هل يحرم على النساء زيارة القبور إذا كان المتوفى أعز شخص، قال رسول - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله المرأة النائحة والمستمعة» صدق رسول الله، لكني في الحقيقة لم أفهم معنى المستمعة في هذا الحديث، هل يقصد المرأة الفضولية التي تتنصت على كلام الناس أم المرأة التي تستمع الأغاني أم التي تستمع التلفاز والراديو؟ نرجو التوضيح عن هذا، وجزاكم الله خيرا

الإسلام > فتاوى > عقيدة > هل يحرم على النساء زيارة القبور إذا كان المتوفى أعز شخص، قال رسول - …

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «هل يحرم على النساء زيارة القبور إذا كان المتوفى أع…»

زيارة القبور للنساء لا تجوز،
والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «زوروا القبور،
فإنها تذكركم الآخرة » يعني به الرجال،
ويعلم أصحابه

إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين،
وإنا إن شاء الله بكم للاحقون،
أسأل الله لنا ولكم العافية » وفي حديث عائشة: «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين » أما النساء فنهاهن عن هذا،
جاء في الأحاديث: «لعن زائرات القبور » فلا يجوز لهن زيارة القبور،
ولكن يشرع لهن الدعاء لموتاهن بالمغفرة والرحمة ودخول الجنة والنجاة من النار،
من غير زيارة القبور،
وهن في بيوتهن،
ولا مانع أن يصلين على الموتى في المساجد،
أو في المصلى كما صلى النساء على الجنائز في عهده - صلى الله عليه وسلم -،
وفي عهد أصحابه.

أما النائحة والمستمعة فقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النوح،
وقال: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب،
والطعن في الأنساب،
والاستسقاء بالنجوم،
والنياحة على الميت » وقال: «النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها

سربال من قطران،
ودرع من جرب » خرجه مسلم في صحيحه.
فبين - صلى الله عليه وسلم - أن النياحة على الموتى من أمر الجاهلية المذموم،
فالواجب تركه،
وقالت أم عطية في البيعة: «ألا ننوح » وروى أبو داود رحمه الله في سننه عن أبي سعيد رضي الله عنه،
عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه لعن النائحة والمستمعة » وفي سنده ضعف،
ولكن معناه له شواهد؛
لأن النوح محرم ومنكر فلا يجوز للمرأة أن تتعاطى النوح،
ولا الرجل أيضا،
ليس للرجال ولا النساء النياحة،
والنياحة هي رفع الصوت بالبكاء،
هذه النياحة،
وهكذا قوله: واعضداه،
واكاسيها واحر قلباه.
برفع الصوت،
كل هذا من النياحة،
وأما المستمعة فهي التي تستمع للنوح،
وتشجع على النوح،
تجلس معهن تستمع نياحتهن،
وتشجعهن على النياحة،
هذه داخلة في ذلك؛
لأن جلوسها نوع من التشجيع،
فلا يجوز لها أن تستمع،
بل إذا لم تسكت النائحة وجب أن تفارق،
وألا تجلس معها من باب هجرها،
من باب الإنكار عليها،
فإذا جلست تستمع صار في ذلك نوع من المساعدة،
ونوع من التشجيع،
فلا يجوز أن تستمع للنائحة،
بل تنكر عليها وتنهاها،
فإن أقلعت وإلا تركتها ولم تجلس معها

تستمع لها،
أما سماع الأغاني فهذا شيء آخر غير النياحة،
وهو أيضا منكر على النساء والرجال،
الأغاني من المنكرات،
ومن أسباب مرض القلوب وقسوتها،
والضلال عن الحق كما قال الله عز وجل في كتابه العظيم:

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ}

هذا دليل على أن اشتراء لهو الحديث،
يعني: سواء بغير ثمن أو بالثمن يكون من المنكر المذموم،
والله ذكر هذا على سبيل الذم لهم والعيب لهم.

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي}

يعني: يعتاض لهو الحديث؛

{لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}

قرئ بالضم: ليضل،
وقرئ: ليضل بالفتح،
هذا يدل على أن اشتراء لهو الحديث من أسباب الضلال والإضلال بغير علم،
ومن أسباب اتخاذ الآيات هزوا؛
ولهذا قال بعده:

{وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا}

يعني سبيل الله،
يعني دين الله،
وهذا خطر عظيم،
ولهو الحديث هو: الغناء،
كما قال جمهور أهل العلم،
قال أكثر أهل العلم من المفسرين وغيرهم: إنه الغناء،
فإذا كان معه آلة عزف،
كالعود أو الكمان أو الدف أو الطبل،
كان التحريم أشد،
وكان الإثم أكبر،
فلا يجوز ذلك لا للمرأة ولا للرجل،
تعاطي ذلك سواء كان ذلك في التلفاز أو في الإذاعة أو في المسجلات وغير ذلك،
وفي الفيديو كل هذا ممنوع،
وإذا كان مع ذلك في الفيديو مرائي منكرة،
كاجتماع الرجال والنساء،
والتقاء الرجال بالنساء،
أو هيئة

الرجل مع زوجته،
وما أشبه ذلك كان التحريم أكثر،
وكان الإثم أعظم،
فلا يجوز مثل هذا أبدا لا للرجال ولا للنساء،
ولكن مسألة النياحة شيء آخر،
النياحة لها تعلق بالميت سواء كانت النياحة في البيت أو عند القبر،
أو في أي مكان،
فلا يجوز الاستماع للنائحة،
ولا تشجيعها على عملها السيئ،
بل يجب الإنكار عليها،
وتحذيرها ومنعها من ذلك،
والله المستعان.

📖
مصدر الفتوى فتاوى نور على الدرب
المجلد الرابع عشر، ص 452 · كتاب الصلاة (القسم التاسع) > بقية باب أحكام الجنائز > معنى حديث لعن الله المرأة النائحة والمستمعة

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«هل يحرم على النساء زيارة القبور إذا كان المتوفى أع…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده