(أَصْلُ دِينِ الْيَهُودِ الْكِبْر وأَصْلُ دِينِ النَّصَارَى الْإِشْرَاك، وهل كان فرعون موسى ويوسف منكرين لله تعالى

الإسلام > فتاوى > معاملات > (أَصْلُ دِينِ الْيَهُودِ الْكِبْر وأَصْلُ دِينِ النَّصَارَى الْإِشْر…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «(أَصْلُ دِينِ الْيَهُودِ الْكِبْر وأَصْلُ دِينِ ال…»

)

٥٧٩ - لَمَّا كَانَ أَصْلُ دِينِ الْيَهُودِ الْكِبْرَ عَاقَبَهُم بِالذِّلَّةِ

{ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا}

[آل عمران: ١١٢] ،
وَلَمَّا كَانَ أَصْلُ دِينِ النَّصَارَى الْإِشْرَاكَ لِتَعْدِيدِ الطُّرُقِ إلَى اللهِ أَضَلَّهُم عَنْهُ.

فَعُوقِبَ كُلٌّ مِن الْأُمَّتَيْنِ عَلَى مَا اجْتَرَمَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ،

{وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}

[فصّلت: ٤٦] .

وَقَد وَصَفَ بَعْضَ الْيَهُودِ بِالشِّرْكِ فِي قَوْلِهِ:

{وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ}

[التوبة: ٣٠] .. فَفِي الْيَهُودِ مَن عَبَدَ الْأَصْنَامَ وَعَبَدَ الْبَشَرَ؛
وَذَلِكَ أَنَّ الْمُسْتَكْبِرَ عَن الْحَقِّ يُبْتَلَى بِالِانْقِيَادِ لِلْبَاطِلِ ،
فَيَكُونُ الْمُسْتَكْبِرُ مُشْرِكًا،
كَمَا ذَكَرَ اللهُ عَن فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ أَنَّهُم كَانُوا مَعَ اسْتِكْبَارِهمْ وَجُحُودِهِمْ مُشْرِكِينَ،
فَقَالَ عَن مُؤْمِنِ آلَ فِوْعَوْنَ:

{وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ }

[غافر: ٤١،
٤٢] .

فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ قَوْمُ فِرْعَوْنَ مُشْرِكِينَ؛
وَقَد أَخْبَرَ اللهُ عَن فِرْعَوْنَ أَنَّهُ جَحَدَ الْخَالِقَ فَقَالَ:

{مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي}

[القصص: ٣٨] ،
وَقَالَ:

{أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى}

[النازعات: ٢٤] .

وَالْإِشْرَاكُ لَا يَكُونُ إلَّا مِن مُقِرٍّ بِاللهِ،
وَإِلَّا فَالْجَاحِدُ لَهُ لَمْ يُشْرِكْ بِهِ.

قِيلَ: لَمْ يَذْكُر اللهُ جُحُودَ الصَّانِعِ إلَّا عَن فِرْعَوْنَ مُوسَى،
وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا فِي زَمَنِ يُوسُفَ فَالْقُرْآنُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُم كَانُوا مُقِرِّينَ بِاللهِ،
وَهُم مُشْرِكُونَ بِهِ؛

وَلهَذَا كَانَ خِطَابٌ يُوسُفَ لِلْمَلِكِ وَللْعَزِيزِ وَلَهُمْ: يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارُ بِوُجُودِ الصَّانِعِ؛
كَقَوْلِهِ:

{أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}

[يوسف: ٣٩] .. وَقَد قَالَ مُؤْمِنُ آلِ -حم-

{وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا}

[غافر: ٣٤] ،
فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ أُولَئِكَ الَّذِينَ بُعِثَ إلَيْهِم يُوسُفُ كَانُوا يُقِرُّونَ بِاللهِ.

وَلهَذَا كَانَ إخْوَةُ يُوسُفَ يُخَاطِبُونَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفُوا أَنَّهُ يُوسُفُ وَيَظُنُّونَهُ مِن آلَ فِرْعَوْنَ بِخِطَابٍ يَقْتَضِي الْإِقْرَارَ بِالصَّانِعِ كَقَوْلِهِمْ:

{تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ}

[يوسف: ٧٣] ،
وَقَالَ لَهُم:

{أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ}

[يوسف: ٧٧] .

فَإِنَّ جُحُودَ الصَّانِعِ لَمْ يَكُن دِينًا غَالِبًا عَلَى أُمَّةٍ مِن الْأُمَمِ قَطُّ،
وَإِنَّمَا كَانَ دِينُ الْكُفَّارِ الْخَارِجِينَ عَن الرِّسَالَةِ هُوَ الْإِشْرَاك،
وَإِنَّمَا كَانَ يَجْحَدُ الصَّانِعَ بَعْضُ النَّاسِ.

وَلَكِنَّ فِرْعَوْنَ مُوسَى:

{فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ}

[الزخرف: ٥٤] وَهُوَ الَّذِي قَالَ لَهُم -دُونَ الْفَرَاعِنَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ-؛

{مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي}

[القصص: ٣٨] ،
ثُمَّ قَالَ لَهُم بَعْدَ ذَلِكَ:

{أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى }

[النازعات: ٢٤،
٢٥] نَكَالَ الْكَلِمَةِ الْأُولَى،
وَنَكَالَ الْكلِمَةِ الْأَخِيرَةِ.

وَكَانَ فِرْعَوْنُ فِي الْبَاطِنِ عَارِفًا بِوُجُودِ الصَّانِعِ،
وَإِنَّمَا اسْتَكْبَرَ كإبليس وَأَنْكَرَ وُجُودَهُ؛
وَلهَذَا قَالَ لَهُ مُوسَى:

{لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ}

[الإسراء: ١٠٢] ،
فَلَمَّا أَنْكَرَ الصَّانِعَ وَكَانَت لَهُ آلِهَةٌ يَعْبُدُهَا: بَقِيَ عَلَى عِبَادَتِهَا وَلَمْ يَصِفْهُ اللهُ تَعَالَى بِالشِّرْكِ،
وَاِنَّمَا وَصَفَهُ بِجُحُودِ الصَّانِعِ وَعِبَادَةِ آلِهَةٍ أُخْرَى.

فَقَوْمُ فِرْعَوْنَ قَد يَكُونُونَ أَعْرَضُوا عَن اللهِ بِالْكُلِّيَّةِ بَعْدَ أَنْ كَانُوا مُشْرِكِينَ بِهِ،
وَاسْتَجَابُوا لِفِرْعَوْنَ فِي قَوْلِهِ:

{أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى}

و {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ

👤
مصدر الفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية
من «تقريب فتاوى ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية» · ص 612 · كتاب الإيمان الأوسط > أصل دين اليهود الكبر وأصل دين النصارى الإشراك، وهل كان فرعون موسى ويوسف منكرين لله تعالى؟

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«(أَصْلُ دِينِ الْيَهُودِ الْكِبْر وأَصْلُ دِينِ ال…»

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
أستغفر الله