أنا فتاة، تعلق قلبي بشاب من قريتي فألهب حبه قلبي دون أن يعلم، مع العلم أنه ملتزم، وعندما صارحته بذلك قال إنه قد خطب أخرى، ولكني لم أقتنع فظللت أتقرب منه حتى أوقعته في حبي، ولكنه تزوج وما زال يحبني، وأنا لم أقدر على نسيانه، فنصحني بحفظ القرآن، ولكن دون جدوى، فقد زدت شوقاً إليه وحباً له، وحاصرني حبه من كل مكان، وقد تقدم إلي أكثر من خاطب ولكن قلبي ما هدأ ولا قبل بأحد والشاب يتعذب معي! فأغيثوني بنصيحة تطفي لواعج قلبي وقلبه! جزاكم الله ألف خير

الإسلام > فتاوى > علم > أنا فتاة، تعلق قلبي بشاب من قريتي فألهب حبه قلبي دون أن يعلم، مع الع…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «أنا فتاة، تعلق قلبي بشاب من قريتي فألهب حبه قلبي د…»

الحمد لله وحده،
والصلاة والسلام على رسول الله،
وبعد:

الأخت الكريمة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
وبعد:

أصدقك القول يا أختي لقد دمعت عيني وأنا أقرأ خطابك الرقيق المتقطر عشقاً وولها..
كان الله في عونك وعون قلبك وقلب صاحبك.

وقد طلبت منا نصيحة (تطفئ لواعج قلبك وقلبه) ،
لأنك (لم تقدري على نسيانه) ،
وأن (حبه حاصرك من كل مكان!) ،
وأن (قلبك ما هدا) ،
(ولم تقبلي بأحد مع كثرة الخطاب) ،
ودعوت لنا بمليون خير،
فأنا إن شاء الله مغيثك ليس بما يطفئ قلبك وحسب وإنما إن شاء الله بما يملؤه راحة وطمأنينة وهدوءا،
والتوفيق والسداد والعون من واحد أحد جربناه مراراً فما خيب لنا سبحانه ظنا ولا رجاء!،
كم تعالى وتقدس!!.

غير أني أشترط عليك شرطاً واحداً إن أنت وفيت لي به،
فلك بعون الله ما طلبتِ،
فهل أنت على الشرط قادرة؟

وشرطي هو: هل أنت تريدين مني جواباً يرضي عشقك وولهك وهيامك وحبك؟
،
أم تريدين حلا يخلصك من "الورطة" وإن لم يرض العشق والوله والهيام؟؟

هل فهمت الشرط؟

حسناً،
فلنبدأ على بركة الله..
وسيكون حديثي مفصلاً بعض الشيء وربما يطول،
لكثرة الحالات المشابهة.

أولاً: دراسة الحالة..

١) يا رقة الأنثى!!

قد علمت من سؤالك أنك أنثى!!
،
وأنك ذات ١٧ ربيعاً،
وهذه هي مشكلتك!!
،
لأن عاطفة الفتاة تهيج في هذه السن،
بصورة قوية عنيفة،
فتصبح أكثر حديثاً عن الحب والمحبة،
والوله والعشق.
والمرأة خلقت للرجل،
والرجل خلق لها،
وميل أحدهما للآخر جزء من فطرة الله وناموسه في هذا الكون.
لكنه في الإسلام ليس له إلا طريق واحد هو الزواج.

وقد يحصل من بعض الفتيات علاقة عاطفية مع رجل آخر قبل الزواج،
إما عن طريق المكالمات الهاتفية،
أو اللقاء في السوق،
أو كونه أحد المعارف أو الجيران،
وأشباه ذلك.
قد يحصل هذا،
وبعضه مرفوض عرفاً وشرعاً،
وبعضه قد يكون مقبولاً،
كما لو أحبت الفتاة قريبها أو ابن جيرانها،
كانت تعرفه أيام الطفولة والصبا،
وكبرا وكبر الحب معهما،
وهذا الحب لا سلطان عليه.

صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا*** إلى الآن لم نكبر ولم تكبر البهم

إنه لابد أن تعرفي أن توقد عاطفتك سببه المرحلة العمرية التي تمرين بها،
وستعجبين حين يمتد بك العمر بإذن الله،
ثم تتذكرين ما حصل منك أيام المراهقة فتستلقين على ظهرك من كثرة الضحك!!،
هكذا حصل مع كثيرين وكثيرات!
.

٢) كيف دخلت المها في الشبكة؟!

عذراً يا أختي،
لكن كيف دخلت في شبكة العشق والهيام؟
،
حتى صرت تردّين عنك الخُطّاب وتعزفين عن الزواج!
.

لقد فهمت أنك كلمتيه وكلمك،
وأخبرتيه بحبك له وأخبرك بحبه لك!،
وأنك جعلت تلاحقين المسكين وتتقربين منه حتى أوقعته في شباكك!!،
وأن الكلام بينكما اتسع حتى ناصحك بقراءة القرآن..
ثم جئت بعد هذا كله تستنجدين بمن يخلصك من لواعج الحب!!.

ألا توافقينني أنك لم تقفي عند حد الحب والتفكير،
بل تعديت إلى العمل والمكالمة والمواعدة،
بل ومحاولة التقرب من المعشوق،
والتمادي في ذلك حتى وقع معك في الشبكة وهو لا يريد ذلك.
اعذريني يا أختي،
فإني وإن قلت في مطلع كلامي إن الحب لا سلطان عليه،
وإن بعضه مقبول،
لكني لا يمكن أن أقول إن التمادي فيه والسعي للإيقاع بالمعشوق،
والتخبيب على زوجته مقبول مباح!.

لقد كان سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- يحب عائشة الصديقة - رضي الله عنها - أكثر من بقية زوجاته،
وكان يصرح بهذا فيما رواه البخاري (٤٣٥٨) ومسلم (٢٣٨٤) من حديث عمرو بن العاص - رضي الله عنه- ولكنه صلى الله عليه وسلم لم يتجاوز حب القلب إلى سلوكيات مرفوضة،
من الجور بين الزوجات أو تفضيل عائشة - رضي الله عنها - على غيرها من أمهات المؤمنين.

وهذا هو شعارنا ومذهبنا في "العشق العذري" ،
من وقع فيه كان الله في عونه،
لكن لا يحل له أن يتعدى إلى سلوكيات غير مقبولة.
واعذريني إن قلت لك يا أخية إن هذا قد وقع منك.

فالمكالمة والحديث..

والمواعدة..

والتقرب والتودد..

كله سلوكيات تكتب على صاحبها،
وهي مما يملك السيطرة عليه.

اسألي نفسك: من يقود الآخر..

هل أنت التي تقودين عاطفتك،
أم تركتي لعاطفتك الزمام؟
.

٣) من أي قوافل العشاق أنتِ؟

يا أختي الكريمة!
لست العاشقة الأولى ولن تكوني الأخيرة،
وقافلة العاشقين طويلة وما أنت إلا واحدة في هذه القافلة.
وهي في الحقيقة ليست قافلة واحدة بل قوافل:

- فقافلة جسدية خسيسة.

- وقافلة عذرية عفيفة.

ولم تذكري لنا من أي القافلتين أنتما؟
وعذراً للسؤال!،
لكني أذكر هنا إن كثيراً ممن يدّعون العشق في زماننا غير صادقين،
فعشقهم عشق أجساد ورسوم وصور،
وليس عشق أرواح وقلوبٌ.
ولهذا يكثر من عشاق زماننا اللقاءات والمواعدات واللمس والجس وما هو أكثر من ذلك وأشنع من الفسق والفجور.
وربنا سبحانه رب الليل والنجوم والظلمة هو وحده العليم بما يدور بين العشاق في مخبوء الأستار،
وظلمات الليالي!!.

والحب العذري النظيف،
لا يكدره شيء من أوساخ الحب المعاصر،
من لقاء أو مواعدة أو مهاتفة أو مراسلة مريبة،
وإنما هي مشاعر في القلب جيّاشة،
يحبسها الحياء أن تظهر،
ويمنعها العفاف والدين أن تدنس بلقاء أو كلام.
وانظري

👤
مصدر الفتوى د. خالد بن حمد الجابر
من «فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم» · ص 144 · استشارات تربوية وتعليمية > ثانيا: العلاقات العاطفية > الحب

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«أنا فتاة، تعلق قلبي بشاب من قريتي فألهب حبه قلبي د…»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل