الإسلام > فتاوى > عقيدة > وَقَد رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ" عَن ابْنِ عُمَرَ -رضي الله…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
والْمُوَالَاة وَالْمُعَادَاة بِغَيْرِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي عَلَّقَ اللهُ بِهَا ذَلِكَ)
٣٣٨ - لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ وَلَا سُنَّةِ رَسُولِهِ -صلى الله عليه وسلم- وَلَا فِي الْآثَارِ الْمَعْرُوفَةِ عَن
سَلَفِ الْأَئِمَّةِ لَا شُكيلي وَلَا قرفندي .
وَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ إذَا سُئِلَ عَن ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: لَا أَنَا شكيلي وَلَا قرفندي؛
بَل أَنَا مُسْلِمٌ مُتَّبعٌ لِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ .
وَقَد رَويْنَا عَن مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: أَنَّهُ سَألَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- فَقَالَ: أَنْتَ عَلَى مِلَّةِ عَلِيِّ أَو مِلَّةِ عُثْمَانَ؟
فَقَالَ: لَسْتُ عَلَى مِلَّةِ عَلِيٍّ وَلَا عَلَى مِلَّةِ عُثْمَانَ؛
بَل أَنَا عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-.
وَكَذَلِكَ كَانَ كُلُّ مِن السَّلَفِ يَقُولُونَ: كُلُّ هَذِهِ الْأهْوَاءِ فِي النَّارِ.
ويقُولُ أَحَدُهُم: مَا أُبَالِي أَيُّ النِّعْمَتَيْنِ أَعْظَمُ؟
عَلَى أَنْ هَدَانِي اللهُ لِلْإِسْلَامِ،
أَو أَنْ جَنَّبنِي هَذ الْأَهْوَاءَ.
وَاللهُ تَعَالَى قَد سَمَّانَا فِي الْقُرْآنِ الْمُسْلِمِينَ،
الْمُؤْمِنِينَ،
عِبَادَ اللهِ،
فَلَا نَعْدِلُ عَن الْأَسْمَاءِ الَّتِي سَمَّانَا اللهُ بِهَا إلَى أَسْمَاء أَحْدَثَهَا قَوْمٌ -وَسَمَّوْهَا هُم وَآبَاؤُهُم- مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ.
بَل الْأَسْمَاءُ الَّتِي قَد يَسُوغُ التَّسَمِّي بِهَا: مِثْل انْتِسَابِ النَّاسِ إلَى إمَامٍ كَالْحَنَفِيِّ وَالْمَالِكِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَالْحَنْبَلِيِّ،
أَو إلَى شَيْخٍ كَالْقَادِرِيِّ والعدوي وَنَحْوِهِمْ،
أَو مِثْل الِانْتِسَاب إلَى الْقَبَائِلِ؛
كَالْقَيْسِيِّ وَالْيَمَانِيِّ،
وَإِلَى الْأَمْصارِ كَالشَّامِيِّ وَالْعِرَاقِيِّ وَالْمِصْرِيِّ .
فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَمْتَحِنَ النَّاسَ بِهَا،
وَلَا يُوَالِيَ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَلَا يُعَادِيَ عَلَيْهَا ؛
بَل أَكْرَمُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاهُم مِن أَيِّ طَائِفَةٍ كَانَ.
وَاللهُ سُبْحَانَهُ قَد أَوْجَبَ مُوَالَاةَ الْمُومِنِينَ بَعْضهُم لِبَعْض،
وَأَوْجَبَ عَلَيْهِم مُعَادَاةَ الْكَافِرِينَ.
فَقَالَ تَعَالَى:
{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}
[المائدة: ٥٥] .
فَقَد أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّ وَليَّ الْمُؤْمِنِ هُوَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَعِبَادُهُ الْمُؤْمِنِينَ ،
وَهَذَا عَامٌّ فِي كُلَّ مُؤمِنٍ مَوْصُوفٍ بِهَذِهِ الصِّفَةِ،
سَوَاءٌ كَانَ مِن أَهْلِ نِسْبَةٍ،
أَو بَلْدَةٍ،
أَو مَذْهَبٍ،
أَو طَرِيقَةٍ،
أَو لَمْ يَكُنْ.
وَكَيْفَ يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْأُمَّةِ بِأَسْمَاء مُبْتَدَعَةٍ لَا أَصْلَ لَهَا فِى كِتَاب اللهِ وَلَا سُنَّةِ رَسُولِهِ -صلى الله عليه وسلم-؟
وَهَذَا التَّفْرِيقُ الَّذِي حَصَلَ مِن الْأُمَّةِ؛
عُلَمَائِهَا وَمَشَايِخِهَا،
وَأُمَرَائِهَا وَكُبَرَائِهَا: هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ تَسَلُّطَ الْأعْدَاءِ عَلَيْهَا؛
وَذَلِكَ بِتَرْكِهِم الْعَمَلَ بِطَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ،
كَمَا قَالَ تَعَالَى:
{وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ}
[المائدة: ١٤] .
فَمَتَى تَرَكَ النَّاسُ بَعْضَ مَا أَمَرَهُم اللهُ بِهِ: وَقَعَتْ بَيْنَهُم الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ،
وَإِذَا تَفَرَّقَ الْقَوْمُ فَسَدُوا وَهَلَكُوا،
وَإِذَا اجْتَمَعُوا صَلَحُوا وَمَلَكُوا؛
فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ رَحْمَةٌ وَالْفُرْقَةَ عَذَابٌ.
وَجِمَاعُ ذَلِكَ: فِي الْأمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَن الْمُنْكَرِ كَمَا قَالَ تَعَالَى:
{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }
[آل عمران: ١٠٤] .
فَمِن الْأمْرِ بِالْمَعْرُوفِ: الْأَمْرُ بالائتلاف وَالِاجْتِمَاعِ،
وَالنَّهْيُ عَن الِاخْتِلَافِ وَالْفُرْقَةِ.
وَمِن النَّهْيِ عَن الْمُنْكَرِ: إقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَى مَن خَرَجَ مِن شَرِيعَةِ اللهِ تَعَالَى.
[٣/ ٤١٥ - ٤٢٢]
٣٣٩ - مَن نَصَّبَ شَخْصًا كَائِنًا مَن كَانَ،
فَوَالَى وَعَادَى عَلَى مُوَافَقَتِهِ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ فَهُوَ
{مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا}
الْآيَةَ [الروم: ٣٢] .
وَإِذَا تَفَقَّهَ الرَّجُلُ وَتَأَدَّبَ بِطَرِيقَةِ قَوْمٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِثْل اتِّبَاعِ الْأَئِمَّةِ وَالْمَشَايخِ: فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ قُدْوَتَهُ وَأَصْحَابَهُ هُمُ الْعِيَارُ،
فَيُوَالِي مَن وَافَقَهُمْ،
ويُعَادِي مَن خَالَفَهُمْ.
فَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُعَوِّدَ نَفْسَهُ التَّفَقُّهَ الْبَاطِنَ فِي قَلْبِهِ وَالْعَمَلَ بِهِ،
فَهَذَا زَاجِرٌ.
وَكَمَائِنُ الْقُلُوبِ تَظْهَرُ عِنْدَ الْمِحَنِ .
وَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَدْعُوَ إلَى مَقَالَةٍ أَو يَعْتَقِدَهَا لِكَوْنِهَا قَوْلَ أَصْحَابِهِ،
وَلَا يُنَاجِزَ عَلَيْهَا؛
بَل لِأَجْلِ أَنَّهَا مِمَّا أَمَرَ اللهُ بِهِ وَرَسُولُهُ،
أَو أَخْبَرَ اللهُ بِهِ وَرَسُولُهُ؛
لِكَوْنِ ذَلِكَ طَاعَةً للهِ وَرَسُولِهِ . [٢٠/ ٨ - ٩]
٣٤٠ - تَجِدُ قَوْمًا كَثِيرِينَ يُحِبُّونَ قَوْمًا وَيُبْغِضُونَ قَوْمًا لِأَجْلِ أَهْوَاءٍ لَا يَعْرِفُونَ مَعْنَاهَا وَلَا دَلِيلَهَا؛
بَل يُوَالُونَ عَلَى إطْلَاقِهَا،
أَو يُعَادُونَ مِن غَيْرِ أَنْ تَكُونَ مَنْقُولَةً نَقْلًا صَحِيحًا عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- وَسَلَفِ الْأُمَّةِ،
وَمِن غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا هُم يَعْقِلُونَ مَعْنَاهَا وَلَا يَعْرِفُونَ لَازِمَهَا وَمُقْتَضَاهَا.
وَسَبَبُ هَذَا إطْلَاق أَقْوَالٍ لَيْسَتْ مَنْصُوصَةً،
وَجَعْلُهَا مَذَاهِبَ يُدْعَى إلَيْهَا ويُوَالِي ويُعَادِي عَلَيْهَا،
وَقَد ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: "إنَّ أَصْدَقَ الْكَلَامِ كَلَامُ اللهِ إلَخْ" ،
فَدِينُ الْمُسْلِمِينَ مَبْنِيُّ عَلَى اتِّبَاعِ كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ وَمَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الْأمَّةُ،
فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ هِيَ أُصُولٌ مَعْصُومَةٌ،
وَمَا تَنَازَعَتْ فِيهِ الْأُمَّةُ رَدُّوهُ إلَى اللهِ وَالرَّسُولِ.
وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ ينَصِّبَ لِلْأُمَّةِ شَخْصًا يَدْعُو إلَى طَرِيقَتِهِ ويُوَالِي وَيُعَادِي
عَلَيْهَا غَيْرَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-،
وَلَا يُنَصَّبَ لَهُم كَلَامًا يُوَالِي عَلَيْهِ وَيُعَادِي غَيْرَ كَلَامِ اللهِ وَرَسُولِهِ،
وَمَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ؛
بَل هَذَا مِن فِعْلِ أَهْلِ الْبِدَعِ الَّذِينَ يُنَصِّبُونَ لَهُم شَخْصًا أَو كَلَامًا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْأُمَّةِ يُوَالُونَ بِهِ عَلَى ذَلِكَ الْكَلَامِ أَو تِلْكَ النِّسْبَةِ وَيُعَادُونَ . [٢٠/ ١٦٣ - ١٦٤]
٣٤١ - لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُعَلِّقَ الْحَمْدَ وَالذَّمَّ وَالْحُبَّ وَالْبُغْضَ وَالْمُوَالَاةَ وَالْمُعَادَاةَ وَالصَّلَاةَ وَاللَّعْنَ بغَيْرِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي عَلَّقَ اللهُ بِهَا ذَلِكَ؛
مِثْل أَسْمَاءِ الْقَبَائِلِ وَالْمَدَائِنِ وَالْمَذَاهِبِ وَالطَّرَائِقِ الْمُضَافَةِ إلَى الْأَئِمَّةِ وَالْمَشَايِخِ،
وَنَحْو ذَلِكَ مِمَّا يرَادُ بِهِ التَّعْرِيفُ،
كمَا قَالَ تَعَالَى:
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}
[الحجرات: ١٣] ،
وَقَالَ تَعَالَى:
{أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ }
[يونس: ٦٢] .
وَالِانْتِسَابُ إلَى عَالِمٍ أَوْ شَيْخٍ: إنَّمَا يُقْصَدُ بِهَا التَّعْرِيفُ بِهِ لِيَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهِ،
فَأَمَّا الْحَمْدُ وَالذَّمُّ وَالْحُبُّ وَالْبُغْضُ وَالْمُوَالَاةُ وَالْمُعَادَاةُ فَإِنَّمَا تَكُون بِالْأَشْيَاءِ الَّتِي أَنْزَلَ اللهُ بِهَا سُلْطَانَهُ،
وَسُلْطَانُهُ كِتَابُهُ،
فَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا وَجَبَتْ مُوَالَاتُهُ مِنْ أَيِّ صِنْفٍ كَانَ،
وَمَنْ كَانَ كَافِرًا وَجَبَتْ مُعَادَاتُهُ مِنْ أَيِّ صِنْفٍ كَانَ ،
قَالَ تَعَالَى:
{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ }
[المائدة: ٥٥] ،
وَقَالَ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.