عن مثل هذا بدعة، كما قال الإمام مالك رحمه الله حين سأله سائل عن قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه:٥] كيف استوى

الإسلام > فتاوى > قران > عن مثل هذا بدعة، كما قال الإمام مالك رحمه الله حين سأله سائل عن قوله…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «عن مثل هذا بدعة، كما قال الإمام مالك رحمه الله حين…»

!
فأطرق مالك برأسه حتى علاه الرُّحَضاء - أي: العرق- لشدة هذا السؤال على قلبه؛
لأنه سؤالٌ عظيم،
سؤالُ متنطِّع،
سؤالُ متعنِّتٍ أو مبتدعٍ يريد السوء،
ثم رفع رأسه،
وقال: الاستواء غير مجهول،
والكيف غير معقول،
والإيمان به واجب،
والسؤال عنه بدعة.

والشاهد هو قوله: والسؤال عنه بدعة واعتَبِرْ هذا في جميع صفات الله.

فلو سألَنا سائل فقال: إن الله يقول:

{لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}

[ص:٧٥] أي: آدم،
كيف خلقه بيده؟
!
نقول: هذا السؤال بدعة.

فلو قال: أنا أريد العلم،
ولا أحب أن يخفى علي شيء من صفات ربي،
فأريد أن أعلم كيف خَلَقَه!
نقول: نحن نسألك أسئلة سهلة.

السؤال الأول: هل أنت أحرص على العلم من الصحابة رضي الله عنهم؟
!
فهو إما أن يقول: نعم.

وإما أن يقول: لا.

والمتوقع أن يقول: لا.

السؤال الثاني: هل الذي سألته أعلم بكيفية صفات الله عزَّ وجلَّ أم الرسول عليه الصلاة والسلام؟
!
سيقول: الرسول صلى الله عليه وسلم.

إذاً: الصحابة أحرص منك على العلم،
والمسئول الذي وجَّهوا إليه السؤال أعلم من الذي تسأله أنت،
ومع ذلك ما سألوه؛
لأنهم يلتزمون الأدب مع الله عزَّ وجلَّ،
ويقولون بقلوبهم وربما بألسنتهم: إن الله أجل وأعظم من أن تحيط أفهامُنا وعقولُنا بكيفيات صفاته،
وقال الله عزَّ وجلَّ في كتابه في الأمور المعقولة:

{وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً}

[طه:١١٠] وفي الأمور المحسوسة:

{لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ}

[الأنعام:١٠٣] .

فنقول: يا أخي!
الزم الأدب،
لا تسأل كيف خلق الله آدم بيده،
فإن هذا بدعة.

وكذلك الحال في بقية الصفات،
فلو سأل: كيف عين الله عزَّ وجلَّ؟
!
قلنا له: هذا بدعة.

ولو سأل: كيف يد الله عزَّ وجلَّ؟
قلنا له: هذا بدعة.

وعليك أن تلزم الأدب،
وأن لا تسأل عن كيفية صفات الله عزَّ وجلَّ وكل إنسان يسأل عن كيفية صفات الله فهو مبتدع،
متنطِّع،
سائلٌ عما لا يمكن الوصول إليه.

فموقفنا من مثل هذه الآية

{وَجَاءَ رَبُّكَ}

[الفجر:٢٢] أن نؤمن بأن الله يجيء؛
لكن على أي كيفية؟
الله أعلم.

ولو قال قائل: هل يحتمل أن يكون مجيئُه كمجيء الإنسان العادي،
أو كمجيء الملِك إلى مكان الاحتفال؟!

نحن نعلم أنه لا يكون،
والدليل: قوله تعالى:

{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}

[الشورى:١١] فنحن نعلم النفي،
ولا نعلم الإثبات،
أي: نعلم أنه لا يمكن أن يأتي على كيفية إتيان البشر؛
ولكننا لا نثبت الكيفية،
وهذا هو الواجب علينا.

الأمر الثاني: صفوف الملائكة: قال تعالى:

{وَالْمَلَكُ صَفَّاً صَفَّاً}

(أل) هنا: للعموم،
أي: جميع الملائكة يأتون فينزلون ويحيطون بالخلق،
تنزل ملائكة السماء الدنيا،
ثم ملائكة السماء الثانية،
وهلم جراً،
يحيطون بالخلق إظهاراً للعظمة،
وإلا فإن الخلق لا يمكن أن يفروا يميناً ولا شمالاً؛
لكن إظهاراً لعظمة الله وتهويلاً لهذا اليوم العظيم تنزل الملائكة فيحيطون بالخلق.

وهذا اليوم يوم مشهود،
يشهده الملائكة والإنس والجن والحشرات وكل شيء،

{وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ}

[التكوير:٥] فهو يوم عظيم لا ندركه الآن ولا نتصوره؛
لأنه أعظم مِمَّا يُتَصَوَّر.

فبعد أن عرفنا الأمر الأول،
وهو: مجيء الله تعالى.

ثم الأمر الثاني،
وهو: صفوف الملائكة.

نعرف الأمر الثالث هذا اليوم،
وهو: المجيء بجهنم:

👤
مصدر الفتوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين
من «لقاء الباب المفتوح» · ص 4 · تفسير آيات من سورة الفجر > تفسير قوله تعالى: (وجاء ربك والملك صفا صفا)

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«عن مثل هذا بدعة، كما قال الإمام مالك رحمه الله حين…»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله