إعراب سورة الواقعة

الإسلام > القرآن > إعراب > إعراب سورة الواقعة

هذه صفحةُ إعرابِ سورة الواقعة (مكية، 96 آية): إعرابُ كلِّ آيةٍ على حِدة. اختر المصدرَ من الأزرار للتنقّل بين كتب الإعراب.

آخر تحديث 25 يونيو 2026 - 20:10

📖 58 دقيقة قراءة
المصدر:
مرفوع منصوب مجرور مجزوم حرف/أداة الجملة ومحلّها وظائف نحوية

إِذَا وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ ﴿1﴾

النحاس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (١) إِذا في موضع نصب لأنها ظرف زمان، والعامل فيها وقعت لأنها تشبه حروف الشرط، وإنما يعمل فيها ما بعدها.

وقد حكى سيبويه «١» : أن من العرب من يجزم بها، قال: وشبهها بحروف الشرط متمكن قوي، وذلك أنها تقلب الماضي إلى المستقبل وتحتاج إلى جواب غير أنه لا يجازى بها إلّا في الشعر.

فأما مخالفتها حروف المجازاة فإن ما بعدها يكون محدّدا تقول: أجيئك إذا احمرّ البسر ولا يجوز هاهنا «أن» وكسرت التاء من «وقعت» لالتقاء الساكنين، لأنها حرف فحكمها أن تكون ساكنة، وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الواقعة والطامّة والصاخّة «٢» ونحو ذلك من أسماء القيامة عظمها الله جلّ وعزّ وحذّرها عباده، وقال غيره: هي الصيحة وهي النفخة الأولى

درويش

﴿الآيات ١–١٦﴾

(إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ) في إذا أوجه: ١- ظرف محض ليس فيها معنى الشرط والعامل فيها ما في ليس من معنى النفي كأنه قيل ينتفي التكذيب بوقوعها إذا وقعت، وقد ذهب إلى هذا الوجه الزمخشري فقال: «فإن قلت بم انتصب إذا؟

قلت بليس كقولك يوم الجمعة ليس لي شغل» وردّه أبو حيان فقال: «أما نصبها بليس فلا يذهب نحوي ولا من شدا شيئا من صناعة الإعراب إلى مثل هذا لأن «ليس» في النفي كما وما لا تعمل فكذلك ليس وذلك أن «ليس» مسلوبة الدلالة على الحدث والزمان والقول بأنها فعل هو على سبيل المجاز لأن حدّ الفعل لا ينطبق عليها والعامل في الظرف إنما هو ما يقع فيه من الحدث فإذا قلت يوم الجمعة أقوم فالقيام واقع في يوم الجمعة و «ليس» لا حدث لها فكيف يكون لها عمل في الظرف، والمثال الذي شبّه به وهو يوم الجمعة ليس لي شغل لا يدل على أن يوم الجمعة منصوب بليس بل هو منصوب بالعامل في خبر ليس وهو الجار والمجرور فهو من تقديم الخبر على ليس وتقديم ذلك مبني على جواز تقديم الخبر الذي لليس عليها وهو مختلف فيه ولم يسمع من لسان العرب قائما ليس زيد، وليس إنما تدل على الحكم الخبري عن المحكوم عليه فقط فهي كما ولكنه لما اتصلت بها ضمائر الرفع جعلها ناس فعلا وهي في الحقيقة حرف نفي كما النافية، ويظهر من تمثيل الزمخشري إذا بقوله يوم الجمعة أنه سلبها الدلالة على الشرط الذي هو غالب فيها ولو كانت شرطا وكان الجواب الجملة المصدّرة بليس لزمت الفاء إلا أن حذفت في شعر إذ ورد ذلك فتقول إذا أحسن إليك زيد فلست تترك مكافأته ولا يجوز، «لست» بغير فاء إلا إن اضطر إلى ذلك» .

٢- أن العامل فيها اذكر مقدّرا.

٣- أنها شرطية وجوابها مقدّر أي إذا وقعت الواقعة كان كيت وكيت وهو العامل فيها.

٤- أنها شرطية والعامل فيها الفعل الذي بعدها ويليها وهو اختيار أبي حيان وتبع في ذلك مكيا، قال مكّي: والعامل فيها وقعت لأنها قد يجازى بها فعمل فيها الفعل الذي بعدها كما يعمل في ما ومن اللتين للشرط في قولك ما تفعل أفعل ومن تكرم أكرم.

٥- أنها مبتدأ وإذا رجت خبرها وهذا على القول أنها تتصرف.

٦- أنها ظرف لخافضة رافعة قاله أبو البقاء أي إذا وقعت خفضت ورفعت.

٧- أنها ظرف لرجت وإذا الثانية إما بدل من الأولى أو تكرير لها.

٨- إن العامل فيها ما دلّ عليه قوله فأصحاب الميمنة أي إذا وقعت بانت أحوال الناس فيها.

٩- أن جواب الشرط قوله فأصحاب الميمنة.

١٠- قال الجرجاني: إذا صلة أي وقعت الواقعة مثل اقتربت الساعة وأتى أمر الله وهو كما يقال قد جاء الصوم أي دنا واقترب.

ووقعت الواقعة فعل وفاعل.

(لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ) ليس فعل ماض جامد ناقص ولوقعتها خبرها مقدّم واللام بمعنى في على تقدير المضاف أي ليس كاذبة توجد في وقت وقوعها وكاذبة اسم ليس وكاذبة صفة لموصوف محذوف أي نفس كاذبة، وقيل «كاذبة» مصدر جاء بلفظ اسم الفاعل بمعنى الكذب (خافِضَةٌ رافِعَةٌ) خافضة خبر لمبتدأ محذوف ورافعة خبر ثان (إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا) يجوز أن تكون إذا بدلا من إذا الأولى أو تأكيدا لها أو خبرا لها على أنها مبتدأ وقد تقدم هذا مفصلا ويجوز أن تكون شرطا والعامل فيها إما مقدّر وإما فعلها الذي يليها كما تقدم في نظيرتها، وعبارة الزمخشري: «ويجوز أن ينتصب بخافضة رافعة أي تخفض وترفع وقت رجّ الأرض وبسّ الجبال لأنه عند ذلك ينخفض ما هو مرتفع ويرتفع ما هو منخفض» ، ورجّا مفعول مطلق (وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا) الجملة معطوفة على الجملة السابقة (فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا) الفاء عاطفة وكانت فعل ماض ناقص واسمها مستتر تقديره هي وهباء خبرها ومنبثّا صفة لهباء (وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً) عطف على رجّت وكان واسمها وخبرها وثلاثة نعت لأزواجا (فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ) الفاء عاطفة تفريعية للشروع في تفصيل وشرح أحوال الأزواج الثلاثة وأصحاب الميمنة مبتدأ وما استفهامية في محل رفع مبتدأ ثان والمقصود بالاستفهام التعظيم وأصحاب الميمنة الثاني خبر ما والجملة خبر المبتدأ الأول وتكرير المبتدأ هنا بلفظه أغنى عن الرابط وهو الضمير ومثله «الحاقة ما الحاقة» و «القارعة ما القارعة» ولا يكون إلا في مواطن التعظيم والتحقير وهذا هو القسم الأول من الأزواج (وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ) عطف على ما تقدم والمقصود هنا تحقير شأنهم وهم القسم الثاني من الأزواج (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) الواو عاطفة والسابقون مبتدأ والسابقون تأكيد وهم القسم الثالث من الأزواج وأكثرهم عراقة في الفضل (أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) أولئك مبتدأ والمقربون خبره والجملة خبر السابقون واسم الإشارة أغنى عن الرابط وهو الضمير، واختار الزمخشري أن يكون السابقون خبرا وليس تأكيدا قال «والسابقون من عرفت حالهم وبلغك وصفهم كقوله: وعبد الله عبد الله وقول أبي النجم «وشعري شعري» كأنه قال وشعري ما انتهى إليك وسمعت بفصاحته وقد جعل السابقون تأكيدا وأولئك المقربون خبرا وليس بذاك» هذا ما ذكره الزمخشري وليس بعيدا بل لعلّه أقعد بالفصاحة، ألا ترى كيف سبق بسط حال السابقين بقوله: أولئك المقربون فجمع بين اسم الإشارة المشار به إلى معروف وبين الإخبار عنه بقوله المقربون المعرّف بالألف واللام العهدية.

وننقل فيما يلي نص ما أورده أبو حيان قال: «والسابقون السابقون جوّزوا أن يكون مبتدأ وخبرا نحو قولهم أنت أنت وقوله: أنا أبو النجم وشعري شعري، أي الذين انتهوا في السبق أي الطاعات وبرعوا فيها وعرفت حالهم وأن يكون السابقون تأكيدا لفظيا والخير فيما بعد ذلك» .

وعبارة أبي البقاء «قوله تعالى والسابقون الأول مبتدأ والثاني خبره أي السابقون بالخير السابقون إلى الجنة وقيل الثاني نعت للأول أو تكرر توكيدا والخبر أولئك» (فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) خبر ثان أو حال من الضمير في المقربون أو متعلق به أي قربوا إلى رحمة الله في جنات النعيم، وإضافة الجنات إلى النعيم من إضافة المكان إلى ما يكون فيه كما يقال: دار الضيافة ودار الدعوة ودار العدل (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ) ثلّة خبر لمبتدأ محذوف أي هم ثلّة من الأولين ومن الأولين نعت وقليل عطف على ثلّة ومن الآخرين نعت لقليل واختار الجلال أن يرتفع ثلّة على الابتداء لوصفه والخبر على سرر الآتية (عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ) إما خبر على القول بأن ثلّة مبتدأ أو نعت ثان لثلّة على القول بأنها خبر لمبتدأ مضمر (مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ) حالان من الضمير في عليها أي استقروا عليها متكئين متقابلين لا ينظر بعضهم إلى بعض

لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ﴿2﴾

النحاس

لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ (٢) اسم ليس وذكّرت كاذبة عند أكثر النحويين لأنها بمعنى الكذب أي ليس لوقعتها كذب.

قال الفرّاء «٣» : مثل عاقبة وعافية

خَافِضَةٌۭ رَّافِعَةٌ ﴿3﴾

النحاس

خافِضَةٌ رافِعَةٌ (٣) خافِضَةٌ رافِعَةٌ (٣) على إضمار مبتدأ، والتقدير الواقعة خافضة رافعة، وقرأ اليزيدي خافِضَةٌ رافِعَةٌ «٤» بالنصب.

وهذه القراءة شاذة متروكة من غير جهة منها أنّ الجماعة الذين تقوم بهم الحجّة على خلافها، ومنها أنّ المعنى على الرفع في قول أهل التفسير والمحقّقين من أهل العربية.

فأما أهل التفسير فإن ابن عباس قال: خفضت أناسا ورفعت آخرين فعلى هذا لا يجوز إلّا الرفع: لأن المعنى خفضت قوما كانوا أعزاء في الدنيا إلى النار ورفعت قوما كانوا أذلّاء في الدنيا إلى الجنة، فإذا نصب على الحال اقتضت الحال جواز أن يكون الأمر على غير ذلك كما أنك إذا قلت: جاء زيد مسرعا، فقد كان يجوز أن يجيء على خلاف هذه الحال، وقال عكرمة والضحّاك: خافِضَةٌ رافِعَةٌ خفضت فأسمعت الأدنى، ورفعت فأسمعت الأقصى فصار الناس سواء.

قال أبو جعفر: وأما أهل العربية فقد تكلّم منهم جماعة في النصب.

فقال محمد بن يزيد: لا يجوز، وقال الفرّاء «١» : يجوز بمعنى إذا وقعت الواقعة وقعت خافضة رافعة فأضمر وقعت وهو عند غيره من النحويين بعيد قبيح، ولو قلت: إذا جئتك زائرا، تريد إذا جئتك جئتك زائرا.

لم يجز هذا الإضمار لأنه لا يعرف معناه، وقد يتوهّم السامع أنه قد بقي من الكلام شيء.

وأجاز أبو إسحاق النصب على أن يعمل في الحال «وقعت» ، قد بيّنا فساده على أن كل من أجازه فإنه يحمله على الشذوذ فهذا يكفي في تركه

صافي

(إذا) أداة فيها احتمالات أظهرها أنّها ظرف للزمن المستقبل متضمّن معنى الشرط متعلّق بالجواب المقدّر (١) ، (لوقعتها) متعلّق بخبر ليس (خافضة، رافعة) خبران لمبتدأ محذوف تقديره هي جملة: «وقعت الواقعة...» في محلّ جرّ مضاف إليه...

وجواب الشرط محذوف تقديره خفضت أقواما ورفعت أقواما وجملة: «ليس لوقعتها كاذبة» لا محلّ لها استئنافيّة-أو اعتراضيّة- وجملة: « (هي) خافضة...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تفسير للجواب-

إِذَا رُجَّتِ ٱلْأَرْضُ رَجًّۭا ﴿4﴾

النحاس

إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤) وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا (٥) إِذا في موضع نصب.

قال أبو إسحاق: المعنى إذا وقعت الواقعة في هذا الوقت، رَجًّا مصدر، وكذا وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا.

(٥)

فَكَانَتْ هَبَآءًۭ مُّنۢبَثًّۭا ﴿6﴾

النحاس

فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا (٦) هَباءً خبر كان.

مُنْبَثًّا من نعته.

وأصحّ ما قيل في معناه ما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: الهباء المنبثّ رهج الدواب، وعن ابن عباس هو الغبار، وعنه هو الشرر الذي يطير من النار

وَكُنتُمْ أَزْوَٰجًۭا ثَلَـٰثَةًۭ ﴿7﴾

النحاس

وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً (٧) عن ابن عباس قال: أصنافا ثلاثة.

قال أبو إسحاق: يقال للأصناف التي بعضها مع بعض أزواج واحدها زوج، كما يقال: زوج من الخفاف لأحد الخفّين

صافي

(إذا) ظرف بدل من الأول ومتعلّق بما تعلّق به (رجّا) مفعول مطلق منصوب، وكذلك (بسّا) ، (الفاء) عاطفة، واسم (كانت) ضمير يعود على الجبال (الواو) عاطفة (ثلاثة) نعت لأزواج منصوب جملة: «رجّت الأرض...» في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «بسّت الجبال...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة رجّت وجملة: «كانت هباء...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة بسّت وجملة: «كنتم أزواجا...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة رجّت

فَأَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ ﴿8﴾

النحاس

فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ (٩) فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ رفع الابتداء.

ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ مبتدأ وخبره في موضع خبر الأول، وقيل: التقدير ما هم فلذلك صلح أن يكون خبرا عن الأول لمّا عاد عليه ذكره وكذا الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ [القارعة: ١، ٢] يظهر الاسم على سبيل التعظيم والتشديد.

وهذا قول حسن لأن إعادة الاسم فيه معنى التعظيم، وكذا فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) قيل: إنما قيل لهم: أصحاب الميمنة لأنّهم أعطوا كتبهم بإيمانهم، وقيل: لأنهم أخذ بهم ذات اليمين.

وهذه علامة في القيامة لمن نجا، وقيل: إن الجنة على يمين الناس يوم القيامة، وعلى هذا وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ (٩) لأن اليد اليسرى يقال لها الشّومى

وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ ﴿10﴾

النحاس

وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) قال محمد بن سيرين: السابقون الذين صلّوا القبلتين، وأبو إسحاق يذهب إلى أنّ فيه تقديرين في العربية: أحدهما أن يكون السابقون الأول مرفوعا بالابتداء والثاني من صفته، وخبر الابتداء أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) ، ويجوز عنده أن يكون السابقون الأول مرفوعا بالابتداء والسابقون خبره وتقديره والسابقون إلى طاعة الله هم السابقون إلى رحمة الله، قال: أولئك المقربون صفة.

قال أبو جعفر: قوله: أولئك صفة غلط عندي لأن ما فيه الألف واللام لا يوصف بالمبهم.

لا يجوز عند سيبويه: مررت بالرجل ذلك، ولا مررت بالرجل هذا، على النعت، والعلّة فيه أن المبهم أعرف مما فيه الألف واللام، وإنما ينعت الشيء عند الخليل وسيبويه بما هو دونه في التعريف، ولكن يكون أولئك المقربون بدلا أو خبرا بعد خبر

فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ ﴿12﴾

النحاس

فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (١٢) من صلة المقرّبين، أو خبر أخر

ثُلَّةٌۭ مِّنَ ٱلْأَوَّلِينَ ﴿13﴾

النحاس

ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) قال أبو إسحاق: المعنى: هم ثلّة من الأولين

وَقَلِيلٌۭ مِّنَ ٱلْـَٔاخِرِينَ ﴿14﴾

النحاس

وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (١٤) عطف عليه

عَلَىٰ سُرُرٍۢ مَّوْضُونَةٍۢ ﴿15﴾

النحاس

عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥) عَلى سُرُرٍ من العرب من يقول: سرر لثقل الضمّة وتكرير الحرف وفي الراء أيضا تكرير.

مَوْضُونَةٍ نعت

مُّتَّكِـِٔينَ عَلَيْهَا مُتَقَـٰبِلِينَ ﴿16﴾

النحاس

مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ (١٦) قال أبو إسحاق: هما منصوبان على الحال

يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَٰنٌۭ مُّخَلَّدُونَ ﴿17﴾

النحاس

يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) ذكر الفرّاء «١» معناه على سنّ واحد لا يتغيّرون كأنه مشتقّ من الولادة إلّا أنه يقال: وليد بين الولادة بفتح الواو

درويش

﴿الآيات ١٧–٢٦﴾

(يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ) الجملة مستأنفة ويجوز أن تكون حالية وعليهم متعلقان بيطوف وولدان فاعل ومخلدون نعت ولدان، و

بِأَكْوَابٍۢ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍۢ مِّن مَّعِينٍۢ ﴿18﴾

النحاس

بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (١٨) بِأَكْوابٍ اجتزئ بالجمع القليل عن الكثير.

وَأَبارِيقَ لم ينصرف لأنه جمع لا نظير له في الواحد.

وَكَأْسٍ واحد يؤدي عن الجمع، وروى عن ابن أبي طلحة عن ابن عباس وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ قال: الخمر، وقال الضحّاك: كل كأس في القرآن فهي الخمر، وقال قتادة: من معين من خمر ترى بالعيون

لَّا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ ﴿19﴾

النحاس

لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ (١٩) لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ (١٩) لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ «٢» فنفى عن الخمر ما يلحق من آفاتها من السكر والصداع، وقيل: «يصدّعون عنها» يفرّقون عن قلّى

وَفَـٰكِهَةٍۢ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ ﴿20﴾

النحاس

وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (٢٠) أي يتخيّرونها وحذفت الهاء لطول الاسم

وَلَحْمِ طَيْرٍۢ مِّمَّا يَشْتَهُونَ ﴿21﴾

النحاس

وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢١) أهل التفسير منهم من يقول: يخلق الله جلّ وعزّ لهم لحما على ما يشتهون من شواء أو طبيخ من جنس الطير، ومنهم من يقول: بل هو لحم طير على الحقيقة.

وبهذا جاء الحديث عن عبد الله بن مسعود عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «ما هو إلّا أن تشتهي الطائر في الجنّة وهو يطير فيقع بين يديك مشويّا» «٣»

وَحُورٌ عِينٌۭ ﴿22﴾

النحاس

وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (٢٣) وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم وشيبة ونافع، وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي وَحُورٌ عِينٌ «٤» بالخفض، وحكى سيبويه والفرّاء أنّ في قراءة أبيّ بن كعب وحورا عينا «٥» بالنصب، وزعم سيبويه «٦» أنّ الرفع محمول على المعنى لأن المعنى فيها أكواب وأباريق وكأس من معين وفاكهة ولحم طير وحور أي ولهم حور عين وأنشد «١» : [الكامل] : ٤٥١- بادت وغيّر ايهنّ مع البلى ...

إلّا رواكد جمرهنّ هباء ومشجّج أمّا سوعاء قذاله ...

فبدا وغيّر ساره المعزاء فرفع ومشجّج على المعنى لأن المعنى بها رواكد وبها مشجّج.

والقراءة بالرفع اختيار أبي عبيد لأن الحور لا يطاف بهن، واختار الفرّاء «٢» الخفض واحتج بأن الفاكهة واللحم أيضا لا يطاف بهما وإنما يطاف بالخمر.

وهذا الاحتجاج لا ندري كيف هو إذ كان القراء قد أجمعوا على القراءة بالخفض في قوله جلّ وعزّ: وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (٢٠) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢١) فمن أين له أنه لا يطاف بهذه الأشياء التي ادّعى أنه لا يطاف بها؟

وإنما يسلّم في هذا لحجّة قاطعة أو خبر يجب التسليم له.

واختلفوا في قوله جلّ وعزّ: وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كما ذكرت والخفض جائز على أن يحمل على المعنى لأن المعنى ينعمون بهذه الأشياء وينعمون بحور عين، وهذا جائز في العربية كثير.

كما قال: [الكامل] ٤٥٢- علفتها تبنا وماء باردا ...

حتّى شتت همّالة عيناها «٣» فحملت على المعنى، وقال أخر: [مجزوء الكامل] ٤٥٣- يا ليت زوجك قد غدا ...

متقلّدا سيفا ورمحا «٤» وقال أخر: [الوافر] ٤٥٤- إذا ما الغانيات برزن يوما ...

وزجّجن الحواجب والعيونا «٥» والعيون لا تزجّج فحمله على المعنى.

فأما «وحورا عينا» فهو أيضا محمول على المعنى لأن معنى الأول يعطون هذا ويعطون حورا، كما قال «٦» : [البسيط] ٤٥٥- جئني بمثل بني بدر لقومهم ...

أو مثل أسرة منظور بن سيّار أو عامر بن طفيل في مركّبه ...

أو حارثا يوم نادى القوم يا حار قال الحسن البصري: الحور الشديدات سواد سواد العين.

وهذا أحسن ما قيل في معناهن.

والحور البياض، ومنه الحوّاريّ وروي عن مجاهد أنه قال: قيل حور لأن العين تحار فيهن، وقال الضحّاك: العين العظيمات الأعين.

قال أبو جعفر: عين جمع عيناء وهو على فعل إلّا أن الفاء كسرت لئلا تنقلب الياء واوا فيشكل بذوات الواو، وقد حكى الفرّاء أن من العرب من يقول: حير عين على الإتباع.

وروي عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (٢٣) قال: «كصفاء الدرّ الذي في الصّدف الذي لا تمسّه الأيدي» «١»

جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ﴿24﴾

النحاس

جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤) قال أبو إسحاق: نصبت جزاء لأنه مفعول له أي لجزاء أعمالهم.

قال: ويجوز أن يكون مصدرا لأن معنى يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) يجزيهم ذلك جزاء أعمالهم

لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًۭا وَلَا تَأْثِيمًا ﴿25﴾

النحاس

لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً (٢٥) اللّغو ما يلغى قيل: معناه لا يسمعون فيها صخبا ولا ضجرا ولا صياحا.

فنفى الله عزّ وجلّ عن أهل الجنة كلّ ما يلحق الناس في الدنيا في نعيمهم من الضجر وفي كلّ ما يلحق في طعامهم وشرابهم من الآفات وكل ما يلحقهم من العناء والتعب وفي المأكول والمشروب في هذه السورة.

وفي بعض الحديث «من داوم قراءة سورة الواقعة كلّ يوم لم يفتقر أبدا» «٢»

إِلَّا قِيلًۭا سَلَـٰمًۭا سَلَـٰمًۭا ﴿26﴾

النحاس

إِلاَّ قِيلاً سَلاماً سَلاماً (٢٦) قال أبو إسحاق: إِلَّا قِيلًا منصوب بيسمعون أي لا يسمعون إلّا قيلا، وقال غيره: هو منصوب على الاستثناء سَلاماً سَلاماً يكون نعتا لقيل أي إلّا قيلا يسلم فيه من الصياح والصخب وما يؤثم فيه، ويجوز أن يكون منصوبا على المصدر، ويجوز وجه ثالث وهو أن يكون منصوبا بقيل، ويكون معنى قيل أن يقولوا، وأجاز الكسائي والفرّاء الرفع في في سلام بمعنى: سلام عليكم، وأنشد الفرّاء: [الطويل] ٤٥٦- فقلنا السّلام فاتّقت من أميرها ...

فما كان إلّا ومؤها بالحواجب «٣»

وَأَصْحَـٰبُ ٱلْيَمِينِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلْيَمِينِ ﴿27﴾

النحاس

وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ (٢٧) وَأَصْحابُ الْيَمِينِ في معناه ثلاثة أقوال: منها أنه إنما قيل لهم أصحاب اليمين لأنهم أعطوا كتبهم بأيمانهم، ومنها أنه يؤخذ بهم يوم القيامة ذات اليمين وذلك أمارة من نجا، والقول الثالث أنّهم الذين أقسم الله جلّ وعزّ أن يدخلهم الجنة.

ما أَصْحابُ الْيَمِينِ مبتدأ وخبره في موضع خبر الأول، وقول قتادة: إن المعنى: أيّ شيء هو وما أعدّ لهم من الخيرات

درويش

﴿الآيات ٢٧–٤٠﴾

(وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ) كلام مستأنف مسوق للشروع في تفصيل ما أجمل أولا، وأصحاب مبتدأ وما اسم استفهام للتعظيم في محل رفع مبتدأ وأصحاب اليمين خبر ما والجملة خبر أصحاب والرابط إعادة المبتدأ بلفظه كما تقدم (فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ) خبر ثان لأصحاب أو خبر لمبتدأ محذوف أي هم في سدر ومخضود نعت لسدر (وَظِلٍّ مَمْدُودٍ وَماءٍ مَسْكُوبٍ وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ) عطف على وله في سدر ولا في لا مقطوعة للنفي كقولك مررت برجل لا طويل ولا قصير ولذلك لزم تكرارها (إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً) إن واسمها وجملة أنشأناهنّ خبر وإنشاء مفعول مطلق وعبارة الكشاف «إنّا أنشأناهنّ إنشاء: ابتدأنا خلقهنّ ابتداء جديدا من غير ولادة فإما أن يراد اللاتي ابتدئ إنشاؤهنّ أو اللاتي أعيد إنشاؤهنّ، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أم سلمة سألته عن قوله تعالى: إنّا أنشأناهنّ إنشاء، فقال: يا أم سلمة هنّ اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز شمطا رمصا جعلهنّ الله بعد الكبر أترابا على ميلاد واحد في الاستواء كلما أتاهنّ أزواجهنّ وجدوهنّ أبكارا فلما سمعت عائشة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قالت: وأوجعاه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس هناك وجع (فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً) الفاء عاطفة وجعلناهنّ فعل ماض وفاعل ومفعول به أول وأبكارا مفعول به ثان وعربا أترابا نعتان لأبكارا (لِأَصْحابِ الْيَمِينِ) لأصحاب اليمين متعلقان بأنشأناهنّ (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ) ثلّة خبر لمبتدأ محذوف ومن الأولين نعت لثلّة وثلّة من الآخرين عطف على ما تقدم.

[

فِى سِدْرٍۢ مَّخْضُودٍۢ ﴿28﴾

النحاس

فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) «مخضود» أصحّ ما قيل فيه أنه خضد شوكه، وقيل: هو مخلوق كذا، والعرب تعرف الطّلح أنه الشجر كثير الشوك.

قال أبو إسحاق يجوز أن يكون في الجنة وقد أزيل عنه الشوك.

وأهل التفسير يقولون: إن الطلح الموز.

قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: يجوز أن يكون هذا مما لم ينقله أصحاب الغريب وأسماء النبت كثيرة حتّى إن أهل اللغة يقولون: ما يعاب على من صحّف في أسماء النبت لكثرتها

وَظِلٍّۢ مَّمْدُودٍۢ ﴿30﴾

النحاس

وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَماءٍ مَسْكُوبٍ (٣١) أي لا يتعب في استقائه

وَفَـٰكِهَةٍۢ كَثِيرَةٍۢ ﴿32﴾

النحاس

وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ (٣٣) وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لا مَقْطُوعَةٍ نعت.

وجاز أن يفرق بين النعت والمنعوت بقولك لا لكثرة تصرّفها وأنها تقع زائدة.

قال قتادة: في معنى وَلا مَمْنُوعَةٍ لا يمنع منها شوك ولا بعد

وَفُرُشٍۢ مَّرْفُوعَةٍ ﴿34﴾

النحاس

وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤) أي عالية ومنه بناء رفيع

إِنَّآ أَنشَأْنَـٰهُنَّ إِنشَآءًۭ ﴿35﴾

النحاس

إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً (٣٥) قال مجاهد: خلقن من زعفران.

قال أبو إسحاق: إنشاء من غير ولادة

فَجَعَلْنَـٰهُنَّ أَبْكَارًا ﴿36﴾

النحاس

فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً (٣٦) مفعول ثان.

وقال أبو عبيدة: في الضمير الذي في «أنشأناهنّ» أنّه يعود على «وحور عين» ، وقال الأخفش سعيد: هو ضمير لم يجر له ذكر إلّا أنه قد عرف معناه

عُرُبًا أَتْرَابًۭا ﴿37﴾

النحاس

عُرُباً أَتْراباً (٣٧) عُرُباً «١» جمع عروب، ولغة تميم ونجد عربا يحذفون الضمة لثقلها.

أَتْراباً جمع ترب

لِّأَصْحَـٰبِ ٱلْيَمِينِ ﴿38﴾

النحاس

لِأَصْحابِ الْيَمِينِ (٣٨) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠) المعنى: إنّا أنشأناهنّ لأصحاب اليمين، وفي الحديث عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن عمر رحمة الله عليهما أنّهما قالا: أصحاب اليمين أطفال المؤمنين.

وقدّره الفرّاء «٢» بمعنى لأصحاب اليمين ثلّة من الأولين وثلّة من الآخرين، وقدّره غيره: المعنى هم ثلّة من الأولين أي جماعة ممن تقدّم قبل مبعث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وجماعة من أتباع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.

وقال صاحب هذا القول: إنما قيل في الأول ثلّة من الأولين وقليل من الآخرين، وفي الثاني ثلّة من الأولين وثلّة من الآخرين لأن الأول للسابقين إلى اتباع الأنبياء صلّى الله عليه وسلّم والسابقون إلى اتّباعهم قبل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أكثر من السابقين إلى اتباع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.

يدلّك على صحة هذا أن قوم يونس صلّى الله عليه وسلّم آمنوا، وهم مائة ألف أو يزيدون، والسحرة اتّبعوا موسى صلّى الله عليه وسلّم وهم يروى أكثر من هؤلاء فلهذا قيل: وقليل من الآخرين، والثلة الثانية لأصحاب اليمين وليست للسابقين، وأصحاب اليمين قد يدخل فيهم المسلمون إلى يوم القيامة هذا على هذا القول، وقد ذكرنا غيره.

والله جلّ وعزّ أعلم

وَثُلَّةٌۭ مِّنَ ٱلْـَٔاخِرِينَ ﴿40﴾

صافي

(الواو) استئنافيّة (ما أصحاب اليمين) مثل ما أصحاب الميمنة (١) ، (في سدر) متعلّق بخبر لمبتدأ محذوف تقديره هم (٢) ، (لا) نافية (مقطوعة) نعت لفاكهة مجرور (لا) الثانية زائدة لازمة (ممنوعة) معطوف على مقطوعة بالواو مجرور..

جملة: «أصحاب اليمين...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ما أصحاب...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أصحاب) وجملة: « (هم) في سدر...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ (٣) ٣٥ - ٤٠ - (إنشاء) مفعول مطلق منصوب (أبكارا) مفعول به ثان منصوب (عربا، أترابا) نعتان ل‍ (أبكارا) منصوبان مثله (لأصحاب) متعلّق ب‍ (أنشأهنّ) (٤) ، (ثلّة) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم (من الأولين) متعلّق بنعت ل‍ (ثلّة) ، (من الآخرين) متعلّق بنعت لثلة الثاني.

وجملة: «انّا أنشأناهنّ...» لا محلّ لها استئنافيّة (٥) وجملة: «أنشأناهنّ...» في محلّ رفع خبر إنّ وجملة: «جعلناهنّ...» في محلّ رفع معطوفة على جملة أنشأناهنّ وجملة: « (هم) ثلة...» لا محلّ لها استئنافيّة

وَأَصْحَـٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلشِّمَالِ ﴿41﴾

النحاس

وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ (٤١) وَأَصْحابُ الشِّمالِ أي الّذين أعطوا كتبهم في شمالهم، وقيل: الذين أخذ بهم ذات الشمال.

قال قتادة ما أَصْحابُ الشِّمالِ أي ماذا لهم وما أعدّ لهم

درويش

﴿الآيات ٤١–٥٦﴾

(وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ) تقدم إعراب نظيرها قريبا فجدّد به عهدا والكلام مستأنف مسوق للشروع في تفصيل ما أجمله من أحوالهم بعد أن فصّل حال أصحاب اليمين (فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ) خبر ثان أو خبر لمبتدأ مضمر وقد تقدم نظيره (وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ) عطف على ما تقدم (إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ) الجملة تعليلية لا محل لها من الإعراب وإن واسمها وجملة كانوا خبرها وكان واسمها والظرف متعلق بمحذوف حال أو بمترفين ومترفين خبر كانوا (وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ) عطف على ما تقدم وكان واسمها وجملة يصرّون خبرها وعلى الحنث متعلقان بيصرّون والعظيم نعت (وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) عطف أيضا وكان واسمها وجملة يقولون خبرها والهمزة للاستفهام وإذا ظرف للشرط متعلق بشيء دلّ عليه قوله أإنا لمبعوثون، ألا ترى أن إذا ظرف من الزمان فلا بدّ له من فعل أو معنى فعل يتعلق به ولا يجوز أن يتعلق بقوله متنا لأنه مضاف إليه والمضاف إليه لا يعمل في المضاف وإذا لم يجز حمله على هذا الفعل ولا على ما بعد إن من حيث لم يعمل ما بعد إن فيما قبلها كما لا يعمل ما بعد لا فيما قبلها فكذلك لا يجوز أن يعمل ما بعد الاستفهام فيما قبله علمت أنه يتعلق بشيء دلّ عليه قوله أإنا لمبعوثون وذلك نحشر أو نبعث ونحوهما مما يدلّ عليه هذا الكلام.

ومتنا فعل وفاعل وكنّا عطف على متنا وكان واسمها وترابا خبرها وعظاما عطف على ترابا والهمزة للاستفهام وإن واسمها واللام المزحلقة ومبعوثون خبرها (أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ) الهمزة للاستفهام والواو حرف عطف وآباؤنا معطوف على الضمير المستكن في مبعوثون وحسن العطف على الضمير من غير تأكيد نحن لوجود الفاصل الذي هو الهمزة وقيل المعطوف عليه محل إن واسمها بعد ملاحظة تقدم المعطوف على الخبر والتقدير أإنا أو آباؤنا مبعوثون والأولون نعت لآباؤنا (قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) كلام مستأنف مسوق للردّ على إنكارهم وتحقيقا للحق، وإن واسمها والآخرين عطف على الأولين واللام المزحلقة ومجموعون خبر إن، وإن واسمها وخبرها في محل نصب مقول القول وإلى ميقات يوم متعلقان بمجموعون ومعلوم نعت ليوم، وقد ضمن الجمع معنى السوق فعدّي بإلى وإلا فكان الظاهر تعديته بفي (ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي داخل في حيز القول وإن واسمها وأيها منادى نكرة مقصودة والضالون بدل من أيها والمكذبون نعت للضالون (لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ) اللام المزحلقة وآكلون خبر إنكم ومن شجر متعلقان بآكلون ومن زقوم بدل من قوله من شجر أو عطف بيان أو نعت (فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ) الفاء حرف عطف ومالئون معطوف على آكلون ومنها متعلقان بمالئون والبطون مفعول لاسم الفاعل وأنت ضمير الشجر لأنه اسم جنس واسم الجنس يجوز تذكيره وتأنيثه (فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ) الفاء حرف عطف وشاربون معطوف على آكلون وعليه متعلقان بمحذوف حال ومن الحميم متعلقان بشاربون (فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ) الفاء حرف عطف وشاربون عطف على ما تقدم وشرب الهيم مفعول مطلق وصحّ عطف الشيء على نفسه لأنهما في الحقيقة مختلفان فالأول شرب للحميم على ما هو عليه من تناهي الحرارة وقطع الأمعاء وهو أمر عجيب في حدّ ذاته والثاني شرب للحميم على ذلك كما تشرب الهيم الماء وهو أمر أعجب وأشد غرابة.

وفي هذا التشبيه فائدتان: إحداهما التنبيه على شربهم منه والثانية عدم جدوى الشرب وأن المشروب لا ينجع فيه كما ينجع في الهيم (هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ) هذا مبتدأ ونزلهم خبر ويوم الدين الظرف متعلق بمحذوف حال أي كائنا في ذلك اليوم العصيب.

[

فِى سَمُومٍۢ وَحَمِيمٍۢ ﴿42﴾

النحاس

فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢) أي في حسر النار وما يلحق من لهبها، وحكى ابن السكيت في جمع سموم سمام.

وقال أبو جعفر: فهذا على حذف الزائد وهو الواو «وحميم» وهو ما يعذّبون به من الماء الحار يجرّعونه ويصبّ على رؤوسهم كما قال جلّ وعزّ: يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [الرحمن: ٤٤]

وَظِلٍّۢ مِّن يَحْمُومٍۢ ﴿43﴾

النحاس

وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) ينصرف في المعرفة والنكرة لأنه ليس في الأفعال يفعول

لَّا بَارِدٍۢ وَلَا كَرِيمٍ ﴿44﴾

النحاس

لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ (٤٤) لا بارِدٍ أي لا ظلّ له يستر.

وَلا كَرِيمٍ لأنه مؤلم وخفضت.

لا بارِدٍ على النعت ولم تفرق «لا» بين النعت والمنعوت لتصرّفها وَلا كَرِيمٍ عطف عليه، وأجاز النحويون الرفع على إضمار مبتدأ كما قال: [الكامل] ٤٥٧- وتريك وجها كالصّحيفة لا ...

ظمآن مختلج ولا جهم «١»

إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ ﴿45﴾

النحاس

إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ (٤٥) أي في الدنيا، روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس يقول: منعّمين

وَكَانُوا۟ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلْحِنثِ ٱلْعَظِيمِ ﴿46﴾

النحاس

وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (٤٦) وَكانُوا يُصِرُّونَ قال ابن زيد: لا يتوبون ولا يستغفرون.

والإصرار في اللغة الإقامة على الشيء وترك الإقلاع عنه.

عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ قال الفرّاء: يقول الشرك هو الحنث العظيم

وَكَانُوا۟ يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًۭا وَعِظَـٰمًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴿47﴾

النحاس

وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٤٧) وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ تعجّبوا من هذا فلذلك جاء بالاستفهام.

قال أبو جعفر: من قال إذا متنا جاء بالهمزة الثانية بين بين فهي متحرّكة كما كانت قبل التخفيف.

وهكذا قال محمد بن يزيد، وقال أحمد بن يحيى ثعلب: همزة بين بين لا متحرّكة ولا ساكنة.

قال أبو جعفر: فأما كتابها فبالألف لا غير لأنها مبتدأة ثم دخلت عليها ألف الاستفهام.

فإذا في موضع نصب على الظرف، ولا يجوز أن يعمل فيه لمبعوثون لأنه خبر «إنّ» فلا يعمل فيما قبله والعامل فيه متنا.

ويقال: متنا على لغة من قال: مات يموت وهي فصيحة ومن قال: متنا فهو على لغة من قال: مات يمات مثل خاف يخاف، وقد قيل: هو على فعل يفعل جاء شاذا

أَوَءَابَآؤُنَا ٱلْأَوَّلُونَ ﴿48﴾

النحاس

أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (٤٨) معطوف على الموضع، ويجوز أن يكون معطوفا على المضمر المرفوع

صافي

(الواو) استئنافيّة (ما أصحاب...) مثل الأولى (١) ، (في سموم) مثل في سدر (٢) ، (من يحموم) متعلّق بنعت ل‍ (ظلّ) ، (لا) نافية (بارد) نعت لظلّ مجرور (لا) الثانية زائدة لازمة (كريم) معطوف على بارد بالواو مجرور.

جملة: «أصحاب الشمال...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «ما أصحاب...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أصحاب) الأول وجملة: « (هم) في سموم...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ (١) ٤٥ - ٤٨ - (قبل) ظرف زمان منصوب متعلّق بالخبر (مترفين) ، (على الحنث) متعلّق ب‍ (يصرّون) ، (الهمزة) للاستفهام الإنكاري في المواضع الثلاثة (إذا) ظرف للزمن المستقبل في محلّ نصب متعلّق بمحذوف هو الجواب يفسّره خبر إن أي: أإذا متنا...

نبعث (٢) ، (اللام) المزحلقة للتوكيد (آباؤنا) مبتدأ مرفوع خبره محذوف تقديره مبعوثون (٣) .

وجملة: «إنّهم كانوا...» لا محلّ لها تعليليّة للعذاب المتقدّم وجملة: «كانوا...

مترفين» في محلّ رفع خبر إنّ وجملة: «كانوا يصرّون» في محلّ رفع معطوفة على جملة كانوا...

مترفين وجملة: «كانوا يقولون...» في محلّ رفع معطوفة على جملة كانوا..

مترفين وجملة: «يصرّون...» في محلّ نصب خبر كانوا وجملة: «يقولون...» في محلّ نصب خبر كانوا الثالث وجملة: «الشرط وفعله وجوابه...» في محلّ نصب مقول القول وجملة: «متنا...» في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «كنّا ترابا...» في محل جرّ معطوفة على جملة متنا وجملة: «إنّا لمبعوثون...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ (١) وجملة: «آباؤنا...

(مبعوثون) » لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّا لمبعوثون

قُلْ إِنَّ ٱلْأَوَّلِينَ وَٱلْـَٔاخِرِينَ ﴿49﴾

النحاس

قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (٤٩) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٥٠) حكى سيبويه «٢» عن العرب سماعا: ادخلوا الأول فالأول.

وزعم أنه منصوب على الحال وفيه الألف واللام.

وقال ابن كيسان: لا نعلم شيئا يصحّ في كلام العرب منصوبا على الحال وفيه الألف واللام إلّا هذا والعلة فيه أنه وقع فرقا بين معنيين لأنك إذا قلت: دخلوا أولا أولا فمعناه دخلوا متفرقين فإذا قلت: دخلوا الأول فالأول فمعناه أعرفهم الأول فالأول، وقال محمد بن يزيد: التعريف إنما وقع بعد فلذلك جيء بالألف واللام زائدتين كسائر الزوائد.

وحكى سيبويه عن عيسى بن عمر: أدخلوا الأول فالأول يحمله على المعنى وقد خطأه سيبويه لأنه لا يجوز: ادخلوا الأول فالأول فالأول أي إنما يقال باللام، واحتج غيره لعيسى بن عمر: لأنه محمول على المعنى، كما روي عن أبيّ بن كعب أنه قرأ فبذلك فلتفرحوا [يونس: ٥٨] ، وكان يجب أن ينطق في الأول بفعل لأنه بمنزلة الأفضل، ولكن يردّ ذلك لأن فاءه وعينه من موضع واحد، ولا يوجد في كلام العرب فعل هكذا، وهو في الأسماء قليل.

قالوا: كوكب لمعظم الشيء، وقالوا للهو واللعب: ددا وددن ودد، وقالوا للسيف الكليل ددان لا يعرف في الدال غير هذه.

وفي الحديث عن عمر رضي الله عنه «حتّى يصير النّاس ببّانا واحدا» «١» أي شيئا واحدا «وبيّة» لقب.

لا يعرف غير هذين في كلام العرب في الباء.

أما قولهم في الطائر ببّغاء ولسبع ببر فأعجميان ولا يكاد يعرف ذلك في غير هذه الحروف إلا يسيرا إن جاء فقد قالوا لضرب من النبت آء ولا يعرف له نظير فلهذا لم يستعمل في أول فعل.

وحكى سيبويه «٢» أنّ «أول» يجوز أن يصرف على أنه اسم غير نعت كما يقال: ما ترك أولا ولا اخرا.

وحكي ترك الصرف على أنه نعت

ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا ٱلضَّآلُّونَ ٱلْمُكَذِّبُونَ ﴿51﴾

النحاس

ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (٥١) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ أي الجائرون عن طريق الهدى.

الْمُكَذِّبُونَ بالوعيد والبعث

لَـَٔاكِلُونَ مِن شَجَرٍۢ مِّن زَقُّومٍۢ ﴿52﴾

النحاس

لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (٥٢) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٥٣) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمالِؤُنَ مِنْهَا على تأنيث الجماعة، ولو كان منه على تذكير الجميع لجاز.

الْبُطُونَ جمع بطن وهو مذكر.

فأما قول الشاعر: [الطويل] ٤٥٨- فإنّ كلابا هذه عشر أبطن ...

وأنت بريء من قبائلها العشر «٣» فمؤنث لتأنيث القبيلة محمول على المعنى، ولو ذكر على اللفظ لجاز

فَشَـٰرِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْحَمِيمِ ﴿54﴾

النحاس

فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٥٤) عَلَيْهِ على الشجر على تذكير الجميع، ويجوز أن يكون على الجمع الأكل

فَشَـٰرِبُونَ شُرْبَ ٱلْهِيمِ ﴿55﴾

النحاس

فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥) هذه قراءة أكثر القراء.

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر والكسائي فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ «١» بفتح الشين، وزعم أبو عبيد أنها لغة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كلام هائل.

فقال بعض العلماء: قوله لغة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كلام هائل لا ينبغي لأحد أن يقوله إلّا بتيقّن والحديث الذي رواه أصحاب الحديث والناقلون له عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقولون فيه: «إنّها أيام أكل وشرب» بضم الشين سواه، أو من قال منهم.

ونظير هذا قوله لغة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم «الحرب خدعة» «٢» وقد سمع خدعة وخدعة.

والقول في هذا على قول الخليل وسيبويه أن شربا بفتح الشين مصدر وشربا بضمها اسم للمصدر يستعمل هاهنا أكثر، ويستعمل شرب في جمع شارب، كما قال: [البسيط] ٤٥٩- فقلت للشّرب في درنا وقد ثملوا ...

شيموا وكيف يشيم الشّارب الثّمل «٣» «والهيم» جمع هيماء وأهيم وهو على فعل كسرت الهاء لأنها لو ضمّت انقلبت الياء واوا.

وقد أجاز الفرّاء «٤» أن يكون الهيم جمع هائم

هَـٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ ٱلدِّينِ ﴿56﴾

النحاس

هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (٥٦) هذا نُزُلُهُمْ أي الذي ينزلهم الله إيّاه يوم القيامة وهو يوم الدّين الذي يجازي الناس فيه بأعمالهم

صافي

(اللام) المزحلقة للتوكيد (إلى ميقات) متعلّق ب‍ (مجموعون) بتضمينه معنى مساقون جملة: «قل...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «إنّ الأولين...

لمجموعون» في محلّ نصب مقول القول ٥١ - ٥٦ - (أيّها) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (الضالّون) بدل من أي-أو عطف بيان عليه-تبعه في الرفع لفظا- (لآكلون) مثل لمجموعون (من شجر) متعلّق ب‍ (آكلون) ، (من زقّوم) متعلّق بنعت لشجر (الفاء) عاطفة في المواضع الثلاثة (منها) متعلّق ب‍ (مالئون) ، (البطون) مفعول به لاسم الفاعل مالئون (عليه) متعلّق ب‍ (شاربون) وكذلك (من الحميم) ، (شرب) مفعول مطلق عامله اسم الفاعل شاربون، منصوب...

(يوم) ظرف منصوب متعلّق بحال من نزلهم) وجملة: «إنّكم...

لآكلون» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول وجملة: «النداء أيّها الضّالون» لا محلّ لها اعتراضيّة وجملة: «هذا نزلهم...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ

نَحْنُ خَلَقْنَـٰكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ ﴿57﴾

النحاس

نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ (٥٧) أي نحن خلقناكم ولم تكونوا شيئا فأوجدناكم بشرا فلولا تصدّقون من فعل ذلك أنه يحييكم ويبعثكم

درويش

﴿الآيات ٥٧–٧٤﴾

(نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ) نحن مبتدأ وجملة خلقناكم خبر والفاء حرف عطف ولولا حرف تحضيض وتصدقون فعل مضارع مرفوع والواو فاعله (أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء عاطفة ورأيتم فعل ماض وفاعله ومعناه أخبروني وما اسم موصول بمعنى الذي مفعول رأيتم الأول وجملة تمنون صلة (أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ) الجملة الاستفهامية في موضع المفعول الثاني لرأيتم وأنتم مبتدأ وجملة تخلقونه خبر ويجوز إعراب أنتم فاعلا لفعل مقدّر أي أتخلقونه أنتم فلما حذف الفعل لدلالة ما بعده عليه انفصل الضمير وهو من باب الاشتغال ولعله من جهة القواعد أمكن لأجل أداة الاستفهام وأم حرف عطف وهي منقطعة لأن بعدها جملة والمنقطعة تقدّر ببل وهمزة الاستفهام فيكون الكلام مشتملا على استفهامين الأول أأنتم تخلقونه وجوابه لا والثاني مأخوذ من أم أي بل نحن الخالقون وجوابه نعم، ويجوز أن تكون أم متصلة فهي معادلة ويؤيد هذا الوجه أن الكلام يئول إلى أي الأمرين واقع والجملة بعدها في تأويل المفرد، ونحن مبتدأ والخالقون خبر (نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ) نحن مبتدأ وجملة قدرنا خبر وقدرنا فعل وفاعل والظرف متعلق بقدرنا والموت مفعول به أي أوجبناه وكتبناه عليكم والواو عاطفة أو اعتراضية وما نافية حجازية ونحن اسمها والباء حرف جر زائد ومسبوقين مجرور لفظا منصوب محلا لأنه خبر ما (عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ) على حرف جر وأن نبدل في تأويل مصدر مجرور بعلى والجار والمجرور متعلقان بمسبوقين أي ولم يسبقنا أحد على تبديلنا أمثالكم ويجوز تعليقهما بقدّرنا بينكم أي قدّرنا بينكم الموت على أن نبدل أي يموت أناس ويخلفهم أناس آخرون فتكون جملة وما نحن بمسبوقين اعتراضية، وننشئكم عطف على نبدل وفيما متعلقان بننشئكم وجملة لا تعلمون صلة أي ننشئكم في صور لا تعلمونها من الحيوانات الممتهنة المرتطمة بالأقذار كالقردة والخنازير (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ) الواو استئنافية واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وعلمتم فعل وفاعل والنشأة مفعول به والأولى نعت، فلولا: الفاء عاطفة ولولا حرف تحضيض وتذكرون فعل مضارع وفاعل (أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ) تقدم إعراب نظيرها فجدد به عهدا (لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ) لو شرطية ونشاء فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن واللام واقعة في جواب لو وجعلناه فعل وفاعل ومفعول به وحطاما مفعول جعل الثاني والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم وظلتم فعل ماض ناقص وأصله ظللتم بكسر اللام حذفت العين تخفيفا والتاء اسمها وجملة تفكهون خبرها وتفكهون فعل مضارع حذفت منه إحدى تاءيه (إِنَّا لَمُغْرَمُونَ) إن واسمها واللام المزحلقة ومغرمون خبرها وجملة إن واسمها وخبرها مقول قول محذوف في محل نصب على الحال تقديره فظللتم تفكهون قائلين أو تقولون إنّا لمغرمون أي لملزمون غرامة ما أنفقنا أو مهلكون لهلاك رزقنا (بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) بل حرف إضراب وعطف ونحن مبتدأ ومحرومون خبر والجملة معطوفة على سابقتها (أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ، أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ) تقدم إعراب نظيرها والذي صفة للماء وجملة تشربون صلة والعائد محذوف (لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ) تقدم إعرابها، وسيأتي سر حذف اللام في هذه الآية وذكرها في الآية الأولى في باب

أَفَرَءَيْتُم مَّا تُمْنُونَ ﴿58﴾

النحاس

أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ (٥٨) أَفَرَأَيْتُمْ أي أيّها المكذبون بالبعث والمنكرون لقدرة الله جلّ وعزّ على إحيائهم.

ما تُمْنُونَ في أرحام النساء.

قال الفرّاء: يقال أمنى ومنى وأمنى أكثر

ءَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُۥٓ أَمْ نَحْنُ ٱلْخَـٰلِقُونَ ﴿59﴾

النحاس

أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ (٥٩) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أي أنتم تخلقون ذلك المنيّ حتّى تصير فيه الروح أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ

نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ ٱلْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ﴿60﴾

النحاس

نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٦٠) نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ «١» أي فمنكم قريب الأجل وبعيده كل ذلك بقدر.

وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ أي في آجالكم وما يفتات علينا فيها بل هي على ما قدّرنا

عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَـٰلَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِى مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿61﴾

النحاس

عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ (٦١) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ أحسن ما قيل في معناه نحن قدّرنا بينكم الموت على أن نبدل أمثالكم أي نجيء بغيركم من جنسكم وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ أحسن ما قيل في معناه وننشئكم في غير هذه الصّور فينشئ الله جلّ وعزّ المؤمنين يوم القيامة في أحسن الصور وإن كانوا في الدنيا قبحاء وينشئ الكافرين والفاسقين في أقبح الصور وإن كانوا في الدنيا نبلاء

وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ ﴿62﴾

النحاس

وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ (٦٢) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ «٢» أي علمتم أنّا أنشأناكم ولم تكونوا فهلا تذّكّرون فتعلمون أن الذي فعل ذلك لقادر على إحيائكم، والأصل تتذكّرون فأدغمت التاء في الذال

صافي

(الفاء) عاطفة لربط المسبب بالسبب (لولا) حرف تحضيض (الفاء) الثانية استئنافيّة (الهمزة) للاستفهام (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به أوّل (الهمزة) الثانية للاستفهام الإنكاري (أم) منقطعة بمعنى بل (١) جملة: «نحن خلقناكم...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «خلقناكم...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (نحن) وجملة: «تصدّقون» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر مسبّب عما قبله أي: تنبّهوا فصدّقوا وجملة: «رأيتم...» لا محلّ لها استئناف مقرّر لما سبق وجملة: «تمنون...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «أأنتم تخلقونه...» في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل الرؤية وجملة: «تخلقونه...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنتم) وجملة: «نحن الخالقون...» لا محلّ لها استئنافيّة ٦٠ - ٦١ - (بينكم) متعلّق ب‍ (قدّرنا) ، (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (مسبوقين) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ما (أن) حرف مصدري ونصب (الواو) عاطفة (ننشئكم) مضارع منصوب معطوف على (نبدّل) ، (ما) موصول في محلّ جرّ.

والمصدر المؤوّل (أن نبدّل) في محلّ جرّ ب‍ (على) متعلّق ب‍ (مسبوقين) (١) وجملة: «نحن قدّرنا...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «قدّرنا...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (نحن) وجملة: «ما نحن بمسبوقين...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «نبدّل...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) وجملة: «ننشئكم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة نبدّل وجملة: «لا تعلمون...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) ٦٢ - (الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (لولا تذكّرون) مثل لولا تصدّقون وجملة: «علمتم...» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر...

وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «تذكّرون...» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر مسبّب عما سبق أي تنبهوا فتذكّروا

أَفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ ﴿63﴾

النحاس

أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ (٦٣) تكون ما مصدرا أي حرثكم، ويجوز أن يكون بمعنى الذي أي أفرأيتم الحرث الذي تحرثون

ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُۥٓ أَمْ نَحْنُ ٱلزَّٰرِعُونَ ﴿64﴾

النحاس

أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤) معنى تزرعونه تجعلون زرعا، ولهذا جاء الحديث عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.

قال: «لا تقل زرعت ولكن قل حرثت» ثمّ تلا أبو هريرة أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ

لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَـٰهُ حُطَـٰمًۭا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ﴿65﴾

النحاس

لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦) لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً أي متهشّما لا ينتفع به.

فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ اختلف العلماء في معناه، فقال الحسن وقتادة: تفكّهون أي تندّمون على ما سلف منكم من المعاصي التي عوقبتم من أجلها بهذا وقال عكرمة: تفكّهون تلاومون أي على ما فاتكم من طاعة الله جلّ وعزّ، وقيل: تفكّهون تنعمون فيكون على التقدير على هذا: أرأيتم ما تحرثون فظلتم به تفكّهون.

قال أبو جعفر: وأولى الأقوال ما قاله مجاهد.

قال: تفكّهون تعجّبون أي يعجب بعضكم بعضا مما نزل به وأصله من تفكّه القوم بالحديث إذا عجب بعضهم بعضا منه، ويروى أنها قراءة عبد الله فَظَلْتُمْ «١» بكسر الظاء.

والأصل ظللتم كما قال: [الطويل] ٤٦٠- ظللت بها أبكي وأبكي إلى الغد «٢» فمن قال: ظلتم حذف اللام المكسورة تخفيفا ومن قال: ظلتم ألقى حركة اللام على الظاء بعد حذفها والأصل تتفكّهون، والمعنى تقولون إِنَّا لَمُغْرَمُونَ قال عكرمة: إنّا لمولع بنا، وقال قتادة: لمعذبون، وقيل: قد غرمنا في زرعنا، وقول قتادة حسن بيّن لأنه معروف في كلام العرب، إنه يقال للعذاب والهلاك: غرام.

قال الأعشى: [الخفيف] ٤٦١- إن يعاقب يكن غراما وإن يعط ...

جزيلا فإنّه لا يبالي «٣»

بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ﴿67﴾

النحاس

بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٦٧) أي ليس نحن مغرمين لكنا قد حرمنا وحورفنا

صافي

(الفاء) استئنافيّة (أرأيتم...

الزارعون) مثل أرأيتم الخالقون (١) ، (لو) حرف شرط غير جازم (اللام) واقعة في جواب لو (حطاما) مفعول به ثان منصوب (الفاء) عاطفة (ظلتم) ماض حذف منه احدى اللامين تخفيفا (اللام) المزحلقة للتوكيد (بل) للإضراب الانتقاليّ وجملة: «رأيتم...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «تحرثون...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «أنتم تزرعونه...» في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل الرؤية وجملة: «تزرعونه...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنتم) وجملة: «نحن الزارعون...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «نشاء...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «جعلناه...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم وجملة: «ظلتم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جعلناه وجملة: «تفكّهون...» في محلّ نصب خبر ظلتم (١) وجملة: «إنّا لمغرمون...» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر هو حال من فاعل تفكّهون وجملة: «نحن محرومون...» لا محلّ له استئناف في حيّز القول

أَفَرَءَيْتُمُ ٱلْمَآءَ ٱلَّذِى تَشْرَبُونَ ﴿68﴾

النحاس

أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) الَّذِي في موضع نصب وتَشْرَبُونَ صلته والتقدير: تشربونه حذفت الهاء لطول الاسم وحسن ذلك لأنه رأس آية

ءَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ ٱلْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنزِلُونَ ﴿69﴾

النحاس

أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ الأصل: أأنتم خفّفت الهمزة الثانية فجيء بها بين بين.

والدليل على أنها متحركة وهي بين بين أن النون بعدها ساكنة والاختيار عند الخليل وسيبويه «١» أن يؤتى بها بين بين لثقل اجتماع الهمزتين.

أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ مبتدأ وخبره

لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَـٰهُ أُجَاجًۭا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ﴿70﴾

النحاس

لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ (٧٠) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً قال الفرّاء: الأجاج الملح الشديد المرارة.

فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أي فهلّا تشكرون الذي لم نجعله ملحا فلا تنتفعون به في مشرب ولا زرع

صافي

(أفرأيتم الماء.

نحن المنزلون) ، مثل أفرأيتم ما تمنون الخالقون (١) ، (من المزن) متعلّق ب‍ (أنزلتموه) ، و (الواو) في (أنزلتموه) زائدة إشباع حركة الميم (لو...

أجاجا) مثل لو نشاء...

حطاما (٢) (فلولا تشكرون) مثل لولا تصدّقون (٣)

أَفَرَءَيْتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِى تُورُونَ ﴿71﴾

النحاس

أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (٧١) قال بعض العلماء: أي ترونها بأبصاركم.

قال أبو جعفر: وهذا غلط ولو كان كما قال لكان ترون إنما هو من أوريت الزند أوريه إذا قدحته

ءَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنشِـُٔونَ ﴿72﴾

النحاس

أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ (٧٢) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أي اخترعتموها وأحدثتموها.

أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ وإن شئت جئت بهمزة بين بين أي بين الهمزة والواو، ولهذا قال محمد بن يزيد: لا يجوز أن تكتب إلّا بالواو أي بواوين، وكذا «يستهزئون» ، ومن كتبها بالياء فقد أخطأ عنده، لأن الضمة أقوى الحركات فإذا كانت الهمزة مضمومة متوسّطة لم يكن قبلها حكم، ومن أبدل من الهمزة قال المنشوون والمستهزوون، قال أبو جعفر: وهذه لغة رديئة شاذّة لا توجد إلّا في يسير من الشعر، وسمعت علي بن سليمان يحكي أن الصحيح من قول سيبويه أنه لا يجيز إبدال الهمزة يعني في غير الشعر، قال: لأن أبا زيد قال له: من العرب من يقول قرا بغير همزة فقال له سيبويه: فكيف يقولون في المستقبل فقال: يقرا فقال: هذا إذن خطأ لأنه كان يجب أن يقولوا: يقري حتّى يكون مثل رمى يرمي.

قال أبو الحسن: فهذا من سيبويه يدلّ على أنه لا يجيزه

نَحْنُ جَعَلْنَـٰهَا تَذْكِرَةًۭ وَمَتَـٰعًۭا لِّلْمُقْوِينَ ﴿73﴾

النحاس

نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ (٧٣) نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً مفعولان أي ذات تذكرة.

وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: المقوون المسافرون، وقال ابن زيد: المقوي الجائع.

قال أبو جعفر: أصل هذا من أقوت الدّار أي خلت، كما قال عنترة: [الكامل] ٤٦٢- حييت من طلل تقادم عهده ...

أقوى وأقفر بعد أمّ الهيثم «٢» ويقال: أقوى إذا نزل بالقيّ أي الأرض الخالية، وأقوى إذا قوي أصحابه أي خلوا من الضعف

فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ ﴿74﴾

النحاس

فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤) أي بذكره وأسمائه الحسنى

صافي

(أفرأيتم...

المنشئون) مثل أفرأيتم...

الخالقون (٤) (تذكرة) مفعول به ثان منصوب (للمقوين) متعلّق ب‍ (متاعا) ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (باسم) متعلّق بحال من فاعل سبّح وجملة: «نحن جعلناها...» لا محلّ لها استئناف بياني وجملة: «جعلناها...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (نحن) وجملة: «سبّح...» جواب شرط مقدّر أي: إن كانت قدرة الله في الخلق والإنشاء والتنظيم كما ذكر فسبّح باسم

۞ فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ ﴿75﴾

النحاس

فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٨٠) فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ «١» قول ابن عباس أنه نزول القرآن، واستدلّ الفرّاء «٢» على صحة ذلك لأن بعده وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) وقول الحسن أي بمساقط النجوم، وزعم محمد بن جرير أن هذا القول أولى بالصواب لأنه المتعارف من النجوم أنها هي الطالعة إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) أي مصون.

لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) من نعت الكتاب.

تَنْزِيلٌ من نعت القرآن أي ذو تنزيل أي منزّل مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ

درويش

﴿الآيات ٧٥–٨٧﴾

(مُدْهِنُونَ) قال الراغب: «والإدهان في الأصل مثل التدهين لكن جعل عبارة عن المداراة والملاينة وترك الجدّ» وقال المؤرج: المدهن المنافق أو الكافر الذي يلين جانبه ليخفي كفره، والإدهان والمداهنة التكذيب والنفاق وأصله اللين وأن يضمر خلاف ما يظهر.

[الإعراب:] (فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ) الفاء استئنافية ولا زائدة والمعنى فاقسم ولا تزاد في القسم فيقال لا والله ولا أفعل قال امرؤ القيس: لا وأبيك ابنة العامري ...

لا يدعي القوم أني أفر والمعنى وأبيك وإنما زيدت للتأكيد وتقوية الكلام.

وقيل نافية.

والمنفي محذوف وهو كلام الكافر والجاحد تقديره فلا صحة لما يقول الكافر ثم ابتدأ فقال أقسم، وقيل هي لام الابتداء دخلت على جملة من مبتدأ وخبر وهي أنا أقسم كقولك لزيد منطلق ثم حذف المبتدأ فاتصلت اللام بخبره تقديره فلأقسم باللام فقط، وقال أبو حيان: والأولى عندي أنها لام أشبعت فتحتها فتولدت منها ألف كقوله «أعوذ بالله من العقارب» وسيرد مزيد من هذا البحث في كتابنا، وأقسم فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره أنا وبمواقع النجوم متعلقان بأقسم (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) الواو اعتراضية وإن واسمها واللام المزحلقة وقسم خبرها ولو شرطية وتعلمون فعل مضارع مرفوع وعظيم صفة قسم وجملة لو تعلمون معترضة بين الموصوف وصفته وجملة إنه لقسم لو تعلمون عظيم لا محل لها لأنها معترضة بين القسم وجوابه فهما اعتراضان متعاقبان وجواب لو محذوف والتقدير لو كنتم من ذوي العلم لعلمتم (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ) الجملة جواب القسم لا محل لها وإن واسمها واللام المزحلقة وقرآن خبر إنه وكريم صفة أولى لقرآن (فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ) في كتاب صفة ثانية لقرآن ومكنون صفة لكتاب (لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) لا نافية ويمسّه فعل مضارع ومفعوله وإلا أداة حصر والمطهرون فاعل يمسّه والجملة صفة ثالثة لقرآن، وقيل لا ناهية ويمسّه فعل مضارع مجزوم بلا ولكنه لما أدغم حرّك آخره لأجل الإدغام وكانت الحركة ضمة اتباعا الهاء ولا داعي لهذا التكلف فالأولى ما ذكرناه وهو الأشبه بتناسق الصفات ويؤيد ما ذهبنا إليه قراءة عبد الله بن مسعود ما يمسّه بما النافية وفي مسّه كناية عن لازمه وهي نفي الاطّلاع عليه وعلى ما فيه (تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) صفة رابعة ومن رب العالمين نعت لتنزيل (أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي، والفاء عاطفة وبهذا متعلقان بمدهنون والحديث بدل من اسم الإشارة وأنتم مبتدأ ومدهنون خبر (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) الواو حرف عطف وتجعلون رزقكم فعل مضارع والواو فاعل ورزقكم مفعول تجعلون الأول وأن واسمها وجملة تكذبون خبرها وأن وما في حيزها في موضع المفعول الثاني ولا بدّ من تقدير مضاف أي شكر رزقكم (فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ) الفاء استئنافية ولولا حرف تحضيض بمعنى هلّا ولا يقع بعدها الفعل فيكون التقدير فلولا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم فالعامل في إذا هو الفعل الواقع بعد لولا وهو ترجعونها، وبلغت فعل ماض وفاعله مستتر تقديره النفس أي إذا بلغت النفس الحلقوم عند الموت (وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ) الواو حالية وأنتم مبتدأ وحين ظرف أضيف إلى مثله وهو إذ والتنوين فيه عوض عن الجملة المضافة إليها أي إذا بلغت النفس الحلقوم وجملة تنظرون خبر أنتم وجملة وأنتم حينئذ تنظرون حال من فاعل بلغت (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ) الواو حالية ونحن مبتدأ وأقرب خبر وإليه ومنكم متعلقان بأقرب والواو عاطفة ولكن مخفّفة مهملة للاستدراك ولا نافية وتبصرون فعل مضارع مرفوع من البصيرة أي العلم (فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) الفاء عاطفة ولولا حرف تحضيض مؤكد للولا الأولى وإن شرطية وكنتم كان واسمها وغير مدينين خبر أي غير مجزيين بأن تبعثوا أي غير مبعوثين وترجعونها هو العامل في إذا فقدم الظرف على عامله المتعلق به الشرطان وهما إن كنتم غير مدينين وإن كنتم غير صادقين ومعنى تعلقهما به أنه جزاء لهما أي لكلّ منهم ففي الكلام قلب والمعنى هلّا ترجعونها إن نفيتم البعث صادقين في نفيه.

وملخص الكلام: إن صدقتم في نفي البعث فردّوا روح المحتضر إلى جسده لينتفي عنه الموت فينتفي البعث.

[

تَنزِيلٌۭ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ﴿80﴾

صافي

(الفاء) استئنافيّة (لا) زائدة (١) ، (بمواقع) متعلّق ب‍ (أقسم) ، (الواو) اعتراضيّة (اللام) للتوكيد (لو) حرف شرط غير جازم (عظيم) نعت لقسم مرفوع (لقرآن) مثل لقسم (في كتاب) متعلّق بنعت ثان ل‍ (قرآن) ، (لا) نافية (إلاّ) للحصر (تنزيل) نعت لقرآن مرفوع مثله (١) ، (من ربّ) متعلّق بتنزيل جملة: «أقسم...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «إنّه لقسم...» لا محلّ لها اعتراضيّة بين القسم وجوابه وجملة: «لو تعلمون...» لا محلّ لها اعتراضيّة بين النعت والمنعوت وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله وجملة: «انّه لقرآن...» لا محلّ لها جواب القسم وجملة: «لا يمسّه إلاّ المطهّرون» في محلّ رفع نعت لقرآن

أَفَبِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ ﴿81﴾

النحاس

أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (٨١) أي تلينون الكلام لمن كفر بهذا الكتاب المكنون

وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ﴿82﴾

النحاس

وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢) وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قرأ وتجعلون شكركم أنكم تكذّبون «٣» وعن ابن عباس وتجعلون شكركم أنكم تكذّبون.

قال أبو جعفر: وهاتان القراءتان على التفسير، ولا يتأوّل على أحد من الصحابة أنه قرأ بخلاف ما في المصحف المجمع عليه، وكذا التفسير.

والمعنى على قراءة الجماعة وتجعلون شكر رزقكم ثمّ حذف مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢] ، وقد فسر ابن عباس هذا التكذيب كيف كان منهم قال: يقولون مطرنا بنوء كذا وكذا، وقد سمّى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم هذا كفرا، قال أبو إسحاق: ونظيره قول المنجّم إذا طلع نجم كذا ثمّ سافر إنسان كان كذا فهذا التكذيب بإنذار الله جلّ وعزّ

صافي

(الهمزة) للاستفهام الإنكاري (الفاء) استئنافيّة (بهذا) متعلّق بالخبر (مدهنون) ، (رزقكم) مفعول به أول منصوب بحذف مضاف أي شكر رزقكم والمصدر المؤوّل (أنكم تكذّبون) في محلّ نصب مفعول به ثان جملة: «أنتم مدهنون...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «تجعلون...» في محلّ رفع معطوفة على الخبر (مدهنون) وجملة: «تكذّبون...» في محلّ رفع خبر أنّ

وَأَنتُمْ حِينَئِذٍۢ تَنظُرُونَ ﴿84﴾

النحاس

مخاطبة لمن حضر ميتا: فالتقدير: فلا ترجعونها إن كنتم صادقين، يقال: رجع ورجعته فعلى هذا قال تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٨٧) في أنكم لستم مملوكين مدبّرين.

قال أبو جعفر: هكذا حكى الفرّاء «١» في معنى مَدِينِينَ قال: مملوكين، وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس غَيْرَ مَدِينِينَ أي غير محاسبين، وقال الحسن: غير مبعوثين، وقيل: غير مجازين من قوله عزّ وجلّ: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة: ٤] فأما جواب لولا الثانية ففيه قولان: قال الفرّاء «٢» : أجيبتا جميعا بجواب واحد، وقيل: حذف من أحدهما ودلّ عليه الآخر

تَرْجِعُونَهَآ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ ﴿87﴾

صافي

(الفاء) استئنافيّة (لولا) حرف تحضيض، وفاعل (بلغت) محذوف دلّ عليه سياق الآية الكريمة أي الروح أو النفس (إذا) ظرف مجرّد من الشرط على الأرجح متعلّق بفعل مقدّر أي ترجعونها (الواو) حاليّة (حينئذ) ظرف مضاف إلى ظرف مبنيّ في محلّ نصب متعلّق ب‍ (تنظرون) ، (الواو) حاليّة-أو اعتراضيّة- (إليه) متعلّق ب‍ (أقرب) وكذلك (منكم) ، (الواو) عاطفة (لكن) للاستدراك لا عمل لها (لا) نافية (الفاء) استئنافيّة (لولا) مثل الأول (كنتم) ماض مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط في الموضعين (١) جملة: «بلغت الحلقوم...» في محلّ جرّ مضاف إليه (٢) وجملة: «أنتم...

تنظرون» في محلّ نصب حال وجملة: «تنظرون...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنتم) وجملة: «نحن أقرب...» في محلّ نصب حال (٣) وجملة: «لا تبصرون» في محلّ رفع معطوفة على جملة تنظرون وجملة: «كنتم غير مدينين» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «ترجعونها...» لا محلّ لها تفسيريّة لجواب الشرط المقدّر الأول أي: إن كنتم غير مدينين فأرجعوا الروح المحتضرة (٤) وجملة: «كنتم صادقين...» لا محلّ لها استئنافيّة...

وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي إن كنتم صادقين في ما تزعمون من عدم البعث فردّوا روح المحتضر إلى جسده لينتفي عنه الموت

فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ ﴿88﴾

درويش

﴿الآيات ٨٨–٩٦﴾

(فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ) كلام مستأنف مسوق للشروع في بيان حال المتوفى بعد الممات إثر بيان حاله عند الوفاة، وأما حرف شرط وتفصيل وإن شرطية وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر أي المتوفّى ومن المقربين خبر كان.

(فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ) الفاء رابطة لجواب أما وجواب إن محذوف لدلالة المذكور عليه، وحذف جواب إن شائع كثيرا، وروح مبتدأ خبره محذوف مقدّم عليه أي فله روح وما بعده عطف عليه (وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ) عطف على ما تقدم مساو له في إعرابه، وسلام مبتدأ لما فيه من معنى الدعاء ولك خبر سلام ومن أصحاب اليمين نعت أو حال (وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ) عطف على جملة فأما إن كان، والإعراب هو نفسه فجدّد به عهدا (فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ) الفاء رابطة لجواب أما ونزل مبتدأ حذف خبره المقدم ومن حميم نعت لنزل وتصلية جحيم عطف على نزل (إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ) إن واسمها واللام المزحلقة وهو ضمير فصل أو مبتدأ وحق اليقين خبر إن أو خبر هو والجملة الاسمية خبر إن وإضافة حق إلى اليقين من إضافة الموصوف إلى صفته (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) تقدم إعرابه ونعيده لإضافة بعض

فَرَوْحٌۭ وَرَيْحَانٌۭ وَجَنَّتُ نَعِيمٍۢ ﴿89﴾

النحاس

فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ «٣» أي فأما إن كان المتوفّى من المقرّبين إلى رحمة الله جلّ وعزّ فله روح وريحان.

قال أبو جعفر: وهذا الموضع مشكل من الإعراب لأن «أما» تحتاج إلى جواب ويسأل لم صار لا يلي «أما» إلّا الاسم وهي تشبه حروف المجازاة؟

وإنما يلي حروف المجازاة الفعل، وهذا أشكل ما فيها.

فأما جواب «أما» و «إن» ففيه اختلاف بين النحويين فقول الأخفش والفراء: أنهما أجيبا بجواب واحد وهو الفاء وما بعدها، وأما قول سيبويه فإنّ «إن» لا جواب لها هاهنا، لأنّ بعدها فعلا ماضيا كما تقول: أنا أكرمتك إن جئتني، وقول محمد بن يزيد: إنّ جواب «إن» محذوف لأن بعدها ما يدلّ عليه.

قال أبو جعفر: وسمعت أبا إسحاق يسأل عن معنى «أما» فقال: هي للخروج من شيء إلى شيء أي دع ما كنا فيه وخذ في شيء أخر.

فأما القول في العلّة لم لا يليها إلا الاسم: فذكر فيه أبو الحسن بن كيسان أن معنى «أما» مهما يكن من شيء فجعلت أما مؤدية عن الفعل، ولا يلي فعل فعلا فوجب أن يليها الاسم.

وتقديره أن يكون بعد جوابها فإذا أردت أن إعراب الاسم الذي يليها فاجعل موضعها «مهما» وقدّر الاسم بعد الفاء تقول: أما زيدا فضربت معناه مهما يكن من شيء فضربت زيدا.

وروى بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن عائشة رضي الله عنها أن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قرأ فَرَوْحٌ بضم الراء، وهكذا قرأ الحسن البصري.

قال أبو جعفر: وهذا الحديث إسناده صالح وبعضهم يقول فيه: عن بديل عن أبي الجوزاء عن عائشة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ومعنى الضمّ حياة دائمة.

وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ قال: مستراح، وقال سعيد بن جبير: الرّوح الفرح، وروى هشيم عن جويبر عن الضحّاك: فروح قال: استراحة، وروى غيره عن الضحّاك فروح قال: مغفرة ورحمة.

قال: والروح عند أهل اللغة الفرح، كما قال سعيد بن جبير والمغفرة والرحمة من الفرح.

فأما وريحان ففي معناه ثلاثة أقوال: منها أنه الرزق، ومنها أنه الراحة، ومنها أنه الريحان الذي يشمّ.

هذا قول الحسن وقتادة وأبي العالية وأبي الجوزاء، وهو يروى عن عبد الله بن عمر قال: إذا قرب خروج روح المؤمن جاءه الملك بريحان فشمّه فتخرج روحه.

قال أبو إسحاق: الأصل في ريحان ريحان والياء الأولى منقلبة من واو.

وأصله روحان، أدغمت الواو في الياء ثم خفّفت، كما يقال: ميت إلّا أنه لا يؤتى به على الأصل إلا على بعد لأن فيه ألفا ونونا زائدتين.

وَجَنَّةُ نَعِيمٍ أي وله مع ذلك جنّة نعيم

وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلْيَمِينِ ﴿90﴾

النحاس

وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (٩٠) أي ممن أخذ به ذات اليمين إلى الجنة

فَسَلَـٰمٌۭ لَّكَ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلْيَمِينِ ﴿91﴾

النحاس

فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (٩١) فيه أقوال: قال قتادة فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ سلموا من عذاب الله جلّ وعزّ وسلّمت عليهم الملائكة وقيل فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (٩١) أي لك منهم سلام أي يسلّمون عليك.

وهذا قول نظري لأن المخاطبة للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم فلا يخرج إلى غيره إلّا بدليل قاطع، وقيل فَسَلامٌ لَكَ فمسلّم لك أنك من أصحاب اليمين، وحذفت «أنّ» والمعنى لأنك من أصحاب اليمين.

وحذف «أنّ» خطأ في العربية لأن ما بعدها داخل في صلتها وإن كان قائل هذا القول الفرّاء «١» وقد ذهب إليه محمد بن جرير

صافي

(الفاء) استئنافيّة تفريعيّة (أمّا) حرف شرط وتفصيل (كان) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط ل‍ (إن) واسمه ضمير مستتر تقديره هو أي الميّت (من المقرّبين) متعلّق بخبر كان (الفاء) رابطة لجواب الشرط (١) ، (روح) مبتدأ مرفوع خبره محذوف مقدّم عليه أي له روح (١) ، (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (أمّا إن...

اليمين) مثل نظيرها (الفاء) رابطة لجواب الشرط (٢) ، (سلام) مبتدأ مرفوع خبره (لك) ، (من أصحاب) متعلّق بالاستقرار المقدّر.

جملة: «كان من المقرّبين....» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «له روح...» لا محلّ لها جواب الشرط (أمّا) (٣) ...

وجواب إن محذوف دلّ المذكور عليه وجملة: «كان من أصحاب...» لا محلّ لها معطوفة على جملة كان من المقرّبين.

وجملة: «سلام لك...» لا محلّ لها جواب الشرط أمّا (٤) ...

وجواب إن محذوف دلّ عليه المذكور

وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ ﴿92﴾

النحاس

وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) أي الجائرين عن الطريق

فَنُزُلٌۭ مِّنْ حَمِيمٍۢ ﴿93﴾

النحاس

فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) فَنُزُلٌ أي عذاب مِنْ حَمِيمٍ وهو الماء الحار

وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ﴿94﴾

النحاس

وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤) أي إحراقه

صافي

(الواو) استئنافيّة (أمّا إن كان...

من حميم) مرّ اعراب نظيرها (١) ، (من حميم) متعلّق بنعت ل‍ (نزل) ، (الواو) عاطفة

إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلْيَقِينِ ﴿95﴾

النحاس

إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (٩٥) الكوفيون «٢» يجيزون إضافة الشيء إلى نفسه ويجعلون هذا منه، وذلك عند البصريين خطأ لأنه يبين الشيء بغيره، والمضاف إليه يبيّن به.

قال مجاهد: حقّ اليقين حقّ الخبر اليقين، وقال أبو إسحاق: المعنى أن هذا الذي قصصناه في هذه السورة يقين حقّ اليقين، كما تقول: فلان عالم حقّ العالم، إذا بالغت في التوكيد

فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ ﴿96﴾

النحاس

فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٩٦) أي فنزّه الله جلّ وعزّ عن كفرهم بأسمائه الحسنى.

[٥٧ شرح إعراب سورة الحديد] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

صافي

(اللام) المزحلقة للتوكيد (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (سبّح...

العظيم) مرّ إعرابها (٢) ، (العظيم) نعت لاسم، أو لربّك، مجرور جملة: «إنّ هذا لهو...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «هو حقّ...» في محلّ رفع خبر إنّ وجملة: «سبّح...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن كان أمر الله في الثواب والعقاب كما ذكر فسبّح باسم [سورة الحديد] آياتها ٢٩ آية بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ {سَبَّحَ لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢) هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣) هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّامٍ ثُمَّ اِسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٤) لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٥) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٦) } الإعراب: (لله) متعلّق ب‍ (سبّح) (١) ، (ما) موصول في محلّ رفع فاعل (في السموات) متعلّق بمحذوف صلة ما، (الواو) حالية (الحكيم) خبر ثان للمبتدأ (هو) .

جملة: «سبّح لله ما في السموات...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «هو العزيز...» في محلّ نصب حال (٢) ٢ - ٣ - (له) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (ملك) ، (الواو) عاطفة في الموضعين (على كلّ) متعلّق ب‍ (قدير) (بكلّ) متعلّق ب‍ (عليم) وجملة: «له ملك السموات...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يحيى...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ (٣) وجملة: «يميت...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يحيي وجملة: «هو...

قدير» لا محلّ لها معطوفة على جملة يحيي وجملة: «هو الأول...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «هو...

عليم» لا محلّ لها معطوفة على جملة هو الأوّل ٤ - (في ستة) متعلّق ب‍ (خلق) ، (على العرش) متعلّق ب‍ (استوى) ، (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به (في الأرض) متعلّق ب‍ (يلج) ، (ما) الثاني معطوف على الأول في محلّ نصب (منها) متعلّق ب‍ (يخرج) ، (ما) الثالث معطوف على الأول وكذلك (ما) الرابع...

في محلّ نصب (من السماء) متعلّق ب‍ (ينزل) ، (فيها) متعلّق ب‍ (يعرج) بتضمينه معنى يدخل (معكم) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (هو) ، (أين ما) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ نصب ظرف مكان متعلّق بمضمون الجواب (١) ، (كنتم) فعل ماض تامّ، في محلّ جزم فعل الشرط (ما) حرف مصدري (٢) والمصدر المؤول (ما تعملون...) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بالخبر (بصير) وجملة: «هو الذي...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «خلق...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) وجملة: «استوى...» لا محلّ لها معطوفة على جملة خلق وجملة: «يعلم...» لا محلّ لها استئنافيّة (٣) وجملة: «يلج...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول وجملة: «يخرج...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني وجملة: «ينزل...» لا محل لها صلة الموصول (ما) الثالث وجملة: «يعرج...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الرابع وجملة: «هو معكم...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئناف المتقدّم وجملة: «كنتم...» لا محلّ لها اعتراضيّة...

وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله وجملة: «الله...

بصير» لا محلّ لها معطوفة على جملة هو معكم وجملة: «تعملون...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) ٥ - ٦ - (له ملك) مثل الأولى (الواو) عاطفة (إلى الله) متعلّق ب‍ (ترجع) ، (في النهار) متعلّق ب‍ (يولج) الأول، (في الليل) متعلّق ب‍ (يولج) الثاني (الواو) عاطفة (بذات) متعلّق ب‍ (عليم) وجملة: «له ملك...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «ترجع الأمور...» لا محلّ لها معطوفة على جملة له ملك وجملة: «يولج الليل...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يولج النهار...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يولج (الأولي) وجملة: «هو عليم...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة

المصادر: «إعراب القرآن» لأبي جعفر النحاس (ت ٣٣٨هـ) · «الجدول في إعراب القرآن» لمحمود صافي · «إعراب القرآن وبيانه» لمحيي الدين درويش.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.1 / 29.5
الإضاءة 21%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
أستغفر الله