الإسلام > فتاوى > علم > لأستاذه، كما لا ينبغي أن يستحي في طلب العلم والسؤال عن المشكلات، قال…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم إذا هي رأت الماء » متفق عليه.
والمراد بالماء: المني،
وقال مجاهد بن جبر التابعي الجليل: لا يتعلم العلم مستح ولا مستكبر رواه البخاري في صحيحه معلقا مجزوما به.
ومن الواجب على الشباب وغيرهم العمل بالعلم وذلك بأداء الواجبات والحذر من المحرمات؛
لأن هذا هو المقصود من العلم ومن أسباب رسوخه وثباته في القلوب ومن أسباب رضاء الله عن العبد وتوفيقه له.
ومن المصائب العظيمة أن بعض الناس يتعلم ولكنه لا يعمل،
ولا شك أن ذلك مصيبة كبيرة وتشبه بأعداء الله اليهود وأمثالهم من علماء السوء الذين غضب الله عليهم بسبب عدم عملهم بعلمهم.
يقول بعض السلف رضي الله عنهم: " من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم " ويدل على هذا قوله سبحانه
{وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ}
وقوله عز وجل
{وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى}
فمن اهتدى زاده الله هدى وزاده علما وتوفيقا.
قال تعالى في أعظم سورة وهي سورة الفاتحة:
{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}
{صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}
وهم أهل العلم والعمل من الرسل وأتباعهم بإحسان.
فالمنعم
عليهم هم الذين عرفوا الله وعملوا بطاعته وشرعه وتفقهوا في الدين واستقاموا عليه كما قال الله جل وعلا:
{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}
هؤلاء هم المنعم عليهم وهم أهل الصراط المستقيم وهم أهل العلم والعمل وأهل البصيرة.
ثم حذر سبحانه من المغضوب عليهم والضالين،
فقال سبحانه
{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}
فالمغضوب عليهم هم الذين يعلمون ولا يعملون كاليهود وأشباههم والضالين هم النصارى وأشباههم من الجهلة يتعبدون على الجهالة.
فالمؤمن يسأل ربه أن يهديه صراط المنعم عليهم من أهل العلم والعمل وأن يجنبه طريق المغضوب عليهم وطريق الضالين.
فالواجب على الشباب بصفة خاصة وعلى كل مسلم بصفة عامة أن يعتني بهذا الأمر ويكون في دراسته حريصا على العلم والفقه في الدين والعمل بذلك حافظا لوقته معتنيا بالمذاكرة والدراسة والسؤال عما أشكل عليه ناصحا لله ولعباده،
يقول صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين » ويقول صلى الله عليه وسلم «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة » ويقول صلى الله عليه وسلم «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل،
وشاب نشأ في عبادة الله،
ورجل قلبه معلق بالمساجد،
ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه،
ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله،
ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفقه يمينه،
ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه » متفق على صحته.
فالشاب الناشئ في العبادة له شأن عظيم في فقهه وعلمه ونصحه لكونه قد تربى على العلم والفضل والعمل والعبادة والخير فيكون بذلك نافعا لنفسه
نافعا لعباد الله من أساس شبابه حتى يلقى ربه.
ومن أهم الأمور بل أهم الأمور بعد الشهادتين: الصلوات الخمس والمحافظة عليها،
وهي عماد الدين (من حفظها حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع) . ووصيتي لكم أيها الأخوة المستمعون ولنفسي ولجميع الشباب ولكل مسلم تقوى الله في كل شيء والعناية بوجه خاص بالصلاة والمحافظة عليها في وقتها في الجماعة في المساجد مع المسلمين،
وهذا من أهم واجبات الشباب وواجب كل مسلم ومسلمة،
فالصلاة هي عمود الإسلام (من حفظها حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع) كما تقدم،
وهي أول شيء يسأل عنه العبد يوم القيامة،
فإن صحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر.
يقول صلى الله عليه وسلم «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله » ،
ويقول صلى الله عليه وسلم «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت » وهي الركن الثاني من أركان الإسلام،
ويقول أيضا عليه الصلاة والسلام: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر » . ويقول أيضا صلى الله عليه وسلم «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة » .
وهكذا تجب العناية بأداء الزكاة لمن عنده مال يبلغ النصاب.
وهكذا تجب العناية بصوم رمضان في وقته والحفاظ على ذلك.
وكذلك يجب حج بيت الله الحرام مع الاستطاعة مرة في العمر.
ومن الواجبات العظيمة بر الوالدين والإحسان إليهما وصلة الرحم وإكرام الضيف وصدق الحديث والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأداء الأمانة والنصح لكل مسلم مع الحذر من جميع ما حرم الله مثل الزنا والسرقة وشرب
المسكر وأكل الربا وسائر ما حرم الله من الغيبة وشهادة الزور والكذب وغير هذا مما حرم الله.
فالواجب على كل مسلم ومسلمة الحذر من ذلك.
ومن واجب الشباب بصفة خاصة أن ينشأوا على ذلك وأن يوطنوا أنفسهم على الخير وأن يجاهدوها في هذا المقام حتى يؤدوا ما أوجب الله وحتى يبتعدوا عما حرم الله عليهم،
ومن ذلك الحذر من المخدرات وسائر المسكرات فإن شرها عظيم وفسادها كبير.
فيجب البعد عنها والحذر من مجالسة أهلها؛
لأن المجالسة تجر إلى أخلاق الجليس.
فالواجب صحبة الأخيار والحذر من صحبة الأشرار.
وهكذا العناية ببر الوالدين والإحسان إليهما وعدم عقوقهما فإن حقهما عظيم.
ومن الأخلاق الكريمة العناية بالزميل والإخوان وعدم التكبر عليهم والعناية بالجار والإحسان إليه؛
لأن الله سبحانه وتعالى أوصى بذلك،
وهكذا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الله عز وجل
{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ}
الآية،
وقال صلى الله عليه وسلم: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه » إلى غير ذلك من أخلاق المؤمنين.
قال صلى الله عليه وسلم «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » .
ومن الأخلاق الكريمة العظيمة العناية بطاعة الله ورسوله في جميع الأوقات والمحافظة على ذلك والحفاظ على الوقت وأن يؤمر بطاعة الله وترك ما نهى عنه والعناية بالأخلاق الكريمة من بر للوالدين وصلة الرحم وإيثار للمسلم وعدم الغيبة والنميمة والحرص على حفظ اللسان عما لا ينبغي والإكثار من ذكر الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير والتحذير من الشر.
وهكذا المؤمن وهكذا الشاب المتعلم يجب أن يعود نفسه هذه الأخلاق الكريمة،
ويجب أن يتعود البعد عما حرمه الله والحذر عما حرم الله،
فإن العبد متى نشأ على شيء في الغالب يتشيب عليه ويموت عليه.
في سنة الله على عباده أنه سبحانه إذا وفق العبد في شبابه على الخير والاستقامة فإن الله سبحانه يوفقه للثبات عليه والوفاة عليه.
فليحرص المؤمن والشاب الصالح على الثبات على الحق والسير عليه ومصاحبة الأخيار الذين يعينونه على الخير والحذر من صحبة الأشرار والزملاء الذين يعينونه على الشر.
وأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح وأن يسلك بنا جميعا صراطه المستقيم وأن يعيذنا وإياكم وسائر المسلمين من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا،
وأن يمنحنا جميعا الفقه في دينه والثبات عليه والدعوة إليه على بصيرة إنه جل وعلا جواد كريم كما أسأله سبحانه أن يوفق ولاة أمرنا إلى كل خير وأن ينصر بهم دينه ويعلي بهم كلمته وأن ييسر لهم البطانة الصالحة وأن يجعلهم هداة مهتدين.
كما أسأله سبحانه أن يوفق جميع ولاة أمر المسلمين وأن يعينهم على تنفيذ الحق والحكم به والحذر ممن يخالفه وأن يصلح الله لهم البطانة وأن يوفقهم لتحكيم شريعة الله في عباده وأن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان وأن يولي عليهم خيارهم وأن يفقههم في الدين وأن يكثر بينهم دعاة الهدى،
إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.