الإسلام > فتاوى > معاملات > اطلعت على اتفاقية تلزيم مقصف في إحدى المؤسسات وقد لفت نظري بند ينص ع…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الشرط المذكور في الاتفاقية المشار إليها يسمى شرطاً جزائياً وهو اتفاق المتعاقدين في ذات العقد أو في اتفاق لاحق،
وبشرط أن يكون ذلك قبل الإخلال بالالتزام على مقدار التعويض الذي يستحقه الدائن عند عدم قيام المدين بتنفيذ التزامه أو تأخيره عنه فيه.
انظر بحوث فقهية في قضايا اقتصادية معاصرة ٢/ ٨٥٥.
والشرط الجزائي منه ما يكون في العقود التي تتضمن أعمالاً كعقود المقاولة والتوريد وعقد الاستصناع بالنسبة للصانع إذا لم ينفّذ ما التزم به أو تأخر في تنفيذه.
ومنه ما يكون في العقود التي تتضمن التزاماً مالياً في الذمة وقد اتفق الفقهاء المعاصرون على جواز النوع الأول من الشروط الجزائية وأما النوع الثاني فهو محرم عند أكثر فقهاء العصر.
ويستدل على جواز النوع الأول من الشرط الجزائي بما رواه الإمام البخاري في صحيحه بسنده عن ابن سيرين أن رجلاً قال لكريِّه: (من يكري وسائل النقل) أدخل ركابك فإن لم أرحل معك يوم كذا وكذا فلك مائة درهم فلم يخرج،
فقال شريح: من شرط على نفسه طائعاً ليس مكره فهو عليه.
ويدخل النوع الأول من الشرط الجزائي في عموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (المسلمون على شروطهم) رواه أصحاب السنن وهو حديث صحيح.
وجاء في رواية أخرى: (المسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرم حلالاً أو أحل حراماً) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.
وكذلك الاعتماد على القول الصحيح من أن الأصل في الشروط الصحة،
وأنه لا يحرم منها ويبطل إلا ما دل الشرع على تحريمه وإبطاله نصاً
أو قياساً.
انظر أبحاث هيئة كبار العلماء ١/ ٢١٣.
وأما النوع الثاني من الشروط الجزائية وهو ما كان مقرراً لتأخير الوفاء بالديون اللازمة في الذمة فهو محرم لأنه عين الربا وقد قرر مجمع الفقه الاسلامي في دورته الرابعة عشرة في الفترة من ٨ إلى ١٣ ذو القعدة ١٤٢٣ه،
الموافق ١١ ١٦ كانون الثاني ٢٠٠٣ ما يتعلق بالديون المتأخرة وسدادها:
أ بخصوص الشرط الجزائي في العقود: يؤكد المجلس قراراته السابقة بالنسبة للشرط الجزائي الواردة في قراره في السَّلم رقم ٨٥ (٢/ ٩) ونصه: «لا يجوز الشرط الجزائي عن التأخير في تسليم المسلم فيه،
لأنه عبارة عن دين،
ولا يجوز اشتراط الزيادة في الديون عند التأخير» ،
وقراره في الشرط الجزائي رقم ١٠٩ (٤/ ١٢) ونصه: «يجوز أن يكون الشرط الجزائي في جميع العقود المالية ما عدا العقود التي يكون الالتزام الأصلي فيها دَيناً،
فإن هذا من الربا الصريح،
وبناء على هذا لا يجوز الشرط الجزائي مثلاً في البيع بالتقسيط بسبب تأخر المدين عن سداد الأقساط المتبقية سواء كان بسبب الإعسار أو المماطلة،
ولا يجوز في عقد الاستصناع بالنسبة للمستصنع إذا تأخر في أداء ما عليه» .
ب يؤكد المجمع على قراره السابق في موضوع البيع بالتقسيط رقم ٥١ (٢/ ٦) في فقراته الآتية:
ثالثا: إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدد فلا يجوز إلزامه أي زيادة على الدين بشرط سابق أو بدون شرط لأن ذلك ربا محرم.
رابعا: يحرم على المدين المليء أن يماطل في أداء ما حلَّ من الأقساط،
ومع ذلك لا يجوز شرعاً اشتراط التعويض في حالة التأخر عن الأداء.]
وبناءً على ما سبق فإن الشرط الجزائي لا يدخل في باب الديون مطلقاً فلذا لا يجوز أن يدخل الشرط الجزائي في بيع التقسيط في حالة تأخر المشتري عن السداد وكذلك لا
يدخل في عقد الإجارة إذا تأخر المستأجر في دفع الأجرة وكذلك لا يدخل في عقد القرض إذا تأخر المقترض في سداد القرض.
قال ابن المنذر: [أجمعوا على أن المسلِف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك،
إن أخذ الزيادة ربا] الموسوعة الفقهية ٣٣/ ١٣٠.
وجاء في قرار مجلس المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة ما يلي:
[نظر المجمع الفقهي في موضوع
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.