الإسلام > فتاوى > علم > أنا أمارس تجارة الصقور منذ زمن، وقد ظهرت في السنوات القليلة الماضية …
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله وحده،
وبعد:
أخي السائل الكريم -حفظه الله- لقد اطلعت على سؤالك واستفسارك عن حكم المتاجرة،
واستخدام الطيور (الصقور) المهجنة التي تتغير أشكالها وطباعها نتيجة التدخل في تغيير (الجينات) عن الصقور العادية،
فأقول:
أولاً: لا يجوز إنشاء أو المساهمة في المراكز المالية لتهجين وتغيير جينات الطيور -كالصقور- ما دام ذلك التهجين يغير من طباعها إلى الحال الأسوأ كشراسة الصقر ونحوه،
وأكله لصيده وقتله لمثله،
أو إلحاقه الضرر بالتشويه ونحو ذلك.
والدليل على عدم جواز الدخول في هذه المراكز المالية عامة النصوص الشرعية،
كحصول الضرر العضوي للطير،
مع تقصد ضرر الإنسان للآخر،
ولما في ذلك من الغش والتزوير والكذب على العامة الذين لا يدرون عن حقيقة هذا الطير المباع (الهجين) .
ومن الأدلة الشرعية قوله تعالى: "ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون" [البقرة:١٨٨] ،
وحديث الرسول –صلى الله عليه وسلم-: "لا ضرر ولا ضرار" أخرجه أحمد (٢٨٦٥) ،
وابن ماجة (٢٣٤١) . وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر: "من غشنا فليس منا" أخرجه مسلم ،
وقوله –صلى الله عليه وسلم-: "كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به" أخرجه الترمذي وغيره،
إلى غير ذلك من النصوص الشرعية،
ولما في ذلك من تغيير لخلق الله.
ثانياً: البيع والشراء في هذا النوع من الطيور الأصل فيه الحل والجواز؛
لأنه كالسلعة المقلدة أو الرديئة مع الجيدة،
فيتعين بيعهما على حقيقتهما،
وإذا استفصل الزبون من البائع وجب عليه شرعاً أن يبين العيب،
وإذا سكت المشتري أو كان عارفاً بالعيب فلا شيء حينئذ على البائع.
ومعلوم أن الناس يتفاوتون في رغبتهم لنوع وشكل السلعة،
كما تختلف قدرتهم على القيمة في شراء السلعة.
والشرع لا يلزم الناس كلهم بأن يشتروا السلعة الجيدة أو المتوسطة أو الرديئة،
بل لكل سلعة ثمنها،
وإنما جعل الشرع الخيار بأنواعه (كخيار العيب والغبن،
إذا تبين للمشتري أن السلعة فيها عيب أو زيادة فاحشة في الثمن وجب الرد،
ومع هذا فإني أنصح لإخواني المسلمين عدم تعاطي هذا النوع من السلع المباعة؛
ليبتعدوا عن الشبهة،
وليأخذوا بالأحوط؛
لقوله –صلى الله عليه وسلم-: " ...
فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات -أي عن علم ومعرفة- وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه" .
ثالثاً: استخدام الصقارين هذا النوع من الطيور المعدلة جيناتها للمتعة الأصل فيه الحل والجواز،
ما لم تصرف هذه الهواية صاحبها عن الطاعة،
كالصلاة بأن يؤخرها أو يقدمها عن وقتها،
أو تصنييع أمور البيت والأولاد بمتابعة الصيد،
فحينئذ يكون من اللهو المحرم شرعاً.
وجاء في حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- مرفوعاً: "من سكن البادية جفا،
ومن اتبع الصيد غفل" . أخرجه أبو داود (٢٨٥٩) والترمذي (٢٢٥٦) والنسائي (٤٣٠٩) . والله أعلم.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.