يقول: هل التوسل إلى الله بالأنبياء والمرسلين والصالحين جائز؟ نرجو أن توضحوا لنا ذلك يا فضيلة الشيخ مع الدليل الواضح

الإسلام > فتاوى > عقيدة > يقول: هل التوسل إلى الله بالأنبياء والمرسلين والصالحين جائز؟ نرجو أن…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «يقول: هل التوسل إلى الله بالأنبياء والمرسلين والصا…»

رحمه الله تعالى: التوسل إلى الله سبحانه وتعالى هو أن يذكر ما يوصله إلى مقصوده،
فإن ذكر ما لا أثر له في ذلك متوسلاً به إلى الله فإن هذا التوسل بدعة.
وبناءً على هذا نقول: التوسل بالأنبياء إن كان المراد التوسل باتباعهم ومحبتهم والإيمان بهم فهذا لا بأس به وهو أمر مشروع،
ولكنه لا ينبغي للمتوسل أن يقول: أتوسل إليك بنبيك أو بأنبيائك أو ما أشبه ذلك،
بل يقول: أتوسل إليك بمحبة أنبيائك واتباع نبيك محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم،
فلا يحذف المضاف بل يذكره؛
لأنه إذا قال: أتوسل إليك بأنبيائك فقد يظن الظان أنه توسل بدعي،
والتوسل البدعي هو يتوسل بذوات الأنبياء فيقول: أسألك بنبيك أسألك بأنبيائك أسألك بجاه نبيك أسألك بجاه أنبيائك وما أشبه ذلك،
فإن هذا التوسل بدعي،
وذلك لأن هذا التوسل لا يوصل إلى المقصود،
إذ إن جاه النبي لا ينفعك فلا يصح أن يكون وسيلة لحصول مطلوبك،
وجاه الأنبياء إنما يختص بهم فقط.
وعلى هذا فمن سمعته يقول: أتوسل إليك بالأنبياء فلا تحكم عليه ببدعة ولا سنة،
قل: ماذا تريد؟
إذا قال: أنا أريد أن أتوسل بذات الأنبياء وأشخاصهم فقل: هذا بدعة،
وإذا قال: أريد أن أتوسل إليه بجاه الأنبياء؛
لأن لهم جاهاً عند الله قل: هذا بدعة أيضاً؛
لأن هذا ليس بوسيلة ولا ينفعك.
إذا قال: أتوسل إليك بأنبيائك أي بحبي لهم فهذا حق؛
لأن محبة الأنبياء عبادة توصل إلى المقصود وتؤثر في إجابة الدعوة.
إذا قال: أتوسل إليك بأنبيائك أي بالإيمان بهم فهذا حقيقة؛
لأنه عبادة،
كما قال تعالى: (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم ...
) إلى آخره.
إذا قال: أتوسل إليك باتباع الأنبياء نقول: هنا يجب التوقف؛
لأن الأنبياء السابقين لا يلزم اتباعهم فيما يخالف شرعنا،
ولكن قل: أتوسل إليك باتباع نبيك محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم،
فحينئذٍ يكون صحيحاً وإني بهذه المناسبة أود أن أبين أن التوسل منه ممنوع ومنه جائز.
فالممنوع: أن يتوسل بما ليس بوسيلة؛
لأن التوسل بما ليس بوسيلة إما بدعة وإما شرك،
والتوسل الجائز: أن يتوسل بما هو وسيلة،
وهو أنواع: النوع الأول: أن يتوسل إلى الله بأسمائه فيقول: اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى أن تغفر لي،
فهذا جائز؛
لقول الله تعالى: (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) ،
ولحديث ابن مسعود رضي الله عنه في دعاء الهم والحزن أن يقول: (اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك......) إلى آخره.

الثاني: هو التوسل إلى الله بصفاته،
فهذا أيضاً جائز مشروع مثل: (اللهم إني أسألك بعلمك الغيب،
وقدرتك على الخلق،
أن تحييني ما علمت الحياة خيراً لي،
وأن تتوفاني ما علمت أن الوفاة خير لي) ،
فهذا توسل إلى الله تعالى بصفاته،
ومنه قول القائل: يا رحمان برحمتك أستغيث.
الثالث: أن يتوسل إلى الله بأفعاله بأفعال الله فتقول: اللهم كما أنعمت علي بالمال فأنعم علي بالعلم،
أو تقول: اللهم كما أنعمت علي بالعلم فأنعم علي بالمال الذي يكفيني عن خلقك،
ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم،
إنك حميد مجيد) فإنه هنا توسل إلى الله بفعله السابق الذي أنعم به على إبراهيم وآل إبراهيم أن يصلى على محمد وعلى آل محمد.
الرابع: أن يتوسل إلى الله بالإيمان به،
ومن ذلك قول أولي الألباب: (رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ) ،
فتوسلوا إلى الله تعالى بالإيمان به.
الخامس: أن يتوسل إلى الله بالعمل الصالح،
ومنه قوله تعالى: (رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) . ومنه حديث الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار حين أووا إليه،
فانطبقت عليهم صخرة عجزوا عن دفعها،
فتوسلوا إلى الله بأعمالهم الصالحة: توسل أحدهم بالبر التام،
وتوسل الثاني بالعفة التامة،
وتوسل الثالث بالأمانة،
ففرج الله عنهم.
السادس: أن يتوسل إلى الله سبحانه وتعالى بذكر حاله،
وأنه فقير ظالم لنفسه محتاج لربه،
ومنه قول موسى عليه الصلاة السلام: (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) . ومنه قول الداعي: (اللهم إني ظلمت نفسي فاغفر لي) ،
فهذا توسل إلى الله تعالى بحال الداعي.
السابع: أن يتوسل إلى الله تعالى بدعاء الرجل الصالح،
مثل قول الرجل الذي دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب يوم الجمعة فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا.
فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه ودعا،
وهذا الرجل سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو لنفع عام للمسلمين.
وأما سؤال الرجل من يعتقد فيه صلاحاً أن يدعو له هو بنفسه فالأفضل تركه؛
لأن هذا فيه نوع من

📖
مصدر الفتوى فتاوى نور على الدرب
ص 2 · التوسل > السائل سيد محمد من جمهورية مصر العربية له هذا السؤال يقول: هل التوسل إلى الله بالأنبياء والمرسلين والصالحين جائز؟ نرجو أن توضحوا لنا ذلك يا فضيلة الشيخ مع الدليل الواضح؟

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«يقول: هل التوسل إلى الله بالأنبياء والمرسلين والصا…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر