الإسلام > فتاوى > نكاح > أشك في عدد الطلقات التي طلقني إياها زوجي، هل هي اثنتان أم ثلاث، وأنا…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله وحده،
وبعد:
فقد ذكرت السائلة أن إحدى الطلقات وقعت عليها وهي نفساء،
وطلاق الحائض والنفساء المدخول بها محرم،
وقد اختلف العلماء في وقوعه،
فذهب أكثر العلماء إلى وقوعه مع الإثم،
مستدلين بأدلة منها حديث ابن عمر - رضي الله عنهما- أنه طلق امرأته وهي حائض،
فسأل عمر- رضي الله عنه- رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر،
ثم تحيض،
ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق،
فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء" رواه البخاري (٥٢٥٢) ،
ومسلم (١٤٧١) ،
قالوا: فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم- بالمراجعة وهي لم شعث النكاح،
وإنما شعثه وقوع الطلاق.
وذهب جمع من العلماء منهم ابن حزم وابن تيمية وابن القيم والشوكاني - رحمهم الله- تعالى إلى أن الطلاق المحرم لا يقع،
ومنه طلاق الحائض والنفساء،
مستدلين بأدلة كثيرة منها ما رواه أبو داود (٢١٨٥) ،
بإسناد صححه ابن حزم وابن القيم في الهدى (٥/٢٢٦) ،
وغيرهما من حديث ابن عمر- رضي الله عنهما- المذكور أعلاه وفيه: "فردها علي ولم يرها شيئاً" قال الشوكاني - رحمه الله تعالى- إسناد هذه الرواية صحيح ولم يأت من تكلم عليها بطائل " اه.
وبل الغمام (٢/٧٠) ،
وقد سئل ابن عمر - رضي الله عنهما- عن رجل طلق امرأته وهي حائض فقال: " لا يعتد بذلك"رواه ابن حزم (١٠/١٦٣) ،
بإسناده إليه قال ابن القيم إسناد صحيح،
زاد المعاد (٥/٢٣٦) ،
كما صححه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في التلخيص الحبير (٣/٢٠٦) ،
وعدم وقوع الطلاق على النفساء أفتى به شيخنا العلامة ابن باز - رحمه الله تعالى- انظر: الفتاوى (٢١/٢٨٥) ،
ومن تأمل الأدلة وجمع بينها تبين له قوة هذا القول والله تعالى أعلم،
انظر المحلى (١٠/١٦٣) ،
زاد المعاد (٥/٢١٨) ،
وبل الغمام للشوكاني (٢/٦٩) ،
الروضة الندية (٢/١٠٥) ،
جلاء العينين .
أما فيما يتعلق بطلاق الغضبان فالغضب ينقسم إلى ثلاثة أقسام كما ذكر العلماء: الأول: غضب يزيل العقل فلا يشعر صاحبه بما قال،
وهذا لا يقع طلاقه بلا نزاع،
الثاني: ما يكون في مباديه بحيث لا يمنع صاحبه من تصور ما يقول وقصده فهذا يقع طلاقه،
الثالث: أن يستحكم الغضب ويشتد به فلا يزيل عقله بالكلية،
ولكن يحول بينه وبين نيته،
بحيث يندم على ما فرط منه إذا زال،
قال ابن القيم: وهذا محل نظر وعدم الوقوع في هذه الحالة قوي متجه،
انظر زاد المعاد (٥/٢١٥) ،
وذلك لما رواه أحمد (٦/٢٧٦) ،
وأبو داود (٢١٩٣) ،
أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: " لا طلاق ولا عتاق في إغلاق" وفسر جمع من أهل العلم الإغلاق بالغضب والله تعالى أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.