الإسلام > فتاوى > قران > وإضاعة المال، وقوله عليه السلام: " الشؤم في ثلاثة: في المرأة، والدار…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
،
رحمه الله: اعلم - أرشدك الله -: أن الله سبحانه وتعالى بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالهدى الذي هو: العلم النافع،
ودين الحق الذي هو: العمل الصالح؛
إذا كان من ينتسب إلى الدين: منهم من يتعانى بالعلم والفقه ويقول ٤ به كالفقهاء،
ومنهم من يتعانى العبادة وطلب الآخرة كالصوفية،
فبعث الله نبيه بهذا الدين الجامع للنوعين.
ومن أعظم ما امتن الله ٥ به عليه وعلى أمته،
أن أعطاه جوامع الكلم،
فيذكر الله تعالى في كتابه كلمة واحدة تكون قاعدة جامعة يدخل تحتها من المسائل ما لا يحصى; وكذلك يتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكلمة الجامعة.
ومن فهم هذه المسألة فهمًا جيدًا،
فهم قوله تعالى:
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}
٦،
وهذه الكلمة أيضاً من جوامع الكلم،
إذ الكامل لا يحتاج إلى زيادة.
فعلم منه بطلان كل محدث بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه،
كما أوصانا بقوله:
" عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي!
تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ.
وإياكم ومحدثات الأمور!
فإن كل محدثة بدعة ١،
وكل بدعة ضلالة " ،
وفهم أيضاً معنى قوله:
{فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}
٢. فإذا كان الله سبحانه قد أوجب علينا أن نرد ما تنازعنا فيه إلى الله،
أي: إلى كتابه،
وإلى الرسول،
أي: إلى سنته،
علمنا قطعًا أن من رد إلى الكتاب والسنة ما تنازع فيه الناس،
وجد فيه ما يفصل النزاع.
وهذه كلمات يسيرة تحتاج إلى بسط طويل،
وتشير إلى حظ جليل،
وإنما قدمتها لأن من عرفها انجلى عنه إشكالات كثيرة في مسائل لا تحصر،
منها بعض هذه المسائل المسؤول عنها،
من ذلك جواب:
المسألة الثانية: إذا اختلف كلام أحمد وكلام أصحابه،
فنقول: في محل النزاع،
التراد إلى الله والرسول،
لا إلى كلام أصحابه،
ولا إلى الراجح المرجح من الروايتين والقولين،
خطأ قطعًا،
وقد يكون صوابًا.
وقولك: إذا استدل كل منهما بدليل،
فالأدلة ٣ الصحيحة لا تتناقض،
بل يصدق بعضها بعضًا،
لكن قد يكون أحدهما أخطأ في الدليل: (لأنه) ٤ إما استدل بحديث لم يصح،
وإما (لأنه) ٥ فهم من كلمة صحيحة مفهومًا مخطئًا.
وبالجملة،
١ فمتى ٢ رأيت الاختلاف،
فرُدَّه إلى الله والرسول،
فإذا تبين لك الحق فاتبعه،
فإن لم يتبين واحتجت إلى العمل،
فقلد من تثق بعلمه ودينه؛
وهل يتخير الرجل عند ذلك أو يتحرى أو يقلد الأعلم أو الأورع؟
فيه كلام ليس هذا موضعه.
فتبين بهذا جواب المسألة الثانية والثالثة والرابعة.
وأما المسألة الأولى: فإن كان صاحب الكتاب ٣ ثقة مأمونًا،
ونسبه إلى الصحيحين وغيرهما،
جاز العمل بقوله،
ولا أحد منع ذلك.
وأما المسألة الخامسة وهي قول من قال: لا إنكار في مسائل الاجتهاد،
فجوابها يعلم من القاعدة المتقدمة.
فإن أراد القائل مسائل الخلاف كلها،
فهذا باطل يخالفه إجماع الأمة؛
فما زال الصحابة ومن بعدهم ينكرون على من خالف أو أخطأ كائنًا من كان،
ولو كان أعلم الناس وأتقاهم.
وإذا كان الله قد بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق،
وأمرنا باتباعه وترك ما خالفه،
فمن تمام ذلك أن من خالفه من العلماء مخطئًا نبِّه على خطئه،
وأُنكر عليه.
وإن أريد بمسائل الاجتهاد ومسائل الخلاف التي لم يتبين فيها الصواب،
فهذا كلام صحيح،
لا يجوز للإنسان أن ينكر الشيء لكونه مخالفاً لمذهبه أو لعادة الناس؛
فكما لا يجوز للإنسان أن يأمر إلا بعلم،
لا يجوز أن ينكر
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.