الإسلام > فتاوى > عقيدة > يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «إن لله تسعة وتسعين اسما، لا يحف…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
هذا من أحاديث الوعد،
ومن أحاديث الفضائل،
وفيه غيره من أحاديث الفضائل،
يقول - صلى الله عليه وسلم -: «إن لله تسعة وتسعين اسما،
مائة إلا واحدا،
من أحصاها دخل الجنة ». وفيه لفظ آخر: «من حفظها دخل الجنة » متفق على صحته.
هذا فيه حث على العناية بأسماء الله،
وتدبرها،
وحفظها،
وإحصائها،
حتى يستفيد من هذه المعاني العظيمة،
وحتى يكون هذا من أسباب الخشوع لله،
وطاعته له،
والقيام بحقه
سبحانه وتعالى.
ومن أسباب دخول الجنة لمن حفظها،
وأدى حق الله،
ولم يغش الكبائر.
أما من غشي الكبائر من المعاصي فهو معرض لوعيد الله،
وتحت مشيئة الله؛
إن شاء عذبه،
وإن شاء أدخله الجنة.
لكن حفظ هذه الأسماء وإحصاؤها من أسباب دخول الجنة،
لمن سلم من الموانع الأخرى؛
فإن دخول الجنة له أسباب،
وله موانع كالإقامة على المعاصي من أسباب منع دخول الجنة،
مع أول من دخلها،
مع الداخلين أولا،
فيعذب ثم بعد ما يطهر ويمحص إذا كان مات على المعاصي يدخل الجنة.
وقد يعفو الله عنه،
ويدخل من أول وهلة،
يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الصلوات الخمس،
والجمعة إلى الجمعة،
ورمضان إلى رمضان - كفارات لما بينهن،
ما لم تغش الكبائر » يعني: كبائر الذنوب،
وهي المعاصي التي فيها وعيد أو غضب أو لعن،
مثل الزنى،
ومثل شرب الخمر،
ومثل عقوق الوالدين،
أو أحدهما،
ومثل أكل الربا،
ومثل الغيبة،
والنميمة،
وأشباهها من المعاصي.
هذه الأشياء خطيرة،
وأمرها خطير،
وصاحبها إذا مات عليها تحت مشيئة الله؛
إن شاء الله غفر له وأدخله الجنة بتوحيده وإسلامه،
وإن شاء عذبه على قدرها،
ثم بعد ما يطهر ويمحص في النار يخرجه الله من النار إلى الجنة.
وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن كثيرا من
العصاة يدخلون النار بمعاصيهم،
ويعذبون فيها على قدر معاصيهم.
ثم بعد التطهير والتمحيص يخرجهم الله من النار؛
بعضهم بشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم -،
وبعضهم بشفاعة غيره من الملائكة والأنبياء والأفراط،
وبعضهم بمجرد عفو الله عنه؛
لقول الله عز وجل:
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}
.
هذه المعاصي تحت مشيئة معلقة؛
إن شاء الله عفا عنهم وأدخلهم الجنة،
وإن شاء عذبهم على قدر معاصيهم،
ثم يخرجون من النار بعد التطهير،
ولا يخلدون،
فيدخلون الجنة بعد ذلك.
ولا يخلد في النار إلا صاحب الكفر بالله والشرك،
فهم الذين يخلدون لا يغفر لهم.
أما أهل المعاصي فمن دخل النار لا يخلد عند أهل السنة والجماعة،
خلافا للخوارج والمعتزلة ومن سار على مذهبهم الباطل،
فإنهم يرون أن العصاة يخلدون في النار،
فمذهبهم باطل.
أما أهل السنة والجماعة فيقولون: العصاة تحت المشيئة إذا ماتوا على التوحيد والإسلام وعندهم معاص فهم تحت المشيئة إذا لم يتوبوا.
. وفق الله الجميع.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.