ما هي المحرَّمات من الطُّيور والحيوان في القرآن والسُّنَّة؟ وما أسباب هذا التحريم

الإسلام > فتاوى > نكاح > ما هي المحرَّمات من الطُّيور والحيوان في القرآن والسُّنَّة؟ وما أسبا…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «ما هي المحرَّمات من الطُّيور والحيوان في القرآن وا…»

الأغذية المُحرَّمة في القرآن مكيَّة ومدنيَّة

لم يُحرِّم القرآنُ شيئاً من الغذاء والحيوان سوى أنواع أربعة:

أولاً: الميتة؛
وهي التي ماتت حتف أنفها؛
ومنها: المُنْخَنِقة،
والمَوْقُوذَة،
والمتردِّية،
والنطيحة،
وأكيلة السَّبُع،
التي لم تدرك بالتذكية وبها حياة.

ثانياً: الدَّمُ المسفوحُ؛
وهو الدَّم المصبوب الذي يجرى من المذبوح،
وليس منه الدَّم الباقي في اللحم والعروق.

ثالثاً: لحم الخنزير؛
والمراد به كل ما فيه من لحم وشحم.

والسبب في حرمة هذه الثلاثة أنَّها -كما ثبت طبِّيًّا وأخلاقيًّا- ضارَّة بالأبدان،
مولِّدة للأمراض،
مفسدة للأخلاق.

رابعاً: المذبوح الذي ذكر عليه اسم غير الله؛
والسبب في تحريم هذا: قصد المحافظة على عقيدة التوحيد والإيمان بالله وحده.

وقد جاء تحريم هذه الأنواع أولًا في سورتين مكِّيَّتين: سورة الأنعام؛
وفيها:

{قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ}

[الأنعام: ١٤٥] ،
وسورة النحل؛
وفيها:

{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ}

[النحل: ١١٥] .

ثم جاء ثانياً في سورتين مدنيَّتين: سورة البقرة؛
وفيها:

{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ}

[البقرة: ١٧٣] ،
وسورة المائدة -وهي من أواخر ما نزل من

القرآن-،
وفيها قيل: (أَحِلُّوا حَلَالَها وَحَرِّمُوا حَرَامَهَا) ؛

{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ}

[المائدة: ٣] ،
ثم فصَّلتْ أنواع الميتة المُنْخَنِقة وأخواتها.

دلالة الآيات على حِلِّ ما عدا الأربعة المذكورة

ويلاحظ أنَّ الآيات كلها جاءت بطريق الحصر؛
يدل على أنَّ هذه الأربعة محرَّمة،
وعلى أنَّه لم يُحرَّم غيرها،
كما يلاحظ أنَّ مجيئها في مكِّي القرآن ومدنيِّه بصيغة واحدة يدلُّ على أنَّ تحريمها وعدم تحريم غيرها هو شرع الله الدائم المستقر المؤكَّد الذي لا يطرأ عليه نسخٌ ولا تقييدٌ.
وقد روي ذلك عن ابن عبَّاس رضى الله عنه قال: (لَيْسَ مِنَ الدَّوَابِّ شَيءٌ حَرَامٌ إِلَّا مَا حَرَّمَ اللهُ فِي كِتَابِهِ) :

{قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً ... }

الآية [الأنعام: ١٤٥] ،
كما روي مثله عن ابن عمر،
وعائشة،
والشعبي؛
حينما سُئِلوا عن حكم غير هذه الأربعة من الحيوانات.

وإلى هذا ذهب جمهورٌ من الفقهاء،
ووقفوا في التحريم عند ما تضمَّنته هذه الآيات.

أحاديث واردة في الموضوع

نعم،
ورد أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- نهى أو حَرَّم لحوم الحُمُر الأهليَّة،
وأنَّه نَهَى عن أكل كلِّ ذي نابٍ من السِّباع،
وكلِّ ذي مِخْلَبٍ من الطُّيور،
وأنَّه نَهَى عن أكل الهِرَّة وأكل ثَمَنِها.
وقد أخذ بهذا جماعةٌ من الفقهاء؛
فحكموا بحُرْمَةِ ما ورد أنَّ النَّبيَّ نهى عنه أو حَرَّمَه.
وقد أخذ بعضُهم من الأمر بقتل بعض الحيوانات -كالحيَّة والعَقْرب والفأْرَةِ والكَلْب العَقور- حُرْمَةَ أَكْلِها.

الأحاديث تفيد الكراهة لا الحرمة

والحقُّ الذي نراه أنَّ الأمر بقتل الحيوان ليس دليلًا على حُرْمَةِ أكْلِه،
وأنَّ الآيات الواردة في مكِّي القرآن ومدنيِّهِ لا تنهضُ حكايةُ النَّهْي أو الحُرْمَةِ

📖
مصدر الفتوى موسوعة صناعة الحلال
ص 101 · الفصل الأول ضوابط في الأطعمة > المحرمات من الطيور والحيوان

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«ما هي المحرَّمات من الطُّيور والحيوان في القرآن وا…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله