الإسلام > فتاوى > معاملات > السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. في العمل بالشركات يعطى الموظفون مبل…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،
وعلى آله وصحبه ومن والاه،
وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
يقول الله تعالى: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ) [النساء: ٥٨] . ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "مَا مِن عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهَ رَعِيَّةً يَمُوتُ يومَ يَمًوتُ وهو غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إلاَّ حرَّم اللهُ عَلَيهِ الجنةَ" . متفق عليه: البخاري (٧١٥١) ومسلم . وقال أيضًا: "كُلُّكُم رَاعٍ،
وكلُّكم مَسْؤولٌ عَن رَعِيَّتِهِ" . أخرجه البخاري ومسلم (١٨٢٩) . وهذا يشمل الموظف والمدير أو الرئيس،
فكل منهما راع فيما هو مكلف به من أموال الشركة،
وهو مسؤول عن ذلك يوم القيامة.
فمن أساء في عمله أو احتال ليأخذ مال الشركة بغير حق فقد خان الأمانة التي في عنقه،
وغش لصاحب العمل،
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "مَن غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا" . أخرجه مسلم والترمذي (١٣١٥) . فالتحايل على الشركة باحتساب ساعات إضافية خارج الدوام دون وجود حاجة أو مبرر لها،
مع التقصير في العمل في أثناء الدوام،
يجمع بين سيئتين: التقصير والتعدي.
فهو تقصير في وقت العمل الرسمي،
وتعد بأخذ عوض عن وقت إضافي لا يستحقه.
فالواجب على المسلم أن يتقي الله،
وأن يحرص على أن يكون مطعمه حلالاً ومشربه حلالاً ومصدر دخله حلالاً،
فالمال الحرام لا يبارك الله فيه ولا يهنأ صاحبه به،
وفوق ذلك فإنه يحرم صاحبه إجابة الدعوة،
كما في صحيح مسلم (١٠١٥) ،
عن النبي صلى الله عليه وسلم،
أنه ذَكَرَ الرَّجُلَ "يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ.
وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟
" .
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه،
وجنَّبنا ما يغضبه ويسخطه،
وهو الهادي إلى سواء السبيل.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.