الإسلام > فتاوى > معاملات > ٤٨٤٩ - وعنه: أنه ما يدل على أنه ما يغلب على الظن صحة الدعوى به؛ كتفر…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
)
٤٨٥١ - وَسُئِلَ رحمه الله: عَن طَائِفَةٍ .. يَكْثُرُ الْقَتْلُ بَيْنَهُم وَلَا يُبَالُونَ بِهِ .. فَإِذَا رَأَى وَليُّ الْأَمْرِ وَضْعَ دِيَةِ الْمَقْتُولِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ قَاتِلُهُ مِن الطَّوَائِفِ الَّذِين أَثْبَتَ أَسْمَاءَهُم فِي الدِّيوَانِ عَلَى جَمِيعِ الطَّوَائِفِ مِنْهُمْ،
لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟
أَو رَأَى وَضْع ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ مَحَلَّةِ الْقَاتِلِ؟.
فَأَجَابَ -أَيَّدَهُ اللهُ-: أَمَّا إذَا عُرِفَ الْقَاتِلُ فَلَا تُوضَعُ الدّيَةُ عَلَى أهْلِ مَكَانِ الْمَقْتُولِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ.
وَأَمَّا إذَا لَمْ يُعْرَفْ قَاتِلُهُ لَا بِبَينّةَ وَلَا إقْرَارٍ: فَفِي مِثْل هَذَا تَشْرَعُ القَسَامَةُ.
فَإِذَا كَانَ هُنَاكَ لَوْثٌ : حَلَفَ الْمُدَّعُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ:
مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد كَمَا ثَبَتَ عَن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فِي قِصَّةِ الْقَتِيلِ الَّذِي وُجِدَ بِخَيْبَر،
فَإِنْ لَمْ يَحْلِفُوا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِم أَوَّلًا؛
فَإِنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ،
وَالْجُمْهُورُ يَقُولُونَ: هِيَ فِي جَنْبِ أَقْوَى الْمُتَدَاعِيَيْنِ.
فَأَمَّا إذَا عُرِفَ الْقَاتِلُ:
- فَإِنْ كَانَ قَتَلَهُ لِأَخْذِ مَالٍ: فَهُوَ مُحَارَبٌ،
يَقْتُلُهُ الْإِمَامُ حَدًّا،
وَلَيْسَ لِأَحَد أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ،
لَا أَوْليَاءُ الْمَقْتُولِ وَلَا غَيْرُهُمْ.
- وَإِن قَتَلَ لِأَمْر خَاصٍّ: فَهَذَا أَمْرُهُ إلَى أَوْليَاءِ الْمَقْتُولِ،
فَإِنْ شَاؤُوا عَفَوْا عَنْهُ.
وَللْإِمَامِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنْ يَجْلِدَهُ مِائَةً وَيحْبِسَهُ سَنَةً.
[٣٤/ ١٤٦ - ١٤٨]
٤٨٥٢ - إذَا شَهِدَ لِأَوْليَاءِ الْمَقْتُولِ شَاهِدَانِ وَلَمْ يَثْبُتْ عَدَالَتُهُمَا: فَهَذَا لَوْثٌ،
إذَا حَلَفَ مَعَهُ الْمُدَّعُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا -أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ- عَلَى وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ حُكِمَ لَهُم بِالدَّمِ.
وَإِن أَقْسَمُوا عَلَى أَكْثَر مِن وَاحِدٍ: فَفِي الْقَوَدِ نِزَاعٌ.
وَأَمَّا إن ادَّعَوْا أَن الْقَتْلَ كَانَ خَطَأً أَو شِبْهَ عَمْدٍ مِثْل أَنْ يَضْرِبُوهُ بِعَصَا ضَرْبًا لَا يَقْتُلُ مِثْلَهُ غَالِبًا: فَهُنَا إذَا ادَّعَوْا عَلَى الْجَمَاعَةِ أَنَّهُم اشْتَرَكُوا فِي ذَلِكَ فَدَعْوَاهُم مَقْبُولَةٌ وَيسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ.
[٣٤/ ١٥١]
٤٨٥٣ - وَسُئِلَ رحمه الله: عَمَّا إذَا قَالَ الْمَضْرُوبُ: مَا قَاتِلِي إلَّا فُلَانٌ،
فَهَل يُقْبَلُ قَوْلُهُ؟
فَأَجَابَ: لَا يُؤخَذُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ بِلَا نِزَاعٍ،
وَلَكِنْ هَل يَكُونُ قَوْلُهُ لَوثًا يَحْلِفُ مَعَهُ أوْليَاءُ الْمَقْتُولِ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيسْتَحِقُّونَ دَمَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ؟
عَلَى قَوْلَيْنِ مَذْكُورينِ لِلْعُلَمَاءِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَيْسَ بِلَوْثٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَأَبِي حَنِيفَةَ.
والثانى: أَنَّهُ لَوْث وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ . [٣٤/ ١٥١]
٤٨٥٤ - إنْ كَانَ هُنَاكَ لَوْث -وَهُوَ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ قَتَلَة-: جَازَ لِأَوْليَاءِ الْمَقْتُولِ أَنْ يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا وَيَسْتَحِقُّونَ دَمَهُ [أي: دم المتهم] .
وَأَمَّا ضَرْبُهُ لِيُقِرَّ: فَلَا يَجُوزُ إلَّا مَعَ الْقَرَائِنِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَتَلَهُ،
فَإِنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ جَوَّزَ تَقْرِيرَهُ بِالضَّرْبِ فِي هَذِهِ الْحَالِ،
وَبَعْضهُم مَنَعَ مِن ذَلِكَ مُطْلَقًا.
[٣٤/ ١٥٤]
٤٨٥٥ - وَسُئِلَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: مَن اُتُّهِمُوا بِقَتِيل فَضَرَبُوهُم وَاعْتَرَفَ وَاحِدٌ مِنْهُم بِالْعُقُوبَةِ،
فَهَل يَسْرِي عَلَى الْبَاقِي؟
فَأجَابَ: إنْ أَقَرَّ وَاحِدٌ عَدْلٌ أَنَّهُ قَتَلَهُ كَانَ لَوْثًا،
فَلِأَوْليَاءِ الْمَقْتُولِ أَنْ يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا وَيسْتَحِقُّوا بِهِ الدَّمَ.
وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ مُكْرَهًا وَلَمْ يَتَبَيَّنْ صِدْقُ إقْرَارِهِ: فَهُنَا لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ وَلَا يُؤخَذُ هُوَ بِهِ وَلَا غَيْرُهُ.
[٣٤/ ١٥٦]
* * *
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.