السلام عليكم. أنا صانع وبائع خبز، والحكومة محددة وزن الخبز ٤٠٠ جرام، ولكنها رفعت سعر المواد ما عدا الدقيق، وكذلك قطع الغيار، ولم ترفع سعر الخبز، وكذلك الأسعار قد ارتفعت في كل شؤون الحياة، ما عدا الخبز، مما عاد بالضرر على أصحاب المخابز، فقمنا بخفض وزن الخبز مع علم الحكومة والمواطنين، ولكنهم غير راضين، أي أن الأمر ليس فيه غش. فما الحكم في البيع مع علم الناس بنقص الوزن؟ والسلام

الإسلام > فتاوى > معاملات > السلام عليكم. أنا صانع وبائع خبز، والحكومة محددة وزن الخبز ٤٠٠ جرام،…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «السلام عليكم. أنا صانع وبائع خبز، والحكومة محددة و…»

الحمد لله وحده،
وبعد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

هذه المسألة تعود إلى مسألة حكم التسعير،
هل هو جائز أم حرام؟
ولقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: أنه محرم مطلقًا،
وهو قول الجمهور،
واستدلوا بما أخرجه أبو داود (٣٤٥١) والترمذي وصححه (١٣١٤) ،
عن أنس،
رضي الله عنه،
قال: قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
غَلَا السِّعْرُ فَسَعِّرْ لَنَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ،
وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بِمَظْلِمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ " . ونقل الشوكاني عن الحافظ ابن حجر أن إسناده على شرط مسلم،
وقد علق الشوكاني- رحمه الله تعالى- في نيل الأوطار (٥/٢٢٠) على هذا الحديث بما نصه: وقد استدل بالحديث وما ورد في معناه على تحريم التسعير،
وأنه مظلمة،
ووجهه أن الناس مسلطون على أموالهم،
والتسعير حجر عليهم،
والإمام مأمور برعاية مصلحة المسلمين،
وليس نظره في مصلحة المشتري برخص الثمن أولى من نظره في مصلحة البائع بتوفير الثمن،
وإذا تقابل الأمران وجب تمكين الفريقين من الاجتهاد لأنفسهم،
وإلزام صاحب السلعة أن يبيع بما لا يرضى به منافٍ لقوله تعالى: (إِلاَّ أَن

تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ) [البقرة: ٢٨٢] . وإلى هذا ذهب جمهور العلماء،
وروي عن مالك أنه يجوز للإمام التسعير،
وأحاديث الباب ترد عليه،
وظاهر الأحاديث أنه لا فرق بين حالة الغلاء وحالة الرخص،
ولا فرق بين المجلوب وغيره،
وإلى ذلك مال الجمهور،
وفي وجهه للشافعية جواز التسعير في حالة الغلاء وهو مردود.
ا. ه

والقول الثاني: جواز التسعير بشروط،
وإذا لم تحقق هذه الشروط صار التسعير ظلمًا،
وهذه الشروط هي:

أن توجد مصلحة عامة موجبة لغرض التسعير كوجود الغلاء الفاحش أو احتكار سلعة تتعلق بها حاجات الناس،
أو تواطؤ أهل سلعة على رفع الأسعار ظلمًا.

ألا يكون هناك إجحاف بالمسعَّر عليه (التاجر- البائع) ،
وذلك بأن يجبر على البيع بسعر المثل،
فإن كان هناك إجحاف على البائع فيحرم،
وهذا هو مذهب مالك واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية،
قال في مجموع الفتاوى (٢٨-٧٦) ،
في معرض كلامه عن التسعير ما نصه: وإذا تضمن العدل بين الناس مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ زيادة على عوض المثل فهو جائز،
بل واجب.
ا. ه،
وقد أجاب أصحاب هذا المذهب عن حديث أنس،
رضي الله عنه،
بأن هذه القضية قضية معينة ليست لفظًا عامًّا،
وأن المصلحة الشرعية تقتضيه أحيانًا،
وهذا الرأي هو الراجح عندي،
ونعود إلى سؤالك،
ف

👤
مصدر الفتوى نزار بن صالح الشعيبي
من «فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم» · ص 15 · المعاملات > البيوع > مسائل متفرقة

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«السلام عليكم. أنا صانع وبائع خبز، والحكومة محددة و…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله