الإسلام > فتاوى > نكاح > حدث خلاف بيني وبين زوجتي بسبب معاملة أهلي، مما جعلني أفقد صوابي عدة …
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله وحده،
والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،
وبعد:
أخي الكريم: أذكرك ونفسي ببعض الأمور التي لا بد من أشعارها دائماً في الحياة الزوجية:
أولاها: أهمية الصبر على الأذى الذي يصيب الإنسان،
قال -تعالى-: "وَالْعَصْرِ إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ" [العصر:١-٣] ،
والإنسان لا يعلم متى يكون الفرج،
لكنه إن وطنَّ نفسه على الصبر،
واحتساب الأجر عند الله؛
انقلبت في نظره المحنة إلى منحة ربانية،
ترفع بها درجاته،
ويحط بها من سيئاته.
الثاني: أنه لا يخلو بيت من عقبات وخلافات بين الطرفين،
وقد وقع ذلك في أزكى البيوت،
وأشرفها،
وهو بيت المصطفى - عليه الصلاة والسلام- مع أزواجه اللائي هن أمهات المؤمنين،
فإذا عرف الإنسان ذلك كيف به يطمع في بيت خال من المشاكل والخلافات،
ذلك أن الحياة الزوجية عشرة دائمة في جميع الأحوال والأزمان،
من فرح وحزن في ليل أو نهار،
وحصول الاتفاق بين اثنين في كل شيء من المستحيلات.
الثالث: على كل طرف أن يتأمل الجوانب الخيرة والإيجابية في الطرف الآخر،
قال - عليه الصلاة والسلام-: "لا يفرك مؤمن مؤمنة؛
إن كره منها خلقاً رضي منها آخر" رواه مسلم (١٤٦٩) ،
من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -،
فإذا رأيت حسن ترتيبها في بيتها وصيانتها لأبنائك،
وكرهت منها صفة الغضب مثلاً فاصبر على ذلك،
وإذا رأيت منها الحرص على العبادة والعلم مع التقصير في بعض أمور المنزل فاصبر على ذلك،
وهكذا.
الرابع: أن المرأة خلقت من ضلع أعوج،
وإنك إن ذهبت تصلحه أو تقومه كسرته،
وإنَّ كسرها طلاقها،
فالطمع في الحصول على زوجة كاملة في كل شيء هو من المحال،
بل على الإنسان أن يعلم أن مقاصد الزواج تحقق - بإذن الله- مع التقوى والصلاح.
لذا فإنني أنصحك ونفسي بالصبر والحلم،
والتضحية،
وعدم الاستعجال في تعديل مسار الزوجة،
بل عليك أن تبتهج بأي تحسن في حالة الزوجة،
ولو كان هذا التحسن طفيفاً،
وعليك أن تشجعها وتذكر لها ذلك إن رأيت منها تحسناً؛
حتى تواصل تغيرها - بإذن الله-،
وإياك إياك والضرب؛
فإنه سبيل شر عظيم،
ولم يرخص في الشرع إلا في حالات محددة على أن يكون ضرباً غير مبرح،
واتق الله فيها،
واخش من عقابه إن أنت ظلمتها وآذيتها،
واحرص عل الخير الذي أرشد إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم- بقوله: "خيركم خيركم لأهله،
وأنا خيركم لأهلي" رواه الترمذي (٣٨٩٥) وغيره من حديث عائشة - رضي الله عنها -،
وتذكر حديث الرسول - عليه الصلاة والسلام-: "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه" رواه مسلم (٢٥٩٤) من حديث عائشة - رضي الله عنها - وقوله- عليه الصلاة والسلام-: "إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على سواه" رواه مسلم (٢٥٩٣) من حديث عائشة - رضي الله عنها - أو كما قال - عليه الصلاة والسلام-.
أسأل الله - عز وجل- أن يجمع بينكما على طاعته،
وأن يؤلف بين قلبيكما،
ويكفيكما شر الشيطان وشركه،
والله يحفظكم.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.