الإسلام > فتاوى > لباس > السلام عليكم. سألتكم قبل مدة عن حكم الرسم والتصوير، وأفتيتموني بحرمة…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،
أما بعد:
اسأل الله أن يجعل لك من كل هم فرجاً،
ومن كل ضيقٍ مخرجاً،
ومن كلِّ بلاءٍ عافية.
إليك التفصيل في رسم المخلوقات:
فكل ما ليس فيه روح فيجوز رسمه مطلقاً،
كالجبال والشجر والشمس والقمر ...
إلخ،
ويدل لذلك ما أخرجه البخاري (٢٠٧٣) عن سعيد بن أبي الحسن , قال: كنت عند ابن عباس -رضي الله عنهما-, إذ أتاه رجل , فقال: يا ابن عباس , إنما معيشتي من صنعة يدي , وأنا أصنع هذه التصاوير.
فقال ابن عباس: لا أحدثك إلا ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من صور صورة , فإن الله معذبه عليها يوم القيامة , حتى ينفخ فيها الروح , وليس بنافخ أبداً " . قال: فربا الرجل ربوة شديدة أي ذعر وامتلأ خوفاً , واصفر وجهه فقال ابن عباس " ويحك , إن أبيت إلا أن تصنع , فعليك بالشجر , وكل شيء ليس فيه روح" .
كما يدل على ذلك أيضاً حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- وسيأتي قريباً.
وأما ما فيه روح وهو الإنسان والحيوان ففيه تفصيل:
فرسمه بلا رأس جائز؛
لأنه بدون الرأس لا حياة له،
فيصير كهيئة ما لا روح فيه،
كالشجر وغيره.
ويدل لذلك حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أتاني جبريل عليه السلام فقال لي أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل،
وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل،
وكان في البيت كلب.
فمُرْ برأس التمثال الذي في البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة،
ومر بالستر فليقطع فليجعل منه وسادتين منبوذتين توطآن،
ومر بالكلب فليُخرج ففعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
أخرجه أحمد (٨٠٣٢) ،
والترمذي (٢٨٠٦) ،
وأبو داود (٤١٥٨) .
والشاهد قوله: (فمُرْ برأس التمثال الذي في البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة) وهو يدل على أن رسم كل ذي روح بلا رأس جائز؛
لأنه يصير بلا روح،
كهيئة الشجر.
وكذلك لو رسم رأس إنسانٍ أو حيوانٍ بلا جسد فلا بأس به على الأظهر؛
لأن الرأس بلا جسد لا روح فيه،
فهو كالجسد بلا رأس.
قال ابن قدامة في المغني (١٠/١٩٩) : (وإن قطع منه ما لا يبقي الحيوان بعد ذهابه , كصدره أو بطنه, أو جعل له رأس منفصل عن بدنه, لم يدخل تحت النهي, لأن الصورة لا تبقى بعد ذهابه, فهو كقطع الرأس.
وإن كان الذاهب يبقى الحيوان بعده, كالعين واليد والرجل, فهو صورة داخلة تحت النهي.
وكذلك إذا كان في ابتداء التصوير صورة بدن بلا رأس , أو رأس بلا بدن , أو جعل له رأساً وسائر بدنه صورة غير حيوان , لم يدخل في النهي ; لأن ذلك ليس بصورة حيوان "أه.
وأما رسم إنسان أو حيوانٍ بأعضائه التي لا تبقى له حياة بذهابها كالصدر والبطن والرأس ونحو ذلك فهو داخلٌ في المنهي عنه قطعاً،
حتى ولو استوحى الراسم ملامح الصورة من خياله ولم يقصد رسمَ شخصٍ بعينه،
فيكفي أن تكون الصورة التي يرسمها باديةً على هيئة مخلوقٍ ذي روح من جنس الإنسان أو الحيوان،
وإذا كان كذلك فهو حرامٌ؛
لأن فيه مضاهاة ظاهرةً لخلْقِ الله،
وقد جاء في الحديث الصحيح: "ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي" البخاري (٥٩٥٣) ومسلم (٢١١١) .
وبهذا يتضح لكِ أن رسم الشخصيات الكرتونية؛
كشخصية (سالي) و (هايدي) داخلة في المنهي عنه من التصوير إذا رسمتيها برأسها وما لا تحيا بدونه من جسدها،
كالصدر والبطن،
حتى ولو لم تكن لها شبيه من الفتيات في الواقع.
إذ المضاهاة لخلق الله تتحقق بمجرد رسم شيءٍ على هيئة الإنسان أو الحيوان.
واجتهدي أن تجعلي من إبداعك في هذا المجال باباً تلجين من خلاله إلى خدمة الإسلام ونصرة قضايا المسلمين بما يستجيش العواطف،
ويلهب المشاعر،
ويوقظ الضمير نحو النصرة وحمل الهم.
والله أعلم،
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.