هناك من يرى جواز التبرك بالعلماء والصالحين وآثارهم مستدلا بما ثبت من تبرك الصحابة - رضي الله عنهم - بالنبي صلى الله عليه وسلم. فما حكم ذلك؟ ثم أليس فيه تشبيه لغير النبي صلى الله عليه وسلم بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ وهل يمكن التبرك بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته؟ وما حكم التوسل إلى الله تعالى ببركة النبي صلى الله عليه وسلم

الإسلام > فتاوى > عقيدة > هناك من يرى جواز التبرك بالعلماء والصالحين وآثارهم مستدلا بما ثبت من…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «هناك من يرى جواز التبرك بالعلماء والصالحين وآثارهم…»

لا يجوز التبرك بأحد غير النبي صلى الله عليه وسلم لا بوضوئه ولا بشعره ولا بعرقه ولا بشيء من جسده،
بل هذا كله خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لما جعل الله في جسده وما مسه من الخير والبركة.

ولهذا لم يتبرك الصحابة - رضي الله عنهم - بأحد منهم،
لا في حياته ولا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم لا مع الخلفاء الراشدين ولا مع غيرهم فدل ذلك على أنهم قد عرفوا أن ذلك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم دون غيره،
ولأن ذلك وسيلة إلى الشرك وعبادة غير الله سبحانه.

وهكذا لا يجوز التوسل إلى الله سبحانه بجاه النبي صلى الله عليه وسلم أو ذاته أو صفته أو بركته لعدم الدليل على ذلك؛
ولأن ذلك من وسائل الشرك به والغلو فيه عليه الصلاة والسلام.

ولأن ذلك أيضا لم يفعله أصحابه - رضي الله عنهم - ولو كان خيرا لسبقونا إليه،
ولأن ذلك خلاف الأدلة الشرعية.
فقد قال الله عز وجل:

{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}

ولم يأمر بدعائه سبحانه بجاه أحد أو حق أحد أو بركة أحد.

ويلحق بأسمائه سبحانه التوسل بصفاته كعزته،
ورحمته،
وكلامه وغير ذلك،
ومن ذلك ما جاء في الأحاديث الصحيحة من التعوذ بكلمات الله التامات،
والتعوذ بعزة الله وقدرته.
ويلحق بذلك أيضا: التوسل بمحبة الله سبحانه،
ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم،
وبالإيمان بالله وبرسوله والتوسل بالأعمال الصالحات،
كما في قصة أصحاب الغار الذين آواهم المبيت والمطر إلى غار فدخلوا فيه فانحدرت عليهم صخرة من الجبل فسدت عليهم باب الغار،
ولم يستطيعوا دفعها،
فتذاكروا بينهم في وسيلة الخلاص منها.
واتفقوا بينهم على أنه لن ينجيهم منها إلا أن يدعوا الله بصالح أعمالهم،
فتوسل أحدهم إلى الله سبحانه في ذلك: ببر والديه.
. فانفرجت الصخرة شيئا لا يستطيعون الخروج منه.
. . ثم توسل الثاني بعفته عن الزنا بعد القدرة عليه،
فانفرجت الصخرة بعض الشيء لكنهم لا يستطيعون الخروج من ذلك.
. . ثم توسل الثالث بأداء الأمانة فانفرجت الصخرة وخرجوا.

وهذا الحديث ثابت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم،
من أخبار من قبلنا لما فيه من العظة لنا والتذكير.

وقد صرح العلماء - رحمهم الله - بما ذكرته في هذا

👤
مصدر الفتوى الشيخ عبد العزيز بن باز
من «مجموع فتاوى ومقالات متنوعة» · المجلد السابع، ص 43 · أسئلة على العقيدة وأجوبتها

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«هناك من يرى جواز التبرك بالعلماء والصالحين وآثارهم…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله