الإسلام > فتاوى > عقيدة > نسمع كثيراً أن مجموعة ما أحيت حادثة معينة أو يوماً معيناً مات فيه قا…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،
وبعد:
فإن ما ذكره السائل من إحياء ليالٍ لمجرد حدوث أشياء مهمة،
وتخصيصها بيومٍ معينٍ في السنة،
والخروج إلى مكانٍ معين حدثت فيه الحادثة- داخلٌ في مسمى العيد؛
فالعيد مشتقٌ من العادة،
والعيد عند العرب هو: الوقت الذي يعود فيه الفرح والحزن.
قال تأبط شراً:
يا عيد ما لك من شوقٍ وإيراق *** ومرِّ طيف على الأهواء طراق
قال ابن الأنباري -رحمه الله-: في قوله: (يا عيد ما لك) : "العيد ما يعتاده من الحزن والشوق" [لسان العرب (٣/٣١٨) ] .
وقال ابن الأعرابي -رحمه الله-: "سمي العيد عيداً؛
لأنه يعود كل سنة بفرح مجدد" [لسان العرب (٣/٣١٨-٣١٩) ] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "العيد اسمٌ لما يعود من الاجتماع على وجهٍ معتاد عائد إما بعود السنة،
أو بعود الأسبوع،
أو الشهر،
أو نحو ذلك.
فالعيد يجتمع من أمور: يوم عائد،
كيوم الفطر،
ويوم الجمعة.
ومنها: اجتماع فيه.
ومنها: أعمال تتبع ذلك من العبادات والعادات،
وقد يختص العيد بمكانٍ بعينه،
وقد يكون مطلقاً،
وكل هذه الأمور قد تسمى عيداً.
فالزمان كقوله -صلى الله عليه وسلم- في يوم الجمعة: "إن هذا يوم جعله الله للمسلمين عيداً " [السنن الكبرى للبيهقي (٣/٢٤٣) ،
وأورده الألباني في صحيح الجامع (٢/٢٥٩) ] .
والاجتماع والأعمال كقول ابن عباس -رضي الله عنهما-: (شهدت العيد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-) [رواه البخاري كتاب العيدين (١/١٧١) ] .
والمكان كقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تتخذوا قبري عيداً " [المصنف لابن أبي شيبة (٢/٣٧٥) ،
وفي مسند الإمام أحمد (٢/٣٦٧) ،
وسنن أبي داود (٢٠٤٢) بلفظ: " لا تجعلوا قبري عيداً "،
وأورده الألباني في صحيح الجامع (٦/١٣٢) ] .
وقد يكون لفظ العيد اسماً لمجموع اليوم والعمل فيه،
وهو الغالب،
كقوله صلى الله عليه وسلم: "دعهما يا أبا بكر،
فإن لكل قومٍ عيداً،
وإن هذا عيدنا" [رواه البخاري (١/١٧٠) ،
ومسلم . وانظر اقتضاء الصراط المستقيم (١/٤٤١-٤٤٢) ،
وانظر: البحر المحيط لأبي حيان (٤/٥٦) ]
ولذلك سمي العيد بهذا الاسم؛
لتكرره كل عام،
وقيل: لعود السرور بعوده،
وقيل: لكثرة عوائد الله على عباده فيه [انظر: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للرملي (٢/٣٧٦) ،
والمجموع شرح المهذب للنووي (٢/٥) ،
وأنيس الفقهاء للشيخ: قاسم القونوي (ص١١٨) ،
والبناية في شرح الهداية للعيني (٢/٨٤٩) ،
وكشاف القناع للبهوتي (٢/٤٩-٥٠) ] .
فعلى هذا كل اجتماع عام يحدثه الناس،
أو يعتادونه في زمانٍ معين،
أو مكانٍ معين،
أو هُما معاً؛
فإنه يكون عيداً،
وكذلك كل أثرٍ من الآثار القديمة،
أو الجديدة يحييه الناس،
أو يرتادونه،
يصدق عليه مسمى العيد.
وبهذا يتبين ارتباط التعريفين الشرعي واللغوي،
وأنه لا فرق بينهما في مسمى العيد،
ولكن الشرعي: ما بيَّنه الشارع،
وحدَّه من الأعياد الزمانية والمكانية [انظر: الأعياد وأثرها على المسلمين.
د. سليمان السحيمي ص٢١-٢٢] .
وبناءً على ما مضى فإن تخصيص الناس بعضَ الأمكنة أو الأزمنة بِعِيدٍ،
سواء كان ذلك لفرحٍ،
أو حزن،
أو نحو ذلك مما ورد ذكره في
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.