الإسلام > فتاوى > علم > هل هناك من وصل إلى سر الله بمعرفة أسرار الناس، أو الكشف عما بداخلهم …
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله،
وبعد:
اعلمي - وفقك الله وهداك - أن علم الغيب من الخصائص التي تفرد بها المولى - سبحانه- وكل من يدعي علم الغيب فهو كاذب دجَّال؛
قال -تعالى-: "قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله" [النمل:٦٥] ،
"عالم الغيب فلا يُظهر على غيبه أحداً" [الجن:٢٦] ،
"عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم" [التغابن:١٨] ،
"قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ...
" [الأنعام:٥٠] ،
وما تخفيه ضمائر الناس وطوايا صدورهم،
وقلوبهم غيب لا يعلمه إلا الله،
وهو علم ذاتي لدني قد تفرد الله به،
وليس علماً مكتسباً بالتعلم أو الدربة.
وما يخبر به الرسول -صلى الله عليه وسلم- من علم الغيب؛
كأمارات الساعة والفتن،
والملاحم المستقبلة إنما علمها - صلى الله عليه وسلم- من طريق الوحي،
وما كان قادراً على أن يحيط بها علماً لولا إطلاعه سبحانه عليها،
كما قال - سبحانه- "عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك ...
" الآية [الجن:٢٦-٢٧] .
وقد يتنبأ بعض الدجالين والمنجمين والمشعوذين ببعض الحوادث في المستقبل،
أو يخبر بشيء من واقع الإنسان وهو لا يعرفه،
ولم يتلق به،
ولكن ليس هذا من كشف الغيب المحجوب؛
لأنه يتلقف ذلك من الشياطين التي تسترق السمع من كلام الملائكة،
فتلقيه الشياطين في أذن الكاهن أو الدجال،
وعند التأمل فليس ذلك من كشف الغيب الذي استأثر الله بعلمه؛
لأن هؤلاء الكهان إنما يكشفون بعض ما علمته الملائكة بتعليم الله لها،
فيسترقون منها السمع،
وهو عند التحقيق ليس من محض الغيب الذي استأثر الله بعلمه،
فلا يعلمه أحد من الخلق،
لا ملك مقرب،
ولا نبي مرسل.
والحاصل: أن علم الغيب علم رباني لدني،
تفرد به الرب -سبحانه-،
ولا سبيل إلى اكتسابه،
أو الدربة على تحصيله،
أو القدرة على كشف شيءٍ منه،
وما يقال في هذا الباب فهو من التحريف والدجل الذي يصل بالإنسان إلى الكفر والزندقة.
والله أعلم.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.