لقد استمعنا إلى برنامجكم في السعودية كثيرا والبرنامج هو نور على الدرب وأحسسنا على تركيزكم الكبير على زيارة القبور، والتبرك بما فيها من أهل الخير وهم بلا شك فيهم الخير الكثير، وخاصة أنهم يعيشون في كنف الله سبحانه وتعالى، وهم أقرب إليه من غيرهم؛ لأنهم في حضرته، لكن كثرة كلامكم عن عدم جدواهم، جعلتنا نضع عدة أسئلة عندما نريد أن نقوم بزيارة هؤلاء، نرجو منكم أن تصدقونا القول، وفقنا الله وإياكم؛ لأننا نريد إذا لم نكن على صواب، أن نتجنب ما نحن عليه

الإسلام > فتاوى > عقيدة > لقد استمعنا إلى برنامجكم في السعودية كثيرا والبرنامج هو نور على الدر…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «لقد استمعنا إلى برنامجكم في السعودية كثيرا والبرنا…»

السائل مشكور في طلبه الحق،
وهذا هو الذي ينبغي لكل مؤمن أن يسأل عما أشكل عليه،
وأن لا يبقى على الجهل؛
لأن الله يقول سبحانه:

{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}

،
والموتى في القبور أقسام: منهم ما هو قريب من الله،
وفي كنف الله ومرحوم ومن أهل التقوى والإيمان،
ومنهم معذب لما غلب عليه من الكفر،
والفسق فليسوا على حد سواء،
المؤمن الطيب الذي مات على طاعة الله ورسوله على خير عظيم،
وموعود بالجنة،
وقبره روضة من رياض

الجنة،
أما الذي مات على الكفر بالله،
كالذين يدعون الأموات،
ويستغيثون بالأموات،
ويطلبونهم المدد،
فهذا كفر يبطل الأعمال،
هذا على خطر عظيم،
وهو متوعد بالنار والعذاب الأليم لكفره بالله وشركه بالله،
وهكذا من مات على المعاصي غير تائب،
كالذي يموت على الزنا،
وعقوق الوالدين أو على أكل الربا،
أو على شهادة الزور،
أو على شرب الخمور،
وسرقة أموال الناس ونحوها،
هؤلاء على خطر عظيم من دخول النار،
وعلى خطر أن تكون قبورهم حفرة من حفر النار،
نعوذ بالله،
فليسوا الموتى على حد سواء.

فينبغي أن تعلم أيها السائل أن الأموات أقسام: منهم المرضي عنه،
المستقيم الذي مات على تقوى وإيمان،
فله الجنة والكرامة،
وقبره روضة من رياض الجنة،
ومنهم من مات على الكفر والضلال،
كالذي يستهزئ بالدين،
ويسب الدين،
أو يدع الصلاة،
أو يسأل الموتى ويستغيث بهم،
وينذر لهم ويطلبهم المدد،
وما أشبه ذلك،
هذا هو الكفر بالله عز وجل،
وهم متوعدون بالنار،
إذا ماتوا على كفرهم،
ومنهم مسلم،
لكن مات على المعاصي،
مات على شرب الخمر،
مات على الربا،
مات على الزنا،
مات على السرقة،
مات عاقا لوالديه،
هذا على خطر من دخول النار وإن كان لا يخلد في النار إذا دخلها،
لكن على خطر من العذاب في قبره،
بسبب معاصيه.
فينبغي لك أن تحذر،
وأن تكون على بينة،
أما زيارة القبور فهي أقسام: إن كانوا مسلمين يزارون للدعاء لهم،
والترحم عليهم والاستغفار لهم،
ويتذكر الزائر الآخرة والزهد في الدنيا،
وقد

كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه،
إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون،
نسأل الله لنا ولكم العافية،
يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين »،
وكان يقول: «اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد »،
فأنت تسأل الله لهم المغفرة والرحمة والعافية،
إذا زرتهم،
أما دعاؤهم،
فتقول: يا سيدي فلان،
اقض حاجتي،
اشف مريضي،
المدد المدد،
فهذا شرك بالله،
ولا يجوز هذا من عمل الجاهلية،
من عمل أبي جهل وأشباهه من كفار الجاهلية كفار قريش وأشباههم،
وأنت لا تطلب منهم شيئا فلا يقال لهم المدد،
ولا يسألون ولا يطلبون الشفاء،
هذا يطلب من الله سبحانه وتعالى،
لا منهم،
هو القادر على كل شيء جل وعلا،
أو يقال: ألا تشفعون لنا،
لا يطلب منهم هذا،
أيضا،
وإنما يستغفر لهم،
يدعى لهم بالرحمة والمغفرة،
فينبغي أن تعلم ذلك،
وأن تكون على بينة،
أما الكفار فلا يزارون مثل قبور اليهود،
وقبور النصارى،
وقبور المشركين الذين يعبدون غير الله ويستغيثون بالأموات،
وينذرون لهم،
هؤلاء لا تزار قبورهم،
ومن زارها لقصد الاعتبار فلا بأس،
مثل زيارة النبي للاعتبار،
يعتبر،
يتذكر الآخرة،
لكن لا يدعى لهم،
ولا يترحم عليهم،
فقد زار النبي قبر أمه التي ماتت على الجاهلية،
واستأذن أن يستغفر لها،
فلم يؤذن له أن يستغفر لها عليه الصلاة والسلام،
لكن

زارها للاعتبار للذكرى فقط،
فإن زيارة القبور،
قبور الكفار،
من النصارى وغيرهم للذكرى والاعتبار،
والزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة،
فلا بأس لكن لا تسلم عليهم ولا تدعو لهم؛
أما المسلمون فتزار قبورهم،
ويدعى لهم بالمغفرة والرحمة،
ولا يدعون مع الله ولا يستغاث بهم،
ولا ينذر لهم ولا يسألون عن الشفاعة،
ولا يذبح لهم ولا يطلب منهم النصر ولا المدد كل هذا لا يجوز،
كل هذا من الشرك الذي حرمه الله،
وهو من عمل أهل الجاهلية.

فينبغي لك أيها السائل أن تحفظ هذا،
وأن تبلغه لمن وراءك من الإخوان،
ينبغي لك أن تحفظ هذا جيدا،
وأن تبلغه من حولك،
من جيرانك ومن أصحابك وجلسائك،
حتى تكونوا على بينة وعلى بصيرة،
لأن الله يقول:

{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}

سبحانه وتعالى،
فالموتى لا يدعون،
وهكذا الملائكة،
وهكذا الأنبياء بعد موتهم،
وهكذا الكواكب وهكذا الأشجار والأحجار،
وهكذا الأصنام كلها لا تدعى من دون الله،
ولا يستغاث بها ولا ينذر لها،
ولا يتمسح بها،
أما النبي الحي،
والصالح الحي،
الذي يسمع كلامك لا بأس أن تقول له: اشفع لي ادع الله لي،
كان الصحابة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم يدعونه،
يقولون: اشفع لنا يا رسول الله،
هذا في حياته صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت،
كان الصحابة يطلبونه الدعاء والشفاعة صلى الله عليه وسلم،
ولا بأس بذلك؛
لأنه في حياته،
أما بعد موته فلا،
وهكذا إخوانك

إذا كان فيهم رجل صالح،
صاحب صلاة وصاحب تقوى،
تقول: ادع الله لي يا أخي،
وهو يسمع كلامك،
حي،
يطلب الله لك أن يصلح حالك،
يصلح ذريتك لا بأس،
المقصود أن الحي الحاضر القادر،
لا بأس أن تطلبه بما يستطيعه،
كأن يدعو لك،
كأن يقرضك شيئا من ماله لحاجتك،
كأن تعامله في شيء،
لا بأس بهذه الأمور التي بينك وبين الحي الحاضر القادر،
أما الموتى،
فلا،
الموتى لا يطلب منهم شيء ولا يسألون ولا يستغاث بهم،
وهكذا الجمادات كالأزلام والأصنام،
وكالكواكب وأشباه ذلك،
لا تسأل ولا يستغاث بها،
وهكذا الغائبون من الجن والملائكة،
لا يسألون ولا يستغاث بهم،
كل هذا من الشرك بالله عز وجل،
لا يجوز فعله مع الملائكة،
ولا مع الجن ولا مع الأموات ولا مع الجمادات ولكن تطلب ربك حاجتك،
تسأله سبحانه وتعالى أن يشفي مريضك،
وأن ينصرك على عدوك،
وتسأله المدد من فضله،
والعون والتوفيق والهداية،
كل هذا يطلب من الله سبحانه وتعالى،
وفقنا الله وإياك إلى الاستقامة والبصيرة.

📖
مصدر الفتوى فتاوى نور على الدرب
المجلد الثاني، ص 241 · باب ما جاء في الغلو في قبور الصالحين > الرد على شبهة جواز الاستغاثة من الأموات

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«لقد استمعنا إلى برنامجكم في السعودية كثيرا والبرنا…»

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 7.1 / 29.5
الإضاءة 47%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل