الإسلام > القرآن > إعراب > إعراب سورة الشعراء
هذه صفحةُ إعرابِ سورة الشعراء (مكية، 227 آية): إعرابُ كلِّ آيةٍ على حِدة. اختر المصدرَ من الأزرار للتنقّل بين كتب الإعراب.
آخر تحديث 25 يونيو 2026 - 20:10
📖 132 دقيقة قراءةطسٓمٓ ﴿1﴾
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طسم (١) أبو جعفر: «١» حكى أبو عبيد أنّ أبا عمرو كان يفتح، وأنّ الكوفيين يكسرون، وأن المدنيين يقرءون بين الفتح والكسر.
وهذا مشروع في سورة «طه» وقرأ المدنيّون وأبو عمرو وعاصم والكسائي طسم بإدغام النون في الميم، والقرّاء يقولون: بإخفاء النون، وقرأ الأعمش وحمزة طسين ميم بإظهار النون.
قال أبو جعفر: للنون الساكنة والتنوين أربعة أقسام عند سيبويه «٢» : يبيّنان عند حروف الحلق، ويدغمان عند الراء واللام والميم والواو والياء، ويقلبان ميما عند الباء، ويكونان من الخياشيم أي لا يبينان، فعلى هذه الأربعة الأقسام التي نصّها سيبويه لا تجوز هذه القراءة لأنه ليس هاهنا حرف من حروف الحلق فتبيّن النون عنده ولكن في ذلك وجه وهو أن حروف المعجم حكمها أن يوقف عليها فإذا وقف عليها تبيّنت النون.
وحكى أبو إسحاق في كتابه «فيما يجرى وما لا يجرى» «٣» أنه يجوز أن يقول «طسين ميم» بفتح النون وضم الميم، كما يقال: هذا معدي كرب يا هذا
﴿الآيات ١–٩﴾
(طسم، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ) طسم تقدم إعرابها والحديث عن فواتح السور، وتلك مبتدأ وآيات الكتاب خبر والمبين صفة لكتاب.
(لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) لعل للاشفاق أي فالترجي هنا بمعنى الأمر أي ارحم نفسك وارفق بها، والكاف اسمها وباخع خبرها ونفسك مفعول به لباخع وأن وما في حيزها مفعول لأجله أي خيفة أن لا يؤمنوا أو لامتناع إيمانهم، ومؤمنين خبر يكونوا.
(إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) كلام مستأنف مسوق لتعليل الأمر بإشفاقه على نفسه من الاسترسال في التحسّر والغم على عدم إيمانهم، وان شرطية ونشأ فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره نحن ومفعول المشيئة محذوف لأنه مضمون الجواب أي إيمانهم وننزل جواب الشرط وعليهم متعلقان بننزل ومن السماء حال لأنه كان في الأصل صفة لآية والفاء حرف عطف وظلت فعل ماض ناقص معطوف على ننزل فهو مجزوم محلا ويجوز أن تكون الفاء استئنافية وظلت بمعنى المضارع أي تظل تدوم، وإليه جنح الجلال فيكون قد فسره بالمرفوع، وأعناقهم اسم ظلت ولها متعلقين بخاضعين وخاضعين خبر ظلت، وسيأتي سر المخالفة في العطف وسر مجيء خاضعين خبرا عن الأعناق في باب البلاغة.
(وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ) الواو عاطفة وما نافية ويأتيهم فعل مضارع ومفعول به ومن حرف جر زائد وذكر مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه فاعل يأتيهم ومن الرحمن صفة لذكر ومحدث صفة ثانية أي تجدد انزاله وفق مقتضيات الأحوال وإلا أداة حصر وجملة كانوا استثناء من أعم الأحوال فهي حالية وكان واسمها وعنه متعلقان بمعرضين ومعرضين خبر كانوا.
(فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) الفاء الفصيحة كأنه قيل إذا شئت أن تعرف ماذا كان موقفهم من الذكر حين أعرضوا عنه وصدفوا عن التأمل فيه فقد كذبوا.
وقد حرف تحقيق وكذبوا فعل ماض وفاعل فسيأتيهم عطف على ما تقدم للوعيد والتهديد ويأتيهم فعل مضارع ومفعول به وأنباء فاعل وما مضاف إليه وجملة كانوا صلة والواو اسم كان وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون خبر كانوا.
(أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو عاطفة على مقدر وقد تقدم مثل هذا التعبير كثيرا ولم حرف نفي وقلب وجزم ويروا فعل مضارع مجزوم بلم والواو فاعل والرؤية هنا بصرية ولذلك تعدت بإلى والى الأرض متعلقان بيروا وكم خبرية في محل نصب مفعول أنبتنا وأنبتنا فعل ماض وفاعل ومن كل زوج تمييز كم الخبرية ويجوز أن يكون حالا كما ذكر أبو البقاء وكريم صفة لزوج، وأراد بالزوج الصنف من النبات والنوع وسيأتي مزيد بحث عنه في باب البلاغة.
(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام المزحلقة وآية اسم إن وما الواو حالية وما نافية وكان أكثرهم مؤمنين كان واسمها وخبرها أي سبق ذلك في علم الله، وقال سيبويه كان زائدة وسيأتي مزيد من هذا البحث في باب الفوائد.
(وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) الواو استئنافية وان واسمها واللام المزحلقة وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعزيز خبر إن أو خبر هو والجملة خبر إن والرحيم خبر ثان.
[
تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ ﴿2﴾
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) تِلْكَ آياتُ رفع على إضمار مبتدأ أي: هذه تلك آيات الكتاب المبين أي التي كنتم وعدتم بها لأنهم وعدوا في التوراة والإنجيل بإنزال القرآن
لَعَلَّكَ بَـٰخِعٌۭ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ ﴿3﴾
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٣) لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ خبر لعلّ.
أَلَّا يَكُونُوا قال الفراء «٤» : في موضع نصب لأنهما جزاء.
قال أبو جعفر: وإنما يقال: إن مكسورة لأنها جزاء، كذا المتعارف.
والقول في هذا ما قاله أبو إسحاق في كتابه «في القرآن» قال: «أن» في موضع نصب مفعول له، والمعنى: لعلّك قاتل نفسك لتركهم الإيمان
(نفسك) مفعول به لاسم الفاعل باخع منصوب (لا) نافية.
والمصدر المؤوّل (ألاّ يكونوا...) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق بباخع أي: من عدم إيمانهم.
وجملة: «لعلّك باخع...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يكونوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أنّ) .
[الفوائد] ١ - ط س م: تقدم الحديث عن هذه الأحرف التي هي فواتح للسور.
وللعودة إلى ما قلناه: أليست هذه ثلاثة أحرف من أحرف الهجاء، وهي: ط، س، م.
أما الغاية من ذكرها، وخصوصا في أول السور، فتلك موضع خلاف المفسرين واللغويين، ولا أزال أقول قد تكون الغاية من ذكر هذه الأحرف هو التنويه بقيمة هذه اللغة، سواء أكانت نطقا أم كتابة أم قراءة.
وحسب هذه اللغة أنها الحد الفاصل بين الإنسان والحيوان، وحسب هذه الأحرف فضلا أنها هي لحمة اللغة وسداها..
!
٢ - {باخِعٌ نَفْسَكَ} : أ-باخع «اسم فاعل» واسم الفاعل يعمل عمل فعله، سواء أكان لازما أم متعديا لمفعول واحد أم متعديا لمفعولين.
ب-اللازم نحو «خالد مجتهد أولاده» .
ج-المتعدي لواحد نحو «هل مكرم سعيد ضيوفه» ملاحظة: لا تجوز إضافة اسم الفاعل إلى فاعله فلا يقال: هل مكرم سعيد ضيوفه؟
٣ - شروط عمله: أ-إذا كان مقترنا ب «ال» فلا يحتاج إلى شرط آخر، ويعمل في الماضي والحال والمستقبل.
ومثاله: جاء المعطي المساكين أمس، أو الآن، أو غدا.
ب-إذا لم يكن مقترنا ب «أل» ، يشترط ليعمل، أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال، وأن يكون مسبوقا بنفي أو استفهام أو اسم مخبر عنه، أو موصوف، أو اسم يكون هو الأول، مثال الأول: ما طالب صديقك رفع الخلاف.
الثاني: هل عارف أخوك قدر الإنصاف.
الثالث: خالد مسافر أبواه.
الرابع: هذا رجل مجتهد أبناؤه.
الخامس: يخطب علي رافعا صوته.
ملاحظة: قد يكون الاستفهام والموصوف مقدرين: الأول، نحو: مقيم سعيد أم منصرف؟
الثاني، كقول الشاعر: كناطح صخرة يوما ليوهنها...
فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل ملاحظة هامة: صيغ مبالغة اسم الفاعل تعمل عمله، وكذلك منه المثنى والجمع، وبشروطه السابقة
إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةًۭ فَظَلَّتْ أَعْنَـٰقُهُمْ لَهَا خَـٰضِعِينَ ﴿4﴾
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ (٤) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً شرط ومجازاة.
فَظَلَّتْ معناه فتظلّ، لأن الماضي يأتي بمعنى المستقبل في المجازاة.
وقد ذكرنا «خاضعين» ولم يقل: خاضعات بما يستغني عن الزيادة
فَقَدْ كَذَّبُوا۟ فَسَيَأْتِيهِمْ أَنۢبَـٰٓؤُا۟ مَا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ ﴿6﴾
(عليهم) متعلّق ب (ننزّل) ، (من السماء) متعلّق ب (ننزّل) (١) ، (الفاء) عاطفة (لها) متعلّق بالخبر خاضعين.
جملة: «نشأ...» لا محلّ لها استئناف تعليليّ.
وجملة: «ننزّل...» لا محلّ لها جواب شرط غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «ظلّت أعناقهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الجواب (٢) .
(٥) (الواو) عاطفة (ما) نافية (ذكر) مجرور لفظا مرفوع محلا فاعل يأتيهم (من الرحمن) متعلّق بنعت لذكر (٣) (إلاّ) أداة حصر (عنه) متعلّق بالخبر معرضين.
وجملة: «ما يأتيهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة إن نشأ.
وجملة: «كانوا عنه معرضين..» في محلّ نصب حال من ضمير الغائب المفعول.
(٦) (الفاء) تعليليّة (قد) حرف تحقيق (الفاء) الثانية رابطة لجواب شرط مقدّر (السين) حرف استقبال (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ مضاف إليه (به) متعلّق ب (يستهزئون) .
وجملة: «كذّبوا...» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «يأتيهم...» جواب شرط مقدّر أي إن يكذّبوا فسيأتيهم وجملة: «كانوا به يستهزئون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «يستهزئون» في محلّ نصب خبر كانوا
أَوَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَى ٱلْأَرْضِ كَمْ أَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍۢ كَرِيمٍ ﴿7﴾
أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (٧) أصل الكرم في اللغة الشرف والفضل، فنخلة كريمة أي فاضلة كثيرة الثمر، ورجل كريم فاضل شريف صفوح، قال الفراء: والزوج اللون
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴿9﴾
(الهمزة) للاستفهام التقريعيّ (الواو) عاطفة (١) ، (إلى الأرض) متعلّق ب (يروا) أي ينظروا (كم) خبرية كناية عن عدد مبنيّ في محلّ نصب مفعول به مقدّم (فيها) متعلق ب (أنبتنا) ، (من كلّ) تمييز كم..
جملة: «يروا...» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي أجحدوا ولم يروا وجملة: «أنبتنا...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ (٢) .
(٨) (في ذلك) متعلّق بمحذوف خبر إنّ (اللام) للابتداء تفيد التوكيد (آية) اسم إنّ منصوب (الواو) اعتراضيّة-أو حاليّة- (ما) نافية.
وجملة: إنّ في ذلك لآية لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «ما كان أكثرهم مؤمنين...» لا محلّ لها اعتراضيّة-أو حال من فاعل يروا.
(٩) (الواو) عاطفة (اللام) المزحلقة للتوكيد (الرحيم) خبر ثان مرفوع.
وجملة: «إنّ ربّك...» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّ في ذلك.
وجملة: «هو العزيز...» في محلّ رفع خبر إنّ
وَإِذْ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئْتِ ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ ﴿10﴾
وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠) إِذْ في موضع نصب، واتل عليهم إذ نادى ربك موسى، ويدل على هذا أن بعده وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ [الشعراء: ٦٩] أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
﴿الآيات ١٠–١٧﴾
(وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى: أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) كلام مستأنف مسوق للشروع في سرد سبع قصص هي على التوالي: قصة موسى وقصة ابراهيم وقصة نوح وقصة هود وقصة صالح وقصة لوط وقصة شعيب.
والظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر يا محمد لقومك عساهم يتعظون بها ويعتبرون بما آل اليه مصير أولئك الأقوام الذين جنحوا الى المكابرة والتعنت ولجئوا الى اللجاج والسفسطة التي لا طائل تحتها، وجملة نادى في محل جر بإضافة الظرف إليها وربك فاعل نادى وموسى مفعول به وأن ائت يجوز في «أن» أن تكون مفسرة وأن تكون مصدرية وهي مع مدخولها في موضع نصب بنزع الخافض وائت فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والفاعل مستتر تقديره أنت والقوم مفعول به والظالمين صفة.
(قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ) قوم فرعون بدل من القوم الظالمين أو عطف بيان ولعله أولى لأنهما عبارتان تعتقبان على مدلول واحد، ولما كان القوم الظالمين يوهم الاشتراك أتى عطف البيان بإزالته، والهمزة للاستفهام الانكاري ولا نافية ويتقون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة استئنافية والمقصود منها التعجب أي تعجب من عدم تقواهم، ولا بد من تقدير معنى التعجب لأن الاستفهام الإنكاري معناه النفي ولا نافية ودخول النفي على النفي اثبات فيئول المعنى الى أنهم اتقوا الله وذلك فاسد، ويحتمل أن تكون الجملة حالية من الضمير الذي تحمله اسم الفاعل وهو الظالمون أي يظلمون غير متقين، واختار بعض المعربين أن تكون ألا للعرض وآخرون اختاروا أنها للتنبيه.
(قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ) رب منادى مضاف حذف منه حرف النداء وإني إن واسمها وجملة أخاف خبرها وأن وما في حيزها مفعول أخاف وحذفت ياء المتكلم من يكذبوني لمراعاة الفواصل (وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ) الواو عاطفة ويضيق معطوف على خبر إن أي على أخاف فهو مرفوع مثله ويجوز عطفه على يكذبون فهو منصوب مثله وقد قرئ به والفرق بين المعنيين أن الرفع يفيد فيه ثلاث علل أو معاذير وهي: خوف التكذيب، وضيق الصدر، وامتناع انطلاق اللسان، وأما الرفع فيفيد أن خوفه متعلق بهذه الثلاثة، وصدري فاعل ولا ينطلق لساني عطف على ما قبله لحبسة في لسانه، فأرسل الفاء الفصيحة وأرسل فعل أمر معناه الالتماس والى هارون متعلقان بأرسل وليس مراد موسى الامتناع من أداء الرسالة أو التلكؤ فيها بل أراد أن يظهر عجزه عن الاضطلاع بهذا العبء الخطير وطلب المعونة من ربه بأن يعضده بأخيه حتى يتساندا ويتضافرا على تنفيذ الأمر وتبليغ الرسالة.
(وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ) عطف على ما تقدم ولهم خبر مقدم وعلي حال وذنب مبتدأ مؤخر وهو قتله القبطي الذي قيل إنه كان خباز فرعون، والمعنى لهم علي تبعة ذنب وهي قود ذلك القتيل فأخاف أن يقتلوني به فحذف المضاف أو سمى تبعة الذنب ذنبا كما سمى جزاء السيئة سيئة.
(قالَ: كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ) كلا حرف ردع نابت عن الفعل وهو ارتدع يا موسى ولذلك عطف عليها بالفاء من قوله فاذهبا، واذهبا فعل أمر وألف الاثنين فاعل وبآياتنا متعلقان باذهبا وجملة إنا معكم مستمعون تعليلية للأمر وإن واسمها ومستمعون خبرها والظرف متعلق بمحذوف حال أو خبر ثان أو بمستمعون نفسها ومفعول مستمعون محذوف أي ما يدور بينكما وبين فرعون وقومه، وفي هذا الكلام مجاز سيأتي ذكره في باب البلاغة.
َأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ) الفاء عاطفة وأتيا فرعون فعل أمر وفاعل ومفعول به فقولا عطف، وإنا ان واسمها أي إن كلا منا، ليطابق اسم ان خبرها ورسول خبرها ورب العالمين مضاف إليه وسيأتي في باب
قَوْمَ فِرْعَوْنَ ۚ أَلَا يَتَّقُونَ ﴿11﴾
قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ (١١) قَوْمَ فِرْعَوْنَ بدل.
أَلا يَتَّقُونَ لأنهم غيّب عن المخاطبة، ويجوز ألا تتّقون بمعنى قل لهم، ومثله قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ [آل عمران: ١٢] بالتاء والياء
(الواو) استئنافيّة (إذ) مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر (أن) تفسيريّة (١) جملة: «نادى ربّك...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «ائت...» لا محلّ لها تفسيريّة (١١) (قوم) بدل من القوم منصوب مثله (ألا) أداة عرض فيها معنى التعجّب وجملة: «يتّقون...» لا محلّ لها استئناف بياني
قَالَ رَبِّ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ﴿12﴾
قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (١٢) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ (١٣) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي.
قال الكسائي: القراءة بالرفع يعني في وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي من وجهين: أحدهما: الابتداء، والآخر: بمعنى وإنّي يضيق صدري ولا ينطلق لساني يعني نسقا على «أخاف» .
قال: ويقرأ بالنصب، وكلاهما وجه.
قال أبو جعفر: الوجه الرفع لأن النصب عطف على «يكذّبون» ، وهذا بعيد يدلّ على ذلك قوله: وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي [طه: ٢٧] فهذا يدلّ على أن هذا كذا
وَلَهُمْ عَلَىَّ ذَنۢبٌۭ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ ﴿14﴾
(ربّ) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة للتخفيف...
والياء المحذوفة مضاف إليه، والنون المذكورة في (يكذّبون) نون الوقاية، جاءت قبل الياء المحذوفة لمناسبة فاصلة الآية.
جملة: «قال...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة النداء...
في محلّ نصب مقول القول (١) .
وجملة: «إنّي أخاف...» لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «أخاف» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «يكذّبون...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
والمصدر المؤوّل «أن يكذّبون» في محلّ نصب مفعول به عامله أخاف.
(١٣) (الواو) عاطفة-أو استئنافيّة-، والثانية عاطفة فقط (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (٢) ، (إلى هارون) متعلّق ب (أرسل) ، وعلامة الجرّ الفتحة، ممنوع من الصرف.
وجملة: «يضيق صدري..» في محلّ رفع معطوفة على جملة أخاف (٣) .
وجملة: «لا ينطلق لساني..» في محلّ رفع معطوفة على جملة يضيق صدري.
وجملة: «أرسل إلى هارون...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن أصبح رسولا فأرسل (١٤) (الواو) استئنافيّة (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (ذنب) ، (عليّ) متعلّق بالخبر المحذوف (الفاء) عاطفة (٤) ، (أن يقتلون) مثل أن يكذّبون وجملة: «لهم عليّ ذنب...» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «أخاف...» لا محلّ لها معطوفة على جملة لهم عليّ ذنب (١) .
وجملة: «يقتلون...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
والمصدر المؤوّل (أن يقتلون) في محلّ نصب مفعول به عامله أخاف
أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ﴿17﴾
أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ (١٧) قال أبو إسحاق: أَنْ أَرْسِلْ في موضع نصب، أي أرسلنا لأن ترسل معنا بني إسرائيل، فامتنّ عليه فرعون بالتربية
فاعل (قال) ضمير يعود على الله (كلاّ) حرف ردع وزجر (الفاء) عاطفة (بآياتنا) متعلّق بحال من فاعل اذهبا أي متلبّسين بآياتنا (معكم) ظرف منصوب متعلّق ب (مستمعون) ، (٢) .
جملة: «قال...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ...
ومقول القول مقدر دلّ عليه حرف الردع أي ارتدع عن الخوف وجملة: «اذهبا...» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول المقدّرة.
وجملة: «إنّا معكم مستمعون...» لا محلّ لها تعليليّة (١٦) (الفاء) عاطفة في الموضعين، (رسول) خبر إنّ، وقد أفرد لأنه من الألفاظ التي يستوي فيها الإفراد والتثنية والجمع كالطفل والضيف (٣) .
وجملة: «ائتيا...» في محلّ نصب معطوفة على جملة اذهبا..
وجملة: «قولا...» في محلّ نصب معطوفة على جملة ائتيا.
وجملة: «إنّا رسول...» في محلّ نصب مقول القول.
(١٧) (أن) حرف تفسير (١) ، (معنا) ظرف منصوب متعلّق ب (أرسل) ، (بني) مفعول به منصوب وعلامة النصب الياء فهو ملحق بجمع المذكّر السالم.
وجملة: «أرسل...» لا محلّ لها تفسيريّة
قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًۭا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ﴿18﴾
قالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (١٨) قالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً نصب على الحال.
وَلَبِثْتَ فِينا وإن شئت أدغمت الثاء في التاء لقربها منها مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وتحذف الضمّة لثقلها فيقال من عمرك، وحكى سيبويه» فتح العين وإسكان الميم ومنه لعمرك ولا يستعمل في القسم عنده إلّا الفتح لخفّته.
سِنِينَ على جمع التسليم، وقد يقال: لبثت سنينا يا هذا.
يجعل الإعراب في النون
﴿الآيات ١٨–٢٢﴾
(قالَ: أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ) لا بد من تقدير مقدر محذوف أي فانطلقا إلى باب فرعون فلم يؤذن لهما سنة حتى قال البواب إن هاهنا إنسانا يزعم أنه رسول رب العالمين فقال: ائذن له لعلنا نضحك منه، فأديا إليه الرسالة فعرف موسى لأنه نشأ في بيته فقال له: ألم نربك.
والهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم ونربك فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن والكاف مفعول به وفينا متعلقان بنربك ووليدا حال ولبثت فعل وفاعل وفينا متعلقان بلبثت ومن عمرك حال لأنه كان صفة لسنين وسنين ظرف متعلق بلبثت أيضا.
(وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ) الواو عاطفة وفعلت فعل وفاعل وفعلتك مفعول به أو مفعول مطلق والتي نعت وجملة فعلت صلة والواو حالية وأنت مبتدأ ومن الكافرين خبر أي الجاحدين لنعمتي والفعلة التي فعلها موسى هي قتل خبازه القبطي.
(قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ) قال فعل ماض أي موسى وفعلتها فعل وفاعل ومفعول به أو مفعول مطلق أي فعلت الفعلة وإذن حرف جزاء بمثابة الجواب والواو واو الحال وأنا مبتدأ ومن الضالين خبر أي عما آتاني الله بعدها من العلم والرسالة وربأ بمحل النبوة عن تلك الصفة التي أطلقها عليه فروعون وهي قوله له وأنت من الكافرين فقال من الضالين أي المخطئين كمن يقتل خطأ من غير تعمد للقتل.
(فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ) الفاء عاطفة وفررت فعل وفاعل ومنكم متعلقان بفررت ولما حينية كما يقول الفارسي ورابطة كما يقول سيبويه، وجملة خفتكم مضاف إليها الظرف، فوهب عطف على ففررت ولي متعلقان بوهب وربي فاعل وحكما مفعول به وجعلني من المرسلين عطف على ما تقدم، دفع قدحه في نبوته بهذا القول أي ان موهبة الحكم والنبوة كانت بعد تلك الحادثة، ثم كرّ على امتنانه عليه بالتربية فدحضه وأبطله من أصله واجتثه من أساسه بقوله: (وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ) كلام مستأنف مسوق لنسف الاتهام الذي وجهه إليه فرعون، وتلك مبتدأ ونعمة خبر وجملة تمنها صفة لنعمة وعلي متعلقان بتمنها وأن وما في حيزها عطف بيان لتلك لأن الإشارة إلى خطة شنعاء وخصلة شوهاء لا تكتنه حقيقتها إلا بتفسيرها فجاء عطف البيان مفسرا ما أبهم فاتحا ما أغلق، ويجوز أن يعرب المصدر المؤول بدلا من نعمة أو يكون في محل نصب على أنه مفعول لأجله، ونمنها فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والهاء منصوب بنزع الخافض لأن منّ فعل لازم يتعدى بالباء أي تمن بها.
وأشار الجلال في تفسيره المختصر الى أن بعضهم قدر أول الكلام همزة أي قبل وتلك وأصل الكلام أو تلك؟
أي ليست هذه نعمة حتى تمن بها علي، والمقدر هو الأخفش، وهذه الهمزة للاستفهام الانكاري المتضمن معنى النفي كما شرحنا.
[
وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ ٱلَّتِى فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ ﴿19﴾
وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ (١٩) تكون الجملة في موضع الحال أي قتلت النفس وهذه حالك، ويجوز أن يكون المعنى: وأنت السّاعة من الكافرين لنعمتي لأنك تطالبني أن أرسل معك بني إسرائيل
(الهمزة) للاستفهام التقريري (١) ، وعلامة الجزم في (نربّك) حذف حرف العلّة (فينا) متعلّق بفعل نربك بحذف مضاف أي في منازلنا (وليدا) حال منصوبة من ضمير الخطاب (الواو) عاطفة (فينا) الثاني متعلّق ب (لبثت) بحذف مضاف كذلك (من عمرك) متعلّق بحال من سنين-نعت تقدّم على المنعوت- (سنين) ظرف زمان منصوب وعلامة النصب الياء، ملحق بجمع المذكّر، متعلّق ب (لبثت) .
جملة: «قال...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «نربّك» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «لبثت...» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
(١٩) (الواو) عاطفة (التي) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب نعت لفعلتك (الواو) حاليّة (من الكافرين) خبر أنت.
وجملة: «فعلت...» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
وجملة: «فعلت (الثانية) » لا محلّ لها صلة الموصول (التي) .
وجملة: «أنت من الكافرين» في محلّ نصب حال من فاعل فعلت
قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذًۭا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ﴿20﴾
قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (٢٠) قيل: معناه أي ضللت عن أن أعرف بأنّ تلك الضربة تقتل
وَتِلْكَ نِعْمَةٌۭ تَمُنُّهَا عَلَىَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ﴿22﴾
وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ (٢٢) قال الأخفش: فقيل المعنى أو تلك نعمة وحذفت ألف الاستفهام.
قال أبو جعفر: وهذا لا يجوز لأن ألف الاستفهام تحدث معنى وحذفها محال، إلّا أن يكون في الكلام «أم» فيجوز حذفها في الشعر ولا أعلم بين النحويين في هذا اختلافا إلّا شيئا قاله الفراء «٢» قال: يجوز حذف ألف الاستفهام في أفعال الشكّ وحكى: ترى زيدا منطلقا بمعنى أترى.
وكان عليّ بن سليمان يقول في مثل هذا: إنّما أخذه من ألفاظ العامة وكذا عنده: نعم زيدا إذا تقدّم ذكره إنما أخذه من ألفاظ العامة.
ومذهب الفراء «٣» في معنى وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أنه على حذف.
وأنّ المعنى هي لعمري نعمة إن مننت عليّ فلم تستعبدني واستعبدت بني إسرائيل أي: إنّما صارت لأنك استعبدت بني إسرائيل.
وقول الضحاك: أنّ المعنى أنك تمنّ عليّ بما لا يجب أن تمنّ به أي يكون هذا على التّبكيت له والتبكيت يكون بغير استفهام وباستفهام، ويجوز أن يكون هذا مثل وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ [النساء: ٧٩] ويكون تبكيتا أيضا، وقول رابع في الآيتين جميعا: أن يكون القول محذوفا «إن عبّدت» في موضع رفع على البدل من نعمة، ويجوز أن يكون أن في موضع نصب بمعنى لأن عبّدت بني إسرائيل
قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ﴿23﴾
قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ (٢٣) قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (٢٤) قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ فأجابه موسى صلّى الله عليه وسلّم ف قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ أي إذا نظرتم إلى السموات والأرض وما فيهما من الآيات والحوادث علمتم وأيقنتم أنّ لهما صانعا ومدبّرا
(الواو) عاطفة (ما) اسم استفهام مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ خبره (ربّ) .
جملة: «قال فرعون...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ما ربّ العالمين» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقدّرة هي مقول القول: أي: هل ثمة إله غيري وما ربّ
﴿الآيات ٢٣–٣١﴾
(قالَ فِرْعَوْنُ: وَما رَبُّ الْعالَمِينَ) قال فرعون فعل وفاعل والواو عاطفة لتعطف القول على قول موسى «إنا رسول رب العالمين» وما اسم استفهام مبتدأ ورب العالمين خبره وانما أجاب بما لأنه سأل عن صفاته وأفعاله ولو أراد عينه لقال من؟
(قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ) قال موسى هو رب فرب خبر لمبتدأ محذوف وما عطف على الجنسين فلا يرد اعتراض على التثنية وهي راجعة على الجمع وبينهما ظرف متعلق بمحذوف صلة وإن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط وكان واسمها وخبرها وجواب إن محذوف أي إن كنتم ممن يرجى منهم النظر الصحيح والاعتبار السليم نفعكم هذا الجواب، أو تقدره إن كنتم توقنون بشيء فهذا أولى ما توقنون به لسطوعه وإنارة دليله.
(قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ) قال فرعون، ولمن متعلقان بقال وحوله ظرف متعلق بمحذوف هو الصلة وهم أشراف قومه والهمزة للاستفهام ولا نافية وتستمعون فعل مضارع وفاعله ومفعوله محذوف أي جوابه الذي لم يطابق السؤال.
(قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ) قال موسى، وربكم خبر لمبتدأ محذوف أي هو كان داخلا ومنتظما في قوله رب السموات والأرض وما بينهما لإغاظته وتحديه، وسيأتي سر ذكر الخاص بعد العام في باب البلاغة.
(قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ) قال فرعون، وجملة إن رسولكم مقول القول وان واسمها والذي صفة وجملة أرسل إليكم صلة للموصول واللام المزحلقة ومجنون خبر إن.
وهذا شأن المبطلين المتحكمين عند ما يسقط في أيديهم يلجئون إلى نعت صاحب الحق بالجنون أو غيره لأنهم لا يملكون الدليل على معارضته.
(قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) قال موسى زيادة في إغاظته والتدليل على إسفافه: هو رب المشرق والمغرب وما بينهما، وسيأتي سر هذا الطباق في باب البلاغة، وإن كنتم تعقلون شرط وجوابه محذوفه أي إن كان لكم مسكة من عقل علمتم أن لا جواب لكم غير المكابرة والسفه والشطط في القول، قال أولا إن كنتم موقنين لأن المقام مقام تدليل واقناع ثم لما يئس واشتد اللجاج غالظهم وقابل لجاجتهم ونسبتهم إياه الى الجنون بمثلها فنفى عنهم العقل الذي يمكنهم من التمييز بين الأمور.
(قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) قال فرعون، لئن اللام موطئة للقسم وإن شرطية واتخذت فعل ماض وفاعل وهو في محل جزم فعل الشرط وإلها مفعول به وغيري صفة واللام جواب القسم وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم بناء على القاعدة المشهورة وأجعلنك فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا ومن المسجونين في موضع نصب على أنه المفعول الثاني.
(قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ) قال موسى، والهمزة للاستفهام والواو للحال وكل ما كان على هذا التركيب يكون قد سبقه فعل محذوف أي أتفعل ذلك ولو ...
، ولو شرطية وجئتك فعل ماض وفاعل ومفعول به وبشيء متعلقان بجئتك ومبين صفة لشيء أي ببرهان ساطع على نبوتي.
(قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) قال فرعون، فأت الفاء الفصيحة أي إن كنت صادقا في دعواك فأت، وبه متعلقان بقوله فأت وإن شرطية وكنت فعل الشرط وكان واسمها ومن الصادقين خبر كنت وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله.
[
قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ﴿24﴾
(ربّ) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (ما) اسم موصول في محلّ جرّ معطوف على السموات (بينهما) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (كنتم) فعل ماض ناقص مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط..
وتم اسم كان.
جملة: «قال...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «هو» ربّ» ..
في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «إن كنتم موقنين..» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول...
وجواب الشرط محذوف تقديره: فآمنوا به وحده (١)
قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُۥٓ أَلَا تَسْتَمِعُونَ ﴿25﴾
قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ (٢٥) عليهم من الأول وأدنى إلى أفهامهم من الأول.
فخاطب موسى صلّى الله عليه وسلّم الجماعة بما هو أقرب
(لمن) متعلّق ب (قال) ، (حوله) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة من (ألاّ) أداة عرض للتعجّب.
جملة: «قال...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تستمعون..» في محلّ نصب مقول القول
قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلْأَوَّلِينَ ﴿26﴾
قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (٢٦) فجاء بدليل يفهمونه عنه لأنهم يعلمون أنهم قد كان لهم آباء، وأنهم قد فنوا، وأنهم لا بدّ لهم من مفن، وأنهم قد كانوا بعد أن لم يكونوا وأنهم لا بد لهم من مكوّن
(ربّكم) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (ربّ) معطوف بالواو على ربّكم مرفوع..
جملة: «قال...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هو» ربّكم» في محلّ نصب مقول القول.
[البلاغة] العموم والخصوص: في قوله تعالى {قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ} .
ذكر السموات والأرض وما بينهما قد استوعب به الخلائق كلها، ثم ذكرهم وذكر آباءهم بعد ذلك، وذكر المشرق والمغرب، فقد عمم أولا، ثم خصص من العام، لبيان أنفسهم وآبائهم؛ لأن أقرب المنظور فيه من العاقل نفسه ومن ولد منه، وما شاهد وعاين من الدلائل على الصانع، والناقل من هيئة إلى هيئة وحال إلى حال من وقت ميلاده إلى وقت وفاته؛ ثم خصص المشرق والمغرب، لأن طلوع الشمس من أحد الخافقين، وغروبها في الآخر، على تقدير مستقيم في فصول السنة، وحساب مستو، من أظهر ما استدل به؛ ولظهوره انتقل إلى الاحتجاج به خليل الله، عن الاحتجاج بالإحياء والإماتة على نمرود بن كنعان فبهت الذي كفر
قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِىٓ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌۭ ﴿27﴾
قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (٢٧) قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (٢٨) قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ فأجابه موسى صلّى الله عليه وسلّم عن هذا بأن قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ليس ملكه كملكك لأنك إنما تملك بلدا واحدا لا يجوز أمرك في غيره ويميت من لا تحبّ أن يموت، والذي أرسلني يملك المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون فستتبيّنون ما قلت
(الذي) اسم موصول في محلّ نصب نعت لرسولكم، ونائب الفاعل لفعل (أرسل) ضمير مستتر تقديره هو وهو العائد (إليكم) متعلّق ب (أرسل) ، (اللام) المزحلقة للتوكيد جملة: «قال...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّ رسولكم...
لمجنون» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أرسل إليكم...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي)
قَالَ رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ﴿28﴾
مرّ إعراب نظيرها-مفردات وجملا- (١) .
وجملة: «تعقلون...» في محلّ نصب خبر كنتم
قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذْتَ إِلَـٰهًا غَيْرِى لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ ﴿29﴾
قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (٢٩) قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (٣٠) قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ فرفق به موسى صلّى الله عليه وسلّم ف قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ أي أتجعلني من المسجونين ولو جئتك بشيء تتبيّن به صدق ما جئت به
(اللام) موطّئة للقسم (إن) حرف شرط جازم (اتّخذت) فعل ماض مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط (إلها) مفعول به أول منصوب و (غيري) مفعول به ثان منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء..
والياء مضاف إليه (اللام) الثانية لام القسم (أجعلنّك) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ رفع..
والكاف مفعول به (من المسجونين) متعلّق بمحذوف مفعول ثان عامله أجعلنّك.
وجملة: «قال...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إن اتّخذت...» لا محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أجعلنّك...» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم
قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَىْءٍۢ مُّبِينٍۢ ﴿30﴾
(الهمزة) للاستفهام (الواو) حاليّة (لو) حرف شرط غير جازم (بشيء) متعلّق ب (جئتك) .
جملة: «قال...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «جئتك...» في محلّ نصب حال والعامل مقدّر هو مقول القول أي أتفعل ذلك بي في حال مجيئي بشيء يبيّن صدق دعواي وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما تقدّم
قَالَ فَأْتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ ﴿31﴾
قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٣١) فلم يحتج الشرط إلى جواب عند سيبويه لأن ما تقدّم يكفي منه
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (به) متعلّق ب (ائت) ، (من الصادقين) خبر كنت.
جملة: «قال...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ائت به...» جواب شرط مقدّر أي: في محلّ جزم إن كنت صادقا فأت به...
وجملة الشرط في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «كنت من الصادقين...» لا محلّ لها تفسيريّة وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي: فأت به
فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌۭ مُّبِينٌۭ ﴿32﴾
﴿الآيات ٣٢–٣٧﴾
(فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ) الفاء عاطفة وألقى فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو وعصاه مفعول به فإذا الفاء عاطفة وإذا فجائية وهي ظرف أو حرف وقد تقدم بحثها مفصلا وهي مبتدأ وثعبان خبر ومبين صفة.
وقد تقدم بحث المسألة الزنبورية وخلاف سيبويه مع الكسائي في حضرة يحيى البرمكي حولها.
(وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ) الجملة معطوفة على سابقتها وهي مماثلة لها في اعرابها.
(قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ) قال فرعون، وللملأ متعلقان بقال وحوله ظرف متعلق بمحذوف حال وللزمخشري تفنن في اعرابها نورده لروعته: «فإن قلت: ما العامل في حوله؟
قلت: هو منصوب نصبين نصب في اللفظ ونصب في المحل فالعامل في النصب اللفظي ما يقدر في الظرف والعامل في النصب المحلي هو النصب على الحال» .
وإن حرف مشبه بالفعل وهذا اسمها واللام المزحلقة وساحر خبر وعليم خبر ثان.
(يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ) الجملة صفة لساحر، وهي بيت كامل من مجزوء الرجز وليس شعرا لانتفاء القصد وقد تقدم بحث ذلك مفصلا.
وأن وما في حيزها مفعول يريد ومن أرضكم متعلقان بيخرجكم وبسحره متعلقان بيخرجكم أيضا.
(فَماذا تَأْمُرُونَ) الفاء عاطفة وماذا اسم استفهام مفعول به لقوله تأمرون أو مفعول مطلق لكونه في معنى المصدر أو ما اسم استفهام وذا اسم موصول خبر وجملة تأمرون صلة، قال ذلك بعد أن بهره ما شاهد واستولى عليه الدهش والبهر.
(قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) قالوا فعل وفاعل وأرجه فعل أمر والهاء مفعول به وأخاه مفعول معه أو عطف على الهاء وابعث عطف على أرجه وفي المدائن متعلق بابعث وحاشرين صفة لمفعول به محذوف أي شرطا يحشرون السحرة ويجمعونهم.
(يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ) يأتوك فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الأمر وبكل سحار متعلقان بيأتوك وعليم صفة لسحار.
[
وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِلنَّـٰظِرِينَ ﴿33﴾
(الفاء) استئنافيّة، وفاعل (ألقى) ضمير يعود على موسى عليه السّلام (الفاء) عاطفة (إذا) حرف فجاءة (مبين) نعت لثعبان مرفوع.
جملة: «ألقى عصاه...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هي ثعبان...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
(٣٣) (الواو) عاطفة (للناظرين) متعلّق بمحذوف خبر ثان للمبتدأ هي أي مبهرة (١) .
وجملة: «نزع...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «هي بيضاء...» لا محلّ لها معطوفة على جملة نزع.
[الفوائد] إذا الفجائية: مرّ معنا أن «إذا» تكون تفسيرية وظرفية وفجائية.
ونحب هنا أن نؤكّد على إذا الفجائية.
أ-فهي تختص بالجمل الاسمية، ولا تحتاج إلى جواب، ولا تقع في ابتداء الكلام، ومعناها الحال، والأرجح أنها حرف، نحو قوله تعالى: {فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى} .
وقوله في الآية التي نحن بصددها «فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ» «وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ» .
ب-وتكون جوابا للجزاء، مثلها مثل الفاء.
قال الله تعالى {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ} .
ج-وقد تسد مسدّ الخبر، نحو «جئتك فإذا أخوك» «التقدير جئتك فإذا أخوك موجود»
يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِۦ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ﴿35﴾
(للملأ) متعلّق ب (قال) (حوله) ظرف مكان منصوب متعلّق بحال من الملأ (اللام) المزحلقة للتوكيد.
جملة: «قال...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّ هذا لساحر...» في محلّ نصب مقول القول.
(٣٥) (من أرضكم) متعلّق ب (يخرجكم) ، (بسحره) متعلّق ب (يخرجكم) ، والباء سببيّة (الفاء) عاطفة (ماذا) اسم استفهام في محلّ نصب مفعول به مقدّم (١) .
وجملة: «يريد...» في محلّ رفع نعت لساحر (١) .
وجملة: يخرجكم...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
والمصدر المؤوّل (أن يخرجكم) في محلّ نصب مفعول به عامله يريد.
وجملة: «تأمرون» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول
قَالُوٓا۟ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَٱبْعَثْ فِى ٱلْمَدَآئِنِ حَـٰشِرِينَ ﴿36﴾
قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ (٣٦) قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ قال أبو إسحاق: أي أخّره عن وقتك وأخّر استتمام مناظرته حتى تجتمع كل السحرة أرجئه بإثبات الهمزة في الإدراج، ويجوز حذفها وإثبات الكسرة، وفي الإدراج يجوز حذفها، وإثبات الضمة بالهمزة وضمّ الهاء بغير واو.
ويجوز إثبات الواو على بعد.
وإنما بعد لأن الهمزة ساكنة والواو ساكنة والحاجز بينهما ضعيف والواو في الأصل والياء على البدل منه وحذفهما لأن قبلهما ما يدلّ عليهما، وأنهما زائدتان
يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍۢ ﴿37﴾
(أرجه) فعل أمر والهاء مفعول به (أخاه) معطوف على الهاء بالواو منصوب وعلامة النصب الألف و (الهاء) مضاف إليه (في المدائن) متعلق ب (ابعث) بتضمينه معنى انشر.
جملة: «قالوا...» لا محلّ لها استئنافيّة بيانيّة.
وجملة: «أرجه...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «ابعث...» في محلّ نصب معطوفة على جملة أرجه.
(٣٧) (بكلّ) متعلّق ب (يأتوك) المجزوم بجواب الطلب، وعلامة الجزم حذف النون.
وجملة: «يأتوك...» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء
فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَـٰتِ يَوْمٍۢ مَّعْلُومٍۢ ﴿38﴾
﴿الآيات ٣٨–٤٤﴾
(فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) الفاء عاطفة على مقدر وجمع فعل ماض مبني للمجهول والسحرة نائب فاعل ولميقات جار ومجرور متعلقان بجمع ويوم مضاف اليه ومعلوم صفة واليوم المعلوم هو يوم الزينة وميقاته هو وقت الضحى، وقد مر ذكره في طه فجدد به عهدا.
(وَقِيلَ لِلنَّاسِ: هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ؟) وقيل معطوف على ما تقدم وللناس متعلقان به وهل حرف استفهام وأنتم مبتدأ ومجتمعون خبر والجملة مقول القول وفي الاستفهام معنى الأمر كأنهم يستبطئهم ويستحثهم على الاجتماع ومنه قول تأبط شرا: هل أنت باعث دينار لحاجتنا ...
أو عبد رب أخا عوف بن مخراق فهل استفهام استبطائي فيه حث على الفعل ودينار اسم رجل ورب كذلك ونصب لأنه معطوف على محل دينار لأنه مفعول معنى وأخا عوف نعت له وقيل منادى وعوف ومخراق اسمان لرجلين ويروى عون بالنون.
(لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ) الجملة في محل نصب حال لأن الترجي باعتبار حالة الغلبة المقتضية للاتباع وان كان مقصودهم الأصلي أن لا تتبعوا موسى، و
فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالُوا۟ لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَـٰلِبِينَ ﴿41﴾
فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ (٤١) ومن قرأ أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً بغير استفهام جعل معناه إنّك ممن يحبّنا ويبرّنا
(الفاء) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق ب (قالوا) ، (لفرعون) متعلّق ب (قالوا) (الهمزة) للاستفهام (لنا) متعلّق بمحذوف خبر إنّ (اللام) لام الابتداء للتوكيد (أجرا) اسم إن منصوب (كنّا) فعل ماض ناقص مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط (نحن) ضمير فصل (١) ، (الغالبين) خبر كنّا منصوب.
جملة: «جاء السحرة..» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قالوا...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «إنّ لنا لأجرا...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: إن كنّا...
الغالبين...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ، وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله
قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًۭا لَّمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ ﴿42﴾
(نعم) حرف جواب لا عمل له (الواو) عاطفة (إذا) حرف جواب (اللام) للتوكيد (من المقرّبين) خبر إنّ.
جملة: «قال...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «إنكم لمن المقرّبين...» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول المقدّرة المدلول عليها بحرف الجواب نعم أي: إنّ لكم لأجرا وإنّكم لمن المقرّبين
قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلْقُوا۟ مَآ أَنتُم مُّلْقُونَ ﴿43﴾
(لهم) متعلّق ب (قال) ، (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به والعائد محذوف أي ملقونه.
وجملة: «قال لهم موسى...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ألقوا...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أنتم ملقون...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما)
فَأَلْقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ﴿45﴾
﴿الآيات ٤٥–٥١﴾
(فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ) الفاء عاطفة وألقى موسى عصاه فعل وفاعل ومفعول به فإذا الفاء عاطفة وإذا فجائية وهي مبتدأ وجملة تلقف خبر وما مفعول به وجملة يأفكون صلة ما أي تبتلع ما يقلبونه بتمويههم عن وجهه ويزورونه.
(فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ) الفاء عاطفة وألقي فعل ماض مبني للمجهول والسحرة نائب فاعل، والفاعل الذي ناب عنه المفعول به لو صرح به هو الله عز وجل بما ألهمهم من التوفيق أو إيمانهم أو ما عاينوه من المعجزة الباهرة التي ضؤل أمر السحر عندها، وسيأتي مزيد بحث عن الإلقاء في باب البلاغة، وماجدين حال.
(قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ) جملة آمنا من الفعل والفاعل مقول القول وبرب العالمين متعلقان بآمنا وجملة القول بدل اشتمال من أنقي أو حالية بتقدير قد.
(رَبِّ مُوسى وَهارُونَ) رب بدل من رب العالمين أو عطف بيان وموسى وهارون مضاف اليه.
(قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ) جملة آمنتم مقول القول وله متعلقان بآمنتم والظرف كذلك وأن وما في حيزها في محل جر بالاضافة ولكم متعلقان بآذن.
(إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) تعليل لانصياعهم لموسى وهارون وللتلبيس على قومه لئلا يعتقدوا أن السحرة آمنوا على بصيرة وظهور حق.
وان واسمها واللام المزحلقة وكبيركم خبر إن والذي صفة وجملة علمكم صلة والكاف مفعول به أول والسحر مفعول به ثان، فلسوف: الفاء الفصيحة أي إن استمررتم في فعلكم فلسوف تعلمون وبال ما فعلتموه واللام موطئة للقسم وسوف حرف استقبال وتعلمون فعل مضارع وفاعل والمفعول محذوف كما قدرناه.
(لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ) اللام موطئة للقسم وأقطعن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا والجملة لا محل لها لأنها مفسرة بمثابة بيان لما أبهمه بقوله فلسوف تعلمون وأيديكم مفعول به وأرجلكم عطف على أيديكم ومن خلاف حال أي مضمومة يد كل واحد اليمنى ورجله اليسرى وقد تقدم القول فيها، ولأصلبنكم عطف على لأقطعن وأجمعين تأكيد للكاف.
(قالُوا: لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ) لا نافية للجنس وضمير اسمها المبني على الفتح وخبرها محذوف أي لا ضمير علينا ولا بأس وجملة إنا تعليل لعدم الضمير وإن واسمها والى ربنا متعلقان بمنقلبون ومنقلبون خبر إنا.
(إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ) إن واسمها وجملة نطمع خبر والفاعل مستتر تقديره نحن وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض أي في غفران خطايانا أو على تضمين نطمع معنى نرجو فتكون إن وما في حيزها في محل نصب على المفعولية وربنا فاعل يغفر وخطايانا مفعول به وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض أي لأن كنا أو الباء فالتقدير بسبب أن كنا، وكان واسمها وأول المؤمنين خبرها أي أول من آمن من رعية فرعون.
[
فَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِينَ ﴿46﴾
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (٤٦) أي الّذين كان يقال لهم سحرة وذكروا بهذا الاسم ليدلّ على أنهم المذكورون قبل
رَبِّ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ﴿48﴾
(الفاء) عاطفة، وكذلك (الواو) ، (بعزة) متعلّق بفعل محذوف تقديره نقسم (اللام) للتوكيد.
جملة: ألقوا...
لا محلّ لها معطوفة على جملة قال لهم موسى (١) .
وجملة: «قالوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة ألقوا (٢) .
وجملة: « (نقسم) بعزّة فرعون» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «إنا لنحن الغالبون» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.
وجملة: «نحن الغالبون» في محلّ رفع خبر إنّ.
(٤٥) (الفاء) عاطفة في الموضعين (إذا هي) مر إعرابها (٣) ، (ما) موصول مفعول به والعائد محذوف أي يأفكونه.
وجملة: «ألقى موسى...» لا محلّ لها معطوفة على جملة ألقوا وجملة: «هي تلقف...» لا محلّ لها معطوفة على جملة ألقى.
وجملة: «تلقف...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هي) .
وجملة: «يأفكون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
(٤٦) (الفاء) عاطفة (السحرة) نائب الفاعل للفعل (ألقي) (ساجدين) حال منصوبة من السحرة وعلامة النصب الياء.
وجملة: «ألقي السحرة...» لا محلّ لها معطوفة على جملة ألقى موسى (٤٧ - ٤٨) (بربّ) متعلّق ب (آمنّا) ...
(ربّ) بدل من ربّ الأول مجرور (١) .
وجملة: «قالوا...» في محلّ نصب حال من السحرة بتقدير (قد) (٢) وجملة: «آمنّا...» في محل نصب مقول القول.
[البلاغة] الاستعارة التبعية: في قوله تعالى {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ} .
عبّر عن الخرور بالإلقاء، لأنه ذكر مع الإلقاءات، فسلك به طريق المشاكلة.
وفيه أيضا، مع مرعاة المشاكلة، أنهم حين رأوا ما رأوا، لم يتمالكوا أن رموا بأنفسهم إلى الأرض ساجدين، كأنهم أخذوا فطرحوا طرحا.
فهناك استعارة تبعية زادت حسنها المشاكلة
قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُۥ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِى عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَـٰفٍۢ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ﴿49﴾
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (٤٩) إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ تمويه من فرعون وطغيان وعدوان أظهر أنّ السحرة واطئوا موسى عليه السلام على ما كان، وأنّ موسى هو الذين علّمهم السحر
(له) متعلّق ب (آمنتم) بتضمينه معنى استسلمتم وانقدتم (قبل) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (آمنتم) (لكم) متعلّق ب (آذن) .
والمصدر المؤوّل (أن آذن) في محلّ جرّ مضاف إليه.
(اللام) المزحلقة للتوكيد (الذي) اسم موصول في محلّ رفع نعت لكبيركم (الفاء) عاطفة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (سوف) حرف استقبال (من خلاف) متعلّق بحال من الأيدي والأرجل (أجمعين) حال منصوبة (١) .
جملة: «قال...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنتم له...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «آذن لكم...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «إنّه لكبيركم...» لا محلّ لها تعليليّة..
وجملة: «علّمكم...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «لسوف تعلمون...» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر وجملة القسم المقدّرة في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
وجملة: «أقطّعنّ...» لا محلّ لها عطف بيان على جملة تعلمون.
وجملة: «أصلّبنّكم...» لا محلّ لها عطف نسق على جملة أقطّعنّ
قَالُوا۟ لَا ضَيْرَ ۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ﴿50﴾
قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ (٥٠) قالُوا لا ضَيْرَ من ضار يضير.
ويقال: ضار يضور بمعنى ضرّ يضرّ ضرّا وضررا
إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَـٰيَـٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴿51﴾
إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (٥١) أَنْ في موضع نصب والمعنى لأن كنا، وأجاز الفراء «١» كسرها على أن يكون مجازاة
(لا) نافية للجنس (ضير) اسم لا مبنيّ على الفتح في محلّ نصب (إلى ربّنا) متعلّق ب (منقلبون) ، وخبر لا محذوف تقديره: علينا-أو في ذلك.
جملة: «قالوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا ضير...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «إنّا...
منقلبون» لا محلّ لها تعليليّة.
(٥١) (أن) حرف مصدريّ ونصب (لنا) متعلّق ب (يغفر) ، (أن) حرف مصدريّ والمصدر المؤوّل (أن يغفر...) في محلّ جرّ بباء محذوفة متعلّق ب (نطمع) ، أي بأن يغفر.
والمصدر المؤوّل (أن كنّا...) في محلّ جرّ بلام محذوفة متعلّق ب (يغفر) ، أي لأن كنّا وجملة: «إنّا نطمع...» لا محلّ لها تعليل ثان أو بدل من جملة التعليل.
وجملة: «نطمع...» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «يغفر...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «كنّا أوّل المؤمنين» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) الثاني
۞ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِىٓ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ﴿52﴾
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (٥٢) وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي من أسرى يسري ويجوز أن أسر من سرى يسري لغتان فصيحتان
(الواو) استئنافيّة (إلى موسى) متعلّق ب (أوحينا) ، (أن) تفسيريّة (١) ، (أسر) فعل أمر مبني على حذف حرف العلّة، والفاعل أنت (بعبادي) متعلّق ب (أسر) والباء للمصاحبة.
جملة: «أوحينا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أسر...» لا محلّ لها تفسيريّة.
وجملة: «إنّكم متّبعون...» لا محلّ لها تعليليّة
﴿الآيات ٥٢–٦٨﴾
(وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة للشروع في الأمر الموجه الى موسى بأن يسير بقومه الى جهة البحر ليلا وذلك بعد ثلاثين سنة من الحوادث الآنفة الذكر.
وأوحينا فعل وفاعل والى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا وأن مفسرة لأن في الإيحاء معنى القول دون حروفه وأسر فعل أمر من أسرى أي سار ليلا، وفي قراءة بكسر النون ووصل همزة أسر من سرى لغة أسرى، وبعبادي متعلقان بأسر أو حال أي مصحوبا بعبادي وجملة إنكم متبعون تعليل للأمر بالإسراء.
(فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) الفاء عاطفة وإن كان في الوقت انقطاع لأنهم كما يروى شغلوا بدفن موتاهم من الوباء الذي اجتاح مصر، وأرسل فرعون فعل وفاعل وفي المدائن حال وحاشرين مفعول به.
(إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) الجملة مقول قول محذوف منصوب على الحال أي قائلا وإن واسمها واللام المزحلقة وشرذمة خبرها وقليلون صفة لأنهم كانوا أقلية فسئيلة؟؟؟
بالنسبة لقوم فرعون وسيأتي في باب
إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ لَشِرْذِمَةٌۭ قَلِيلُونَ ﴿54﴾
إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (٥٤) لام توكيد تدخل كثيرا في خبر إن إلّا أن الكوفيين لا يجيزون: إن زيدا لسوف يقوم.
والدليل على أنه جائز فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [الشعراء: ٤٩] فهذه لام التوكيد بعينها قد دخلت على سوف قَلِيلُونَ جمع مسلّم كما يقال: أحدون
وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ ﴿55﴾
وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ (٥٥) من غاظ يغيظ وهي اللغة الفصيحة
وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَـٰذِرُونَ ﴿56﴾
وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ (٥٦) قراءة المدنيين وأبي عمرو، وقراءة الكوفيين حاذِرُونَ «١» ، وهي معروفة عن عبد الله بن مسعود وابن عباس حادرون «٢» بالدال غير معجمة، قراءة ابن أبي عمار.
قال أبو جعفر: أبو عبيدة يذهب إلى أن معنى حذرين وحاذرين واحد، وهو قول سيبويه.
وأجاز: هو حذر زيدا، كما يقال: حاذر زيدا، وأنشد: [الكامل] ٣١٢- حذر أمورا لا تضير وآمن ...
ما ليس منجيه من الأقدار «٣» قال أبو جعفر: حدّثني علي بن سليمان قال: حدّثنا محمد بن يزيد قال: سمعت أبا عثمان المازني يقول: قال أبو عثمان اللّاحقي: لقيني سيبويه فقال: أتعرف بيتا فيه فعل ناصبا؟
فلم أحفظ فيه شيئا وفكّرت فعملت له فيه هذا البيت، وزعم أبو عمر الجرمي أنه يجوز هو حذر زيدا، على حذف «من» .
فأما أكثر النحويين فيفرقون بين حذر وحاذر منهم الكسائي والفراء ومحمد بن يزيد، ويذهبون إلى أنّ معنى حذر في خلقته الحذر أي منتبه متيقّظ فإذا كان هكذا لم يتعدّ، ومعنى حاذر مستعد وبهذا جاء التفسير عن المتقدّمين.
قال عبد الله بن مسعود في قول الله جلّ وعزّ: حاذِرُونَ قال: مؤدّون في الكراع والسلاح مقوون فهذا ذاك بعينه، وقوله: مؤدّون معناه معهم أداة، وقيل: المعنى معنا سلاح وليس معهم سلاح يحرّضون على القتال.
فأما «حادرون» فمعنا مشتقّ من قولهم: عين حدرة أي ممتلئة أي نحن ممتلئون غيظا عليهم
(الفاء) استئنافيّة (في المدائن) متعلّق ب (أرسل) بتضمينه معنى بثّ أو نشر (حاشرين) مفعول به منصوب، وعلامة النصب الياء.
جملة: «أرسل فرعون...» لا محلّ لها استئنافيّة.
(٥٤) (اللام) للتوكيد (قليلون) نعت لشرذمة تبعه في معناه.
وجملة: {إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ..} .
في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر، والمقدّر في محلّ نصب حال من فرعون: أي: أرسل يقول إنّ هؤلاء (٥٥) (لنا) متعلّق ب (غائظون) (١) ، (اللام) المزحلقة للتوكيد.
وجملة: «إنّهم لنا لغائظون» في محلّ نصب معطوفة على جملة إنّ هؤلاء (٥٦) (لجميع) مثل لشرذمة (حاذرون) نعت لجميع مرفوع (٢) .
وجملة: «إنّا لجميع...» في محلّ نصب معطوفة على جملة إنّ هؤلاء
وَكُنُوزٍۢ وَمَقَامٍۢ كَرِيمٍۢ ﴿58﴾
(الفاء) استئنافيّة (من جنّات) متعلّق ب (أخرجناهم) ..
وجملة: «أخرجناهم..» لا محلّ لها استئنافيّة
كَذَٰلِكَ وَأَوْرَثْنَـٰهَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ﴿59﴾
كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ (٥٩) كَذلِكَ في موضع رفع والمعنى الأمر كذلك أي الأمر كما أخبرناكم من خبرهم
فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ ﴿60﴾
(كذلك) متعلّق بخبر لمبتدأ مقدّر أي إخراجنا كذلك (الواو) عاطفة (بني) مفعول به ثان منصوب، وعلامة النصب الياء فهو ملحق بجمع المذكّر.
جملة: « (إخراجنا) كذلك...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أورثناها...» لا محلّ لها معطوفة على استئنافيّة.
(٦٠) (الفاء) عاطفة (مشرقين) حال منصوبة من فاعل أتبعوهم.
وجملة: «أتبعوهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة مستأنفة مقدّرة أي فاجتمعوا فأتبعوهم
فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَـٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴿61﴾
فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) فَلَمَّا تَراءَا هكذا الوقف كما تقول: تجافى القوم، وتراخى إخوتك.
لم تقف عليه فتقول: تجافى وتراخى، ومن وقف فقال: تراءى فقد حذف لام الفعل، وغلط من اعتلّ أنه فعل متقدّم غلطا قبيحا، وذلك أن العلّة في قولنا: تراءى أنه مثل تداعى وتجافى- كما قلنا، ولو كان متأخّرا لقيل: ترآيا فإن وصلت حذفت لالتقاء الساكنين فقلت: تراءى الجمعان.
وقرأ الأعرج وعبيد بن عمير قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ «١» .
قال الفراء «٢» : حفر واحتفر بمعنى واحد، وكذلك لمدركون ولمدّركون بمعنى واحد.
قال أبو جعفر: وليس كذا يقول النحويون الحذاق، إنما يقولون مدركون ملحوقون، ومدّركون مجتهد في لحاقهم، كما يقال: كسبت بمعنى أصبت وظفرت، واكتسبت بمعنى اجتهدت وطلبت.
وهذا معنى قول سيبويه
(الفاء) استئنافيّة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق بالجواب قال (اللام) للتوكيد.
جملة: «تراءى الجمعان...» في محلّ جر مضاف إليه.
وجملة: «قال أصحاب...» لا محل لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «إنّا لمدركون...» في محلّ نصب مقول القول
قَالَ كَلَّآ ۖ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ ﴿62﴾
(كلاّ) حرف ردع وزجر (معي) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف خبر إنّ (ربّي) اسم إنّ، وعلامة النصب في الكلمتين (معي، ربّي) الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء (السين) حرف للمستقبل، و (النون) في (سيهدين) هي نون الوقاية جاءت قبل ياء المتكلّم المحذوفة لمناسبة الفاصلة.
جملة: «قال..» لا محلّ لها استئنافيّة بيانيّة.
وجملة: «إنّ معي ربّي...» لا محلّ لها تعليل لمقول القول المقدّر أي: كلاّ لن يدركونا.
وجملة: «سيهدين» في محلّ رفع خبر ثان للمشبّه بالفعل (١)
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴿68﴾
(الفاء) استئنافيّة (إلى موسى) متعلّق ب (أوحينا) ، (أن) تفسيريّة (٢) ، (بعصاك) متعلّق بفعل اضرب، و (الباء) للاستعانة (الفاء) عاطفة في الموضعين (كالطود) متعلّق بمحذوف خبر كان.
جملة: «أوحينا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «اضرب...» لا محلّ لها تفسيريّة.
وجملة: «انفلق...» لا محلّ لها معطوفة على جملة مقدّرة أي فضرب فانفلق.
وجملة: «كان كلّ فرق...» لا محلّ لها معطوفة على جملة انفلق.
(٦٤) (الواو) عاطفة (ثمّ) ظرف مبنيّ على الفتح في محلّ نصب متعلّق ب (أزلفنا) .
وجملة: «أزلفنا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أوحينا.
(٦٥) (الواو) عاطفة في الموضعين (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب معطوف على موسى (معه) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة من (أجمعين) حال منصوبة من موسى وقومه (١) ، وعلامة النصب الياء.
وجملة: «أنجينا» ...
لا محلّ لها معطوفة على جملة أنجينا.
(٦٦) (ثم) حرف عطف.
وجملة: أغرقنا لا محلّ لها معطوفة على جملة أنجينا.
(٦٧) في ذلك) متعلّق بخبر إنّ (اللام) للتوكيد (آية) اسم إنّ مؤخّر منصوب (الواو) اعتراضيّة (ما) نافية.
وجملة: «إنّ في ذلك لآية...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «ما كان أكثرهم مؤمنين.» لا محلّ لها اعتراضيّة.
(٦٨) (الواو) عاطفة (اللام) المزحلقة للتوكيد (الرحيم) خبر ثان للمبتدأ هو.
وجملة: «إنّ ربك لهو...» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّ في ذلك وجملة: «هو العزيز...» في محلّ رفع خبر إنّ
وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَٰهِيمَ ﴿69﴾
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ (٦٩) على تخفيف الهمزة الثانية، وهو أحسن الوجوه لأنهم قد أجمعوا جميعا على تخفيف الثانية إذا كانتا في كلمة واحدة، نحو آدم، وإن شئت حققتهما فقلت: «نبأ إبراهيم» وإن شئت خفّفتهما فقلت «نبأ إبراهيم» ، وإن شئت خففت الأولى فقلت «نبأ إبراهيم» .
وثمّ وجه خامس إلّا أنه بعيد في العربية، بعد لأنه جمع بين همزتين كأنهما في كلمة واحدة وحسن في فعال لأنه لا يأتي إلّا مدغما
﴿الآيات ٦٩–٨٩﴾
(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ) الواو عاطفة واتل معطوف على اذكر المقدرة عاملا في قوله: «وإذ نادى ربك موسى» للشروع في القصة الثانية وعليهم متعلقان باتل ونبأ ابراهيم مفعول به.
(إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ) إذ ظرف لما مضى من الزمن وهو بدل من نبأ بدل اشتمال فيكون العامل فيه اتل، وقيل منصوب بنبإ ابراهيم أي وقت فوله لأبيه وقومه: ما تعبدون، وجملة قال في محل جر بإضافة الظرف إليها ولأبيه متعلقان بقال ولقومه معطوفة، وما اسم استفهام في محل نصب مفعول به مقدم لتعبدون وجملة ما تعبدون مقول القول.
(قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ) جملة نعبد أصناما في محل نصب مقول القول، فنظل الفاء عاطفة ونظل فعل مضارع ناقص واسمها ضمير مستتر تقديره نحن ولها متعلقان بعاكفين وعاكفين خبر نظل، وفي الكلام اطناب سيأتي في باب البلاغة.
(قالَ: هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ) هل حرف استفهام ويسمعونكم فعل مضارع وفاعل والكاف مفعول به ولا بد من تقدير محذوف أي يسمعون دعاءكم فتكون متعدية لواحد أو يسمعونكم تدعون فتكون متعدية لاثنين وقد قامت الجملة المقدرة مقام المفعول الثاني، وإذ ظرف متعلق بيسمعونكم وهو كما يقول الزمخشري، لحكاية الحال الماضية ومعناه استحضروا الأحوال التي كنتم تدعونها فيها هل سمعوكم إذ دعوتم، وهو أبلغ في التبكيت، وجملة تدعون مجرورة بإضافة الظرف إليها.
(أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ) عطف على يسمعونكم.
(قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ) بل إضراب انتقالي تفادوا به الاجابة عن استفهامه وكأنهم وجدوا أنفسهم حقيقة في معزل عن التفكير والمساءلة وانهم لم يرجعوا الى عقولهم فيناقشوا ما يعبدون، هل يسمع؟
هل ينفع؟
هل يضر؟
وإنما هو مجرد تقليد درجوا عليه دون التأمل في مغابّه أو النظر الى عواقبه ونتائجه.
ووجدنا فعل وفاعل وآباءنا مفعول أول لوجدنا وجملة يفعلون هي المفعول الثاني، وكذلك نعت لمصدر محذوف أي يفعلون فعلا مثل ذلك أو تجعل الكاف مفعولا به مقدما ليفعلون ولعله أولى.
(قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ) الهمزة للاستفهام الانكاري المتضمن معنى الاستهزاء والسخرية، وقد تقدم أن «رأيتم» في مثل هذا التعبير إما أن تكون بمعنى أخبروني فتكون متعدية لمفعولين أولهما اسم الموصول وثانيهما محذوف وهو جملة تقديرها هل هو جدير بالعبادة، وإما أن تكون رأى بمعنى عرف وهي تنصب مفعولا واحدا والمعنى هل تأملتم فعلمتم ما كنتم تعبدون، والفاء عاطفة على محذوف كما قدرناه، وقد تقدمت نظائر كثيرة له في مثل هذا التركيب، وجملة كنتم صلة ما وجملة تعبدون خبر كنتم.
(أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ) أنتم تأكيد للضمير في تعبدون وآباؤكم عطف على أنتم والأقدمون صفة لآباؤكم.
(فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ) الفاء تعليلية وإن واسمها وعدو خبرها ولي صفة لعدو والعدو والصديق يجيئان في معنى الوحدة والجماعة، قال: وقوم عليّ ذوي مئرة ...
أراهم عدوّا وكانوا صديقا ويروى مرة بالكسر وهي القوه وشدة الجدال والمئرة العداوة.
يقول: رب قوم أصحاب قوة عليّ أراهم اليوم أعداء وكانوا أصدقاء.
وإلا أداة استثناء ورب نصب على الاستثناء والاستثناء منقطع ولذلك تقدر إلا بمعنى لكن، وفي الآية فن التعريض وسيأتي في باب البلاغة.
(الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ) الذي يجوز فيه النصب على النعت لرب العالمين أو البدل أو عطف البيان، أو الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي هو الذي خلقني، وغلط أبو البقاء فأعرب الذي مبتدأ وخبره جملة هو يهدين ولم يتكلم عن الفاء وهذا مردود لأن الموصول معين ليس عاما ولأن الصلة لا يمكن فيها التجدد فلم يشبه الشرط، والصحيح أنها استئنافية وهو مبتدأ وجملة يهديني خبره وحذفت الياء لمراعاة الفواصل.
(وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ) عطف على ما سبق وهو مبتدأ وجملة يطعمني خبر.
(وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) الواو عاطفة ومرضت فعل وفاعل أضاف المرض إلى نفسه وإن كان المرض والشفاء من الله تعالى تأدبا، كما قال الخضر «فأردت أن أعيبها» وقال «فأراد ربك أن يبلغا أشدهما» وسيأتي مزيد بحث في هذا الصدد في باب البلاغة.
(وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ) عطف على ما تقدم وعطف يحيين على يميتني بثم خلاف ما تقدم لتراخي المدة واتساع الأمر بين الإماتة والإحياء في الآخرة.
(وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ) والذي عطف على ما قبله وجملة أطمع صلة وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض أي في أن يغفر ولي متعلقان بيغفر وخطيئتي مفعول يغفر ويوم الدين ظرف متعلق بيغفر أيضا.
(رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) رب منادى مضاف لياء المتكلم حذف منه حرف النداء وهب فعل أمر أراد به الدعاء ولي متعلقان بهب وحكما مفعول به وألحقني عطف على هب وبالصالحين متعلقان بألحقني.
(وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ) واجعل عطف على ما تقدم ولي مفعول اجعل الثاني ولسان صدق مفعول اجعل الأول والاضافة من اضافة الموصوف إلى صفته وفي الآخرين حال أي الذين يأتون بعدي الى يوم القيامة.
(وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ) من ورثة مفعول اجعلني الثاني وجنة النعيم مضاف الى ورثة.
(وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ) لأبي متعلقان باغفر وجملة إنه تعليل لطلب الغفران له وان واسمها وجملة كان خبرها ومن الضالين خبر كان.
(وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ) الظرف متعلق بتخزني وجملة يبعثون في محل جر بإضافة الظرف إليها.
(يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ) يوم ظرف في محل نصب بدل من يوم الأول وهذا يؤكد أنه من كلام ابراهيم، ويجوز أن يكون من كلام الله تعالى في هذا اليوم ولا مانع من إعرابه بدلا أيضا أي متعلق بما تعلق به الظرف الأول وجملة لا ينفع مال في محل جر بإضافة الظرف إليها ولا بنون عطف على مال.
(إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) يجوز في هذا الاستثناء أن يكون منقطعا أي من غير الجنس ومعناه لكن من أتى الله، ويجوز أن يكون متصلا وفيه وجهان أحدهما أن يكون بدلا من المحذوف أو استثناء منه فهو في محل نصب على الوجهين والتقدير لا ينفع مال ولا بنون أحدا إلا من أتى، ويجوز أيضا أن يكون بدلا من فاعل فهو في محل رفع وغلب من يعقل ويكون التقدير إلا مال من وبنو من فإنه ينفع نفسه أو غيره، وجعل الزمخشري من مفعول ينفع أي لا ينفع ذلك إلا رجلا أتى الله.
وبقلب متعلقان بأتى أو بمحذوف حال أي مصحوبا وسليم صفة لقلب.
[
قَالُوا۟ نَعْبُدُ أَصْنَامًۭا فَنَظَلُّ لَهَا عَـٰكِفِينَ ﴿71﴾
قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ (٧١) قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٧٢) فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ خبر نظل.
قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ قال الأخفش: فيه حذف، والمعنى: هل يسمعون منكم أو هل يسمعون دعاءكم فحذف كما قال: [البسط] ٣١٣- القائد الخيل منكوبا دوابرها ...
قد أحكمت حكمات القدّ والأبقا «٣» قال: والأبق الكتان فحذف.
والمعنى: وقد أحكمت حكمات الأبق.
وروي عن قتادة أنه قرأ قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ «٤» بضمّ الياء أي هل يسمعونكم أصواتهم.
إِذْ تَدْعُونَ وإن شئت أدغمت الذال في التاء
(الفاء) عاطفة (لها) متعلّق بالخبر عاكفين.
جملة: «قالوا...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «نعبد...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «نظل لها عاكفين..» في محلّ نصب معطوفة على جملة نعبد.
[البلاغة] الإطناب: في قوله تعالى {قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ} .
قوله تعالى «ما تَعْبُدُونَ» سؤال عن المعبود فحسب، فكان القياس أن يقولوا: أصناما، كقوله تعالى {وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} ، {ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ} ، {ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً} ولكنّ هؤلاء قد جاؤوا بقصة أمره كاملة كالمبتهجين بها والمفتخرين، فاشتملت على جواب إبراهيم، ألا تراهم كيف عطفوا على قولهم نعبد «فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ» ، ولم يقتصروا على زيادة نعبد وحده.
ومثاله أن تقول لبعض الشطار: ما تلبس في بلدك؟
فيقول: ألبس البرد الأتحمي (ضرب من البرود) فأجرّ ذيله بين جواري الحي.
وإنما قالوا: نظل، لأنهم كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل، وهذه هي مزية الإطناب، تزيد في اللفظ عن المعنى، لفائدة مقصودة، أو غاية متوخاة، فإذا لم تكن ثمة فائدة في زيادة اللفظ فإنه يكون تطويلا مملا
أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ﴿73﴾
أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (٧٣) معطوف على يسمعونكم
(هل) حرف استفهام (إذ) ظرف للزمن الماضي متعلّق ب (يسمعونكم) (١) ، (أو) عاطفة في الموضعين.
جملة: «قال...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يسمعونكم...» في محلّ نصب مقول القول (٢) .
وجملة: «تدعون...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «ينفعونكم...» في محلّ نصب معطوفة على جملة يسمعونكم.
وجملة: «يضرّون...» في محلّ نصب معطوفة على جملة يسمعونكم (١)
قَالُوا۟ بَلْ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ ﴿74﴾
(بل) للإضراب الانتقاليّ (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله يفعلون (٢) .
جملة: «قالوا...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «وجدنا...» لا محلّ لها استئنافيّة...
ومقول القول مقدّر أي لم نجدها كذلك.
وجملة: «يفعلون...» في محلّ نصب مفعول به ثان عامله وجدنا
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّۭ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ﴿77﴾
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعالَمِينَ (٧٧) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي واحد يؤدّي عن جماعة، وكذلك يقال للمرأة: هي عدوّ الله وعدوّة الله، حكاهما الفراء.
قال أبو جعفر: وسألت علي بن سليمان عن العلّة فيه، فقال من قال: عدوّة فأثبت الهاء قال: هي بمعنى معادية.
ومن قال عدوّ للمؤنّث، والجمع جعله بمعنى النسب.
إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ قال أبو إسحاق: قال النحويون: هو استثناء ليس من الأول، وأجاز أبو إسحاق أن يكون من الأول على أنهم كانوا يعبدون الله جلّ وعزّ ويعبدون معه الأصنام، وتأوله الفراء «١» على الأصنام وحدها، والمعنى عنده فإنّهم لو عبدتهم عدوّ لي إلّا ربّ العالمين أي عدوّ لي يوم القيامة
ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ ﴿78﴾
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) يَهْدِينِ وَيَسْقِينِ: بغير ياء لأن الحذف في رؤوس الآيات حسن لتتّفق كلّها.
وقد قرأ ابن أبي إسحاق على جلالته ومحلّه من العربية هذه كلّها بالياء لأن الياء اسم وإنما دخلت النون لعلّة
وَٱلَّذِىٓ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيٓـَٔتِى يَوْمَ ٱلدِّينِ ﴿82﴾
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٨٢) وقرأ الحسن: الذي أطمع أن يغفر لي خطاياي يوم الدين وقال ليست خطيئة واحدة.
قال أبو جعفر: وخطيئة بمعنى خطايا معروف في كلام العرب، وقد أجمعوا جميعا على التوحيد في قوّته جلّ وعزّ فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ [الملك: ١١] ومعناه بذنوبهم، وكذا فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ [النساء: ١٠٣] ومعناه الصلوات فكذا خَطِيئَتِي إن كانت خطايا، والله أعلم
(الهمزة) للاستفهام (الفاء) عاطفة (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به.
جملة: «قال...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «رأيتم...» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقدّرة هي مقول القول أي: أتأمّلتم فرأيتم وجملة: «كنتم تعبدون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «تعبدون» في محلّ نصب خبر كنتم.
(٧٦) (أنتم) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع توكيد للضمير الفاعل في (تعبدون) ، (الواو) (عاطفة (آباؤكم) معطوف على الضمير الفاعل في (تعبدون) .
(٧٧) (الفاء) استئنافيّة (١) ، (لي) متعلّق بنعت لعدو (إلاّ) أداة استثناء (ربّ) مستثنى منصوب على الاستثناء المنقطع (٢) .
وجملة: «إنّهم عدوّ...» لا محلّ لها استئنافيّة في حيّز القول السابق.
(٧٨) (الذي) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب نعت لربّ العالمين (٣) ، والنون في (خلقني) للوقاية وكذلك في الأفعال (يهدين، يطعمني، يسقين، يشفين، يميتني، يحيين) ، (الفاء) عاطفة...
وحذفت الياء من الأفعال للفواصل.
وجملة: «خلقني...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «هو يهدين...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «يهدين...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هو) .
(٧٩) (الواو) عاطفة (الذي) موصول معطوف على الذي الأول، كذلك الموصولان الآتيان..
وجملة: «هو يطعمني...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) الثاني.
وجملة: «يطعمني...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هو) .
وجملة: «يسقين...» في محلّ رفع معطوفة على جملة يطعمني (٨٠) (الواو) عاطفة (الفاء) رابطة لجواب الشرط وجملة: «مرضت...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «هو يشفين» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «يشفين» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هو) الثاني.
(٨١) وجملة: «يميتني...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) الثالث.
وجملة: «يحيين» لا محلّ لها معطوفة على جملة يميتني.
(٨٢) (أن) حرف مصدريّ ونصب (لي) متعلّق ب (يغفر) ، (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يغفر) .
وجملة: «أطمع» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) الرابع.
وجملة: «يغفر» ...
لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
والمصدر المؤوّل «أن يغفر...» في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق ب (أطمع) ، أي أطمع بأن يغفر.
[البلاغة] ١ - التعريض: في قوله تعالى: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاّ رَبَّ الْعالَمِينَ} .
وإنما قال «عَدُوٌّ لِي» تصويرا للمسألة في نفسه، على معنى: أني فكرت في أمري فرأيت عبادتي لها عبادة للعدو، فاجتنبتها، وآثرت عبادة من الخير كله منه؛ وأراهم بذك أنها نصيحة نصح بها نفسه أولا، وبنى عليها تدبير أمره، لينظروا فيقولوا: ما نصحنا إبراهيم إلا بما نصح به نفسه، وما أراد لنا إلا ما أراد لروحه، ليكون أدعى لهم إلى القبول، وأبعث على الاستماع منه.
ولو قال: فإنه عدوّ لكم، لم يكن بتلك المثابة؛ ولأنه دخل من باب من التعريض، وقد يبلغ التعريض للمنصوح ما لا يبلغه التصريح، لأنه يتأمّل فيه، فربما قاده التأمل إلى التقبل؛ ومنه ما يحكى عن الشافعي، رضي الله عنه، أن رجلا واجهه بشيء فقال: لو كنت بحيث أنت، لاحتجت إلى أدب.
٢ - أسرار حروف العطف: وهنا موضع دقيق المسلك، لطيف المرمى، قلما ينتبه إليه أحد أو يتفطن إليه كاتب، فإن أكثر الناس يضعون حروف العطف في غير مواضعها، فيجرون ب «في» ما ينبغي له أن يجر ب «على» : كما أنهم يعطفون دون أن يتفطنوا إلى سر الحرف الذي عطف به الكلام، فقد قال تعالى: «وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ، وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ، وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ» فالأول عطفه بالواو التي هي لمطلق الجمع، وتقديم الإطعام على الإسقاء، والإسقاء على الإطعام، جائز لولا مراعاة حسن النظم، ثم عطف الثاني بالفاء لأن الشفاء يعقب المرض بلا زمان خال من أحدهما، ثم عطف الثالث بثم لأن الإحياء يكون بعد الموت بزمان ولهذا جيء في عطفه بثم التي هي للتراخي.
٣ - التنكيت: في قوله تعالى {وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} فإن السر في إضافة المرض إلى نفسه التأدب مع الله تعالى بتخصيصه بنسبة الشفاء الذي هو نعمة ظاهرة إليه تعالى، إذ أسند إلى الله أفعال الخير كلها وأسند فعل الشر إلى نفسه، وللاشارة إلى أن كثيرا من الأمراض تحدث بتفريط الإنسان في مأكله ومشربه وغير ذلك.
[الفوائد] مراعاة الفواصل: في قوله تعالى: {يَهْدِينِ} ، و {يَسْقِينِ} ، و {يَشْفِينِ} ، و {يُحْيِينِ} » وجميع هذه الآيات حذفت فيها ياء المتكلم، مراعاة للنسق اللفظي في سائر آيات السورة.
وهذا المقام ليس الوحيد الذي تراعى فيه الفواصل والجرس الموسيقي للنظم القرآني.
ففي القرآن مواطن كثيرة، قد أخذت بهذا الاتجاه الذي ليس له غاية سوى التأثير في أذهان السامعين، وخصوصا المعاندين من مشركي قريش.
وقد حصل هذا التأثير في مواطن كثيرة كما يروي لنا التاريخ...
!
إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍۢ سَلِيمٍۢ ﴿89﴾
(ربّ) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الكسرة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة للتخفيف، و (الياء) مضاف إليه (لي) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله هب (الواو) عاطفة (بالصالحين) متعلّق ب (ألحقني) .
جملة: «ربّ...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هب لي...» لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «ألحقني...» لا محلّ لها معطوفة على جملة هب (٨٤) (الواو) عاطفة (لي) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله اجعل (في الآخرين) متعلّق بنعت للسان-أو بحال منه-.
وجملة: «اجعل...» لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
(٨٥) (الواو) عاطفة (من ورثة) متعلق بمفعول به ثان لفعل اجعلني وجملة: «اجعلني...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
(٨٦) (الواو) عاطفة (لأبي) متعلّق ب (اغفر) ، (من الضالّين) متعلّق بخبر كان.
وجملة: «اغفر...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة: «إنّه كان من الضالّين...» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «كان من الضالّين..» في محلّ رفع خبر إنّ.
(٨٧) (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة، وعلامة الجزم في (تخزني) حذف حرف العلّة..
و (النون) للوقاية (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (تخزني) ، و (الواو) في (يبعثون) نائب الفاعل وجملة: «لا تخزني...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
(٨٨) (يوم) الثاني بدل من الظرف الأول منصوب (لا) نافية و (لا) الثانية زائدة لتأكيد النفي (بنون) معطوف بالواو على مال مرفوع، وعلامة الرفع الواو فهو ملحق بجمع المذكّر.
وجملة: «لا ينفع مال...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
(٨٩) (إلاّ) أداة استثناء (من) اسم موصول في محلّ نصب على الاستثناء المتّصل (١) ، (بقلب) متعلّق بمحذوف حال من فاعل أتى.
وجملة: «أتى...» لا محلّ لها صلة الموصول (من)
وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴿90﴾
﴿الآيات ٩٠–١٠٤﴾
(وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ) الواو عاطفة والجملة معطوفة على لا ينفع وإنما أورده بصيغة الماضي للدلالة على تحقق الوقوع عند ما تدنو الجنة من موقف السعداء ينظرون إليها ويغتبطون بما ينتظرهم فيها من نعيم وعند ما تدنو النار من موقف الأشقياء ينظرون إليها ويتحسرون على أنهم مسوقون إليها.
وأزلفت فعل ماض مبني للمجهول أي قربت والجنة نائب فاعل وللمتقين متعلقان بأزلفت.
(وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ) عطف على الجملة المتقدمة.
(وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟) الواو عاطفة وقيل فعل ماض مبني للمجهول ولهم متعلقان بقيل أي على سبيل التوبيخ، وأين اسم استفهام في محل نصب على الظرفية المكانية وهو متعلق بمحذوف خبر مقدم وما اسم موصول مبتدأ مؤخر وجملة كنتم صلة وجملة تعبدون خبر كنتم.
(مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ) من دون الله حال وهل حرف استفهام وينصرونكم فعل مضارع وفاعل ومفعول به وأو حرف عطف وينتصرون فعل مضارع وفاعل.
(فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ) الفاء حرف عطف وكبكبوا فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل وهم ضمير فصل والغاوون عطف على الواو في كبكبوا وسوغه الفصل بالجار والمجرور ضمير الفصل.
(وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ) وجنود عطف على الواو أيضا وإبليس مضاف اليه وأجمعون تأكيد للواو وما عطف عليها.
(قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ) قالوا فعل وفاعل والواو حالية وهم مبتدأ وفيها متعلقان بيختصمون وجملة يختصمون خبرهم، والتخاصم بين الشياطين ومتبعيهم فالضمير يعود على الغاوون.
(تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) الجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره نقسم وهو متعلق بقالوا وإن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن المحذوف أي إنه وجملة كنا خبر إن وكان واسمها واللام الفارقة وفي ضلال خبر كنا ومبين صفة.
(إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ) إذ ظرف لما مضى من الزمن وهو متعلق بمبين أو بفعل محذوف دل عليه ضلال ولا يجوز أن يتعلق بضلال لأن المصدر الموصوف لا يعمل بعد الوصف وصيغة المضارع لاستحضار الصورة الماضية والمعنى تالله لقد كنا في غاية الضلال المبين وقت تسويتنا إياكم يا هذه الأصنام برب العالمين في استحقاق العبادة وأنتم أذل المخلوقات وأعجزهم.
(وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ) الواو عاطفة أو حالية وما نافية وأضلنا فعل ومفعول به مقدم وإلا أداة حصر والمجرمون فاعل أضلنا وهم رؤساؤهم وكبراؤهم كما قال تعالى «ربنا إننا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا» .
(فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ) الفاء الفصيحة وما نافية ولنا خبر مقدم ومن حرف جر زائد وشافعين مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه خبر مقدم.
(وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ) عطف على شافعين وحميم صفة لصديق.
(فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) الفاء استئنافية ولو حرف للتمني في مثل هذا الموضع كأنه قيل فليت لنا كرة لما بين معنى «لو» و «ليت» من التلاقي في التقدير، ويجوز أن تكون على أصلها للشرط، والجواب محذوف تقديره لفعلنا كيت وكيت، وأن حرف مشبه بالفعل وهي وما في حيزها مفعول لفعل محذوف تقديره نتمنى وقد نابت عنه لو، أو فاعل لفعل محذوف إن كانت لو للشرط، ولنا خبر أن المقدم وكرة اسم أن المؤخر، فنكون الفاء للسبية ونكون فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء واسم نكون ضمير مستتر تقديره نحن ومن المؤمنين خبر نكون.
(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) إن وخبرها المقدم واسمها المؤخر وما نافية وكان واسمها وخبرها.
(وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) الواو استئنافية وان واسمها واللام المزحلقة وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعزيز خبر إن أو خبر هو والرحيم خبر ثان.
[
مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ ﴿93﴾
(الواو) استئنافيّة (١) ، (الجنّة) نائب الفاعل مرفوع (للمتّقين) متعلّق ب (أزلفت) .
جملة: «أزلفت الجنّة...» لا محلّ لها استئنافيّة.
(٩١) (الواو) عاطفة (الجحيم للغاوين) مثل الجنّة للمتّقين.
وجملة: «برّزت الجحيم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أزلفت.
(٩٢) (الواو) عاطفة (لهم) متعلّق ب (قيل) ، (أين) اسم استفهام مبنيّ في محلّ نصب ظرف مكان متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (ما) ، والعائد محذوف أي تعبدونها وجملة: «قيل...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أزلفت.
وجملة: «أين ما كنتم...» في محلّ رفع نائب الفاعل (٢) .
وجملة: «كنتم تعبدون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «تعبدون..» في محلّ نصب خبر كنتم.
(٩٣) (من دون) متعلّق بحال من العائد المقدّر (هل) حرف استفهام للإنكار والاستهزاء (أو) حرف عطف.
وجملة: «ينصرونكم» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «ينتصرون...» لا محلّ لها معطوفة على جملة ينصرونكم
فَكُبْكِبُوا۟ فِيهَا هُمْ وَٱلْغَاوُۥنَ ﴿94﴾
فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ (٩٤) فَكُبْكِبُوا فِيها قيل الضمير يعود على الأصنام وقد جرى الإخبار عنهم بالتذكير، لأنهم أنزلوهم منزلة ما يعقل.
هُمْ وَالْغاوُونَ الذين عبدوهم، «والغاوون» الخائبون من رحمة الله جلّ وعزّ
وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ﴿95﴾
وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (٩٥) الذين دعوهم إلى عبادة الأصنام وساعدوا إبليس على ما يريد فهم جنوده
(الفاء) استئنافيّة، والواو في (كبكبوا) نائب الفاعل (فيها) متعلّق ب (كبكبوا) بتضمينه معنى ألقوا على وجوههم (هم) ضمير في محلّ رفع توكيد للضمير المتّصل نائب الفاعل (الغاوون) معطوف على الضمير نائب الفاعل، مرفوع وعلامة الرفع الواو.
جملة: «كبكبوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
(٩٥) (الواو) عاطفة (جنود) معطوف على الضمير المتّصل نائب الفاعل (أجمعون) توكيد للألفاظ المتعاطفة مرفوع، وعلامة الرفع الواو.
[البلاغة] قوة اللفظ لقوة
وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلَّا ٱلْمُجْرِمُونَ ﴿99﴾
وَما أَضَلَّنا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ (٩٩) رفع بفعلهم، والمجرمون: الذين دعوهم إلى عبادة الأصنام
فَمَا لَنَا مِن شَـٰفِعِينَ ﴿100﴾
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ (١٠٠) في موضع رفع لأن المعنى: فما لنا شافعون
وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍۢ ﴿101﴾
وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (١٠١) ويجوز وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ بالرفع يكون عطفا على الموضع: لأن المعنى فما لنا شافعون ولا صديق حميم.
وجمع صديق أصدقاء، وصدقاء وصداق.
ولا يقال: صدق، للفرق بين النعت وبين غيره، وحكى الكوفيون أنه يقال في جمعه صدقان.
وهذا بعيد لأن هذا جمع ما ليس بنعت نحو رغيف ورغفان، وحكوا أيضا صديق وأ صادق، وأفاعل إنما هو جمع أفعل إذا لم يكن نعتا، نحو أشجع وأشاجع.
ويقال: صديق للجماعة وللمرأة، وجمع حميم أحمّاء وأحمّة، وكرهوا أفعلاء للتضعيف
فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةًۭ فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴿102﴾
فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٢) أنّ في موضع رفع والمعنى: فلو وقع لنا رجوع إلى الحياة لآمنّا
(الواو) حاليّة (فيها) متعلّق ب (يختصمون) .
جملة: «قالوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هم فيها يختصمون» في محلّ نصب حال من فاعل قالوا.
(٩٧) (التاء) تاء القسم (الله) لفظ الجلالة مجرور ب (التاء) متعلّق بفعل أقسم مقدرا (إن) مخففّة من الثقيلة مهملة، (اللام) هي الفارقة (١) ، (في ضلال) متعلّق بخبر كنّا.
وجملة: « (أقسم) بالله» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «إن كنّا لفي ضلال...» لا محلّ لها جواب القسم.
(٩٨) (إذ) ظرف للزمن الماضي متعلّق بالاستقرار الذي تعلّق به خبر كنّا (٢) ، (بربّ) متعلّق ب (نسوّيكم) .
وجملة: «نسوّيكم...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
(٩٩) (الواو) اعتراضيّة (ما) نافية (إلاّ) أداة حصر (المجرمون) فاعل أضلّنا مرفوع، وعلامة الرفع الواو.
وجملة: «ما أضلّنا إلاّ المجرمون» لا محلّ لها اعتراضيّة.
(١٠٠) (الفاء) عاطفة (ما) نافية (لنا) متعلّق بخبر مقدّم (شافعين) مجرور لفظا مرفوع محلا مبتدأ مؤخّر.
وجملة: «ما لنا من شافعين» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
(١٠١ - ١٠٢) (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (صديق) معطوف على شافعين، مجرور مثله لفظا.
(الفاء) استئنافيّة (لو) حرف تمنّ (لنا) متعلّق بخبر أنّ (كرّة) اسم أنّ مؤخّر منصوب (الفاء) فاء السببيّة (نكون) مضارع ناقص منصوب بأن مضمرة بعد الفاء، واسم نكون ضمير مستتر تقديره نحن (من المؤمنين) خبر نكون.
والمصدر المؤوّل (أنّ لنا كرّة) في محلّ رفع مبتدأ خبره محذوف أي لو رجوعنا حاصل.
والمصدر المؤوّل (أن نكون...) في محلّ نصب معطوف على المصدر كرّة أي: ليت لنا رجوعا فكوننا مؤمنين.
وجملة: «لو رجوعنا (حاصل) » لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «نكون...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴿104﴾
(في ذلك) متعلّق بخبر إنّ (اللام) للتوكيد (آية) اسم إنّ مؤخّر منصوب (وما كان...
الرحيم) مرّ إعرابها (١) .
جملة: «إنّ في ذلك لآية...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «ما كان أكثرهم...» لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «إنّ ربّك لهو...» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّ في ذلك وجملة: «هو العزيز...» في محلّ رفع خبر إنّ
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ ﴿105﴾
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (١٠٥) كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ على تأنيث الجماعة
﴿الآيات ١٠٥–١٢٢﴾
(كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ) كلام مستأنف مسوق للشروع في حكاية القصة الثالثة وكذبت قوم نوح المرسلين فعل وفاعل ومفعول، وأنث الفعل باعتبار معنى القوم وهو الأمة والجماعة وفي المصباح: «القوم يذكر ويؤنث فيقال قام القوم وقامت القوم وكذا كل اسم جمع لا واحد له من لفظه نحو رهط ونفر» وفي الزمخشري والبيضاوي: «القوم مؤنث ولذلك يصغر على قويمة» وهذا محمول على الأغلب فإن قلت: كيف قال كذبت قوم نوح المرسلين وهم لم يكذبوا إلا نوحا وحده قلت هو كقولهم فلان يركب الدواب ويلبس البرود وما له إلا دابة وبرد.
(إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ) الظرف متعلق بكذبت وجملة قال في محل جر بإضافة الظرف إليها ولهم متعلقان بقال وأخوهم فاعل قال ونوح بدل وانما جعله أخاهم جريا على أسلوبهم في قولهم: يا أخا العرب ويا أخا تميم يريدون يا واحدا منهم ومنه بيت الحماسة: لا يسألون أخاهم حين يندبهم ...
في النائبات على ما قال برهانا وألا أداة عرض وتتقون فعل مضارع وفاعل.
(إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ) تعليل لعرضه عليهم الجنوح الى التقوى وان واسمها ولكم متعلقان بمحذوف حال أو برسول ورسول خبر وأمين صفة.
(فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) الفاء الفصيحة واتقوا الله فعل أمر وفاعل ومفعول به وأطيعون الفاء عاطفة وأطيعون فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والنون للوقاية والياء المحذوفة لمراعاة الفواصل مفعول به.
(وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ) الواو عاطفة وما نافية وأسألكم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وعليه متعلقان بمحذوف حال ومن حرف جر زائد وأجر مجرور لفظا منصوب محلا لأنه مفعول به وإن نافية وأجري مبتدأ وإلا أداة حصر وعلى رب العالمين خبر.
(فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) تقدم إعرابها قريبا وقد صدرت القصص الخمس بالأمر بالتقوى للدلالة على اتفاق الأديان السماوية على وجوب معرفة الحق واتباعه وكررت الجملة نفسها تأكيدا لهذه الغاية السامية.
(قالُوا: أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري ونؤمن فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن ولك متعلقان بنؤمن والواو للحال واتبعك الأرذلون فعل ومفعول به وفاعل، وحق واو الحال هنا أن يضمر بعدها قد وهذا ضرب من السخافة يقيسون كفاءة الاتباع بمقدار ما يتمتعون به من مال وحطام أو بما يتميزون به من حسب وجاه ولكن الإسلام سوى بين المسلمين كافة.
(قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) الواو استئنافية وما يحتمل أن تكون استفهامية وأن تكون نافية فعلى الأول تكون في محل رفع بالابتداء وعلمي خبرها وبما متعلقان بعلمي على كل حال وعلى جعلها نافية يكون الخبر محذوفا ليصير الكلام به جملة، وجملة كانوا صلة ما وجملة يعملون خبر كانوا.
(إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ) إن نافية وحسابهم مبتدأ وإلا أداة حصر وعلى ربي خبر حسابهم ولو امتناعية وتشعرون فعل مضارع مرفوع وجواب لو محذوف كما أن مفعول تشعرون محذوف تقديره ذلك وتقدير الجواب ما عبتموهم وما نسبتم إليهم أي نقص.
(وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ) الواو عاطفة وما حجازية وأنا اسمها والباء حرف جر زائد وطارد مجرور لفظا خبر ما محلا والمؤمنين مضاف إليه.
(إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ) إن نافية وأنا مبتدأ وإلا أداة حصر ونذير خبر ومبين صفة.
(قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ) اللام موطئة للقسم وإن شرطية ولم حرف نفي وقلب وجزم وتنته فعل مضارع مجزوم بلم والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت ولتكونن اللام جواب القسم وجواب الشرط محذوف على حسب القاعدة المشهورة: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم ...
جواب ما أخرت فهو ملتزم وتكونن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة واسم تكونن ضمير مستتر تقديره أنت ومن المرجومين خبر.
(قالَ: رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ) رب منادى مضاف الى ياء المتكلم المحذوفة وحرف النداء محذوف وان واسمها وجملة كذبون خبرها وكذبون فعل ماض وفاعل ومفعول به وقد حذفت ياء المتكلم لمراعاة الفواصل.
(فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) الفاء الفصيحة وافتح فعل أمر معناه الدعاء وفاعله مستتر تقديره أنت وبيني ظرف متعلق بافتح وبينهم عطف على بيني وفتحا يجوز أن يكون مفعولا مطلقا ويجوز أن يكون مفعولا به والفتح هنا من الفتاحة بمعنى الحكومة، والفتاح الحاكم سمي بذلك لفتحه مغالق الأمور وفي القاموس: «الفتاحة بالضم والكسر ويقال بينهما فتاحات أي خصومات» والمعنى احكم بيننا بما يستحقه كل منا والمراد أنزل العقوبة بهم ولذلك قال ونجني.
ونجني الواو عاطفة ونجني عطف على احكم ومن الواو عاطفة أو للمعية ومن عطف على الياء أو مفعول معه ومعي ظرف متعلق بمحذوف صلة من ومن المؤمنين حال.
(فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) الفاء استئنافية وهو من كلامه تعالى وأنجيناه فعل ماض وفاعل ومفعول به ومن مفعول معه أو عطف على الهاء ومعه ظرف متعلق بمحذوف صلة وفي الفلك متعلقان بالاستقرار الذي تعلق به الظرف والمشحون صفة للفلك والمشحون المملوء.
(ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ) ثم حرف عطف للتراخي وأغرقنا فعل وفاعل وبعد ظرف زمان مبني على الضم لانقطاعه عن الاضافة لفظا لا معنى والمراد بعد انجائهم، والباقين مفعول أغرقنا.
(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) كلام مستأنف لبيان العبرة من هذه القصة وان حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبر مقدم واللام المزحلقة وآية اسم إن المؤخر والواو عاطفة أو حالية وما نافية وكان واسمها ومؤمنين خبرها يعني أن أكثريتهم الساحقة لم تؤمن ولذلك أخذوا ولو كان نصفهم مؤمنين على الأقل لنجوا.
(وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) الواو عاطفة وان واسمها واللام المزحلقة وهو ضمير فصل أو مبتدأ والعزيز خبر إن أو هو والرحيم خبر ثان وقد تقدم إعراب نظائرها مرارا.
[
فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴿110﴾
أنّث الفعل في (كذّبت) باعتبار معنى الفاعل وهو الجماعة أو الأمة لا لفظه بينما روعي لفظ القوم في قوله أخوهم.
جملة: «كذّبت قوم...» لا محلّ لها استئنافيّة.
(١٠٦) (إذ) ظرف للزمن الماضي متعلّق ب (كذّبت) ، (لهم) متعلّق ب (قال) ، (نوح) عطف بيان ل (أخوهم) مرفوع (ألا) أداة عرض.
وجملة: «قال لهم أخوهم...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «ألاّ تتّقون..» في محلّ نصب مقول القول.
(١٠٧) (لكم) متعلّق برسول بمعنى مرسل.
وجملة: «إنّي لكم رسول...» لا محلّ لها تعليليّة.
(١٠٨) (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر، و (النون) في (أطيعون) هي للوقاية قبل ياء المتكلّم المحذوفة للفاصلة.
وجملة: «اتّقوا...» في محل جزم جواب شرط مقدّر أي إن صدّقتموني فاتّقوا الله (١) .
وجملة: «أطيعون...» معطوفة على جملة اتّقوا الله.
(١٠٩) (الواو) عاطفة (ما) نافية (عليه) متعلّق بأجر بحذف مضاف أي على تبليغه (أجر) مجرور لفظا منصوب محلا مفعول به عامله أسألكم (إن) حرف نفي (إلاّ) للحصر (على ربّ) متعلّق بخبر المبتدأ أجري.
وجملة: «ما أسألكم...» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
وجملة: «إن أجري إلاّ على ربّ...» لا محلّ لها تعليليّة.
(١١٠) (فاتّقوا الله وأطيعون) مثل الأولى مفردات وجملا (٢) .
[البلاغة] التكرير: في قوله تعالى {فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ} التكرر هنا للتأكيد والتنبيه على أن كلا منهما مستقل في إيجاب التقوى والطاعة فكيف إذا اجتمعا
۞ قَالُوٓا۟ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلْأَرْذَلُونَ ﴿111﴾
قالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (١١١) الْأَرْذَلُونَ جمع الأرذل والمكسر أراذل والأنثى الرّذلى والجمع رذل، ولا يجوز حذف الألف واللام في شيء من هذا عند أحد من النحويين علمناه، ومنعوا جميعا سقطت له ثنّيتان علييان لا سفليان
(الهمزة) للاستفهام (لك) متعلّق ب (نؤمن) ، (الواو) واو الحال جملة: «قالوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أنؤمن لك...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «اتّبعك الأرذلون...» في محلّ نصب حال
إِنْ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌۭ مُّبِينٌۭ ﴿115﴾
(الواو) عاطفة (ما) اسم استفهام مبتدأ (علمي) خبر مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على ما قبل الياء.
و (الياء) مضاف إليه (ما) حرف مصدريّ (١) والمصدر المؤوّل (ما كانوا يعملون) في محلّ جرّ ب (الباء) متعلّق بالمصدر علمي.
جملة: «قال...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ما علمي...» في محلّ نصب معطوفة على مقول القول المقدّر أي أهم كذلك وما علمي...
؟
جملة: «كانوا يعملون...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة: «يعملون» في محلّ نصب خبر كانوا.
(١١٣) (إن) نافية (إلاّ) للحصر (على ربّي) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ حسابهم (لو) حرف شرط غير جازم وجملة: «إن حسابهم إلاّ على ربّي» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «تشعرون...» لا محلّ لها استئنافيّة...
وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي لعلمتم أنّ حسابهم على ربّي.
(١١٤) (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (أنا) ضمير منفصل في محلّ رفع اسم ما (طارد) مجرور لفظا منصوب محلا خبر ما (المؤمنين) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الياء.
وجملة: «ما أنا بطارد...» لا محلّ لها معطوفة على جملة إن حسابهم (١١٥) (إن) حرف نفي (أنا) ضمير منفصل مبتدأ (إلاّ) للحصر (نذير) خبر المبتدأ مرفوع.
وجملة: «إن أنا إلاّ نذير» لا محلّ لها تعليليّة
قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَـٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ ﴿116﴾
(اللام) موّطئة للقسم (إن) حرف شرط جازم (لم) حرف نفي (تنته) مضارع مجزوم فعل الشرط، (اللام) لام القسم (تكوننّ) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ رفع (من المرجومين) متعلّق بخبر تكوننّ.
جملة: «قالوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لم تنته...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة النداء: «يا نوح» لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «تكوننّ...» لا محلّ لها جواب القسم...
وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم
فَٱفْتَحْ بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ فَتْحًۭا وَنَجِّنِى وَمَن مَّعِىَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴿118﴾
(ربّ) منادى مضاف منصوب، حذفت منه أداة النداء، وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة للتخفيف و (الياء) المحذوفة مضاف إليه، و (النون) في (كذّبون) للوقاية، جاءت قبل ياء المتكلّم المحذوفة للفاصلة، و (الياء) مفعول به.
جملة: «قال...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة النداء: «ربّ وجوابه...» في محلّ نصب مقول القول (١) .
وجملة: «إنّ قومي كذّبون...» لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «كذّبون» في محلّ رفع خبر إنّ.
(١١٨) (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (٢) ، (بيني) ظرف مكان منصوب متعلّق ب (افتح) ، وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء المضاف إليه (بينهم) معطوف على بيني بالواو ومتعلّق بما تعلّق به (فتحا) مفعول مطلق منصوب (الواو) عاطفة في الموضعين، و (النون) في (نجّني) للوقاية (من) اسم موصول في محلّ نصب معطوف على ضمير المتكلّم مفعول نجنّي (معي) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة من (من المؤمنين) متعلّق بحال من العائد المقدّر في الصلة (١) .
وجملة: «افتح...» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول (٢) .
وجملة: «نجّني...» في محلّ نصب معطوفة على جملة افتح
فَأَنجَيْنَـٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ ﴿119﴾
فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١١٩) الْفُلْكِ زعم سيبويه أنه جمع فلك كأسد وأسد، وقيل: فلك وفلك بمعنى واحد
ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ ٱلْبَاقِينَ ﴿120﴾
(الفاء) عاطفة وكذلك (الواو) ، (من) اسم موصول في محلّ نصب معطوف على ضمير الغائب مفعول أنجينا (معه) مثل السابق (٣) ، (في الفلك) متعلّق بالصلة المحذوفة (٤) .
جملة: «أنجيناه...» لا محلّ لها معطوفة على جملة قال ربّ...
(٥) .
(١٢٠) (ثمّ) حرف عطف (بعد) ظرف مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب متعلّق ب (أغرقنا) وجملة: «أغرقنا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أنجيناه
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴿122﴾
مرّ إعراب الآيتين مفردات وجملا (١) .
{كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٢٥) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (١٢٦) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٢٧) أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨) وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩) وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ (١٣٠) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (١٣١) وَاِتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ (١٣٢) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ (١٣٣) وَجَنّاتٍ وَعُيُونٍ (١٣٤) إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٣٥) } الإعراب: (كذّبت عاد...
ربّ العالمين) آيات مرّ إعرابها، مفردات وجملا (١) .
(١٢٨) (الهمزة) للاستفهام التقريعيّ (بكلّ) متعلّق ب (تبنون) .
وجملة: «تبنون...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تعبثون...» في محلّ نصب حال من فاعل تبنون (٢) .
(١٢٩) (الواو) عاطفة، و (تتّخذون) متعدّ لواحد بمعنى تبنون، وفي معنى (لعلّكم) خلاف بين المفسّرين.
وجملة: «تتّخذون...» لا محلّ لها معطوفة على جملة تبنون.
وجملة: «لعلّكم تخلدون...» لا محلّ لها في حكم التعليل (٣) .
وجملة: «تخلدون...» في محلّ رفع خبر لعلّ.
(١٣٠) (الواو) عاطفة (جبّارين) حال منصوبة من فاعل بطشتم.
وجملة: «بطشتم...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «بطشتم (الثانية) » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
(١٣١) (فاتّقوا الله وأطيعون) مرّ إعرابها (٤) مفردات وجملا.
(١٣٢) (الواو) عاطفة (بما) متعلّق ب (أمدّكم) ، والعائد محذوف.
وجملة: «اتّقوا الذي.» في محلّ جزم معطوفة على جملة اتّقوا الله.
وجملة: «أمدّكم...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «تعلمون...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
(١٣٣ - ١٣٤) (بأنعام) متعلّق ب (أمدّكم) الثاني (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة.
وجملة: «أمدّكم (الثانية) » لا محلّ لها بدل من جملة أمدّكم الأولى (١٣٥) (عليكم) متعلّق ب (أخاف) .
وجملة: «إنّي أخاف...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «أخاف...» في محلّ رفع خبر إنّ
كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ ﴿123﴾
﴿الآيات ١٢٣–١٤٠﴾
(كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ) فعل وفاعل ومفعول به والجملة مستأنفة مسوقة للشروع في القصة الرابعة.
(إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ) الظرف متعلق بكذبت وقال لهم أخوهم فعل وفاعل وهود بدل من أخوهم وألا أداة عرض وتتقون فعل مضارع وفاعل والجملة مقول القول.
(إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ) الجملة تعليل لعرضه عليهم الجنوح إلى التقوى وإن واسمها ولكم متعلقان بمحذوف حال أو برسول ورسول خبر إن وأمين صفة لرسول.
(فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) تقدم إعرابها كثيرا.
(وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ) وهذه تقدم إعرابها بحروفها قريبا.
(أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ) الاستفهام للتقريع والتوبيخ وتبنون فعل مضارع وفاعل وبكل ريع متعلقان بتبنون وآية مفعول به وجملة تعبثون في محل نصب على الحال.
(وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ) وتتخذون عطف على تبنون وتتخذون فعل مضارع وفاعل ومصانع مفعول به ولعلكم تخلدون لعل واسمها والجملة خبرها وجملة الرجاء في محل نصب على الحال أي راجين ومؤملين أن تخلدوا في الدنيا.
(وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ) الواو عاطفة وإذا ظرف متعلق بالجواب وهو بطشتم الثانية، وجملة بطشتم الأولى في محل جر بإضافة إذا إليها وجبارين حال أي غير مبالين بالنتائج والعواقب وإنما أنكر عليهم ذلك لأنه ظلم وأما في الحق فالبطش بالسيف والسوط جائز (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) الفاء الفصيحة واتقوا الله فعل أمر وفاعل ومفعول به وأطيعون عطف على اتقوا.
(وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ) واتقوا فعل أمر وفاعل والذي مفعول به وجملة أمدكم صلة وبما متعلقان بأمدكم وجملة تعلمون صلة.
(أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) جملة أمدكم الثانية بدل من جملة أمدكم الأولى بدل بعض من كل لأنها أخص من الأولى باعتبار متعلقيهما فتكون داخلة في الأولى لأن ما تعلمون يشمل الانعام وغيرها وقيل هي مفسرة للجملة الأولى فتكون لا محل لها وسيأتي بحث بدل الجملة من الجملة في باب الفوائد.
(إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) ان واسمها وجملة أخاف خبرها وعليكم متعلقان بأخاف وعذاب مفعول به ويوم مضاف إليه وعظيم صفة.
(قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ) سواء خبر مقدم وعلينا متعلقان بسواء والهمزة للاستفهام ووعظت فعل ماض وفاعل وأم لم تكن من الواعظين معادل لقوله أوعظت وهمزة التسوية وما في حيزها في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر أي سواء علينا وعظك، وأتى بالمعادل هكذا دون قوله أم لم تعظ لتواخي القوافي وقال الزمخشري: «وبينهما فرق لأن المعنى سواء علينا أفعلت هذا الفعل الذي هو الوعظ أم لم تكن أصلا من أهله ومباشريه فهو أبلغ في قلة اعتدادهم بوعظه من قولك أم لم تعظ» .
(إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ) إن نافية وهذا مبتدأ وإلا أداة حصر وخلق خبر هذا والأولين مضاف إليه والمعنى ما هذا الذي نحن عليه من الدين إلا خلق الأولين وعادتهم كانوا يدينونه ونحن بهم مقتدون.
(وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ) الواو عاطفة وما نافية حجازية ونحن اسمها والباء حرف جر زائد ومعذبين مجرور لفظا بالباء منصوب محلا على أنه خبر ما.
(فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) الفاء الفصيحة وكذبوه فعل ماض وفاعل ومفعول به، فأهلكناهم عطف على فكذبوه وإن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبر إن واللام المزحلقة وآية اسم ان والواو حرف عطف وما نافية وكان فعل ماض ناقص وأكثرهم اسمها ومؤمنين خبرها.
(وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) تكرر إعرابها كثيرا.
[
أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةًۭ تَعْبَثُونَ ﴿128﴾
أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨) قال محمد بن يزيد رِيعٍ جمع ريعة
وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ﴿129﴾
وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩) فذمّوا على أن اتّخذوا ما لا يحتاجون إليه ووبخوا بقوله: لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ أي لستم تخلدون فلم تبنون ما تموتون وتتركونه؟
إِنْ هَـٰذَآ إِلَّا خُلُقُ ٱلْأَوَّلِينَ ﴿137﴾
إِنْ هذا إِلاَّ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (١٣٧) قراءة شيبة ونافع وعاصم والأعمش وحمزة، وقرأ أبو عمرو وأبو جعفر والحسن إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ «١» بفتح الخاء.
فالقراءة الأولى عند الفراء بمعنى عادة الأولين.
قال أبو جعفر: وحكى لنا محمد بن الوليد عن محمد بن يزيد قال: خلق الأولين مذهبهم، وما جرى عليه أمرهم.
والقولان متقاربان من هذا الحديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا» «٢» أي أحسنهم مذهبا وعادة وما يجري عليه الأمر في طاعة الله جلّ وعزّ، ولا يجوز أن يكون من كان حسن الخلق فاجرا فاضلا، ولا أن يكون أكمل إيمانا من السيئ الخلق الذي ليس بفاجر.
قال أبو جعفر: وحكي لنا عن محمد بن يزيد أنّ معنى «خلق الأولين» تكذيبهم وتخرّصهم غير أنه كان يميل إلى القراءة الأولى لأن فيها مدح آبائهم، وأكثر ما جاء القرآن في صفتهم مدحهم لآبائهم وقولهم: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ [الزخرف: ٢٢]
وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴿138﴾
(سواء) خبر مقدّم مرفوع (علينا) متعلّق بسواء (١) ، (الهمزة) حرف مصدريّ للتسوية (أم) حرف عطف معادل للهمزة (من الواعظين) متعلّق بمحذوف خبر تكن.
والمصدر المؤوّل (أوعظت...) في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر أي: وعظك سواء علينا أم عدم وعظك.
جملة: «قالوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: « (وعظك) سواء...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «وعظت...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (الهمزة) .
وجملة: «لم تكن من الواعظين...» لا محلّ لها معطوفة على جملة وعظت.
(١٣٧) (إن) حرف نفي (إلاّ) أداة حصر (خلق) خبر المبتدأ هذا لفظا منصوب محلاّ خبر ما، وعلامة الجرّ الياء.
وجملة: «إن هذا إلاّ خلق...» لا محلّ لها تعليليّة.
(١٣٨) (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (معذّبين) مجرور لفظا منصوب محلا خبر ما، وعلامة الجّر الياء.
وجملة: «ما نحن بمعذّبين» لا محلّ لها معطوفة على التعليليّة
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴿140﴾
(الفاء) استئنافيّة، والثانية عاطفة (إنّ في ذلك العزيز الرحيم) مرّ إعرابها (١) .
جملة: «كذّبوه...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أهلكناهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة كذبوه.
{كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (١٤١) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٤٢) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٤٣) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (١٤٤) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٤٥) أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ (١٤٦) فِي جَنّاتٍ وَعُيُونٍ (١٤٧) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ (١٤٨) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ (١٤٩) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (١٥٠) وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (١٥١) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (١٥٢) } الإعراب: (كذّبت ثمود...
ربّ العالمين) مرّ إعراب نظيرها (١) مفردات وجملا.
(١٤٦) (الهمزة) للاستفهام التقريعيّ، و (الواو) في (تتركون) نائب الفاعل (في ما) متعلّق ب (تتركون) ، (هاهنا) اسم إشارة مبنيّ، مسبوق بحرف التنبيه، في محلّ نصب ظرف مكان متعلّق بمحذوف صلة ما (آمنين) حال منصوبة من نائب الفاعل.
وجملة: «تتركون...» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول السابق.
(١٤٧) (في جنّات) متعلّق بما تعلّق به الموصول ما، لأنه بدل منه بإعادة الجارّ.
(١٤٨) وجملة: «طلعها هضيم...» في محلّ جرّ نعت لنخل.
(١٤٩) (من الجبال) متعلّق ب (تنحتون) بتضمينه معنى تتّخذون (١) ، (فارهين) حال منصوبة من فاعل تنحتون.
وجملة: تنحتون...» لا محلّ لها معطوفة على جملة تتركون.
(١٥٠) (فاتّقوا الله وأطيعون) مرّ إعرابها (٢) ، مفردات وجملا (١٥١) (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة، وعلامة الجزم في (تطيعوا) حذف النون...
والواو فاعل.
وجملة: «لا تطيعوا...» معطوفة على جملة اتّقوا (١٥٢) (الذين) اسم موصول في محلّ جرّ نعت للمسرفين (في الأرض) متعلّق ب (يفسدون) (٣) ، (لا) نافية.
وجملة: «يفسدون...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «لا يصلحون...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة
كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ ﴿141﴾
﴿الآيات ١٤١–١٥٩﴾
(كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ) جملة مستأنفة مسوقة للشروع في القصة الخامسة وهي فعل وفاعل ومفعول وثمود اسم قبيلة صالح سميت باسم أبيها وهو ثمود جد صالح وفي التعبير عن صالح بالجمع ما تقدم.
(إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ) الظرف متعلق بكذبت والجملة تقدم إعرابها.
(إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ) تقدم إعرابها أيضا.
(فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) تقدم إعرابها أيضا.
(وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ) تقدم إعرابها أيضا.
(أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ) الهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي وتتركون فعل مضارع مبني للمجهول وفيما متعلقان بتتركون وها حرف تنبيه وهنا اسم إشارة في محل نصب ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة للموصول وآمنين حال من الواو في تتركون أي في الذي استقر في هذا المكان من النعيم ثم فسره بقوله: (فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ) في جنات بدل من قوله فيما هاهنا بإعادة الجار، وما بعده عطف على جنات وطلعها مبتدأ وهضيم خبر والجملة صفة لنخل.
(وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ) الواو حرف عطف وتنحتون عطف على تتركون فهو في حيز الاستفهام الانكاري التوبيخي ومحل جملة الاستفهام التوبيخية نصب على الحال ومن الجبال جار ومجرور متعلقان بتنحتون وبيوتا مفعول به وفارهين حال وقد مرت جملة مماثلة فيها النحت الذي هو النحر والبري.
(فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) تقدم إعرابها.
(وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ) الواو للحال ولا ناهية وتطيعوا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية والواو فاعل وأمر المسرفين مفعول وسيأتي معنى إطاعة الأمر في باب البلاغة.
(الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ) الذين صفة للمسرفين وجملة يفسدون صلة وفي الأرض متعلقان بيفسدون ولا يصلحون عطف على قوله يفسدون وسيأتي سر العطف في باب البلاغة.
(قالُوا: إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ) إنما كافة ومكفوفة وأنت مبتدأ ومن المسحرين خبر أي الذين سحروا كثيرا حتى غلب السحر على عقولهم والجملة مقول القول.
وقيل المسحر هو المعلّل بالطعام والشراب فيكون المسحر الذي له سحر وهو الرئة فكأنهم قالوا: إنما أنت بشر مثلنا تأكل وتشرب.
(ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) ما نافية وأنت مبتدأ وإلا أداة حصر وبشر خبر ومثلنا صفة، فأت الفاء الفصيحة أي إن كنت صادقا كما تزعم فأت، وبآية متعلقان بقوله فأت وإن شرطية وكنت كان واسمها وهو في محل جزم فعل الشرط ومن الصادقين خبر كنت وجواب إن محذوف دل عليه ما قبله أي فأت بآية.
(قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) هذه مبتدأ وناقة خبر والجملة مقول القول ولها خبر مقدم وشرب مبتدأ مؤخر والجملة صفة لناقة ولكم خبر مقدم وشرب يوم مبتدأ مؤخر ومعلوم صفة ليوم.
(وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ) الواو عاطفة ولا ناهية وتمسوها فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل والهاء مفعول به وبسوء متعلقان بتمسوها فيأخذكم الفاء هي السببية ويأخذكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء والكاف مفعول به وعذاب فاعل ويوم مضاف اليه وعظيم صفة يوم.
(فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ) الفاء عاطفة وعقروها فعل وفاعل ومفعول به، فأصبحوا الفاء عاطفة وأصبحوا نادمين فعل ماض ناقص والواو اسمها ونادمين خبرها، ولك أن تجعل أصبحوا تامة والواو فاعل ونادمين حال وسيأتي في قصة صالح ما يرجح أنها تامة.
(فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) الفاء عاطفة وأخذهم فعل ماض ومفعول به مقدم والعذاب فاعل مؤخر وجملة إن في ذلك لآية تعليل للأخذ والواو حالية أو عاطفة وما نافية وكان واسمها وخبرها.
(وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) تقدم إعرابها كثيرا.
[
وَزُرُوعٍۢ وَنَخْلٍۢ طَلْعُهَا هَضِيمٌۭ ﴿148﴾
وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ (١٤٨) وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ الجملة في موضع خفض نعت لنخل.
وأحسن ما قيل في معناه ما رواه الدّراوردي عن ابن أخي الزّهري عن عمه في قوله جلّ وعزّ: طَلْعُها هَضِيمٌ قال: الرّخص اللطيف أول ما يطلع، وهو الطلع النضيد لأن بعضه فوق بعض
وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًۭا فَـٰرِهِينَ ﴿149﴾
وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ (١٤٩) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ ويقال: تنحتون لأنه فيه حرفا من حروف الحلق.
بيوتا فرهين «٣» قراءة المدنيين والبصريين، وقرأ أبو صالح والكوفيون فارِهِينَ وقد اختلف العلماء في معناهما ففرق بينهما بعضهم وجعلهما بمعنى واحد.
فقال أبو صالح ومعاوية بن قرّة ومنصور بن المعتمر والضحاك بن مزاحم فارهون حاذقون.
قال مجاهد: «فرهون» أشرون بطرون.
قال أبو جعفر: فهذا تفريق بين معنيين، يكون «فارهون» من فره إذا كان حاذقا نشيطا، و «فرهون» بمعنى فرحين فأبدل من الحاء هاء.
وقد روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وينحتون من الجبال بيوتا فرهين قال: حاذقين.
قال: فهذا بمعنى فارهين إن كان محفوظا عن ابن عباس وممن ذهب إلى أنّ فارهين وفرهين بمعنى واحد أبو عبيدة وقطرب.
وحكى قطرب: فره يفره فهو فاره وفرع يفره فهو فره وفاره إذا كان نشيطا وهو منصوب على الحال
مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٌۭ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِـَٔايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ ﴿154﴾
(إنّما) كافّة ومكفوفة (من المسحّرين) متعلّق بخبر المبتدأ أنت.
جملة: «قالوا..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أنت من المسحّرين...» في محلّ نصب مقول القول.
(١٥٤) (ما) نافيّة (إلاّ) للحصر (مثلنا) نعت لبشر مرفوع (١) (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (بآية) متعلّق ب (ائت) (كنت) فعل ماض ناقص- ناسخ-في محلّ جزم فعل الشرط (من الصادقين) متعلّق بخبر كنت.
وجملة: «ما أنت إلاّ بشر...» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول (٢) .
وجملة: «ائت...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن كنت صادقا فأت بآية.
وجملة: «إن كنت من الصادقين» لا محلّ لها تفسيريّة..
وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله
قَالَ هَـٰذِهِۦ نَاقَةٌۭ لَّهَا شِرْبٌۭ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍۢ مَّعْلُومٍۢ ﴿155﴾
قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (١٥٥) قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ قال الفراء «١» : الشّرب الحظّ من الماء.
قال أبو جعفر: فأمّا المصدر فيقال فيه شرب شربا وشربا وشربا: وأكثرها المضمومة لأنّ المفتوحة والمكسورة يشتركان مع شيء آخر، فيكون الشرب الحظّ من الماء، ويكون الشّرب جمع شارب، كما قال: [البسيط] ٣١٤- فقلت للشّرب في درنا وقد ثملوا ...
شيموا وكيف يشيم الشّارب الثّمل «٢» إلّا أنّ أبا عمرو بن العلاء رحمه الله والكسائي يختاران الشّرب بالفتح في المصدر، ويحتجّان برواية بعض العلماء أن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «أنّها أيام أكل وشرب» «٣»
وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٍۢ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍۢ ﴿156﴾
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥٦) وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ لا يجوز إظهار التضعيف هاهنا لأنهما حرفان متحرّكان من جنس واحد فَيَأْخُذَكُمْ جواب النهي، ولا يجوز حذف الفاء منه والجزم كما جاز في الأمر إلّا شيء روي عن الكسائي أنه يجيزه
(لها) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (شرب) الأول (الواو) عاطفة (لكم) مثل لها والمبتدأ (شرب) الثاني.
جملة: «قال...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هذه ناقة...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «لها شرب...» في محلّ رفع نعت لناقة.
وجملة: «لكم شرب...» في محلّ رفع معطوفة على جملة لها شرب (١) .
(١٥٦) (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (بسوء) متعلّق ب (تمسّوها) بمعنى تنالوها (الفاء) فاء السببيّة (يأخذكم) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببيّة، (عذاب) الفاعل وجملة: «لا تمسّوها...» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر في حيّز القول أي: لا تزاحموها في وقت شربها ولا تمسّوها
فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا۟ نَـٰدِمِينَ ﴿157﴾
فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ (١٥٧) أي على عقرها لما أيقنوا بالعذاب، ولم ينفعهم الندم لأن المحنة قد زالت لمّا وقع الاستيقان بالعذاب.
وقيل: لم ينفعهم الندم لأنهم لم يتوبوا بل طلبوا صالحا صلّى الله عليه وسلّم ليقتلوه لمّا أيقنوا بالعذاب
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴿159﴾
(الفاء) استئنافيّة، والثانية عاطفة.
جملة: «عقروها...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أصبحوا...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
(١٥٨ - ١٥٩) (الفاء) عاطفة (إنّ في ذلك...
العزيز الرحيم) مرّ إعرابهما (١) مفردات وجملا.
وجملة: «أخذهم العذاب...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
[الفوائد] - قصة ناقة صالح وعقرها: ذكر القرطبي ما يلي: أوحى الله إلى صالح، أن قومك سيعقرون ناقتك، فقال لهم ذلك، فقالوا: ما كنا لنفعل، فقال لهم صالح: إنه سيولد في شهركم هذا غلام يعقرها، ويكون هلاككم على يديه، فقالوا: لا يولد في هذا الشهر ذكر إلا قتلناه، فولد لتسعة منهم في ذلك الشهر، فذبحوا أبناءهم، ثم ولد للعاشر، فأبى أن يذبح ابنه، وكان لم يولد له من قبل، فكان ابن العاشر أزرق أحمر، فنبت نباتا سريعا، فكان إذا مرّ بالتسعة قالوا: لو كان أبناؤنا أحياء لكانوا قبل هذا.
وغضب التسعة على صالح، لأنه كان سببا لقتلهم أبناءهم، فتعصبوا، أو تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله، فقالوا: نخرج إلى سفر، فيرى الناس سفرنا، فنكون في غار، حتى إذا كان الليل، وخرج صالح إلى مسجده، أتيناه فقتلناه، ثم قلنا: ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون، فيصدقوننا ويعلمون أنا قد خرجنا إلى سفر، وكان صالح لا ينام معهم في القرية، بل كان ينام في المسجد، فإذا أصبح أتاهم فوعظهم.
فلما دخلوا الغار أرادوا أن يخرجوا، فسقط عليهم الغار فقتلهم، فرأى ذلك الناس ممن كان قد اطلع على ذلك، فصاحوا في القرية: يا عباد الله، أما رضي صالح أن أمر بقتلهم أولادهم حتى قتلهم، فاجتمع أهل القرية على عقر الناقة.
وروي أن مسطعا، ألجأ الناقة إلى مضيق في شعب، فرماها بسهم، فأصاب رجلها فسقطت، ثم ضربها قدار، وقيل: إنه قال لا أعقرها حتى يرضوا أجمعين، فكانوا يدخلون على المرأة في خدرها فيقولون: أترضين؟
فتقول: نعم، وكذلك صبيانهم.
ولذلك ضرب ب «قدار» المثل في الشؤم.
وفي ذلك يقول زهير: وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم...
وما هو عنها بالحديث المرجم متى تبعثوها تبعثوها ذميمة...
وتضر إذا ضريتموها فتضرم فتعرككم عرك الرحى بثفالها...
وتلقح كشافا ثم تنتج فتتئم فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم...
كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم أي أنها تلدكم أبناء، كل واحد منهم يضاهي في الشؤم عاقر الناقة قدار بن سالف.
وكان من حق زهير أن يقول: كأحمر ثمود ولكنه قال: كأحمر عاد.
وبذلك جانبه الصواب، وجلّ من لا يخطئ
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ ﴿160﴾
﴿الآيات ١٦٠–١٧٥﴾
(كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ) جملة مستأنفة مسوقة للشروع في القصة السادسة.
(إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ) لم يكن لوط أخاهم في النسب وانما جعله أخاهم جريا على أساليبهم كما تقدم أو باعتبار انه كان ساكنا ومجاورا لهم في قريتهم.
(إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ، وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ) صدّر كل قصة بهذه الآيات وقد تقدم إعرابها فجدد به عهدا.
(أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ) الهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي وتأتون الذكران فعل مضارع وفاعل ومفعول به ومحل جملة الاستفهام التوبيخية النصب على الحال ومن العالمين حال.
(وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ) وتذرون عطف على تأتون داخل في حيز الاستفهام التوبيخي وهو فعل مضارع وفاعل وما مفعول به وجملة خلق لكم ربكم صلة ومن أزواجكم حال على أن «من» للتبيين ويجوز أن تكون للتبعيض وسيأتي تفصيل هذا كله في باب البلاغة، وبل حرف إضراب انتقالي وأنتم مبتدأ وقوم خبر وعادون صفة أي متجاوزون الحلال الى الحرام لأن معنى العادي المتعدي في ظلمه المتجاوز فيه الحد.
(قالُوا: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ) قالوا فعل ماض وفاعل ولئن اللام موطئة للقسم وإن شرطية ولم حرف نفي وقلب وجزم وتنته فعل مضارع مجزوم بلم ولتكونن اللام واقعة في جواب القسم وتكونن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والواو اسم تكونن ومن المخرجين خبر أي من جملة من أخرجناهم وسيأتي تفصيل مسهب عن هذا التعبير في باب البلاغة.
(قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ) إن واسمها ولعملكم متعلقان بالقالين ومن القالين خبر إن والجملة مقول القول وتشدد بعضهم فقال في حواشي البيضاوي ما يلي: «من القالين» متعلقان بمحذوف أي لقال من القالين وذلك المحذوف خبر إن ومن القالين صفة ولعملكم متعلقان بالخبر المحذوف ولو جعل من القالين خبر إن لعمل القالين في لعملكم فيفضي الى تقديم معمول الصلة على الموصول وهو أل مع أنه لا يجوز.
قلت: وهذا على دقته وملاءمته للقواعد فيه تكلف شديد يخرجه الى الإحالة ولا داعي لهذا التشدد مع أن استعمال أل موصولا يكاد يكون نادرا.
(رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ) رب منادى مضاف الى ياء المتكلم المحذوفة وقد حذف منه حرف النداء ونجني فعل أمر للدعاء والياء مفعول به وأهلي مفعول معه أو معطوف على الياء ومما متعلقان بنجني وجملة يعملون صلة ما.
(فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ) الفاء عاطفة على محذوف مقدر لتتساوق القصة ونجيناه فعل ماض وفاعل ومفعول به وأهله مفعول معه أو معطوف على الهاء وأجمعين تأكيد.
(إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ) إلا أداة استثناء وعجوزا مستثنى بإلا وهي امرأته وفي الغابرين صفة لعجوزا كأنه قيل إلا عجوزا غابرة.
(ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ) عطف على ما تقدم.
(وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ) وأمطرنا عطف على دمرنا وعليهم متعلقان بأمطرنا ومطرا مفعول به، فساء الفاء حرف عطف وساء فعل للذم ومطر المنذرين فاعل ساء والمخصوص بالذم محذوف وهو مطرهم والمراد بالمطر الحجارة التي انثالت عليهم.
(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) إن وخبرها المقدم واسمها المؤخر والواو حالية وما نافية وكان واسمها وخبرها.
(وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) تقدم إعرابها كثيرا.
[
وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَٰجِكُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ ﴿166﴾
(كذّبت قوم لوط...
على ربّ العالمين) مرّ إعراب نظيرها (١) مفردات وجملا (١٦٥) (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ التقريعيّ (من العالمين) متعلّق بحال من الذكران وجملة: «تأتون...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
(١٦٦) (الواو) عاطفة (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به (لكم) متعلّق ب (خلق) ، (من أزواجكم) متعلّق بحال من العائد المقدّر (٢) ، (بل) للإضراب الانتقاليّ (قوم) خبر مرفوع (عادون) نعت لقوم مرفوع وجملة: «تذرون...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة تأتون.
وجملة: «خلق لكم ربّكم...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «أنتم قوم...» لا محلّ لها استئنافيّة
قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَـٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ ﴿167﴾
مرّ إعراب نظيرها مفردات وجملا (١)
رَبِّ نَجِّنِى وَأَهْلِى مِمَّا يَعْمَلُونَ ﴿169﴾
(لعملكم) متعلّق بالقالين (٢) ، (من القالين) خبر إنّ جملة: «قال...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّي...
من القالين» في محلّ نصب مقول القول.
(١٦٩) (ربّ) منادى مضاف منصوب، وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة للتخفيف، و (الياء) المحذوفة مضاف إليه، و (النون) في (نجّني) نون الوقاية (أهلي) معطوف على الضمير الياء في (نجّني) بالواو، منصوب، وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء، و (الياء) مضاف إليه (ما) حرف مصدريّ (٣) .
والمصدر المؤوّل (ما يعملون) في محلّ جرّ ب (من) متعلّق ب (نجّني) .
وجملة: «ربّ» ...
لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «نجّني...» لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «يعملون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما)
إِلَّا عَجُوزًۭا فِى ٱلْغَـٰبِرِينَ ﴿171﴾
إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ (١٧١) إِلَّا عَجُوزاً نصب على الاستثناء.
فِي الْغابِرِينَ روى سعيد عن قتادة قال: غبرت في عذاب الله جلّ وعزّ أي بقيت، وأبو عبيدة يذهب إلى أن المعنى من الباقين في الهرم أي بقيت حتى هرمت
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴿175﴾
(الفاء) استئنافيّة (أهله) معطوف على ضمير الغائب في (نجّيناه) بالواو، منصوب (أجمعين) توكيد منصوب (١) ، وعلامة النصب الياء.
جملة: «نجّيناه...» لا محلّ لها استئنافيّة.
(١٧١) (إلاّ) أداة استثناء (عجوزا) منصوب على الاستثناء (في الغابرين) متعلق بنعت ل (عجوزا) .
(١٧٢) وجملة: «دمّرنا...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
(١٧٣) (الواو) عاطفة (عليهم) متعلّق ب (أمطرنا) ، (مطرا) مفعول به منصوب (١) ، (الفاء) عاطفة (ساء) فعل ماض لإنشاء الذّم (مطر) فاعل فعل الذّم مرفوع...
والمخصوص بالذم محذوف تقديره مطرهم.
وجملة: «أمطرنا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة دمّرنا.
وجملة: «ساء مطر المنذرين» لا محلّ لها معطوفة على جملة أمطرنا.
(١٧٤ - ١٧٥) (إنّ في ذلك...
العزيز الرحيم) مرّ إعرابهما (٢) [الفوائد] - {فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ} : أشرنا فيما سبق إلى أن أفعال المدح ثلاثة: نعم، وحبّ، وحبذا.
وأن أفعال الذم ثلاثة أيضا، وهي: بئس، وساء، ولا حبذا.
ونزيد على ذلك أن جمل هذه الأفعال إنشائية وليست خبرية.
وهذه الأفعال لا تتصرف، لأنها لا تتضمن معنى الحدث الذي يلازم التصرف.
- ملاحظة: حبذا: فعل مركب من «حبّ» و «ذا» اسم إشارة.
- ملاحظة ثانية: يتقدم التمييز على المخصوص بالذم نحو: ألا حبذا قوما سليم فإنهم...
وفوا وتواصوا بالإعانة والصبر ويجوز تأخيره عن نحو: حبذا الصبر شيمة لامرئ رام...
مباراة مولع بالمغاني - ملاحظة ثالثة: «ذا» الكائنة في «حبذا» تلتزم الإفراد والتذكير وإن كان المخصوص غير ذلك، ويجب أن نراعي في تمييز هذا الباب خمسة أمور: للإيجاز نحيلك على المطولات من كتب النحو.
ويمكن أن نقدر التمييز في الآية التي نحن بصددها فنقول «ساء مطرا مطر المنذرين» ويمكن غير ذلك.
فتأمل واختر {كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (١٧٦) إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٧٧) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٧٨) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (١٧٩) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٨٠) أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (١٨١) وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ (١٨٢) وَلا تَبْخَسُوا النّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (١٨٣) وَاِتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (١٨٤) } الإعراب: (كذّب أصحاب...
على ربّ العالمين) مرّ إعراب نظيرها مفردات وجملا (١) .
(١٨١) (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (من المخسرين) متعلّق بخبر تكونوا.
وجملة: «أوفوا...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ (٢) .
وجملة: «لا تكونوا...» لا محل لها معطوفة على جملة أوفوا (١٨٢) (الواو) عاطفة (بالقسطاس) متعلّق بحال من فاعل زنوا أي متلبسين بالقسطاس.
وجملة: «زنوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أوفوا..
(١٨٣) (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (أشياءهم) مفعول به ثان منصوب (لا تعثوا) مثل لا تبخسوا (في الأرض) متعلّق ب (تعثوا) ، (مفسدين) حال منصوبة مؤكّدة لمعنى عاملها.
وجملة: «لا تبخسوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أوفوا وجملة: «لا تعثوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أوفوا (١٨٤) (الواو) عاطفة (الذي) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به (الجبلّة) معطوف بالواو، على ضمير الخطاب المفعول منصوب، (الأولين) نعت للجبلّة منصوب مثله وعلامة النصب الياء.
وجملة: «اتّقوا...» لا محلّ لها معطوفة على أوفوا وجملة: «خلقكم...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي)
كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ لْـَٔيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ ﴿176﴾
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (١٧٦) وقرأ أبو جعفر ونافع أصحاب لئيكة المرسلين «١» وكذا قرأ في «صاد» [آية: ١٣] ، وأجمع القراء على الخفض في التي في سورة «الحجر» [آية: ٧٨] والتي في سورة «ق» [آية: ١٤] فيجب أن يردّ ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه إذ كان المعنى واحدا.
فأما ما حكاه أبو عبيدة من أنّ «ليكة» هي اسم القرية التي كانوا فيها وأنّ الأيكة اسم البلد كلّه فشيء لا يثبت ولا يعرف من قاله، وإنما قيل: وهذا لا تثبت به حجّة حتّى يعرف من قاله فيثبت علمه، ولو عرف من قاله لكان فيه نظر لأنّ أهل العلم جميعا من أهل التفسير والعلم بكلام العرب على خلافه.
روى عبد الله بن وهب عن جرير بن حازم عن قتادة قال: أرسل شعيب صلّى الله عليه وسلّم إلى أمّتين: أي قومه أهل مدين، وإلى أصحاب الأيكة.
قال: والأيكة غيضة من شجر ملتفّ.
وروى سعيد عن قتادة.
قال: كان أصحاب الأيكة أهل غيضة وشجر، وكانت عامة شجرهم الدوم، وهو شجر المقل وروى جويبر عن الضحاك، قال: خرج أصحاب الأيكة يعني حين أصابهم الحر فانضموا إلى الغيضة والشجر فأرسل الله عليهم سحابة فاستظلّوا تحتها فلما تتامّوا تحتها أحرقوا، ولو لم يكن في هذا إلّا ما روي عن ابن عباس قال: تحتها الشجر.
ولا نعلم بين أهل اللغة اختلافا أنّ الأيكة الشجر الملتفّ.
فأمّا احتجاج بعض من احتجّ لقراءة من قرأ في هذين الموضعين بالفتح بأنه في السواد ليكة فلا حجّة له فيه، والقول فيه أنّ أصله الأيكة ثم خفّفت الهمزة فألقيت حركتها على اللّام وسقطت واستغنيت عن ألف الوصل، لأن اللام قد تحرّكت فلا يجوز على هذا إلّا الخفض، كما تقول: مررت بالأحمر، على تحقيق الهمزة ثم تخفّفها فتقول: مررت بلحمر.
فإن شئت كتبته في الخطّ كما كتبته أولا، وإن شئت كتبته بالحذف، ولم يجز إلّا بالخفض فكذا لا يجوز في الأيكة إلّا الخفض.
قال سيبويه: واعلم أنّ كلّ ما ينصرف إذا دخلته الألف واللام أو أضيف انصرف إذا دخلته، ولا نعلم أحدا خالف سيبويه في هذا
﴿الآيات ١٧٦–١٩١﴾
(كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ) كلام مستأنف مسوق لذكر القصة السابعة والأخيرة في هذه السورة.
(إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ) تقدمت هذه الآية وما بعدها في جميع القصص السبع وسيأتي سر ذلك في باب البلاغة.
ولم يقل أخوهم كما قال في الأنبياء قبله لأنه لم يكن من أصحاب الأيكة في النسب، فلما ذكر مدين قال أخاهم شعيبا لأنه كان منهم.
(إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ، وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ) آيات تقدمت في القصص السبع.
(أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ) أوفوا فعل أمر وفاعل والكيل مفعول به والواو حرف عطف ولا ناهية وتكونوا فعل مضارع ناقص مجزوم بلا والواو اسمها ومن المخسرين خبر تكونوا، قال الزمخشري: «الكيل على ثلاثة أضرب: واف وطفيف وزائد، فأمر بالواجب الذي هو الإيفاء ونهى عن المحرم الذي هو التطفيف ولم يذكر الزائد وكأن تركه عن الأمر والنهي دليل على أنه إن فعله فقد أحسن وإن لم يفعله فلا عليه» .
(وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ) اعرابها واضح.
(وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) الواو عاطفة ولا ناهية وتبخسوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل والناس مفعول به أول وأشياعهم مفعول به ثان.
وفي أقوالهم «لا تبخس أخاك حقه» .
ولا تعثوا عطف على ولا تبخسوا وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بتعثوا ومفسدين حال مؤكدة لمعنى عاملها وأما لفظهما فمختلف.
(وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ) الواو عاطفة واتقوا فعل أمر وفاعل والذي مفعول به وجملة خلقكم صلة والجبلة عطف على الذي والأولين صفة للجبلة.
(قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ) إنما كافة ومكفوفة وأنت مبتدأ ومن المسحرين خبر والجملة مقول القول.
(وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ) الواو عاطفة وما نافية وأنت مبتدأ وإلا أداة حصر وبشر خبر ومثلنا نعت لبشر والواو حرف عطف وإن مخففة من الثقيلة واسمها محذوف ونظنك فعل مضارع مرفوع والفاعل مستتر تقديره نحن والكاف مفعول به واللام الفارقة ومن الكاذبين خبر قال الزمخشري: «فإن قلت إن المخففة من الثقيلة ولامها كيف تفرقتا على فعل الظن وثاني مفعوليه؟
قلت: أصلهما أن تتفرقا على المبتدأ والخبر كقولك إن زيد لمنطلق فلما كان البابان أعني باب كان وباب ظننت من جنس باب المبتدأ والخبر فعل ذلك في البابين فقيل إن كان زيد لمنطلقا وإن ظننته لمنطلقا» .
(فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) الفاء الفصيحة وأسقط فعل أمر وعلينا متعلقان بأسقط وكسفا مفعول به ومن السماء صفة لكسفا وإن شرطية وكنت فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والتاء اسمها ومن الصادقين خبر كنت وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله أي فأسقط علينا.
(قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ) ربي مبتدأ وأعلم خبر والجملة مقول القول وبما متعلقان بأعلم وجملة تعملون لا محل لها لأنها صلة الموصول.
(فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) الفاء عاطفة وكذبوه فعل وفاعل ومفعول به فأخذهم فعل ومفعول به وعذاب يوم الظلة فاعل وان واسمها وجملة كان خبرها، واسم كان ضمير مستتر تقديره هو وعذاب خبر كان ويوم مضاف اليه وعظيم صفة.
(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) تقدم اعرابها.
[
وَٱتَّقُوا۟ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلْجِبِلَّةَ ٱلْأَوَّلِينَ ﴿184﴾
وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (١٨٤) عطف على الكاف والميم ويقال: جبلّة» والجمع فيهما جبال، وتحذف الضمة والكسرة من الباء، وكذلك التشديد من اللام فيقال: جبلة وجبل وجبلة وجبل.
ويقال: جبلة وجبال، وتحذف الهاء من هذا كلّه
فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًۭا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ ﴿187﴾
(قالوا إنّما...
المسحّرين) مرّ إعرابها مفردات وجملا (١) ، (ما أنت...
مثلنا) مرّ إعرابها (٢) .
(إن) مخففة من الثقيلة مهملة (٣) ، (اللام) هي الفارقة (من الكاذبين) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله نظنّك.
وجملة: «إن نظنّك لمن الكاذبين» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
(١٨٧) (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (علينا) متعلّق ب (أسقط) ، (من السماء) متعلّق بنعت ل (كسفا) ، (إن كنت من الصادقين) مرّ إعرابها (١) .
وجملة: «أسقط...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن كنت صادقا فأسقط.
وجملة: «كنت من الصادقين...» لا محلّ لها تفسيريّة...
وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله
قَالَ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿188﴾
(ما) حرف مصدريّ (٢) .
والمصدر المؤوّل (ما تعملون) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب (أعلم) .
جملة: «قال...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «ربّي أعلم...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «تعملون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما)
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴿191﴾
(الفاء) استئنافيّة، والثانية عاطفة، واسم (كان) ضمير مستتر يعود على عذاب يوم الظلّة وجملة: «كذّبوه...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أخذهم عذاب...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «إنّه كان عذاب...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
(إنّ في ذلك...
العزيز الرحيم) مرّ إعرابهما مفردات وجملا (١)
وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ﴿192﴾
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ هذه قراءة أهل الحرمين وأهل البصرة إلّا الحسن فإنه قرأ هو والكوفيون نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ «١» وبعض أهل اللغة يحتجّ لهذه القراءة بقوله جلّ وعزّ وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ لأن تنزيلا يدلّ على نزّل، وهو احتجاج حسن، وقد ذكره أبو عبيد والحجّة لمن قرأ بالتخفيف أن يقول: ليس هذا المصدر لأنّ المعنى وإنّ القرآن لتنزيل ربّ العالمين نزل به جبرائيل صلّى الله عليه وسلّم، كما قال جلّ وعزّ قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ [البقرة: ٩٧] فإنه نزّله على قلبك
﴿الآيات ١٩٢–٢٠٣﴾
(وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لتقرير حقيقة تلك القصص وتأكيد نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فإن إخباره عن الأمم المتقدمة وهو الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب لا يكون إلا عن طريق الوحي والضمير يعود على القرآن لأن هذه القصص جزء منه.
وان واسمها واللام المزحلقة وتنزيل رب العالمين خبرها.
(نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ) الجملة صفة لتنزيل وبه في موضع الحال أي ملتبسا به فالباء للملابسة والروح فاعل والأمين صفة وعلى قلبك متعلقان بنزل واللام للتعليل وتكون فعل مضارع ناقص منصوب بأن مضمرة بعد اللام ومن المؤمنين خبر تكون.
(بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) بلسان جار ومجرور متعلقان بالمنذرين لأنه اسم مفعول أي من الذين أنذروا بهذا اللسان العربي وهم هود وصالح وشعيب وإسماعيل ومحمد عليهم الصلاة والسلام، أو انه بدل من قوله به بإعادة العامل أي نزل بلسان عربي أي باللغة العربية.
(وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ) عطف على ما تقدم وان واسمها واللام المزحلقة وفي زبر الأولين خبر إن يعني أن ذكره مثبت في الكتب السماوية.
(أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي التقريعي والواو عاطفة على مقدر ولم حرف نفي وقلب وجزم ويكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلم ولهم متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لآية وتقدم عليها وآية خبر يكن المقدم وأن يعلمه في تأويل مصدر اسم يكن وعلماء بني إسرائيل فاعل بعلمه.
وهؤلاء العلماء هم خمسة قد أخبروا بالقرآن وهم عبد الله بن سلام وأسد وأسيد وثعلبة وابن يامين وقد أسلموا وحسن إسلامهم.
(وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ) الواو عاطفة ولو شرطية امتناعية ونزلناه فعل ماض وفاعل ومفعول به وعلى بعض الأعجمين متعلقان بنزلناه.
(فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ) الفاء عاطفة وقرأه فعل ماض وفاعل مستتر يعود على بعض الأعجمين ومفعول به وعليهم متعلقان بقرأه وجملة ما كانوا مؤمنين لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وبه متعلقان بمؤمنين ومؤمنين خبر كانوا.
(كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ) الكاف نعت لمصدر محذوف مقدم أي مثل هذا السلك سلكناه في قلوبهم وقررناه فيها وسلكناه فعل وفاعل ومفعول به وفي قلوب المجرمين متعلقان بسلكناه.
(لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ) الجملة مستأنفة أو حالية من الهاء في سلكناه أو من المجرمين فعلى الأول تكون الجملة بمثابة الإيضاح والتلخيص لما تقدم وعلى الثاني يكون التقدير سلكناه حالة كونه غير مؤمن به، ولا نافية ويؤمنون فعل مضارع مرفوع وفاعل وبه متعلقان بيؤمنون وحتى حرف غايه وجر ويروا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والواو فاعل والعذاب مفعول به والأليم صفة.
(فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) الفاء حرف للتعقيب قال الزمخشري: «فإن قلت: ما معنى التعقيب في قوله فيأتيهم بغتة فيقولوا ...
؟
قلت: ليس المعنى ترادف رؤية العذاب ومفاجأته وسؤال النظرة فيه في الوجود، وانما المعنى ترتبها في الشدة كأنه قيل لا يؤمنون بالقرآن حتى تكون رؤيتهم للعذاب فما هو أشد منها وهو لحوقه بهم مفاجأة فما هو أشد منه وهو سؤالهم النظرة مع القطع بامتناعها ومثال ذلك أن تقول لمن تعظه، إن أسأت مقتك الصالحون فمقتك الله فإنك لا تقصد بهذا الترتيب أن مقت الله عقيب مقت الصالحين، وإنما قصدك إلى ترتيب شدة الأمر على المسيء» وهكذا سبر الزمخشري أغوار القرآن الكريم وألمّ بخفاياه إلمام الخبير بمواقع الأسرار.
ويأتيهم معطوف على يروا والفاعل مستتر تقديره هو والهاء مفعول به وبغتة حال والواو واو الحال وهم مبتدأ وجملة لا يشعرون خبر.
(فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ) الفاء عاطفة كما تقدم والكلام كله مقدم من تأخير ويقولوا عطف على يأتيهم وهل حرف استفهام ونحن مبتدأ ومنظرون خبر والجملة مقول القول ومعنى الاستفهام هنا التحسر والاستبعاد لما هو محال وهو إمهالهم بعد حلول العذاب بهم.
[
وَإِنَّهُۥ لَفِى زُبُرِ ٱلْأَوَّلِينَ ﴿196﴾
وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (١٩٦) أي وإنّ الإنذار بمن أهلك لفي كتب الأولين.
وفي قراءة الأعمش لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ «٢» حذف الضمة لثقلها كما يقال رسل
أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ ءَايَةً أَن يَعْلَمَهُۥ عُلَمَـٰٓؤُا۟ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ﴿197﴾
أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ (١٩٧) أي أو لم يكن لهم علم علماء بني إسرائيل الذين أسلموا صحّة نبوّة محمد صلّى الله عليه وسلّم فما عندهم في التوراة والإنجيل آية واضحة.
ومن قرأ (تكن) «٣» أنّث لأن أن يعلمه هو الآية كما قال: [الكامل] ٣١٥- فمضى وقدّمها وكانت عادة ...
منه إذا هي عرّدت إقدامها «٤» ويبعد رفع آية لأن أن يعلمه هو الآية.
وقرأ عاصم الجحدري أن تعلمه علماء بني إسرائيل «٥»
وَلَوْ نَزَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلْأَعْجَمِينَ ﴿198﴾
وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (١٩٨) وقرأ الحسن على بعض الأعجميّين «٦» .
قال أبو جعفر: يقال رجل أعجم وأعجميّ إذا كان غير فصيح وإن كان عربيا، ورجل عجميّ أصله من العجم وإن كان فصيحا ينسب إلى أصله، إلّا أنّ الفراء أجاز أن يقال: رجل عجميّ
فَقَرَأَهُۥ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ مُؤْمِنِينَ ﴿199﴾
(الواو) استئنافيّة (اللام) هي المزحلقة للتوكيد والضمير في (إنّه) يعود على القرآن الكريم.
جملة: «إنّه لتنزيل...» لا محلّ لها استئنافيّة.
(١٩٣) (به) متعلّق بحال من الروح أي متلبّسا به، والعامل فيها نزل وجملة: «نزل به الروح...» في محلّ رفع خبر ثان ل (إنّ) (٢) .
(١٩٤ - ١٩٥) (على قلبك) متعلّق ب (نزل) ، (اللام) تعليليّة (تكون) مضارع ناقص-ناسخ-منصوب بأن مضمرة بعد اللام (من المنذرين) متعلّق بخبر تكون (بلسان) متعلّق ب (نزل) (١) ، (مبين) نعت ثان للسان مجرور.
والمصدر المؤوّل أن تكون في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (نزل) .
وجملة: «تكون...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
(١٩٦) (الواو) عاطفة (اللام) مزحلقة للتوكيد (في زبر) متعلّق بخبر إنّ.
وجملة: «إنّه لفي زبر..» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّه لتنزيل (١٩٧) (الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ التقريعيّ (الواو) عاطفة (لهم) متعلّق بحال من آية (آية) خبر يكن منصوب (أن) حرف مصدريّ ونصب والمصدر المؤوّل (أن يعلمه علماء...) في محلّ رفع اسم يكن.
وجملة: «لم يكن...» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّه لفي زبر.
وجملة: «يعلمه علماء...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
(١٩٨) (الواو) عاطفة (لو) حرف شرط غير جازم-امتناع لامتناع - (على بعض) متعلّق ب (نزّلناه) وجملة: «لو نزّلناه...» لا محلّ لها معطوفة على جملة لم يكن لهم آية.
(١٩٩) (الفاء) عاطفة (عليهم) متعلّق ب (قرأه) ، (ما) نافية (به) متعلّق بمؤمنين الخبر.
وجملة: «قرأه عليهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة نزّلناه.
وجملة: «ما كانوا به مؤمنين» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم (لو)
كَذَٰلِكَ سَلَكْنَـٰهُ فِى قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ ﴿200﴾
كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (٢٠٠) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ (٢٠١) وأجاز الفراء «١» الجزم في «يؤمنون» لأن فيه معنى الشرط والمجازاة، زعم وحكي عن العرب: ربطت الفرس لا ينفلت بالرفع والجزم، قال: لأن معناه إن لم أربطه ينفلت.
والرفع عنده بمعنى كيلا ينفلت وكيلا يؤمنوا فلما حذف «كي» رفع.
وهذا الكلام كلّه في يؤمنون خطأ على مذهب البصريين لا يجوز الجزم لا جازم ولا يكون شيء يعمل عملا أقوى من عمله وهو موجود، فهذا احتجاج بيّن وإن شذّ قول لبعض البصريين لم يعرّج عليه إذ كان الأكثر يخالفه فيه
فَيَقُولُوا۟ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ ﴿203﴾
(كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله سلكناه، والضمير الغائب في الفعل يعود على القرآن الكريم بحذف مضاف أي: سلكنا تكذيبه (في قلوب) متعلّق ب (سلكناه) .
جملة: «سلكناه...» لا محلّ لها استئنافيّة.
(٢٠١) (لا) نافية (به) متعلّق ب (يؤمنون) ، (حتّى) حرف غاية وجرّ (يروا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى.
والمصدر المؤوّل (أن يروا...) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (يؤمنون) المنفي.
وجملة: «لا يؤمنون...» في محلّ نصب حال من المجرمين أو من الهاء.
وجملة: «يروا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
(٢٠٢) (الفاء) عاطفة (يأتيهم) مضارع منصوب معطوف على (يروا) ، (بغتة) مصدر في موضع الحال (١) أي: مباغتا (الواو) واو الحال (لا) نافية وجملة: «يأتيهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يروا.
وجملة: «هم لا يشعرون...» في محلّ نصب حال.
وجملة: «لا يشعرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .
(٢٠٣) (الفاء) عاطفة (يقولوا) مضارع منصوب معطوف على يأتيهم، وعلامة النصب حذف النون...
و (الواو) فاعل (هل) حرف استفهام بمعنى التحسر أو الطمع في المحال وجملة: «يقولوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يأتيهم.
وجملة: «هل نحن منظرون...» في محلّ نصب مقول القول.
[الفوائد] - شروط جمع المذكر السالم: يشترط له ثلاثة شروط: أ-أن لا تلحقه تاء التأنيث، فلا يجمع هذا الجمع من الأسماء مثل: طلحة، ولا من الصفات نحو علاّمة، لئلا يجتمع فيهما علامتا التأنيث والتذكير، وهما النقيضان..
ب-أن يكون لمذكر، فلا يجمع هذا الجمع من الأسماء علم المؤنث، نحو زينب، ولا صفة المؤنث نحو حائض.
ج-أن يكون عاقلا لأن هذا الجمع مخصوص بالعقلاء، فلا يجمع نحو «شوشو» علما لكلب و «سابق» صفة لفرس، وأن لا يكون مركبا تركيبا مزجيا ولا إسناديا.
وفيه بعض التفصيلات تجاوزناها بغية الإيجاز ومراعاة لخطة الكتاب
أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ ﴿204﴾
(الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ (الفاء) عاطفة (بعذابنا) متعلّق ب (يستعجلون) .
جملة: «يستعجلون» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: أيغفلون عن حالهم من طلب الإنظار فيستعجلون بعذابنا
﴿الآيات ٢٠٤–٢٢٠﴾
(أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ) الهمزة للاستفهام التوبيخي والتهكمي والإنكاري والفاء عاطفة على مقدر يقتضيه المقام وقد سبق تقريره والتقدير: أيكون حالهم كما ذكر من طلب الإنظار عند نزول العذاب الأليم فيستعجلون، هكذا قدره بعض المعربين ولكنه لا يخلو من إيهام، فالأولى أن يقدر: أيغفلون عن ذلك مع تحققه وتقرره فيستعجلون، وقدم الجار والمجرور لأمرين: لفظي وهو مراعاة الفواصل ومعنوي وهو الإيذان بأن مصب الإنكار والتوبيخ كون المستعجل به العذاب، والجار والمجرور متعلقان بيستعجلون.
(أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ) الهمزة للاستفهام والفاء حرف عطف ورأيت معطوف على فيقولوا وما بينهما اعتراض والتاء فاعل رأيت ورأيت بمعنى أخبرني فتتعدى الى مفعولين أحدهما مفرد والآخر جملة استفهامية غالبا وإن شرطية ومتعناهم فعل ماض وفاعل ومفعول به وسنين ظرف متعلق بمتعناهم.
(ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ) ثم حرف عطف وجاءهم فعل ومفعول به وما فاعل جاءهم وجملة كانوا صلة والواو اسم كان وجملة يوعدون خبرها.
ثم: تنازع أفرأيت وجاءهم في قوله «ما كانوا يوعدون» فإن أعملت الثاني وهو جاءهم كما تقدم في الاعراب رفعت به «ما كانوا» فاعلا به، ومفعول أرأيت الأول ضميره ولكنه حذف والمفعول الثاني هو الجملة الاستفهامية في قوله «ما أغنى عنهم» ولا بد من رابط بين هذه الجملة وبين المفعول الاول المحذوف وهو مقدر تقديره: أفرأيت ما كانوا يوعدونه، وإن أعملت الاول نصبت به «ما كانوا» مفعولا به وأضمرت في جاءهم فاعلا به والجملة الاستفهامية مفعول ثان أيضا والعائد مقدر على ما تقرر في للوجه قبله والشرط معترض وجوابه محذوف.
وقد تقدم البحث مستوفى في هذا التعبير في سورة الأنعام وهذا كله إنما يتأتى على قولنا إن «ما» استفهامية ولا يضيرنا تفسيرهم لها بالنفي فإن الاستفهام قد يرد للنفي، وأما إذا جعلتها نافية، فتكون حرفا، ولا يتأتى ذلك لأن مفعول أرأيت الثاني لا يكون إلا جملة استفهامية وقد ذكر هذا مفصلا كما ذكرت أقوال المعربين في سورة الانعام فجدد به عهدا.
(ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ) ما استفهامية كما تقدم مفعول مقدم لأغنى وأغنى فعل ماض وعنهم متعلقان بأغنى وما مصدرية أو موصولة وعلى كل حال هي ومدخولها أو هي وحدها فاعل أغنى والتقدير ما أغنى عنهم تمتعهم أو ما كانوا يمتعون به من متاع الحياة الدنيا، والاستفهام إنكاري بمعنى النفي وقيل ما نافية ولا فرق بينهما كما تقدم.
(وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ) الواو عاطفة أو استئنافية وما نافية وأهلكنا فعل وفاعل ومن حرف جر زائد وقرية مجرور بمن لفظا منصوب محلا على أنه مفعول أهلكنا وإلا أداة حصر ولها خبر مقدم ومنذرون مبتدأ مؤخر والجملة صفة لقرية أو حال منه وسوغ ذلك سبق النفي وقد تقدم الزمخشري رأي جميل في مثل هذا التعبير ونعيده هنا قال: «فإن قلت كيف عزلت الواو عن الجملة بعد إلا ولم تعزل عنها في قوله: وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم؟
قلت: الأصل عزل الواو لأن الجملة صفة لقرية وإذا زيدت فلتأكيد وصل الصفة بالموصوف كما في قوله: سبعة وثامنهم كلبهم» .
(ذِكْرى وَما كُنَّا ظالِمِينَ) مفعول لأجله على معنى أنهم ينذرون لأجل الموعظة والتذكرة، وجوز أبو البقاء أن تكون خبرا لمبتدأ محذوف أي هذه ذكرى والجملة اعتراضية، وأعربها الكسائي حالا أي مذكرين، وأعربها الزجاج مصدر والعامل منذرون لأنه في معنى مذكرون ذكرى أي هذه ذكرى والجملة اعتراضية، وأعرابها الكسائي حالا أي مذكرين، (وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ) الواو عاطفة وما نافية وتنزلت فعل ماض وبه جار ومجرور متعلقان بتنزلت والضمير للقرآن والشياطين فاعل تنزلت (وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ) الواو عاطفة وما نافية وينبغي فعل مضارع وفاعله مستتر يعود على القرآن ولهم متعلقان بينبغي وما يستطيعون عطف على ما ينبغي ومفعول يستطيعون محذوف تقديره ذلك.
(إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ) الجملة تعليل لعدم استطاعتهم أن يتنزلوا به وان واسمها وعن السمع متعلقان بمعزولون واللام المزحلقة ومعزولون خبر إن.
(فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ) الفاء الفصيحة والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمقصود غيره، ولا ناهية وتدع فعل مضارع مجزوم بلا والفاعل مستتر تقديره أنت ومع ظرف متعلق بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لإلها وتقدم عليه وإلها مفعول به وآخر صفة لإلها، فتكون الفاء فاء السببية وتكون فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء واسم تكون مستتر تقديره أنت ومن المعذبين خبر تكون.
(وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) الواو عاطفة وأنذر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وعشيرتك مفعول به والأقربين صفة، وسيأتي بحث واف عن هذا الانذار في باب الفوائد.
(وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) عطف أيضا واخفض جناحك فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به ولمن متعلقان بأخفض وجملة اتبعك صلة من ومن المؤمنين حال.
(فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ) الفاء عاطفة وإن شرطية وعصوك فعل ماض وفاعل ومفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط، فقل الفاء رابطة للجواب وان واسمها وبريء خبرها ومما متعلقان ببريء وجملة تعملون صلة وجملة اني بريء مقول القول ولذلك كسرت همزة إن.
(وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) عطف على ما تقدم وعلى العزيز متعلقان بتوكل.
(الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ) الذي صفة للعزيز الرحيم وجملة يراك صلة وحين ظرف متعلق بيراك وجملة تقوم مجرورة بإضافة الظرف إليها ومتعلق تقوم محذوف أي الى الصلاة (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) عطف على الكاف في يراك وفي الساجدين حال وفي بمعنى مع أي مصليا مع الجماعة، وعن مقاتل أنه سأل أبا حنيفة رضي الله عنه: هل تجد الصلاة في الجماعة في القرآن؟
فتلا هذه الآية، وقال بعضهم المراد بالساجدين المؤمنون أي يراك متقلبا في أصلاب وأرحام المؤمنين منذ زمن آدم وحواء الى عبد الله وآمنة (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) ان واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ والسميع العليم خبران لإن أو للضمير والجملة الاسمية خبر إن.
[
أَفَرَءَيْتَ إِن مَّتَّعْنَـٰهُمْ سِنِينَ ﴿205﴾
أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ (٢٠٥) قال الضحاك: يعني أهل مكة
ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُوا۟ يُوعَدُونَ ﴿206﴾
ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦) قال: يعني من العذاب والهلاك
مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يُمَتَّعُونَ ﴿207﴾
ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ (٢٠٧) ما الأولى في موضع نصب، والثانية في موضع رفع، ويجوز أن تكون الأولى نفيا لا موضع لها
(الهمزة) للاستفهام (الفاء) استئنافيّة (متّعناهم) فعل ماض مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط (سنين) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (متّعناهم) ، وعلامة النصب الياء فهو ملحق بجمع المذكّر.
جملة: «رأيت...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «متّعناهم...» لا محلّ لها اعتراضيّة...
وجواب الشرط محذوف دلّ عليه الاستفهام الآتي أي: لم يغن عنهم تمتّعهم (٢٠٦) (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع فاعل جاءهم (١) ، و (الواو) في (يوعدون) نائب الفاعل.
وجملة: «جاءهم ما كانوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة متّعناهم.
وجملة: «كانوا يوعدون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «يوعدون...» في محلّ نصب خبر كانوا، والعائد محذوف.
(٢٠٧) (ما) الأول اسم استفهام مبنيّ في محلّ نصب مفعول به عامله أغنى وهو للإنكار والنفي (١) ، (عنهم) متعلّق ب (أغنى) ، (ما) حرف مصدريّ (٢) والواو في (يمتّعون) نائب الفاعل.
والمصدر المؤوّل (ما كانوا...) في محلّ رفع فاعل أغنى وجملة: «أغنى...» في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل رأيت بمعنى أخبرني.
وجملة: «كانوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة: «يمتّعون...» في محلّ نصب خبر كانوا
وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ ﴿208﴾
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ لَها مُنْذِرُونَ (٢٠٨) ذِكْرى وَما كُنَّا ظالِمِينَ (٢٠٩) قال الكسائي: ذِكْرى في موضع نصب على القطع، وهذا لا يحصّل، والقول فيه هو قول الفراء «٢» وأبي إسحاق أنّها في موضع نصب على المصدر.
قال الفراء: أي يذّكّرون ذكرى وهذا قول صحيح لأنّ معنى إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ إلا لها مذكّرون.
وذكرى لا يتبيّن فيه الإعراب لأن فيه ألفا مقصورة، ويجوز «ذكرى» بالتنوين، ويجوز أن يكون «ذكرى» في موضع رفع على إضمار مبتدأ.
قال أبو إسحاق: أي إنذارنا ذكرى.
وقال الفراء: أي ذلك ذكرى وتلك ذكرى
ذِكْرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَـٰلِمِينَ ﴿209﴾
(الواو) استئنافيّة (ما) نافية (قرية) مجرور لفظا منصوب محلا مفعول به (إلاّ) للحصر (لها) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (منذرون) .
جملة: «ما أهلكنا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لها منذرون...» في محلّ نصب حال من قرية-أو نعت لها- (٢٠٩) (ذكرى) مفعول لأجله عامله منذرون (١) ، (الواو) عاطفة-أو حاليّة- (ما) نافية.
وجملة: «ما كنّا ظالمين» معطوفة على جملة لها منذرون أو حاليّة من الضمير في (لها)
وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ ٱلشَّيَـٰطِينُ ﴿210﴾
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ (٢١٠) وقرأ الحسن الشياطون «٣» وهو غلط عند جميع النحويين.
قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: سمعت محمد بن يزيد يقول: هكذا يكون غلط العلماء إنما يكون بدخول شبهة.
لما رأى الحسن رحمه الله في آخره ياء ونونا وهو في موضع اشتبه عليه بالجمع المسلّم فغلط.
وفي الحديث «احذروا زلّة العالم» «١» وقد قرأ هو مع الناس وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ [البقرة: ١٤] ولو كان هذا بالواو في موضع الرفع لوجب حذف النون للإضافة
وَمَا يَنۢبَغِى لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ ﴿211﴾
وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ (٢١١) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (٢١٢) وَما يَنْبَغِي لَهُمْ أي وما يصلح للشياطين أن ينزلوا بالوحي والأمر بطاعة الله جلّ وعزّ وَما يَسْتَطِيعُونَ أن يتقوّلوا مثل القرآن، ولا أن يأخذوه من الملائكة استراقا لأنهم عن السمع لمعزولون
إِنَّهُمْ عَنِ ٱلسَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ﴿212﴾
(الواو) استئنافيّة (ما) نافية (به) متعلّق ب (تنزّلت) (٢) .
جملة: «ما تنزّلت به الشياطين...» لا محلّ لها استئنافيّة.
(٢١١) (الواو) عاطفة (ما) نافية، وفاعل (ينبغي) ضمير مستتر يعود على كتاب الله الحكيم أي ليس من مطلبهم ومبتغاهم (لهم) متعلّق ب (ينبغي) ، (الواو) عاطفة (ما) مثل الأولى.
وجملة: «ما ينبغي...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «ما يستطيعون...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
(٢١٢) (عن السمع) متعلّق ب (معزولون) ، (اللام) المزحلقة للتوكيد.
وجملة: «إنّهم...
لمعزولون...» لا محلّ لها تعليليّة
فَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْمُعَذَّبِينَ ﴿213﴾
فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣) وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) قيل: قل لمن كفر هذا، وقيل: هو مخاطبة له صلّى الله عليه وسلّم وإن كان لا يفعل هذا لأنه معصوم مختار ولكنه خوطب بهذا ليعلم الله جلّ وعزّ حكمه في من عبد غيره كائنا من كان وبعد هذا ما يدلّ عليه وهو وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ أي لئلا يتّكلوا على نسبهم وقرابتهم منك فيدعوا ما يجب عليهم
وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴿215﴾
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢١٥) يقال: خفض جناحه إذا لان ورفق
فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّى بَرِىٓءٌۭ مِّمَّا تَعْمَلُونَ ﴿216﴾
فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢١٦) أي إنّي بريء من معصيتكم إيّاي لأن عصيانهم إياه عصيانهم لله جلّ وعزّ لأنه لا يأمرهم إلّا بما يرضاه الله جلّ وعزّ، ومن تبرّأ الله جلّ وعزّ منه
إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ﴿220﴾
(الفاء) استئنافيّة (لا) ناهية جازمة (مع) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف حال من (إلها) ، ومنع (آخر) من التنوين لأنه صفة على وزن أفعل (الفاء) فاء السببيّة (تكون) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء (من المعذّبين) متعلّق بمحذوف خبر تكون.
والمصدر المؤوّل (أن تكون...) في محلّ رفع معطوف على مصدر مأخوذ من النهي السابق أي لا يكن منك دعوة لعبادة إله آخر فحصول العذاب لك.
جملة: «لا تدع...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تكون...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
(٢١٤ - ٢١٥) (الواو) عاطفة في الموضعين (لمن) متعلّق ب (خفض) ، (من المؤمنين) متعلّق بحال من فاعل اتّبعك.
وجملة: «أنذر...» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا تدع.
وجملة: «اخفض...» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا تدع وجملة: «اتّبعك...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
(٢١٦) (الفاء) عاطفة (عصوك) فعل ماض مبنيّ على الضم المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين في محلّ جزم فعل الشرط...
و (الواو) فاعل، و (الكاف) مفعول به (الفاء) الثانية رابطة لجواب الشرط (ما) حرف مصدريّ (١) .
وجملة: «إن عصوك...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «قل...» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «إنّي بريء...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «تعملون...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
والمصدر المؤوّل (ما تعملون...) في محلّ جرّ ب (من) متعلّق ببريء.
(٢١٧) (الواو) عاطفة (على العزيز) متعلّق ب (توكّل) .
وجملة: «توكّل...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أنذر (٢١٨) (الذي) اسم موصول في محلّ جرّ نعت ثان للعزيز (حين) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يراك) .
وجملة: «يراك...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «تقوم...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
(٢١٩ - ٢٢٠) (الواو) عاطفة (تقلّبك) معطوف على ضمير المفعول في (يراك) ، منصوب (في الساجدين) متعلق بالمصدر تقلّبك (٢) ، (هو) ضمير منفصل في محلّ نصب توكيد للضمير المتّصل اسم إنّ على سبيل الاستعارة (١) .
وجملة: «إنّه هو السميع...» لا محلّ لها تعليليّة.
[الفوائد] {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} : عند ما نزلت هذه الآية دعا رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) أقاربه إلى دار عمه أبي طالب فكانوا أربعين رجلا، قد يزيدون واحدا وينقصون.
فقال: يا بني عبد المطلب، لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟
«أو كما قال» قالوا: نعم، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد وفي رواية أنه قال: يا بني عبد المطلب، يا بني هاشم، يا بني عبد مناف، افتدوا أنفسكم من النار، فإني لا أغني عنكم شيئا...
!
وتختلف الروايات ولكنها جميعها تخرج من مشكاة واحدة...
!
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَـٰطِينُ ﴿221﴾
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ (٢٢١) قيل: الشياطين تنزّل لأنها أكثر ما تكون في الهواء لضئولة خلقها وأنها بمنزلة الريح
﴿الآيات ٢٢١–٢٢٧﴾
(هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ) كلام مستأنف مسوق لإبطال كونه كاهنا يتلقى من الشياطين، وهل حرف استفهام وأنبئكم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به أول وعلى من جار ومجرور متعلقان بتنزل وقدم للاهتمام به ولأن للاستفهام صدر الكلام، وهو معلق لفعل التنبئة عن العمل والجملة سدت مسد المفعولين الثاني والثالث وتنزل فعل مضارع حذفت إحدى تاءيه والأصل تتنزل، والشياطين فاعل تنزل.
(تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ) الجار والمجرور متعلقان بتنزل، وهو بدل من الجار والمجرور قبله وأفاك مضاف الى كل وأثيم صفة وهم الكهنة والمتنبئة كشق وسطيح ومسيلمة وطلحة.
(يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ) يلقون فعل مضارع والواو فاعل وهو يعود على الشياطين فتكون الجملة حالية أو يعود على كل أفاك أثيم من حيث أنه جمع في المعنى فتكون الجملة مستأنفة أو صفة لكل أفاك أثيم، ومعنى إلقائهم السمع إنصاتهم الى الملأ الأعلى ليسترقو شيئا أو إلقاء الشيء المسموع الى الكهنة، والسمع مفعول به والواو حالية وأكثرهم مبتدأ وكاذبون خبر والجملة حالية.
(وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ) كلام مستأنف أيضا مسوق لإبطال كونه شاعرا كما زعموا وسيأتي بحث ضاف عن الشعر ومن هم الشعراء الذين يتبعهم الغاوون في باب
تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍۢ ﴿222﴾
تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٢٢٢) أي كذّاب يجترم الإثم تتنزّل عليه توسوس له بالمعصية
يُلْقُونَ ٱلسَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَـٰذِبُونَ ﴿223﴾
يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ (٢٢٣) يُلْقُونَ السَّمْعَ قيل: الّذين يلقون السمع هم الذين تتنزّل عليهم أي يستمعون إلى الشياطين ويقبلون منهم، وقيل: هم الشياطين يسترقون السمع
(هل) حرف استفهام (على من) متعلّق ب (تنزّل) لأنه اسم استفهام له الصدارة، وقد حذفت إحدى التاءين من فعل تنزّل.
جملة: «أنبّئكم...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تنزّل...» في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولي أنبّئكم الثاني والثالث.
وقد علّق الفعل بالاستفهام.
(٢٢٢) (على كلّ) متعلّق ب (تنزّل) الثاني (أثيم) نعت لأفاك مجرور.
وجملة: «تنزّل (الثانية) » في محلّ نصب بدل من (تنزّل) الأولى.
(٢٢٣) والضمير في (يلقون) إمّا أن يعود على الشياطين، أو على كلّ أفّاك بحسب معناه، وكذلك الضمير في (أكثرهم) ، (الواو) عاطفة وجملة: «يلقون...» في محلّ نصب حال من الشياطين، أو في محلّ جرّ نعت لكلّ أفّاك بحسب عودة الضمير (١) .
وجملة: «أكثرهم كاذبون...» معطوفة على جملة يلقون لها محلّ أو ليس لها
وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلْغَاوُۥنَ ﴿224﴾
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ (٢٢٤) ويجوز النصب على إضمار فعل يفسره يتّبعهم.
وقيل: «الغاوون» هاهنا الزائلون عن الحقّ، ودلّ: هذا على أن الشعراء أيضا غاوون لأنهم لو لم يكونوا غاوين ما كان أتباعهم كذلك
أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِى كُلِّ وَادٍۢ يَهِيمُونَ ﴿225﴾
أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) أي هم بمنزلة الهائم لأنهم يذهبون في كلّ وجه من الباطل ولا يتّبعون سنن الحقّ لأن من اتّبع الحقّ وعلم أنّه يكتب عليه قوله تثبّت ولم يكن هائما يذهب على وجهه لا يبالي ما قال
إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًۭا وَٱنتَصَرُوا۟ مِنۢ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا۟ ۗ وَسَيَعْلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَىَّ مُنقَلَبٍۢ يَنقَلِبُونَ ﴿227﴾
إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (٢٢٧) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ في موضع نصب على الاستثناء.
وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وإنما يكون الانتصار بالحقّ وبما حدّه الله جلّ وعزّ فإذا تجاوز ذلك فقد انتصر بالباطل.
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ وفي هذا تهديد لمن انتصر بظلم و «أيّ» منصوب بينقلبون، وهو بمعنى المصدر، ولا يجوز أن يكون منصوبا بسيعلم.
والنحويون يقولون: لا يعمل في الاستفهام ما قبله.
قال أبو جعفر: وحقيقة العلّة في ذلك أن الاستفهام معنى وما قبله معنى آخر، فلو عمل فيه ما قبله لدخل بعض المعاني في بعض.
٢٧ شرح إعراب سورة النّمل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(الواو) استئنافيّة، والجملة لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يتّبعهم الغاوون...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الشعراء) .
(٢٢٥) (الهمزة) حرف استفهام، وعلامة الجزم في (تر) حذف حرف العلّة (في كلّ) متعلّق ب (يهيمون) (٢) .
وجملة: «لم تر...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «يهيمون...» في محلّ رفع خبر أنّ والمصدر المؤوّل (أنّهم...
يهيمون) في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولي ترى.
(٢٢٦) (الواو) عاطفة (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (١) ، (لا) نافية.
وجملة: «يقولون...» في محلّ رفع خبر أنّ (الثاني) .
والمصدر المؤول (أنّهم يقولون...) في محلّ نصب معطوف على المصدر المؤوّل الأول.
وجملة: «لا يفعلون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
(٢٢٧) (إلاّ) أداة استثناء (الذين) اسم موصول في محلّ نصب على الاستثناء (الصالحات) مفعول به منصوب وعلامة النصب الكسرة (كثيرا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته (من بعد) متعلّق ب (انتصروا) ، (ما) حرف مصدريّ.
والمصدر المؤوّل (ما ظلموا...) في محلّ جرّ مضاف إليه و (الواو) في (ظلموا) نائب الفاعل (الواو) عاطفة (السين) حرف استقبال (أيّ) اسم استفهام منصوب مفعول مطلق عامله ينقلبون.
وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «عملوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «ذكروا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «انتصروا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «ظلموا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة: «سيعلم الذين...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الشعراء يتّبعهم.
وجملة: «ظلموا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة: «ينقلبون...» في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولي يعلم.
المعلّق بالاستفهام
المصادر: «إعراب القرآن» لأبي جعفر النحاس (ت ٣٣٨هـ) · «الجدول في إعراب القرآن» لمحمود صافي · «إعراب القرآن وبيانه» لمحيي الدين درويش.