الإسلام > فتاوى > عقيدة > يقول السائل: هل يجوز للمسلم أن يكفر رجلا مسلما لا يصلي الصلوات المكت…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
نعم أيها السائل،
إذا وجدت من يشهد أن لا إله إلا الله،
وأن محمدا رسول الله،
يعمل عملا يقتضي كفره وجب أن يكفر،
لأن المسلم يكفر بشيء من نواقض الإسلام،
فليس من قال: أشهد أن لا إله إلا الله،
وأن محمدا رسول الله.
معصوما من أن يقع منه مكفر،
لا بل متى وجد المكفر كفر به،
فالذي يستهزئ بالقرآن أو يستهزئ بالرسول صلى الله عليه وسلم أو يستهزئ بالصلاة،
أو بالصيام أو بشيء مما شرعه الله يكون كافرا عند جميع العلماء،
وقد ذكر العلماء ذلك في باب حكم المرتد.
فينبغي لك إذا كنت طالب علم أن تراجع كلام أهل العلم،
وإلا فلتعلم أن هذا كفر وضلال،
وردة عن الإسلام،
كما قال الله جل وعلا:
{قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ}
{لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}
وهكذا الذي يترك الصلاة عمدا ولا يصلي،
هذا كافر أيضا في أصح قولي العلماء،
وإن لم يجحد وجوبها،
متى تركها تهاونا وتكاسلا فإنه يكفر بذلك في أصح قولي العلماء،
لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «رأس الأمر الإسلام،
وعموده الصلاة » فمن ترك عمود الإسلام فقد كفر،
ولقوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه مسلم في الصحيح: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة »،
ولقوله عليه الصلاة والسلام: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة،
فمن تركها فقد كفر »،
هذا هو الصواب من أقوال أهل العلم،
وقال بعض أهل العلم: إنه لا يكفر كفرا أكبر،
بل كفره كفر أصغر ما لم يجحد وجوبها،
فإن جحد وجوبها كفر بالإجماع.
أما ما دام يعلم أنها فريضة ولكن يغلب عليه الكسل والتساهل،
ولا يصلي فلا يكفر بذلك عند جمع من أهل العلم،
ولكن يكون عاصيا معصية عظيمة أعظم من معصية الزنا،
وشرب الخمر ونحو ذلك،
ويكون كافرا كفرا دون كفر،
هذا قول جمع من أهل العلم،
والصواب القول الأول أنه كافر كفرا أكبر،
للأحاديث السابقة ولأدلة أخرى دلت على ذلك.
فالواجب على أهل الإسلام الحذر من ذلك،
والمحافظة على الصلوات والعناية بها والعناية بأدائها بالجماعة،
هذا هو الواجب على كل مسلم،
وليس قوله: أشهد أن لا إله إلا الله،
وأن محمدا رسول الله.
عاصما من تكفيره إذا وجد منه ناقض من نواقض الإسلام،
كما هو معروف - أيها السائل - فإن الاستهزاء بالدين كفر بالإجماع،
ولو قال: أشهد أن لا إله إلا الله،
وأن محمدا رسول الله،
وهكذا لو أنكر البعث بعد الموت،
أو أنكر الجنة أو أنكر النار،
كفر بإجماع المسلمين،
ولو قال: أشهد أن لا إله إلا الله،
وأشهد أن محمدا رسول الله،
لأن إنكاره لهذه الأمور تكذيب للرسول صلى الله عليه وسلم،
وتكذيب لله فيما أخبر به في كتابه،
وهكذا لو سب الدين،
أو سب الله سبحانه،
أو سب الرسول،
كفر بالإجماع،
ولو أقر بالشهادتين،
وهكذا لو قال: إن صوم رمضان غير واجب،
أو الزكاة مع توافر شروطها غير واجبة،
أو الحج مع الاستطاعة غير واجب،
كفر بالإجماع.
فينبغي لك - أيها السائل - وينبغي لكل مسلم التنبه لهذه الأمور،
والحذر من كل ما يسبب الكفر والخروج عن دائرة الإسلام،
وينبغي للمؤمن أيضا أن يتفقه في دينه ويتبصر،
وأن يحذر من الوقوع فيما حرم الله عليه وهو لا يشعر،
ولا حول ولا قوة إلا بالله.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.