا تقييد لحرية ...
يختار ما يشاء ويفعل ما يريد،
فالشهوات مباحة،
والعلاقات المحرمة متيسرة،
والمحظورات مرفوعة.
أما أنت ففي قلبك البذرة الصالحة التي تكوَّنت في ذلك المجتمع الطيب مع الصحبة الأبرار في جامعتك السابقة،
وحسن تربية أبيك لك ودعاء أمك،
هذه البذرة ليست إلا الإيمان والخوف من الرحمن،
وهي التي دفعتك إلى أن ترسل هذه الرسالة تطلب المشورة.
أخي: أحسب أن ما أمضيته من الوقت هنالك كافٍ لتعلّم الكثير من هذه اللغة الضرورية في تخصصك،
فعُد أدراجك إلى وطنك،
وانتظم في الجامعة التي قبلتك؛
ففيها الصحبة الصالحة،
والبيئة الإيمانية،
حيث لا اختلاط ولا فتن،
ولا شهوات،
تحوطك فيه صحبة صالحة،
يذكرونك إذا نسيت،
وينشطونك إذا فترت،
ويعينونك على طاعة الله،
ولا أرى ما يوجب بقاءك فيما أنت فيه الآن،
فأنت مقبول في جامعة ناجحة قوية وفي وطنك،
وينتظرك - إن شاء الله- مستقبل زاهر،
وأنت بذلك تحفظ نفسك أن تستهويها نزوة الفاحشة،
أو يصيبها فتور عن الطاعة،
والقلب كما يقوى إيمانه بالطاعة واجتناب الكبائر،
فإنه كذلك يضعف إيمانه بما يألفه من الكبائر،
وإصلاح دنياك لا يكون بإفساد آخرتك،
فأصلح دنياك بما لا تفسد معه آخرتك.
أما التعويل على الصبر والمصابرة طيلة بقائك هنالك فمغامرة،
قد لا تنجح في غالب الظن،
فالمدة طويلة،
وأنت شاب عزب،
غريب في بلدٍ الحرية فيه مطلقة،
والشهوات فيه ضاربة بأطنابها،
ونصيحتنا إليك أن تعود إلينا حيث أهلك وصحبتك الصالحة،
وبلدك الذي تسمع فيه ذكر الله،
وتُعان فيه على الصلاة والصيام.
أسأله سبحانه أن يجعلك مباركاً أينما كنت،
وأن يصلح لك شأنك كله.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.