الإسلام > فتاوى > عقيدة > هنا هل هذا المقسم مؤمن بالطاغوت كافراً بالله أم كافر بالطاغوت مؤمناً…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
إذا أريد الحكم الشرعي على حاكم معين لا يحكم بشرع الله فيجب أن يعلم حالة ذلك الحاكم من حيث الإيمان بشرع الله أو ضده،
ولهذا لا تخلو حال الحاكم بغير ما أنزل الله من ثلاث حالات:
الأول: أن يحكم بغير ما أنزل الله وهو يعلم حكم الله في هذه المسألة المعينة،
ويرى أن حكم الله لا يصلح لهذا الزمان فهذا كافر كفراً أكبر ينقله عن ملة الإسلام.
الثانية: إذا حكم الحاكم بغير ما أنزل وهو يعلم حكم،
الله ويرى أن حكمه سبحانه وحكم غيره من القوانين البشرية سواء،
وله أو لغيره أن يختار أي الحكمين فهو كافر كالذي قبله سواء بسواء.
الثالثة: إذا حكم الحاكم بغير ما أنزل،
وهو يعتقد أن حكم الله هو أصلح للعباد في دينهم ودنياهم،
وإنما حكم بالقانون الوضعي لجهله بحكمه،
أو لتأوله بأنه لا يخالف الشرع لشهوة شخصية ففعله هذا كبيرة من كبائر الذنوب،
وهو معصية تقرب من الشرك ولكن لا يكفر بها،
وهي عند أهل العلم،: كفر دون كفر،
وهذا النوع الثالث عليه أكثر حكام المسلمين اليوم،
ومعلوم في القواعد الشرعية المقررة: أن المؤاخذة والتأثيم لا تكون بمجرد المخالفة ولكن بتحقق القصد إليها،
فالمتأول في حقيقة الأمر مخطئ غير متعمد للمخالفة،
بل هو يعتقد أنه على حق وموافق لشرع الله قال تعالى: "وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ" [الأحزاب: من الآية٥] ،
وهذا عام في كل خطأ وقد ثبت في صحيح مسلم أنه لما نزل قوله تعالى: "رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا" [البقرة: من الآية٢٨٦] ،
قال الله: قد فعلت وأيضاً إن هذا النوع من الحكام يغلب عليهم الجهل بالإسلام وأحكامه،
وتعلق بقلوبهم الشبهة تلو الشبهة،
فتراه إن دافع عن فعله المنكر دافع بشبهة أو شهوة،
وحاله غير مكذّب لقول الله وليس مستحلاً لمخالفة أمره سبحانه فهذا وأمثاله إن أطلق عليه وصف الكفر مراعاة لظاهر النص في القرآن "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" [المائدة: ٤٤] ،
فلا تجرى عليه أحكام الكفار في الدنيا من عدم التوارث أو الصلاة عليه أو الدفن في مقابر المسلمين أو الدعاء له بعد الوفاة ونحوه،
ولهذا لابد من التفريق بين التكفير المطلق وتكفير المعين،
فالإمام أحمد وغيره من علماء السلف رحمهم الله لم يكفروا كل من دعا إلى القول بخلق القرآن،
مع إطلاقهم أن القول بخلق القرآن كفر،
ولهذا قال علماء السلف: إن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين،
وإن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع،
وقال ابن تيمية في رده على البكري ص: ٢٦٠ (كنت أقول للجهمية من الحلولية والنفاة الذين نفوا أن الله فوق العرش لما وقعت محنتهم: أنا لو وافقتكم كنت كافراً لأني أعلم أن قولكم كفر وأنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال وكان هذا خطاباً لعلمائهم وقضاتهم وشيوخهم وأمرائهم وأصل جهلهم شبهات عقلية حصلت لرؤوسهم في قصور معرفة المنقول الصحيح والمعقول الصريح الموافق له) أ. ه،
وبناء على هذا نقول شبهات هؤلاء الحكام في هذا العصر هي شبهات أولئك الأمراء والقضاة في السابق،
والحجة الشرعية لا تقوم على المخالف عامة في الاعتقاد أو غيره،
بمجرد بلوغه الدليل بل لابد مع ذلك من فهم تلك الحجة جيداً بمعرفة لوازمها إثباتاً ونفياً،
وأظهر دليل على هذا حكم الله في المنافقين بأن يعاملوا معاملة المسلمين في الدنيا،
وإن كانوا في الآخرة من أهل الجحيم؛
كما أخبر الله "إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا" [النساء:١٤٥] ،
ولقد حدثنا الله عن المنافقين الذين صرح الله بكفرهم في كتابه وقد عاملهم رسوله – صلى الله عليه وسلم – معاملة المسلمين لقيامهم بشعائر الإسلام في الظاهر وإن أسروا خلافها؛
قال الله تعالى: "وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ" [التوبة: ٦٥-٦٦] ،
فحكام المسلمين اليوم الذين يؤدون شعائر الإسلام الظاهرة،
وفي نفس الوقت يحكمون القوانين الوضعية حكمهم حكم المنافقين في الدنيا،
وهذا موافق لمذهب السلف بعدم تكفير المسلم المعين إلا بعد توفر الشروط وانتفاء الموانع.
وسؤال السائل عن حكم المقسم بهذا القسم المنصوص في
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.