الإسلام > فتاوى > قران > ما هو موقف أهل السنة والجماعة من هذا الكلام: المعنى الحرفي لقوله تعا…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله،
وصلى الله على نبيه ومصطفاه،
وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان ووالاه،
أما بعد:
فإن أسماء الله وصفاته التي وصف بها نفسه تعالى في كتابه الكريم الذي أنزله،
أو وصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم الذي أرسله مما صح عنه،
يجب التعامل معها كغيرها من كلام الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وهو حملها على الظاهر المتبادر في العربية،
ولكن:
دون تمثيل لله بخلقه،
ودون تكييف للصفة،
وأيضا دون تحريف لمعاني الألفاظ،
ودون تأويل لمفهومها بالمجاز ونحو ذلك،
إلا إذا دل عليه الدليل.
وليعلم كل مسلم أنه لا يمكنه الإحاطة بمولاه،
كما قال تعالى: "ولا يحيطون به علما" [طه:١١٠] وقال تعالى: "هل تعلم له سميا" [مريم:٦٥] فليقطع التفكير في الكيف،
بعد إثباته معنى الاسم،
والصفة،
وما يدلان عليه.
وهذا المنهج هو ما سار عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان،
وهو منهج أهل السنة والجماعة،
وهو ما يجب على كل مسلم ومسلمة،
وهو الأسلم،
والأحكم،
والأعلم.
ومن الأدلة الظاهرة على صحة هذا المنهج قول الله تعالى: "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" [الشورى: ١١] ،
فنفى الله عن نفسه مماثلة خلقه،
وأثبت في الوقت نفسه اسمين كريمين وهما: السميع،
والبصير.
وكل اسم متضمن لوصف،
وقد وصف سبحانه بعض خلقه بالوصفين المشتقين من هذين الاسمين في آيات أخرى،
قال تعالى في سورة الإنسان: "إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا" [الإنسان:٢] وليس الله السميع،
كالمخلوق السميع،
ولا الله البصير،
كالمخلوق البصير،
وليس سمع الخالق كسمع المخلوق.
وهذا ما يسمى بالقدر المشترك موجود في كل ما يقال إنه موجود مثلا،
فليس فيه تشبيه على الإطلاق.
وما سألت عنه أخي أيضا داخل تحت هذه القاعدة:
ففي الآيات السابقة: في قوله تعالى: "ولتصنع على عيني" [طه:٣٩] ،
وقوله تعالى: "فاصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا" [الطور:٤٨] ،
وقوله تعالى: "وحملناه على ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا" [القمر:١٤] ،
وقوله أيضا: "واصنع الفلك بأعيننا ووحينا" [هود:٣٧] ،
وقوله: "فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا" [المؤمنون:٢٧] .
ففيهن: إثبات صفة العين لله تعالى،
كما يليق بجلاله وعظمته،
وورودها على صيغة الجمع للتعظيم،
ودل على ذلك صنيع البخاري كما سيأتي.
وقد جاءت السنة النبوية بإثبات صفة العين لله تعالى أيضاً.
ففي صحيح البخاري،
كتاب التوحيد،
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: "وَلِتُصْنَعَ على عَيْنِي" .. وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: "تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا" ثم ساق (٧٤٠٧) بإسناده إلى..
عبد اللَّهِ بن عمر -رضي الله عنهما- قال: ذُكِرَ الدَّجَّالُ عِنْدَ النبي صلى الله عليه وسلم،
فقال: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ،
إِنَّ اللَّهَ ليس بِأَعْوَرَ،
وَأَشَارَ بيده إلى عَيْنِهِ،
وَإِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ " .
وبإثبات صفة العين لله تعالى،
تثبت الرؤية،
والحفظ،
والرعاية،
والعناية،
وإذا أثبتنا الرؤية فقط،
لا يلزم منها إثبات صفة العين المنصوص عليها في الآيات.
ومما يدل على أن هذا النهج هو الأسلم،
والأحكم،
والأعلم: أنه هو مدلول المفهوم من الكلام،
أي كلام،
وهو الحمل على الظاهر،
والله أنزل كتابه بلسان عربي مبين،
ثم إنه لو سألك ربك يوم القيامة فقال: لم يا عبدي أثبت لي صفة العين،
واليد،
والاستواء،
والكلام،
والمحبة،
والغضب،
وغير ذلك،
لكان
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.