الإسلام > فتاوى > نكاح > أنا متزوج من أمريكية، وكلانا بنفس العمر (٤٣ سنة) ومتزوجان منذ ١٣ شهر…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،
أما بعد:
فقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن على الزوج أن يطأ زوجته كل أربعة أشهر مرة،
إن لم يكن له عذر شرعي صحيح؛
لأن الله قدّره بأربعة أشهر في حق المُولي "للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم" [البقرة:٢٢٦-٢٢٧] والمقصود به: هو الذي يحلف لا يطأ زوجته،
فيُمهل أربعة أشهر،
فإن وطئ فيها،
وإلا طلِّقتْ منه زوجته
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وجوب الوطء بقدر كفايتها ما لم ينهك بدنَه أو يشغله عن معيشته من غير تقدير بمدةٍ،
فإذا كان لا يكفيها إلا أن يطأها في كل شهر مرة وجب عليه أن يطأها أكثر من ذلك حتى يرى أنه قد أشبعها؛
ولأن النكاح قد قصد به إعفاف الزوج والزوجة عن ابتغاء الحرام،
فوجب أن يظهر فيه هذا المعنى المقصود،
ولعل هذا القول هو الراجح.
وما أعجب قولك،
من أنك تشعر بالاشمئزاز إذا رغبتْ أن تجامعها،
وتخيّلتَ أنت أنها كانت مع رجل قبلك.
سبحان الله!!
وما ذنبها أنها كانت مع رجل قبلك؟!
أفي ذلك ما يضير أو يشين؟!
ألم يتزوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أكثر نسائه ثيِّبات،
كنَّ من قبلُ مع أزواج آخرين؟!!
أأنت أكرم أم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟
أأنت أشد غيرةً أم رسول الله -صلى الله عليه وسلم -؟
ثم إنه عليه الصلاة والسلام كان يحب عائشة - رضي الله عنها -،
ومع ذلك تزوج عليها بأُخريات،
وليس بالضرورة أن كل من تزوج أو بدت منه رغبةٌ في الزواج بثانية فهو لا يحب الأولى.
ثم إن كونها لا تنجب عذرٌ يسوِّغ لك شرعاً وعقلاً أن تتزوج بثانية،
لكنه لا يسوِّغ لك مطلقاً أن تتجافى عن وطئها،
أو تهجرها في مضجعها.
فاتق الله في زوجك،
وقم بحقِّها،
فإنها كالعاني أي الأسير عندك،
وقد وصى النبي -صلى الله عليه وسلم- بالنساء خيراً،
وقال: "خيركم خيركم لأهله" رواه الترمذي (٣٨٩٥) وأبو داود (٤٨٩٩) من حديث عائشة - رضي الله عنها -. وقال سبحانه: "وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً" [النساء:١٩] .
إن أمامك خيارين اثنين (إمساك بمعروف،
أو تسريح بإحسان) فإما أن تمسكها بمعروف وتعاشرها بمعروف وتحسن صحبتها وترفق بها وتبرها وترحمها،
وإلا فطلِّقها بإحسان،
وتسريحها بإحسان خير من إمساكها بغير معروف.
فإن كانت عاقراً لا تلد،
فلك الحق كل الحق أن تتزوج بأخرى،
فإن أبتْ زوجتك أن تتزوج بأخرى واختارتْ الطلاق على التعدد،
فطلِّقها وتزوج غيرها،
ولكن قبل أن تطلقها حاول جهدك أن تقنعها بحاجتك إلى الزواج بأخرى،
وأن تذكِّرَها بالله،
وأن تخبرها بأن هذا هو شرعه في حال السعة (ولو لم يكن بالإنسان من ضرورة إلى الزواج بثانية) فكيف في حال الضيق والحاجة؟!!.
وأذكرك إن هي رضيت بأن تتزوج عليها بأن من حقها أن ترفض أن تجمع بينهما في مسكن واحد إلا برضاها،
فإن اشترطت عليك أن تسكن هي في بيت والأخرى في بيت فشرطها شرعي صحيح.
وفقك الله لكل خير وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.