دعوتم إلى الاستفادة من وسائل الإعلام في مجال الدعوة والتوجيه، ومنها تلك التي فيها التصوير، لكن بعض الدعاة إلى الله لا يزالون يتحرجون من تلكم الصورة. ماذا تقولون في ذلك

الإسلام > فتاوى > لباس > دعوتم إلى الاستفادة من وسائل الإعلام في مجال الدعوة والتوجيه، ومنها …

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «دعوتم إلى الاستفادة من وسائل الإعلام في مجال الدعو…»

لا شك أن استغلال وسائل الإعلام في الدعوة إلى الحق ونشر أحكام

الشريعة وبيان الشرك ووسائله والتحذير من ذلك ومن سائر ما نهى الله عنه من أعظم المهمات،
بل من أوجب الواجبات،
وهي من نعم الله العظيمة في حق من استغلها في الخير،
وفي حق من استفاد منها ما ينقصه في دينه ويبصره بحق الله عليه.

ولا شك أن البروز في التلفاز مما قد يتحرج منه بعض أهل العلم من أجل ما ورد من الأحاديث الصحيحة في التشديد في التصوير ولعن المصورين.

ولكن بعض أهل العلم رأى أنه لا حرج في ذلك إذا كان البروز فيه للدعوة إلى الحق،
ونشر أحكام الإسلام،
والرد على دعاة الباطل عملا بالقاعدة الشرعية وهي: ارتكاب أدنى المفسدتين لتفويت كبراهما إذا لم يتيسر السلامة منهما جميعا،
وتحصيل أعلى المصلحتين ولو بتفويت الدنيا منهما إذا لم يتيسر تحصيلهما جميعا.

وهكذا يقال في المفاسد الكثيرة والمصالح الكثيرة.
. يجب على ولاة الأمور وعلى العلماء إذا لم تتيسر السلامة من المفاسد كلها أن يجتهدوا في السلامة من أخطرها وأكبرها إثما.
وهكذا المصالح يجب عليهم أن يحققوا ما أمكن منها الكبرى،
فالكبرى إذا لم يتيسر تحصيلها كلها ولذلك أمثلة كثيرة وأدلة متنوعة من الكتاب والسنة منها قوله تعالى:

{وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ}

ومنها الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها: «لولا أن قومك حديثوا عهد بكفر لهدمت الكعبة وأقمتها على قواعد إبراهيم » الحديث متفق عليه.

وبهذا يعلم أن الكلام في الظهور في التلفاز للدعوة إلى الله سبحانه ونشر

الحق يختلف بحسب ما أعطى الله للناس من العلم والإدراك والبصيرة والنظر في العواقب.
فمن شرح الله صدره واتسع علمه ورأى أن يظهر في التلفاز لنشر الحق وتبليغ رسالات الله فلا حرج عليه في ذلك،
وله أجره وثوابه عند الله سبحانه،
ومن اشتبه عليه الأمر ولم ينشرح صدره لذلك فنرجوا أن يكون معذورا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » ،
وقوله صلى الله عليه وسلم: «البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب » . . . الحديث،
ولا شك أن ظهور أهل الحق في التلفاز من أعظم الأسباب في نشر دين الله،
والرد على أهل الباطل؛
لأنه يشاهده غالب الناس من الرجال والنساء والمسلمين والكفار،
ويطمئن أهل الحق إذا رأوا صورة من يعرفونه بالحق،
وينتفعون بما يصدر منه،
وفي ذلك أيضا محاربة لأهل الباطل وتضييق المجال عليهم،
وقد قال الله عز وجل:

{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}

وقال عز وجل:

{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}

وقال سبحانه:

{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله » ،
وقال عليه الصلاة والسلام: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا،
ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص من آثامهم شيئا » . أخرجهما مسلم في صحيحه،

وقال صلى الله عليه وسلم لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما بعثه إلى اليهود في خيبر: «ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه،
فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم » متفق على صحته.

وهذه الآيات والأحاديث الصحيحة كلها تعم الدعوة إلى الله سبحانه من طريق وسائل الإعلام المعاصرة،
ومن جميع الطرق الأخرى كالخطابة والتأليف والرسائل والمكالمات الهاتفية،
وغير ذلك من أنواع التبليغ لمن أصلح الله نيته ورزقه العلم النافع والعمل به.
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى » متفق على صحته.
وقال عليه الصلاة والسلام: «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » أخرجه مسلم في الصحيح.

وأسأل الله - عز وجل - أن يوفق علماء المسلمين وولاة أمرهم لكل ما فيه صلاح العباد والبلاد إنه ولي ذلك والقادر عليه.

👤
مصدر الفتوى الشيخ عبد العزيز بن باز
من «مجموع فتاوى ومقالات متنوعة» · المجلد الخامس، ص 292 · التحرج من التصوير في وسائل الإعلام

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«دعوتم إلى الاستفادة من وسائل الإعلام في مجال الدعو…»

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله