الإسلام > فتاوى > نكاح > طلقت زوجتي الثانية طلقة واحدة، رغم أنها لم تأتِ بإثم، لكن بضغط من أه…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،
وبعد:
فإن كان الطلاق الصادر من مكلف -وهو العاقل البالغ- نطقاً أو كتابة قد تم تحت الإكراه الملجئ فطلق بسبب تهديده بالقتل أو بسبب التعذيب الواقع عليه،
أو أخذ ماله،
أو هدده قادر يظن إيقاعه به،
ولم يمكنه التخلص من ذلك إلا بالطلاق،
فطلق تبعاً لقوله لا قصداً للطلاق،
فإن هذا الطلاق لا يقع؛
قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "أفتى الصحابة بعدم وقوع طلاق المكره وإقراره،
فصح عن عمر أنه قال: ليس الرجل بأمين على نفسه إذا أوجعته أو ضربته أو أوثقته،
وصح عنه أن رجلاً تدلى بحبل ليشتار فأتت امرأته فقالت: لأقطعن الحبل أو لتطلقني،
فناشدها الله فأبت فطلقها،
فأتى عمر فذكر له ذلك فقال له ارجع إلى امرأتك فإن هذا ليس بطلاق.
وحكي عدم الوقوع عن علي وابن عمر وابن الزبير -رضي الله عنهم-" . انظر: زاد المعاد (٥/٢٠٨) .
وقال: "وقد صح عن ابن عباس: ليس لمكره ولا لمضطهد طلاق" ا. ه إعلام المعوقين (٣/٣٨) .
وقال -رحمه الله تعالى-: "وقال -أي الإمام أحمد- في رواية أبي الحارث: إذا طلق المكره،
لم يلزمه الطلاق فإذا فُعل به كما فُعل بثابت بن الأحنف فهو مكره،
لأن ثابتاً عصروا رجله حتى طلق فأتى ابن عمر وابن الزبير فلم يريا ذلك شيئاً،
وكذا قال الله تعالى: " إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ " [النحل:١٠٦] .
وقال الشافعي: قال عز وجل: "إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ " وللكفر أحكام،
فلما وضعها الله تعالى عنه سقطت أحكام الإكراه عن القول كله؛
لأن الأعظم إذا سقط عن الناس سقط ما هو أصغر منه.
وفي سنن ابن ماجه وسنن البيهقي من حديث بشر بن بكر عن الأوزاعي عن عطاء عن عبيد بن عمير عن ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله وضع عن أمتي " -وقال البيهقي " تجاوز لي عن أمتي "- الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" . إعلام الموقعين (٤/٥١) .
قال ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: "ولا يقع طلاق المكره.
والإكراه يحصل إما بالتهديد أو بأن يغلب على ظنه أنه يضره في نفسه أو ماله بلا تهديد.
وقال -في موضع آخر-: كونه يغلب على ظنه تحقق تهديده ليس بجيد،
بل الصواب أنه لو استوى الطرفان لكان إكراها" ا. ه الفتاوى الكبرى (٥/٥٦٨) .
أما إن كان الإكراه غير ملجئ بل بسبب ضغوط بالكلام من غير فعل،
كطاعة الولد والديه أو أهل بيته بطلاق زوجته من غير إيذاء فإن الطلاق واقع.
فإن كان هذا الطلاق قد وقع قبل الدخول والخلوة فقد بانت منك المرأة بينونة صغرى،
فلا تحل لك إلا بعقد جديد مستوف الشروط والأركان قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا" [الأحزاب:٤٩] .
أما إن وقع بعد الدخول والخلوة وطلقتها بلا عوض فهي طلقة رجعية لك مراجعتها ما دامت في العدة،
وتحسب طلقة واحدة.
وأنصحك بعدم الاستعجال حتى تنهي الموضوع مع أهلك،
خاصة أنك قد توقع الطلاق لو أرجعتها بسبب ضغوط أخرى فإن أكملت الثلاث بانت منك المرأة بينونة كبرى،
فلا تحل لك إلا بعد أن تنكح زوجاً غيرك نكاح رغبة لا تحليل،
قال تعالى: "الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ،
فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ" [البقرة:٢٢٩-٢٣٠] .
وكتابة الطلاق كنطقه على التفصيل الذي ذكرناه.
والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.