يقول القرآن: إن الله سبحانه وتعالى خلق السماوات والأرض في ستة أيام هل بإمكانكم توضيح ذلك لنا في ضوء معرفتنا بأنه يكفي أن يقول الله {كُنْ فَيَكُونُ}

الإسلام > فتاوى > عقيدة > يقول القرآن: إن الله سبحانه وتعالى خلق السماوات والأرض في ستة أيام ه…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «يقول القرآن: إن الله سبحانه وتعالى خلق السماوات وا…»

خلق الله سبحانه السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام،
كما أخبر وهو الصادق جل وعلا أنه خلقها في ستة أيام،
وهو قادر على أن يخلقها في لمحة بصر.
كما قال عز وجل:

{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}

،
ولكن

ذكر العلماء رحمهم الله أنه خلقها في ستة أيام ليعلم عباده عدم العجلة وأن يتدبروا الأمور ويتعقلوها،
فربهم الذي يعلم كل شيء وهو القادر على كل شيء لم يعجل في خلق السماوات ولا في خلق الأرض بل جعلها في ستة أيام،
ولم يعجل في خلق آدم ولم يعجل في خلق الأشياء الأخرى،
بل نظمها ودبرها أحسن تنظيم وأحسن تدبير،
ليعلم عباده التريث في الأمور وعدم العجلة في الأمور،
وأن يعملوا أمورهم منظمة موضحة تامة على بصيرة وعلى علم من دون عجلة وإخلال بما ينبغي فيها،
وهو سبحانه مع كونه قادرا على كل شيء وعالما بكل شيء مع ذلك لم يعجل بل خلقها في ستة أيام وهو قادر على خلقها في لمحة أو دقيقة

{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}

سبحانه وتعالى،
فجعلها منظمة مدبرة في أيام معدودات،
ليعلم عباده كيف يعملون،
وكيف ينظمون أمورهم،
وكيف يتريثون في الأمور،
ولا يعجلون حتى تنتظم مصالحهم،
وحتى تستقيم أمورهم على طريقة واضحة وطريقة يطمئنون إليها،
فيها مصالحهم،
وفيها ما ينفعهم ويدفع الضرر عنهم.

وقد أشار الله سبحانه إلى هذا المعنى في آيات.
قال عز وجل:

{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}

،
فأخبر أنه خلقها هكذا؛
ليبلونا وليختبرنا أينا أحسن عملا،
وأتقن عملا،
وأكمل عملا.
فالعجل الذي لا يتدبر الأمور قد يخل بالعمل،
فالله خلقها في ستة أيام ليبتلي العباد،
بإتقان أعمالهم،
وإحسان أعمالهم،
وعدم العجلة فيها،
حتى لا تختل شؤونهم ومصالحهم

{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}

،
قال سبحانه:

{إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}

،
وجعل ما على الأرض من جبال وأشجار ونبات وحيوانات ومعادن وغير ذلك؟
ليبلو العباد (ليختبرهم) أيهم أحسن عملا في استخراج ما في هذه الأرض والاستفادة من

ذلك والانتفاع بذلك،
وقال سبحانه:

{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}

.

ففي هذه الآيات وما جاء في معناها الدلالة على أنه سبحانه خلق هذه الأشياء بهذا التنظيم وبهذه المدة المعينة ليبلو عباده ويختبرهم أيهم أحسن عملا،
ما قال أكثر عملا قال أحسن،
فالاعتبار بالإتقان والإكمال والإحسان لا بالكثرة.

👤
مصدر الفتوى الشيخ عبد العزيز بن باز
من «مجموع فتاوى ومقالات متنوعة» · المجلد الثامن والعشرون، ص 100 · كتاب ملحقات العقيدة > التعريف بدين الإسلام > الأسئلة

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«يقول القرآن: إن الله سبحانه وتعالى خلق السماوات وا…»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله