إعراب سورة الحديد

الإسلام > القرآن > إعراب > إعراب سورة الحديد

هذه صفحةُ إعرابِ سورة الحديد (مدنية، 29 آية): إعرابُ كلِّ آيةٍ على حِدة. اختر المصدرَ من الأزرار للتنقّل بين كتب الإعراب.

آخر تحديث 25 يونيو 2026 - 20:10

📖 78 دقيقة قراءة
المصدر:
مرفوع منصوب مجرور مجزوم حرف/أداة الجملة ومحلّها وظائف نحوية

سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ﴿1﴾

النحاس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) سَبَّحَ عظّم ورفّع مشتق من السباحة وهي الارتفاع، والتقدير: ما في السّموات وما في الأرض، وحذفت «ما» على مذهب أبي العباس وهي نكرة لا موصولة لأنه لا يحذف الاسم الموصول، وأنشد النحويون: [الرجز] ٤٦٣- لو قلت ما في قومها لم تيثم ...

يفصلها في حسب وميسم «١» فالتقدير: من يفضلها «٢» .

وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ مبتدأ وخبره أي العزيز في انتقامه ممن عصاه الذي لا ينتصر منه من عاقبه من أعدائه الحكيم في تدبّره خلقه الذي لا يدخل في تدبيره خلل

درويش

﴿الآيات ١–٦﴾

(سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) سبّح فعل ماض مبني على الفتح ولله متعلقان بسبّح وقيل اللام زائدة في المفعول، وقد تقدم القول في هذا الفعل وأنه قد يتعدى بنفسه تارة وباللام أخرى، وجاء هذا الفعل في بعض الفواتح ماضيا كهذه الفاتحة وفي بعضها مضارعا وفي بعضها أمرا للإشارة إلى أن هذه الأشياء مسبّحة في كل الأوقات، وما فاعل سبّح وفي السموات متعلقان بمحذوف صلة الموصول والأرض عطف على السموات والواو حالية أو مستأنفة وهو مبتدأ والعزيز خبر أول والحكيم خبر ثان وعبّر بما دون من تغليبا للأكثر (لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ) له خبر مقدّم وملك السموات مبتدأ مؤخر والأرض عطف على السموات وجملة يحيي حال من الضمير في له أو مستأنفة وجملة له ملك السموات مستأنفة لا محل لها (وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) الواو عاطفة وهو مبتدأ وقدير خبره والجار والمجرور متعلقان بقدير (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) هو مبتدأ والأول خبره وما بعده عطف عليه وهو مبتدأ وعليم خبره وبكل شيء متعلقان بعليم (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ) هو مبتدأ والذي خبره وجملة خلق السموات والأرض صلة الموصول لا محل لها وفي ستة أيام متعلقان بخلق وثم حرف عطف للترتيب مع التراخي واستوى فعل ماض وفاعله مستتر يعود على الله وعلى العرش متعلقان باستوى (يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها) جملة يعلم حالية أو مستأنفة ويعلم فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو وفي الأرض متعلقان بيلج وما يخرج منها عطف على ما يلج في الأرض ومنها متعلقان بيخرج (وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها) وما عطف على ما الأولى وما يعرج فيها عطف أيضا (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) الواو حرف عطف وهو مبتدأ ومعكم ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر وأينما اسم شرط جازم في محل نصب على الظرفية المكانية وهو متعلق بجوابه المحذوف، وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والجواب محذوف دلّ عليه ما قبله أي فهو معكم وكنتم تامة، والله مبتدأ وبصير خبر وبما تعملون متعلقان ببصير وجملة تعملون صلة الموصول لا محل لها (لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) له خبر مقدم وملك السموات خبره وإلى الله متعلقان بترجع وترجع فعل مضارع مبني للمجهول والأمور نائب فاعل (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ) الجملة حالية أو مستأنفة والليل مفعول يولج وفي النهار متعلقان بيولج وما بعده عطف عليه (وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) الواو عاطفة وهو مبتدأ وعليم خبره وبذات الصدور متعلقان بعليم

لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ ﴿2﴾

النحاس

لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢) لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رفع بالابتداء.

يُحْيِي وَيُمِيتُ في موضع نصب على الحال، ومرفوع لأنه فعل مستقبل.

وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مبتدأ وخبره

هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ﴿3﴾

النحاس

هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣) هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ مثله.

ولم ينطق من الأول بفعل، وهو على أفعل لأن فاءه وعينه من موضع واحد فاستثقل ذلك والآخر ليس بجار على الفعل لأنه من تأخّر.

وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ قيل: معنى الظاهر الذي ظهرت صنعته وحكمته، وقيل العالم بما ظهر وما بطن.

ومن أحسن ما قيل فيه أنه من ظهر أي قوي وعلا، فالمعنى الظاهر على كل شيء العالي فوقه فالأشياء دونه.

الباطن جميع الأشياء فلا شيء أقرب إلى شيء منه، ومثله وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ق: ١٦] ويدلّ على هذا أن بعده وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أي لا يخفى عليه شيء

هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍۢ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ۚ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۖ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ ﴿4﴾

النحاس

هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٤) يكون الَّذِي في موضع رفع على إضمار مبتدأ لأنه أول آية.

قال: ويجوز أن يكون نعتا لما تقدم ويجوز أن يكون في موضع نصب على المدح أعني بهذا المدح الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش.

يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها يقال: ولج يلج إذا دخل.

والأصل يولج حذفت الواو لأنها بين ياء وكسرة.

وَهُوَ مَعَكُمْ نصب على الظرف، والعامل فيه المعنى أي وهو شاهد معكم حيث كنتم.

وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ أي بما تعملونه من حسن وسيّئ وطاعة ومعصية حتّى يجازيكم عليها

لَّهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ ﴿5﴾

النحاس

لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٥) لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي سلطانهما فأمره وحكمه نافذ فيهما وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ أي إليه مصيركم ليجازيكم بأعمالكم

يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ ۚ وَهُوَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ﴿6﴾

النحاس

يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٦) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ أي نقصان الليل في النهار فتكون زيادة وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ يدخل نقصان النهار في الليل فتكون زيادة فيه، كما قال عكرمة وإبراهيم هذا في القصر والزيادة ولم يحذف الواو من يولج وهي بين ياء وكسرة لأن الفعل رباعي لا يجوز أن يغير هذا التغيير وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أي بما تخفونه في صدوركم من حسن وسيئ أو تهمّون به في أنفسكم.

وفي الحديث «إنّ الدعاء يستجاب بعد قراءة هذه الآيات السّت» «١»

ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَأَنفِقُوا۟ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ۖ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَأَنفَقُوا۟ لَهُمْ أَجْرٌۭ كَبِيرٌۭ ﴿7﴾

النحاس

آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (٧) أي يخلفون من كان قبلهم، وحضّهم على الإنفاق لأنهم يفنون كما فني الذين من قبلهم ويورثون.

فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا فالذين مبتدأ أي الذين آمنوا منكم بالله ورسوله.

لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ أي ثواب عظيم

صافي

(بالله) متعلّق ب‍ (آمنوا) ، (ممّا) متعلّق ب‍ (أنفقوا) ، (فيه) متعلّق ب‍ (مستخلفين) ، (الفاء) تعليليّة (منكم) متعلّق بحال من فاعل آمنوا (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (أجر) جملة: «آمنوا...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «أنفقوا...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «جعلكم...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «الذين آمنوا...» لا محلّ لها تعليليّة وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «أنفقوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة وجملة: «لهم أجر...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين)

درويش

﴿الآيات ٧–١٠﴾

(آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) كلام مستأنف مسوق للشروع في مخاطبة كفّار قريش وأمرهم بالإيمان بعد أن ذكر أنواعا من الدلائل على التوحيد.

وآمنوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وبالله متعلقان بآمنوا ورسوله عطف عليه وأنفقوا عطف على آمنوا ومما متعلقان بأنفقوا وجملة جعلكم صلة الموصول والكاف مفعول أول ومستخلفين مفعول ثان لجعل وفيه متعلقان بمستخلفين أي من مال مقتنى وعتاد مجتنى (فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ) الفاء استئنافية والذين مبتدأ وجملة آمنوا لا محل لها لأنها صلة الموصول ومنكم حال وأنفقوا عطف على آمنوا داخل في حيز الصلة ولهم خبر مقدم وأجر مبتدأ مؤخر وكبير نعت وجملة لهم أجر كبير خبر الذين (وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ) الواو استئنافية وما اسم استفهام إنكاري في محل رفع مبتدأ ولكم خبر وجملة لا تؤمنون في محل نصب على الحال وبالله متعلقان بتؤمنون والمعنى أي شيء استقر لكم غير مؤمنين والواو حالية والرسول مبتدأ وجملة يدعوكم خبر والجملة في محل نصب على الحال من الواو في تؤمنون (لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) اللام للتعليل وتؤمنوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام والجار والمجرور متعلقان بيدعوكم وبربكم متعلقان بتؤمنوا والواو حالية وقد حرف تحقيق وأخذ ميثاقكم فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به والجملة في محل نصب على الحال من فاعل يدعوكم على التداخل أيضا، وفي قراءة أخذ بالبناء للمجهول فيكون ميثاقكم نائب فاعل أي نصب لكم من الأدلة والتمكّن من النظر بمثابة أخذ الميثاق وقيل إشارة إلى إشهادهم على أنفسهم بقوله «ألست بربكم قالوا بلى» وإن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والجواب محذوف تقديره فالآن ظهرت أعلام اليقين ووضّحت الدلائل والبراهين ولزمتكم الحجج العقلية والسمعية، ومؤمنين خبر كنتم (هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) هو مبتدأ والذي خبره وجملة ينزل صلة لا محل لها وعلى عبده متعلقان بينزل وآيات مفعول به وبيّنات صفة واللام للتعليل ويخرجكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام والجار والمجرور متعلقان بينزل ومن الظلمات متعلقان بيخرجكم أي من الكفر وإلى النور متعلقان بيخرجكم أيضا أي إلى الإيمان (وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ) الواو عاطفة وإن واسمها وبكم متعلقان برءوف واللام المزحلقة ورءوف خبر إن الأول ورحيم خبر إن الثاني (وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الواو استئنافية وما اسم استفهام إنكاري مبتدأ ولكم خبر وأن حرف مصدري ونصب ولا نافية وتنفقوا فعل مضارع منصوب بأن وأن وما بعدها في تأويل مصدر في محل نصب بنزع الخافض أي في أن لا تنفقوا أو من أن لا تنفقوا والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال وفي سبيل الله متعلقان بتنفقوا والواو حالية ولله خبر مقدّم وميراث السموات مبتدأ مؤخر والأرض عطف على السموات والجملة في محل نصب حال من فاعل الاستقرار أو مفعوله أي وأي شيء يمنعكم من الإنفاق في سبيل الله والحال أن ميراث السموات والأرض له (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ) كلام مستأنف مسوق لبيان تفاوت درجات المنفقين، ولا نافية ويستوي فعل مضارع مرفوع ومنكم حال ومن فاعله وجملة أنفق صلة الموصول لا محل لها ومن قبل الفتح متعلقان بأنفق وقاتل عطف على أنفق، وفي الكلام حذف سيأتي ذكره في باب

وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ۙ وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا۟ بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَـٰقَكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿8﴾

النحاس

وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٨) هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (٩) وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ في موضع نصب على الحال، والمعنى أيّ شيء لكم إن كنتم تاركين الإيمان؟

وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ قد أظهر البراهين والحجج.

لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ قال الفرّاء «١» : القرّاء جميعا على وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ قال: ولو قرئت وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ لكان صوابا.

قال أبو جعفر: هذا كلامه نصا في كتابه وهو غلط، وقد قرأ أبو عمرو وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ «٢» غير أن أبا عبيد قال: والقراءة عندنا هي الأولى وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ لأن الأمة عليها ولأن ذكر الله جلّ وعزّ قبل الآية وبعدها.

قال أبو جعفر: أما قوله: لأن الأمة عليها، فحجة بيّنة لأن الأمة الجماعة، وأما قوله: لأن ذكر الله عزّ وجلّ اسمه قبل الآية وبعدها، فلا يلزم لأنه قد عرف المعنى.

وللعلماء في أخذ الميثاق قولان: أحدهما أنه أخذ الميثاق حين أخرجوا من ظهر أدم صلّى الله عليه وسلّم بأن الله عزّ وجلّ ربّهم لا إله لهم سواه، وهذا مذهب العلماء من أصحاب الحديث منهم مجاهد، والقول الآخر أنه مجاز لما كانت آيات الله جلّ وعزّ بيّنة والدلائل واضحة وحكمته ظاهرة، يشهد بها من راها كان علمه بذلك بمنزلة أخذ الميثاق منه.

إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قيل: المعنى إن كنتم عازمين على الإيمان فهذا أوانه لما ظهر لكم من البراهين والدلائل، ويدل على هذا أن بعده هو الذي ينزّل على عبده آيات بيّنات.

لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ أي من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، كما قال مجاهد من الضلالة إلى الهدى.

وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ أي حين بيّن لكم هداكم

صافي

(الواو) استئنافيّة (ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ (لكم) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (لا) نافية (بالله) متعلّق ب‍ (تؤمنون) ، (الواو) حاليّة (اللام) للتعليل (تؤمنوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (بربّكم) متعلّق ب‍ (تؤمنوا) ، (الواو) واو الحال (قد) حرف تحقيق (كنتم) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط والمصدر المؤوّل (أن تؤمنوا...) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب‍ (يدعوكم) جملة: «ما لكم...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «لا تؤمنون...» في محلّ نصب حال من الضمير في (لكم) وجملة: «الرسول يدعوكم...» في محلّ نصب حال من الضمير في (لكم) وجملة: «يدعوكم...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الرسول) وجملة: «تؤمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر وجملة: «أخذ...» في محلّ نصب حال من ربّكم وجملة: «كنتم مؤمنين...» لا محلّ لها استئنافيّة...

وجواب الشرط محذوف تقديره: فبادروا إلى الإيمان به

وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ لَا يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ ٱلْفَتْحِ وَقَـٰتَلَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةًۭ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُوا۟ مِنۢ بَعْدُ وَقَـٰتَلُوا۟ ۚ وَكُلًّۭا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ ﴿10﴾

النحاس

وَما لَكُمْ أَلاَّ تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٠) وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ «أن» في موضع نصب على المعنى وأي عذر لكم في أن لا تنفقوا في سبيل الله وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فحضّهم بهذا على الإنفاق لأنهم يموتون ويخلّفون ما بخلوا به ويورّثونه.

لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ اختلف العلماء في معنى هذا الفتح فقال قتادة: الذين أنفقوا من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قبل فتح مكة وقاتلوا، أفضل من الذين أنفقوا من بعد فتح مكة وقاتلوا، وكذا قال زيد بن أسلم، وقال الشّعبي: الذين أنفقوا قبل الحديبية وقاتلوا أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد فتح الحديبية وقاتلوا.

قال أبو جعفر: وهذا القول أولى بالصواب لأن عطاء بن يسار روى عن أبي سعيد الخدري قال: قال لنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم فتح الحديبية: «يأتون أقوام تحقرون أعمالكم مع أعمالهم» قلنا: يا رسول الله أمن قريش هم؟

قال: «لا هم أهل اليمن أرقّ أفئدة وألين قلوبا» .

قلنا: يا رسول الله أهم خير منا؟

قال «لا لو أنّ لأحدهم جبل ذهب ثم أنفقه ما بلغ مدّ أحدكم ولا نصيفه.

هذا فضل ما بعيننا وبين الناس» «١» لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ.

حكى أبو حاتم وكلّ وعد الله الحسنى» بالرفع.

قال أبو جعفر: وقد أجاز سيبويه مثل هذا على إضمار الهاء، وأنشد: [المتقارب] ٤٦٤- فثوب نسيت وثوب أجرّ «٣» وأبو العباس محمد بن يزيد لا يجيز هذا في منثور ولا منظوم إلّا أن يكون يجوز فيه غير ما قدّره سيبويه، وهو أن يكون الفعل نعتا فيكون التقدير: فثمّ ثوب نسيت فعلى هذا لا يجوز في ثوب إلّا الرفع، ولا يجيز زيد ضربت لأنه ليس فيه شيء من هذا فيكون كلّ بمعنى وأولئك كلّ وعد الله فيكون نعتا.

وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ مبتدأ وخبره أي من إنفاق وبخل حتّى يجازيكم عليه

صافي

(على عبده) متعلّق ب‍ (ينزّل) ، (اللام) للتعليل (من الظلمات) متعلّق ب‍ (يخرجكم) وكذلك (إلى النور) والمصدر المؤوّل (أن يخرجكم...) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب‍ (ينزّل) (الواو) عاطفة (بكم) متعلّق بالخبر (رؤف) ، (اللام) المزحلقة للتوكيد جملة: «هو الذي...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «ينزّل...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) وجملة: «يخرجكم...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر وجملة: «إنّ الله...

لرؤوف» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة ١٠ - (الواو) استئنافيّة-أو عاطفة- (ما لكم) مرّ إعرابها (١) ، (أن) حرف مصدري (لا) نافية (في سبيل) متعلّق ب‍ (تنفقوا) المنفي..

والمصدر المؤوّل (ألاّ تنفقوا..) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق بحال من الضمير في (لكم) أي: ما لكم متمادين في عدم الإنفاق (الواو) حاليّة (لله) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (ميراث) ، (لا) نافية (منكم) متعلّق بحال من الموصول (من) فاعل يستوي (من قبل) متعلّق ب‍ (أنفق) ، (درجة) تمييز منصوب (من الذين) متعلّق ب‍ (أعظم) ، (بعد) اسم ظرفيّ مبني على الضمّ في محلّ جرّ ب‍ (من) متعلّق ب‍ (أنفقوا) ، (الواو) عاطفة في الموضعين (كلاّ) مفعول به مقدّم (الحسنى) مفعول به ثان منصوب (ما) حرف مصدري (٢) والمصدر المؤوّل (ما تعملون...) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بالخبر (خبير) وجملة: «ما لكم...» لا محلّ لها استئنافيّة (٣) وجملة: «تنفقوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) وجملة: «لله ميراث...» في محلّ نصب حال وجملة: «لا يستوي منكم من...» لا محلّ لها تعليليّة وجملة: «أنفق...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) وجملة: «قاتل...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أنفق وجملة: «أولئك أعظم درجة...» لا محلّ لها استئناف بياني وجملة: «أنفقوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «قاتلوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أنفقوا وجملة: «وعد الله...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أولئك أعظم وجملة: «الله...

خبير» لا محلّ لها معطوفة على جملة وعد الله وجملة: «تعملون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) [البلاغة] ١ - الحذف: في قوله تعالى {وَما لَكُمْ أَلاّ تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ} .

حيث حذف مفعول «تنفقوا» لتشديد التوبيخ، أي: وأي شيء لكم في أن لا تنفقوا فيما هو قربة إلى الله تعالى.

٢ - الحذف: في قوله تعالى {لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ».

قسيم من أنفق محذوف، لظهوره ودلالة ما بعده عليه، والتقدير: لا يستوي منكم من أنفق من قبل فتح مكة وقوة الإسلام ومن أنفق من بعد الفتح.

{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١١) يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا اُنْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ اِرْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ (١٣) يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَاِرْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتّى جاءَ أَمْرُ اللهِ وَغَرَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ (١٤) } الإعراب: (من) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ (ذا) اسم إشارة في محلّ رفع خبر (١) ، (الذي) موصول في محل رفع بدل من ذا (قرضا) مفعول مطلق منصوب (الفاء) فاء السببيّة (يضاعفه) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء، والفاعل هو أي الله (له) متعلّق ب‍ (يضاعفه) ، (له) الثاني خبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر (أجر) والمصدر المؤوّل (أن يضاعفه...) في محلّ رفع معطوف على مصدر مأخوذ من الاستفهام المتقدّم أى: أثمّة إقراض منكم لله فمضاعفه منه لكم في الأداء جملة: «من ذا الذي...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يقرض...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) وجملة: «يضاعفه...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر وجملة: «له أجر...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يضاعفه ١٢ - (يوم) ظرف زمان منصوب متعلق بالاستقرار الذي تعلّق به (له) (٢) ، (بين) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (يسعى) (٣) (بأيمانهم) متعلّق بما تعلّق به الظرف بين فهو معطوف عليه (بشراكم) مبتدأ مرفوع (اليوم) ظرف منصوب متعلّق بفعل مقدّر أي يقال لهم بشراكم (جنّات) خبر المبتدأ بحذف مضاف أي دخول جنّات (من تحتها) متعلّق ب‍ (تجري) (١) وفيه حذف مضاف أي من تحت أشجارها..

(خالدين) حال منصوبة من الضمير المستتر في المضاف المقدّر أي دخولكم جنّات خالدين فيها (٢) ، (فيها) متعلّق ب‍ (خالدين) ، (هو) ضمير فصل (٣) ..

وجملة: «ترى...» في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «يسعى نورهم...» في محلّ نصب حال من المؤمنين وجملة: «بشراكم...» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر أي تقول لهم الملائكة وجملة: «تجري...» في محلّ رفع نعت لجنّات وجملة: «ذلك...

الفوز...» لا محلّ لها اعتراضيّة (٤) ١٣ - (يوم) ظرف بدل من يوم الأول (للذين) متعلّق ب‍ (يقول) ، (نقتبس) مضارع مجزوم جواب الأمر (من نوركم) متعلّق ب‍ (نقتبس) ، (وراءكم) ، ظرف مكان منصوب متعلّق ب‍ (ارجعوا) ، (الفاء) عاطفة في الموضعين (بينهم) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (ضرب) ، (بسور) نائب الفاعل (له) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر (باب) ، وكذلك (فيه) خبر المبتدأ (الرحمة) و (من قبله) خبر المبتدأ (العذاب) .

وجملة: «يقول المنافقون...» في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «انظرونا...» في محلّ نصب مقول القول وجملة: «نقتبس» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء وجملة: «قيل» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «ارجعوا» في محلّ رفع نائب الفاعل (١) وجملة: «التمسوا...» في محلّ رفع معطوفة على جملة ارجعوا وجملة: «ضرب...» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي فرجعوا فضرب وجملة: «له باب...» في محلّ جرّ نعت لسور وجملة: «باطنه فيه الرحمة...» في محلّ رفع نعت لباب وجملة: «فيه الرحمة...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (باطنه) وجملة: «ظاهره من قبله العذاب» في محلّ رفع معطوفة على جملة باطنه فيه الرحمة وجملة: «من قبله العذاب» في محلّ رفع خبر المبتدأ (ظاهره) ١٤ - (الهمزة) للاستفهام التعجبي (معكم) ظرف منصوب متعلّق بخبر نكن (بلى) حرف جواب لإثبات الإيجاب (الواو) عاطفة (حتّى) حرف غاية وجرّ (بالله) متعلّق ب‍ (غرّكم) بحذف مضافين أي: بسعة رحمة الله أو مضاف واحد وجملة: «ينادونهم...» لا محلّ لها استئناف بياني وجملة: «ألم نكن معكم...» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر وجملة: «قالوا...» لا محلّ لها استئنافيّة (٢) وجملة: «لكنّكم فتنتم...» في محلّ نصب معطوفة على مقول القول المقدّر وجملة: «فتنتم...» في محلّ رفع خبر لكنّ وجملة: «تربّصتم...» في محلّ رفع معطوفة على جملة فتنتم وجملة: «ارتبتم...» في محلّ رفع معطوفة على جملة فتنتم وجملة: «غرّتكم الأماني...» في محلّ رفع معطوفة على جملة فتنتم وجملة: «جاء أمر...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) لمضمر والمصدر المؤوّل (أن جاء أمر...) في محلّ جرّ ب‍ (حتّى) متعلّق ب‍ (غرّتكم) وجملة: «غرّكم بالله الغرور» لا محلّ لها معطوفة على جملة صلة الموصول الحرفيّ

مَّن ذَا ٱلَّذِى يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًۭا فَيُضَـٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجْرٌۭ كَرِيمٌۭ ﴿11﴾

النحاس

مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١١) مَنْ في موضع رفع بالابتداء وذَا خبره والَّذِي نعت لذا وفيه قولان آخران: أحدهما أن يكون «ذا» زائدا مع الذي، والقول الآخر أن يكون «ذا» زائدا مع «من» ، وهذا قول الفرّاء «١» ، وزعم أنه رأى في بعض مصاحف عبد الله، «منذا» بوصل النون مع الذال جعلا شيئا واحدا، ولا يجيز البصريون أن تزاد «ذا» مع «من» ويجيزون ذلك مع «ما» ، لأن «ما» مبهمة فذا تجانسها، وعلى هذا قرئ وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ [البقرة: ٢١٩] بالنصب، وزيادة «ذا» مع «الذي» أقرب ألا ترى أن «الذي» تصغّر كما تصغّر «ذا» فيقال: اللّذيّا، يقال: ذيّا وقد عورض سيبويه في قوله: الذي بمنزلة العمي فقيل: كيف هذا؟

وإنما يقال في تصغير العمي: العميّ، ويقال في تصغير الذي: اللذيّا، ويقال: اللّذيان والعميان فيوخذ هذا كلّه مختلفا فكيف يكون الذي بمنزلة العمي؟

وهذا لا يلزم منه شيء، وليس هذا موضع شرحه.

«قرضا» منصوب على أنه اسم للمصدر كما يقال: أجابه إجابة، ويجوز أن يكون مفعول به كما تقول: أقرضته مالا، «حسنا» من نعت قرض.

قيل: معنى الحسن هاهنا الحلال فإن الإقراض أن ينفق محتسبا لله عزّ وجلّ مبتغيا ما عنده فَيُضاعِفَهُ لَهُ قال الفرّاء «٢» : جعله عطفا على يقرض.

كما تقول: من يجيء فيكرمني ويحسن إليّ، وقال أبو إسحاق: يجوز أن يكون مقطوعا من الأول مستأنفا، ومن قرأ فيضعفه «٣» جعله جواب الاستفهام فنصبه بإضمار «أن» عند الخليل، وسيبويه والجرمي ينصبه بالفاء.

وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ قيل: الجنة

درويش

﴿الآيات ١١–١٥﴾

(مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) فيه أوجه أحدها أن تكون من استفهامية مرفوعة المحل بالابتداء وذا اسم إشارة خبره والذي صفة له أو بدل منه، ويصحّ أن يكون من ذا استفهاما برأسه مرفوع المحل بالابتداء والذي خبره، ويصحّ أن تكون ذا مبتدأ والذي يقرض الله صفة ومن خبر المبتدأ قدم عليه لما فيه من معنى الاستفهام.

ويقرض فعل مضارع وفاعله مستتر والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول والله مفعوله وقرضا مفعول مطلق وحسنا نعت والفاء سببية ويضاعفه فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء على جواب الاستفهام وقرئ بالرفع على الاستئناف أو العطف، ولأبي حيان هنا كلام لطيف نورده فيما يلي: «وقرأ عاصم فيضاعفه بالنصب بالفاء على جواب الاستفهام وفي ذلك قلق قال أبو علي الفارسي لأن السؤال لم يقع على القرض وإنما وقع السؤال على فاعل القرض وإنما تنصب الفاء فعلا مردودا على فعل مستفهم عنه لكن هذه الفرقة يعني من القرّاء حملت ذلك على المعنى كأن قوله من ذا الذي يقرض بمنزله أن لو قال أيقرض الله أحد فيضاعفه، وهذا الذي ذهب إليه أبو علي- من أنه إنما تنصب الفاء فعلا مردودا عى فعل مستفهم عنه- ليس بصحيح بل يجوز إذا كان الاستفهام بأدواته الاسمية نحو من يدعوني فأستجيب له وأين بيتك فأزورك ومتى تسير فأرافقك وكيف تكون فأصحبك، فالاستفهام هنا واقع عن ذات الداعي وعن ظرف المكان وظرف الزمان والحال لا عن الفعل، وحكى ابن كيسان عن العرب: أين ذهب زيد فنتبعه وكذلك كم مالك فنصرفه ومن أبوك فنكرمه، بالنصب بعد الفاء وقراءة فيضاعفه بالنصب قراءة متواترة والفعل واقع صلة للذي والذي صفة لذا وذا خبر له وإذا جاز النصب في نحو هذا فجوازه في المثل السابقة أحرى» وله متعلقان بيضاعفه والواو حالية وله خبر مقدّم وأجر مبتدأ مؤخر وكريم صفة (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ) يوم ظرف متعلق بالاستقرار العامل في وله أجر أي استقر له أجر في ذلك اليوم أو بمضمر تقديره يؤجرون منصوب بأذكر فيكون مفعولا به، وقال أبو البقاء: العامل فيه فيضاعفه وجملة ترى المؤمنين والمؤمنات في محل جر بإضافة الظرف إليها وجملة يسعى نورهم حال لأن الرؤية بصرية ونورهم فاعل يسعى والظرف متعلق بيسعى وبأيمانهم عطف على أيديهم (بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) الجملة مقول قول محذوف أي ويقال لهم، وبشراكم مبتدأ واليوم ظرف متعلق بالقول المحذوف، وجنات خبر بشراكم وجملة تجري من تحتها الأنهار صفة لجنات وخالدين حال والعامل فيها المضاف المحذوف إذ التقدير بشراكم دخولكم جنات خالدين فيها فحذف الفاعل وهو ضمير المخاطب وأضيف المصدر لمفعوله فصار دخول جنات ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه في الإعراب، وفيها متعلقان بخالدين وذلك مبتدأ وهو مبتدأ ثان والفوز خبره والجملة خبر ذلك والعظيم نعت للفوز (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ) الظرف بدل من يوم قبله، وقال ابن عطية «ويظهر لي أن العامل فيه ذلك هو الفوز العظيم كأنه يقول أن المؤمنين يفوزون بالرحمة يوم يعتري المنافقين كذا وكذا لأن ظهور المرء يوم خمود عدوه أبدع وأفخم» وردّه أبو حيان، وجملة يقول المنافقون في محل جر بإضافة الظرف إليها والمنافقات عطف على المنافقون وللذين متعلقان بيقول وجملة آمنوا صلة وجملة انظرونا مقول القول وهذا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل ونا ضمير متصل في محل نصب مفعول به ونقتبس فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب أي نأخذ الإضاءة ومن نوركم متعلقان بنقتبس (قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً) قيل فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر يعود على المؤمنين أو الملائكة الموكلين بهم وارجعوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة مقول القول ووراءكم ظرف متعلق بارجعوا أي ارجعوا إلى الموقف إلى حيث أعطينا هذا النور فالتمسوا نورا آخر إذ لا سبيل لكم إلى هذا النور، واختار أبو البقاء أن يكون وراءكم اسم فعل أمر فيه ضمير فاعل أي ارجعوا ارجعوا، ومنع أن يكون ظرفا لارجعوا قال: لقلة فائدته لأن الرجوع لا يكون إلا إلى وراء وليس هذا بسديد، والفاء عاطفة والتمسوا فعل أمر معطوف على ارجعوا ونورا مفعول به (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ) الفاء عاطفة وضرب فعل ماض مبني للمجهول وبسور في محل رفع نائب فاعل وقيل الظرف هو نائب الفاعل وقيل الباء زائدة في نائب الفاعل أي ضرب بينهم سور والجملة معطوفة على قوله: قيل ارجعوا فإن المؤمنين أو الملائكة لما منعوهم من اللحاق بهم للاقتباس من نورهم، بقي أولئك المنافقون في ظلمة داكنة لا تختلج العين من جانبها بقبس، وسيأتي المزيد من هذا المعنى في باب البلاغة، وله خبر مقدّم وباب مبتدأ مؤخر والجملة صفة لسور وباطنه مبتدأ وفيه خبر مقدم والرحمة مبتدأ مؤخر وجملة فيه خبر لباطنه والجملة صفة ثانية لسور أو صفة لباب ولعله أولى لقربه والضمير يعود على الأقرب إلا بقرينة وهي غير متعينة هنا، وظاهره الواو عاطفة وظاهره مبتدأ ومن قبله خبر مقدم والعذاب مبتدأ مؤخر والجملة خبر ظاهره والجملة كلها معطوفة على سابقتها (يُنادُونَهُمْ: أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ) جملة ينادونهم مستأنفة وقيل حالية من الضمير في الظرف والهمزة حرف استفهام ولم حرف نفي وقلب وجزم ونكن فعل مضارع ناقص واسمها مستتر تقديره نحن ومعكم ظرف متعلق بمحذوف خبر وجملة الاستفهام مفسّرة لا محل لها أو منصوبة بقول مقدّر (قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ) قالوا فعل وفاعل وبلى حرف جواب ولكنكم لكن واسمها وجملة فتنتم أنفسكم خبر لكنكم، وتربصتم وارتبتم معطوفان على فتنتم، ومتعلق الأفعال الثلاثة محذوف أي فتنتم أنفسكم بالنفاق وتربصتم بالمؤمنين الدوائر وارتبتم في الدين (وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) الواو عاطفة وفعل وفاعل وحتى حرف غاية وجر، وجاء أمر الله فعل وفاعل أي الموت وغرّكم عطف على وغرتكم وبالله متعلقان بغرّكم والغرور فاعل أي الشيطان (فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) الفاء الفصيحة أي إن شئتم أن تعرفوا مآلكم ومصائركم فاليوم، واليوم ظرف متعلق بيؤخذ ولا نافية ويؤخذ فعل مضارع مبني للمجهول ومنكم متعلقان بيؤخذ أيضا وفدية نائب فاعل وذكر الفعل لأن التأنيث مجازي وقرئ تؤخذ بالتاء، ولا من الذين كفروا عطف على منكم وجملة كفروا لا محل لها لأنها صلة الموصول (مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) مأواكم النار خبر مقدّم ومبتدأ مؤخر أو بالعكس وهي مبتدأ ومولاكم خبر، ومولاكم يصح أن يكون بمعنى أولى بكم قال لبيد: فغدت كلا الفرجين تحسب أنه ...

مولى المخافة خلفها وأمامها وهو من معلقته يصف بقرة وحشية والفرج: موضع المخافة وما بين قوائم الدواب فما بين اليدين فرج وما بين الرجلين فرج، وقال ثعلب إن المولى في هذا البيت بمعنى الأولى بالشيء كقوله تعالى: «مأواكم النار هي مولاكم» أي أولى بكم، يقول: فغدت تلك البقرة وهي تحسب أن كلا فرجيها مولى المخافة أي موضعها وصاحبها أو تحسب أن كل فرج من فرجيها هو الأولى بالمخافة منه أي بأن يخاف منه، وقال الأصمعي: أراد بالمخافة الكلاب وبمولاها صاحبها أي غدت وهي لا تعرف أن الكلاب والكلاب خلفها أم أمامها فهي تظن كل جهة من الجهتين موضعا للكلاب، والضمير الذي هو اسم إن عائد إلى كلا وهو مفرد اللفظ وإن كان يتضمن معنى التثنية ويجوز حمل الكلام بعده على لفظه مرة، وعلى معناه أخرى والحمل على اللفظ أكثر وتمثيلهما كلا أخويك سبّني وكلا أخويك سبّاني وقال الشاعر: كلاهما حين جدّ الجري بينهما ...

قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي حمل أقلعا على معنى كلا وحمل رابيا على لفظه وقال الله عزّ وجلّ: «كلتا الجنتين قد آتت أكلها» حملا على لفظ كلتا وخلفها وأمامها خبر مبتدأ محذوف تقديره هو خلفها وأمامها ويجوز أن يكون بدلا من كلا الفرجين وتقديره فغدت كلا الفرجين خلفها وأمامها تحسب أنه مولى المخافة وحقيقة مولاكم محراكم ومقمنكم يقال هو حري أن يفعل كذا وهو قمين أن يفعله أي جدير بذلك وحقيق به أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما قيل هو مئنة للكرم أي مكان لقول القائل: أنه لكريم فيكون اسم مكان لا كغيره من أسماء الأمكنة فإنها مكان للحدث بقطع النظر عمّن صدر عنه وهذا مثل للمفضل على غيره الذي هو صفته فهو ملاحظ فيه معنى أولى لأنه مشتق منه كما أن المئنة مأخوذة من إن وليست مشتقة منها ويجوز أن يراد هو ناصركم أي لا ناصر لكم إلا النار وبئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم والمصير فاعل والمخصوص بالذم محذوف أي النار.

[

يَوْمَ تَرَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَـٰنِهِم بُشْرَىٰكُمُ ٱلْيَوْمَ جَنَّـٰتٌۭ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ ﴿12﴾

النحاس

يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢) نصبت يوما على الظرف أي لهم أجر في ذلك اليوم، و «ترى» في موضع خفض بالإضافة «يسعى» في موضع نصب على الحال فأما قوله جلّ وعزّ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ ولم يذكر الشمائل فللعلماء فيه ثلاثة أقوال: قال الضحّاك: نورهم هداهم، ومال إلى هذا القول محمد بن جرير قال: لأن المؤمنين نورهم حواليهم من كل جهة فلما خص الله جلّ وعزّ بين أيديهم وبأيمانهم علم أنه ليس بالضياء، والباء بمعنى «في» وقال بعض نحويي البصريين هي بمعنى عن قال أبو جعفر: وقيل النور هاهنا نور كتبهم وإنما يعطون كتبهم بأيمانهم من بين أيديهم فلهذا وقع الخصوص.

قال أبو جعفر: وأجلّ ما قيل في هذا ما قاله عبد الله بن مسعود رحمة الله عليه، قال: يعطى المؤمنون أنوار على قدر أعمالهم، فمنهم من يعطى نورا مثل الجبل، وأقل ذلك أن يعطى نورا على إبهامه يضيء مرة ويطفأ مرة.

بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أي يقال لهم، وحذف القول «بشراكم» في موضع رفع بالابتداء «جنات» خبره، وأجاز الفرّاء: في «جنّات» النصب من جهتين، إحداهما على القطع ويكون اليوم في موضع الخبر وإن كان ظرفا، وأجاز رفع «اليوم» على أنه خبر «بشراكم» ، وأجاز أن يكون «بشراكم» في موضع نصب يعني يبشّرونهم بالبشرى، وأن ينصب «جنات» «بالبشرى» قال أبو جعفر: ولا نعلم أحدا من النحويين ذكر هذا غيره وهو متعسّف لأن جَنَّاتٌ إذا نصبها على القطع، وليست بمعنى الفعل بعد ذلك وإن نصبها بالبشرى، فإن كان نصبها ببشراكم فهو خطأ بين، لأنها داخلة في الصلة فيفرق بين الصلة والموصول باليوم، وليس هو في الصلة، وهذا لا يجوز عند أحد النحويين، وإن نصبت «جنات» بفعل محذوف فهو شيء متعسّف ومع هذا فلم يقرأ به أحد، خالِدِينَ نصب على الحال.

ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.

قال الفرّاء «١» : وفي قراءة عبد الله ذلك الفوز العظيم ليس فيها «هو» .

قال أبو جعفر: «ذلك» مبتدأ، و «هو» زائدة للتوكيد.

الْفَوْزُ الْعَظِيمُ خبر ذلك، ويجوز أن يكون «هو» مبتدأ ثانيا والجملة خبر ذلك

يَوْمَ يَقُولُ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱنظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ٱرْجِعُوا۟ وَرَآءَكُمْ فَٱلْتَمِسُوا۟ نُورًۭا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍۢ لَّهُۥ بَابٌۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحْمَةُ وَظَـٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلْعَذَابُ ﴿13﴾

النحاس

يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ (١٣) نصبت يوما على الظرف أي وذلك الفوز العظيم في ذلك اليوم، ويجوز أن يكون بدلا من اليوم الذي قبله، انْظُرُونا من نظر ينظر بمعنى النظر.

وهذه القراءة البيّنة.

وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة.

وأنظرونا «٢» بفتح الهمزة، وزعم أبو حاتم أن هذا خطأ، قال: وإنما يأتينا هذا من شقّ الكوفة.

قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: إنما لحن حمزة في هذا لأن الذي لحنه قدّر «أنظرنا» بمعنى أخّرنا وأمهلنا، فلم يجز ذلك هاهنا.

وهو عندي يحتمل غير هذا لأنه يقال: أنظرني بمعنى تمهّل عليّ وترفّق، فالمعنى على هذا يصحّ.

نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ مجزوم لأنه جواب.

قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً أي قال المؤمنون للمنافقين ارجعوا إلى الموضع الذي كنا فيه فاطلبوا ثمّ النور.

قال أبو جعفر: وشرح هذا ما روي عن ابن عباس قال: يغشى الناس ظلمة المؤمنين والمنافقين والكافرين، فيبعث الله جلّ وعزّ نورا يهتدي به المؤمنون إلى الجنة فإذا تبعه المؤمنون تبعهم المنافقون، فيضرب الله جلّ وعزّ بينهم بسور باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب، فينادي المنافقون المؤمنين انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ فيقول لهم المؤمنون: ارْجِعُوا وَراءَكُمْ إلى الموضع الذي كنا فيه وفيه الظلمة فجاء النور فالتمسوا منه النور.

قال أبو جعفر: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ في موضع رفع على أنه اسم ما لم يسمّ فاعله والباء زائدة، وعلى قول محمد بن يزيد هي متعلقة بالمصدر الذي دلّ عليه الفعل، وضمّت الضاد في «ضرب» للفرق فإن قيل: فلم لا كسرت؟

فالجواب عند بعض النحويين أنها ضمّت كما ضمّ أول الاسم في التصغير وهذا الجواب يحتاج إلى جوابين: أحدهما الجواب لم ضمّ أول الاسم المصغّر؟

ولم ضمّ أول فعل ما لم يسمّ فاعله؟

والجواب أن أول فعل ما لم يسم فاعله ضمّ لأنه لمّا وجب الفرق بينه وبين الفعل الذي سمّي فاعله لم يجز أن يكسر إلا لعلّة أخرى لأن بينه ما سمّي فاعله قد يأتي مكسورا في قول بعضهم: أنت تعلم ونحن نستعين، ويأتي مفتوحا، وهو الباب فلم يبق إلّا الضم، وليس هذا موضع جواب التصغير.

لَهُ بابٌ قال كعب الأحبار: باب الرحمة الذي في بيت المقدس هو الذي ذكره الله جلّ وعزّ.

قال قتادة: باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ الجنة وما فيها.

وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ النار

يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ ۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ وَلَـٰكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَٱرْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ ٱلْأَمَانِىُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمْرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ ﴿14﴾

النحاس

يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (١٤) يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ أي نصلّي معكم ونصوم ونوارثكم ونناكحكم، قالُوا بَلى أي قد كنتم معنا كذلك وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ قال مجاهد: بالنفاق.

وَتَرَبَّصْتُمْ قال ابن زيد: بالإيمان وَارْتَبْتُمْ قال: شكّوا، وقال غيره: ارتبتم فعلتم فعل المرتابين بوعد الله جلّ وعزّ ووعيده وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ أي خدعتكم أمانيّ أنفسكم فصددتم عن سبيل الله جلّ وعزّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قيل: قضاؤه بمناياكم وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ قال مجاهد وقتادة: الغرور الشيطان.

قال أبو جعفر: فعول في كلام العرب للتكثير، وهو يتعدى عند البصريين.

تقول: هذه غرور زيدا.

وغفور الذنب، وأنشد سيبويه في تعدّيه إلى مفعول: [الرمل] ٤٦٥- ثمّ زادوا أنّهم في قومهم ...

غفر ذنبهم غير فجر «١»

فَٱلْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌۭ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ مَأْوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ ۖ هِىَ مَوْلَىٰكُمْ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ ﴿15﴾

النحاس

فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٥) فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وقرأ يزيد بن القعقاع تؤخذ «٢» بالتاء لأن الفدية مؤنثة، ومن ذكّرها فلأنها والفداء واحد وهي البدل والعوض وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي لا يؤخذ من الذين كفروا بدل ولا عوض من عذابهم مَأْواكُمُ النَّارُ أي مسكنكم النار مبتدأ وخبره، وكذا هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ أي وبئس المصير النار ثم حذف هذا

صافي

(الفاء) استئنافيّة (اليوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب‍ (يؤخذ) المنفيّ (لا) نافية (منكم) متعلّق ب‍ (يؤخذ) ، (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (من الذين) متعلّق بما تعلّق به (منكم) فهو معطوف عليه...

والمخصوص بالذمّ محذوف تقديره هي أي النار.

جملة: «لا يؤخذ...

فدية» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «كفروا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «مأواكم النار...» لا محلّ لها تعليليّة وجملة: «هي مولاكم...» لا محلّ لها استئناف بياني وجملة: «بئس المصير...» لا محلّ لها استئنافيّة

۞ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ ٱلْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌۭ مِّنْهُمْ فَـٰسِقُونَ ﴿16﴾

النحاس

أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (١٦) وعن الحسن أَلَمْ يَأْنِ «١» يقال: أإن يئين وأني يأنى وحان يحين، ونال ينال وأنال ينيل بمعنى واحد و «أن» في موضع رفع بيأن.

وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ «ما» في موضع خفض أي ولما نزل، هذه قراءة شيبة ونافع، وقرأ أبو جعفر وأبو عمرو وابن كثير والكوفيون وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ «٢» وعن عبد الله بن مسعود أنه قرأ وما أنزل من الحقّ وأبو عبيد يختار التشديد لأن قبله ذكر الله جلّ وعزّ.

قال أبو جعفر: والمعنى واحد لأن الحق لا ينزل حتّى ينزله الله عزّ وجلّ، وليس يقع في هذا اختيار وله جاز أن يقال في مثل هذا اختيار لقيل: الاختيار نزل: لأن قبله لِذِكْرِ اللَّهِ ولم يقل لتذكير الله.

وَلا يَكُونُوا «٣» كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ يكونوا في موضع نصب معطوف على «تخشع» أي وألا يكونوا، ويجوز أن تكون في موضع جزم.

والأول أولى لأنها واو عطف، ولا يقطع ما بعدها ممّا قبلها إلّا بدليل فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ قال مجاهد الدّهر.

فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ أي لم تلن ولم تقبل الوعظ.

وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ مبتدأ وخبره ولم يعمّوا بالفسق لأن منهم من قد آمن، ومنهم من لم تبلغه الدعوة، وهو مقيم على ما جاء به نبيه صلّى الله عليه وسلّم

صافي

(الهمزة) للاستفهام وفيه معنى العتاب (للذين) متعلّق ب‍ (يأن) ، (أن) حرف مصدري ونصب (لذكر) متعلّق ب‍ (تخشع) ، والمصدر المؤوّل (أن تخشع قلوبهم...) في محلّ رفع فاعل (يأن) (الواو) عاطفة (ما) موصول في محلّ جرّ معطوف على ذكر (من الحقّ) متعلّق بحال من فاعل نزل (١) ، (الواو) عاطفة (لا) نافية (٢) (يكونوا) مضارع ناقص منصوب معطوف على (تخشع) ، (كالذين) متعلّق بخبر يكونوا (الكتاب) مفعول به منصوب (قبل) اسم ظرفيّ في محلّ جرّ متعلّق ب‍ (أوتوا) ، (الفاء) عاطفة (عليهم) متعلّق ب‍ (طال) ، (الفاء) الثانية عاطفة وكذلك الواو، (منهم) متعلّق بنعت ل‍ (كثير) (فاسقون) خبر المبتدأ (كثير) جملة: «يأن...

أن تخشع...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «تخشع...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) وجملة: «نزل...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «لا يكونوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة تخشع وجملة: «أوتوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني وجملة: «طال عليهم الأمد» لا محلّ لها معطوفة على جملة أوتوا وجملة: «قست قلوبهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة طال عليهم الأمد وجملة: «كثير...

فاسقون» لا محلّ لها معطوفة على جملة قست (٣)

درويش

﴿الآيات ١٦–٢٠﴾

ومعنى أنى إذا جاء إناه أي وقته، وأنشد ابن السكّيت: ألما يأن لي أن تجلّى عمايتي ...

وأقصر عن ليلى بلى قد أنى لنا [الإعراب:] (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) الهمزة للاستفهام ولم حرف نفي وقلب وجزم ويأن فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة وللذين متعلقان بمحذوف تقديره أعني، فهي للتبيين، وهذا ما اختاره أبو البقاء ولا داعي له، فيتعلق الجار والمجرور بيأن، وجملة آمنوا صلة الموصول لا محل لها وأن وما في حيزها فاعل يأن أي ألم يقرب وقت خشوع قلوبهم ويجيء وقته، ومنه قول الشاعر: ألم يأن لي يا قلب أن أترك الجهلا ...

وأن يحدث الشيب المنير لنا عقلا ولذكر الله متعلقان بتخشع والواو حرف عطف وما اسم موصول معطوف على ذكر الله وجملة نزل صلة ومن الحق متعلقان بمحذوف حال (وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ) الواو حرف عطف ولا نافية ويكونوا عطف على تخشع ويجوز أن تكون لا ناهية ويكون ذلك انتقالا إلى نهي المؤمنين عن كونهم مشبهين لمن تقدمهم ويكونوا فعل مضارع ناقص والواو اسمها وكالذين خبرها وجملة أوتوا صلة والكتاب مفعول به ثان ومن قبل متعلقان بأوتوا، فطال عطف على أوتوا وعليهم متعلقان بطال والأمد فاعل (فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ) فقست قلوبهم عطف على فطال عليهم الأمد وكثير مبتدأ ومنهم صفة لكثير ولذلك ساغ الابتداء به وفاسقون خبر كثير (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) كلام مستأنف مسوق لخطاب المؤمنين المذكورين على طريق الالتفات، واعلموا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وأن وما في حيزها سدّت مسدّ مفعولي اعلموا وأن واسمها وجملة يحيي الأرض خبر أن والظرف متعلق بيحيي وموتها مضاف إليه (قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) قد حرف تحقيق وبينّا فعل وفاعل ولكم متعلقان ببيّنّا والآيات مفعول ولعلّ واسمها وجملة تعقلون خبرها (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ) إن واسمها والمصدقات عطف على المصدقين وأقرضوا عطف على معنى الفعل في المصدقين لأن اللام بمعنى الذين واسم الفاعل بمعنى اصدّقوا كأنه قيل إن الذين اصدّقوا وأقرضوا، ولفظ الجلالة مفعول به وقرضا مفعول مطلق وحسنا نعت ويضاعف فعل مضارع مبني للمجهول ولهم قائم مقام الفاعل ويجوز أن يكون القائم مقام الفاعل مضمرا يعود على ضمير التصدّق ولا بدّ من حذف مضاف أي ثواب التصدّق، ولهم متعلقان بيضاعف والواو عاطفة ولهم خبر مقدّم وأجر مبتدأ مؤخر وكريم نعت (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ) الواو استئنافية والذين مبتدأ وجملة آمنوا صلة وبالله متعلقان بآمنوا ورسله عطف على الله وأولئك مبتدأ ثان، وهم يجوز أن يكون فصلا والصدّيقون خبر أولئك وأولئك وخبره خبر الأول ويجوز أن يكون هم مبتدأ ثالثا والصدّيقون خبرهم وهو مع خبره خبر الثاني والثاني وخبره خبر الأول (وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ) يجوز أن تنسق الشهداء على ما قبله فالوقف عنده تام، أخبر عن الذين آمنوا أنهم صدّيقون شهداء، ويجوز أن تكون الواو استئنافية والشهداء مبتدأ ولك في خبره وجهان أحدهما أنه الظرف بعده والثاني أنه قوله لهم أجرهم ولهم خبر مقدّم وأجرهم مبتدأ مؤخر ونورهم عطف على أجرهم والظرف متعلق بمحذوف حال (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ) والذين مبتدأ وجملة كفروا صلة وكذبوا عطف على كفروا وبآياتنا متعلقان بكفروا وأولئك مبتدأ وأصحاب الجحيم خبره (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ) كلام مستأنف مسوق لتحقير الدنيا وهوان أمرها، واعلموا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وأن ما في حيزها سدّت مسدّ مفعولي اعلموا وأنما هنا كافّة ومكفوفة والحياة مبتدأ والدنيا نعت لها ولعب خبر الحياة وما بعدها منسوق عليها وبينكم ظرف متعلق بمحذوف صفة لتفاخر وفي الأموال نعت لتكاثر (كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً) الكاف خبر لمبتدأ محذوف أو الجار والمجرور خبر لمبتدأ محذوف أو في موضع نصب حال من معنى ما تقدم أي ثبتت لها هذه الصفات مشبهة بغيث، وجملة أعجب نعت لغيث والكفّار مفعول مقدّم لأعجب وهم الزارع ونباته فاعل مؤخر ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي ويهيج فعل مضارع مرفوع وفاعله هو يعود إلى النبات أي ييبس وهاج الثلاثي معناه يبس، فتراه عطف على يهيج وفاعل تراه أنت والهاء مفعول به مصفرّا حال لأن الرؤية بصرية، ثم يكون حطاما عطف على ما تقدم (وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ) الواو عاطفة وفي الآخرة خبر مقدّم وعذاب مبتدأ مؤخر وشديد نعت لعذاب ومغفرة عطف على عذاب ومن الله صفة لمغفرة ورضوان عطف على مغفرة، وسيأتي المزيد من أسرار هذا التركيب في باب

ٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يُحْىِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلْـَٔايَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿17﴾

النحاس

اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٧) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قيل: فالذي فعل هذا هو الذي يهدي ويسدّد من أراد هدايته ومن ضلّ عن طريق الحقّ.

قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ أي بالحجج والبراهين لتكونوا على رجاء من أن تعقلوا ذلك، هذا قول سيبويه.

وغيره يقول: «لعلّ» بمعنى «كي» ولو كان كذلك لكان تعقلوا بغير نون

صافي

(بعد) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (يحيي) ، (قد) حرف تحقيق (لكم) متعلّق ب‍ (بيّنا) .

والمصدر المؤوّل (أنّ الله يحيي...) في محلّ نصب سدّ مسدّ المفعولين لفعل اعملوا جملة: «اعلموا...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يحيي...» في محلّ رفع خبر أنّ وجملة: «قد بيّنّا...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «لعلّكم تعقلون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: «تعقلون» في محلّ رفع خبر لعلّ [البلاغة] الاستعارة التمثيلية التصريحية: في قوله تعالى {اِعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها} .

تمثيل لإحياء القلوب القاسية بالذكر والتلاوة، بإحياء الأرض الميتة بالغيث، للترغيب في الخشوع، والتحذير عن القساوة.

وقد شبه يبس الأرض بالموت.

وشبه ازدهار النبات فيها بالحياة، وصرح بلفظ المشبه به دون المشبه

إِنَّ ٱلْمُصَّدِّقِينَ وَٱلْمُصَّدِّقَـٰتِ وَأَقْرَضُوا۟ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًۭا يُضَـٰعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌۭ كَرِيمٌۭ ﴿18﴾

النحاس

إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١٨) إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ الأصل المتصدقين ثم أدغمت التاء في الصاد.

وفي قراءة أبيّ إنّ المتصدقين «١» وفي قراءة ابن كثير وعاصم إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ «٢» أي المؤمنين من التصديق، والأول من الصدقة وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ قيل.

الجنة

صافي

(الواو) عاطفة (قرضا) مفعول مطلق منصوب (لهم) نائب الفاعل (١) ، (الواو) عاطفة (لهم) الثاني متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (أجر) ..

جملة: «إنّ المصدّقين...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «أقرضوا...» لا محلّ لها اعتراضيّة بين اسم إنّ وخبرها (٢) وجملة: «يضاعف لهم...» في محلّ رفع خبر إنّ وجملة: «لهم أجر...» في محلّ رفع معطوفة على جملة الخبر

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦٓ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَ ۖ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَآ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَحِيمِ ﴿19﴾

النحاس

وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (١٩) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ مبتدأ.

أُولئِكَ يكون مبتدأ ثانيا، ويجوز أن يكون بدلا من الذين، ولا يكون نعتا لأن المبهم لا يكون نعتا لما فيه الألف واللام لا يجوز مررت بالرجل هذا، على النعت عند أحد علمته، ولو قلت: مررت بزيد هذا على النعت لجاز، وخير الابتداء الصِّدِّيقُونَ قال أبو إسحاق: صدّيق على التكثير أي كثير التصديق، وقال غيره: هذا خطأ لأن فعيلا لا يكون إلا من الثلاثي مثل سكّيت من سكت، وصدّيق للكثير الصّدق.

ومن هذا قيل لأبي بكر رضي الله عنه: الصّدّيق، حتّى كان يعرف بذلك في وقت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «إنّ الله جلّ وعزّ سمّى أبا بكر صدّيقا» .

وَالشُّهَداءُ على هذا معطوفون على الصديقين يدلّ على صحة ذلك ما رواه بن عجلان عن زيد بن أصمّ عن البرآء عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «مؤمنو أمتي شهداء» «٣» ثم تلا وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ الآية.

قال أبو جعفر: فهذا القول أولى من جهة الحديث والعربية لأن الواو واو عطف فسبيل ما بعدها أن يكون داخلا فيما قبلها إلّا أن يمنع مانع من ذلك أن يكون حجّة قاطعة وقد قيل: إن التمام أولئك هم الصديقون وإن الشهداء ابتداء.

وهذا يروى عن ابن عباس وهذا اختيار محمد بن جرير وزعم أنه أولى بالصواب لأن المعروف من معنى الشهداء أنه المقتول في سبيل الله جلّ وعزّ ثم استثنى فقال: إلّا أن يراد بالشهداء أنه يشهد لنفسه عند ربّه بالإيمان، قال أبو جعفر: وإذا كان و «الشهداء» مبتدأ فخبره عِنْدَ رَبِّهِمْ ويجوز أن يكون خبره.

لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وهذا عطف جملة على جملة والأول على خلاف هذا يكون «والشهداء» معطوفا على الصّدّيقين ويكون لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ للجميع.

وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا مبتدأ.

أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ مبتدأ وخبره في موضع خبر الأول

صافي

(الواو) استئنافيّة (بالله) متعلّق ب‍ (آمنوا) ، (هم) ضمير فصل (١) ، (عند) ظرف منصوب متعلّق بحال من الشهداء والعامل فيه الإشارة (٢) ، (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (أجرهم) ، (الواو) عاطفة (بآياتنا) متعلّق ب‍ (كذّبوا) .

جملة: «الذين آمنوا...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «أولئك...

الصدّيقون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) وجملة: «لهم أجرهم...» في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ (الذين) (٣) وجملة: «الذين كفروا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الذين آمنوا وجملة: «كفروا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني وجملة: «كذّبوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة كفروا وجملة: «أولئك أصحاب...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) {اِعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاّ مَتاعُ الْغُرُورِ (٢٠) سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١) ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ (٢٢) لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (٢٣) } الإعراب: (أنّما) كافّة ومكفوفة (بينكم) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (تفاخر) (في الأموال) متعلّق ب‍ (تكاثر) (كمثل) متعلّق بمحذوف خبر ثان للحياة (١) ، (ثمّ) حرف عطف وكذلك الفاء، (مصفرّا) حال منصوبة من ضمير الغائب في تراه، (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة، واستئنافيّة في الموضع الرابع (في الآخرة) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (عذاب) ، (مغفرة) معطوف على عذاب مرفوع (من الله) متعلّق بنعت ل‍ (مغفرة) ، (ما) نافية مهملة (إلاّ) للحصر جملة: «اعلموا...» لا محلّ لها استئنافيّة والمصدر المؤوّل (أنّما الحياة...

لعب...) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي اعلموا وجملة: «أعجب...

نباته» في محلّ جرّ نعت لغيث وجملة: «يهيج...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة أعجب وجملة: «تراه...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة يهيج وجملة: «يكون...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة تراه وجملة: «في الآخرة عذاب...» في محلّ رفع معطوفة على خبر الحياة وجملة: «ما الحياة.

إلاّ متاع» لا محلّ لها استئنافيّة مؤكّدة لما سبق ٢١ - (إلى مغفرة) متعلّق ب‍ (سابقوا) ، (من ربّكم) متعلّق بنعت ل‍ (مغفرة) (عرض) متعلّق بخبر المبتدأ (عرضها) ، (للذين) متعلّق ب‍ (أعدّت) ، (بالله) متعلّق ب‍ (آمنوا) ، والإشارة في ذلك إلى الموعود به من المغفرة والجنّة، (من) موصول في محلّ نصب مفعول به ثان وجملة: «سابقوا...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «عرضها كعرض...» في محلّ جرّ نعت لجنّة وجملة: «أعدّت...» في محلّ جرّ نعت ثان لجنّة وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «ذلك فضل...» لا محلّ لها تعليليّة وجملة: «يؤتيه...» في محلّ نصب حال عامله الإشارة وجملة: «يشاء...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) وجملة: «الله ذو الفضل...» لا محلّ لها استئنافيّة ٢٢ - (ما) نافية، ومفعول (أصاب) محذوف أي أصابكم (مصيبة) مجرور لفظا مرفوع محلاّ فاعل أصاب (١) (في الأرض) متعلّق بنعت ل‍ (مصيبة) (٢) ، (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (في أنفسكم) متعلّق بما تعلّق به (في الأرض) فهو معطوف عليه (إلاّ) للحصر (في كتاب) متعلّق بحال من مصيبة (٣) ، (من قبل) متعلّق بما تعلّق به (في كتاب) ، (أن) حرف مصدري ونصب (على الله) متعلّق بالخبر (يسير) والمصدر المؤوّل (أن نبرأها) في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «أصاب من مصيبة...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «نبرأها...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) وجملة: «إنّ ذلك على الله يسير» لا محلّ لها استئناف بياني ٢٣ - (اللام) للجرّ (لا) نافية في المواضع الثلاثة (على ما) متعلّق ب‍ (تأسوا) ، (بما) متعلّق ب‍ (تفرحوا) والمصدر المؤوّل (كيلا تأسوا...) في محلّ جرّ باللام متعلّق بفعل محذوف تقديره أخبر الله بذلك وجملة: «تأسوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (كي) وجملة: «فاتكم...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول وجملة: «تفرحوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة تأسوا وجملة: «آتاكم...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني وجملة: «الله لا يحبّ...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «لا يحب...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله)

ٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌۭ وَلَهْوٌۭ وَزِينَةٌۭ وَتَفَاخُرٌۢ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌۭ فِى ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَوْلَـٰدِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ ٱلْكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصْفَرًّۭا ثُمَّ يَكُونُ حُطَـٰمًۭا ۖ وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ عَذَابٌۭ شَدِيدٌۭ وَمَغْفِرَةٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنٌۭ ۚ وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَـٰعُ ٱلْغُرُورِ ﴿20﴾

النحاس

اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ (٢٠) اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ «ما» كافة لأنّ عن العمل ولو جعلتها صلة لنصبت الحياة والدنيا من نعتها، لَعِبٌ خبر، والمعنى: مثل لعب أي يفرح الإنسان بحياته فيها كما يفرح باللعب ثم تزول حياته كما يزول لعبه وزينته وما يفاخر به الناس ويباهيهم به من كثرة الأموال والأولاد كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ.

قال أبو إسحاق: الكاف في موضع رفع على أنها نعت أي وتفاخر مثل غيث قال: ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر.

والكفّار الزرّاع.

وإذا أعجب الزراع كان على نهاية من الحسن.

قال: ويجوز أن يكونوا الكفار بأعيانهم، لأن الدنيا للكفار أشدّ إعجابا لأنهم لا يؤمنون بالبعث قال: و «يهيج» يبتدئ في الصفرة ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً قال: متحطّما.

فضرب الله جلّ وعزّ هذا مثلا للحياة الدنيا وزوالها ثمّ خبر جلّ وعزّ بما في الآخرة فقال: وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ قال محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «لموضع سوط في الجنّة خير من الدنيا وما فيها فاقرؤوا إن شئتم» : وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ «١»

سَابِقُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍۢ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ ﴿21﴾

النحاس

سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١) سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أي سابقوا بالأعمال التي توجب المغفرة إلى مغفرة من ربكم وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ قال أبو جعفر: قد تكلّم قوم من العلماء في معنى هذا فمنهم من قال: العرض هاهنا السعة ومنهم من قال: هو مثل الليل والنهار إذا ذهبا فالله جلّ وعزّ أعلم أين يذهبان، وأجاب بهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومنهم من قال: هذه هي الجنة التي يدخلها المؤمنون يوم القيامة، والسماء مؤنثة ذكر ذلك الخليل رحمه الله وغيره من النحويين سوى الفرّاء وبذلك جاء القرآن إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ [الانشقاق: ١] وإِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ [الانفطار: ١] وحكى الفرّاء أنها تؤنّث وتذكّر، وأنشد: [الوافر] ٤٦٦- فلو رفع السّماء إليه قوما ...

لحقنا بالسّماء مع السّحاب «٢» وهذا البيت لو كان حجّة لحمل على غير هذا، وهو أن يكون يحمل على تذكير الجميع ذكر محمد بن يزيد: أن سماء تكون جمعا لسماوة وأنشد هو وغيره: [الوافر] ٤٦٧- سماوة الهلال حتّى احقوقفا «١» ويدلّ على صحة هذا قوله جلّ وعزّ: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ [البقرة: ٢٩] وإذا كانت السماء واحدة فتأنيثها كتأنيث عناق، وتجمع على ستة أوجه منهن جمعان مسلّمان، وجمعان مكسّران لأقل العدد، وجمعان مكسّران لأكثره، وذلك قولك: سموات وسماءات وأسم وأسمية وسمايا وسميّ وإن شئت كسرت السين من سميّ، وقد جاء فيها أخر في الشّعر كما قال: [الطويل] ٤٦٨- سماء الإله فوق سبع سمائيا «٢» فعلى هذا جمع سماء على سماء وفيه من الأشكال والنحو اللطيف غير شيء، فمن ذلك أنه شبه سماء برسالة لأن الهاء في رسالة زائدة.

ووزن فعال وفعال واحد، فكان يجب على هذا أن يقول: سمايا فعمل شيئا أخر فجمعها على سماء على الأصل لأن الأصل في خطايا خطاء ثم عمل شيئا ثالثا كان يجب أن يقول: فوق سبع سماء، فأجرى المعتلّ مجرى السالم وجعله بمنزلة ما لا ينصرف من السالم، وزاد الألف للإطلاق.

والأرض مؤنّثة، وقد حكي فيها التذكير، كما قال: [المتقارب] ٤٦٩- فلا مزنة ودقت ودقها ...

ولا أرض أبقل ابقالها «٣» قال أبو جعفر: وقد ردّ قوم هذا، ورووا «ولا أرض أبقلت ابقالها» بتخفيف الهمزة.

قال ابن كيسان: في قولهم أرضون حركوا هذه الراء لأنهم أرادوا: أرضات فبنوه على ما يجب من الجمع بالألف والتاء، قال: وجمعوه بالواو والنون عوضا من حذف الهاء في واحدة ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ مبتدأ وخبره أي ذلك الفضل من التوفيق والهداية والثواب فضل الله يؤتيه من يشاء أي يؤتيه إياه من خلقه.

وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ مبتدأ وخبره

درويش

﴿الآيات ٢١–٢٥﴾

(سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) كلام مستأنف مسوق لبيان أسباب وذرائع المفاخرة الحقيقية التي يصحّ التفاخر بها، وسابقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وإلى مغفرة متعلقان بسابقوا ومن ربكم نعت لمغفرة (وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ) وجنة عطف على مغفرة وعرضها مبتدأ وكعرض السموات خبر والجملة نعت لجنة والأرض عطف على السموات وأعدّت فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل المستتر تقديره هي والجملة نعت ثان لجنة ويجوز أن تكون مستأنفة وللذين متعلقان بأعدّت وجملة آمنوا صلة للموصول لا محل لها وبالله متعلقان بآمنوا ورسله عطف على بالله (ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) ذلك مبتدأ وفضل الله خبر وجملة يؤتيه في محل نصب حال ويؤتيه فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به ومن اسم موصول في محل نصب مفعول ثان وجملة يشاء صلة من والله مبتدأ وذو الفضل العظيم خبر (ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها) ما نافية وأصاب فعل ماض، ومن مصيبة: من حرف جر زائد ومصيبة مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه فاعل أصاب وذكر الفعل لأن تأنيث المصيبة مجازي، وفي الأرض نعت لمصيبة أو متعلقان بأصاب أو بنفس مصيبة، ولا في أنفسكم عطف على في الأرض وإلا أداة حصر وفي كتاب حال من مصيبة لتخصصها بالوصف أو بالعمل إذا علق في الأرض بها أو بمحذوف تقديره إلا هي كائنة في كتاب فهو في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ومن قبل متعلقان بما تعلق به قوله في كتاب أي إلا ثابتة في كتاب من قبل أن نبرأها، ونبرأها فعل مضارع منصوب بأن والفاعل مستتر يعود على الله تعالى والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به وهو يعود على المصيبة وقيل على الأنفس وقيل على الأرض وأن وما في حيزها في محل جر بإضافة الظرف إليها والجملة في محل جر صفة لكتاب والضمير في نبرأها عائد إلى المصيبة أو إلى الأنفس أو إلى الأرض أو إلى جميع ذلك ومعنى نبرأها نخلقها (إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) إن واسمها وعلى الله متعلقان بيسير ويسير خبر إن (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ) اللام حرف جر وكي حرف مصدري بمنزلة أن وليست للتعليل لأنها لو كانت كذلك لم يدخل عليها حرف تعليل آخر ولا نافية وتأسوا فعل مضارع منصوب بكي وعلامة نصبه حذف النون والواو فاعل وأصله تأسيون تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصار تأساون فالتقى ساكنان الألف والواو التي هي الفاعل فحذفت الألف لالتقاء الساكنين.

وفي المصباح: وأسي أسى من باب تعب حزن فهو أسي على فعيل مثل حزين.

واللام الجارّة وما في حيزها متعلقان بمحذوف تقديره: وأعلمناكم أو أخبرناكم وقدّره بعضهم اختبرناكم، والواو حرف عطف ولا نافية وتفرحوا عطف على تحزنوا وبما متعلقان بتفرحوا وجملة آتاكم صلة ومتعلق فاتكم وآتاكم محذوف تقديره من النعم (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ) والله مبتدأ وجملة لا يحبّ خبر وكل مختال مفعول به وفخور نعت (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ) الذين بدل من قوله كل مختال فخور كأنه قال: لا يحبّ الذين يبخلون ويجوز أن يكون محله رفعا على الابتداء ويكون خبره محذوفا والتقدير فإنهم يستحقون العذاب ويصحّ أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف أي هم الذين أو منصوبا على الذم بفعل محذوف تقديره أذمّ وهذه الأوجه كلها متساوية في الترجيح وجملة يبخلون صلة الموصول لا محل لها ويأمرون عطف على يبخلون والناس مفعول به وبالبخل متعلقان بيأمرون.

واستبعد بعضهم البدلية والوصفية وجعله كاملا مستأنفا لا تعلق له بما قبله (وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) الواو استئنافية ومن اسم شرط جازم مبتدأ ويتولّ فعل الشرط وعلامة جزمه حذف حرف العلّة والفاء رابطة لجواب الشرط لوقوعه جملة اسمية وإن واسمها وهو ضمير فصل وفي قراءة بسقوطه مما يرجح كونه فعلا لا مبتدأ والغني خبر إن والحميد خبر ثان والجملة في محل جزم جواب الشرط (لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ) اللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وأرسلنا فعل وفاعل ورسلنا مفعول به وبالبيّنات حال والجملة استئنافية (وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) وأنزلنا عطف على أرسلنا ومعهم ظرف مكان متعلق بمحذوف حال أي وأنزلنا الكتاب حال كونه آئلا وصائرا لأن يكون معهم إذا وصل إليهم في الأرض، والكتاب مفعول به والميزان عطف على الكتاب واللام للتعليل ويقوم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وبالقسط أي بالعدل متعلقان بمحذوف حال أي قاسطين عادلين، ولك أن تعلقه بيقوم واللام ومجرورها متعلقان بأرسلنا وأنزلنا لأنها علّة الإرسال والإنزال (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ) الواو عاطفة وأنزلنا فعل وفاعل والحديد مفعول به وفيه خبر مقدّم وبأس مبتدأ مؤخر والجملة حالية من الحديد وشديد صفة أي فيه قوة ومنعة، والكلام في ذلك طويل، ومنافع للناس عطف على بأس شديد، وقلّما تخلو صناعة من الحديد (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) الواو عاطفة وليعلم معطوف على محذوف دلّت عليه جملة فيه بأس شديد فهو علّة للتعليل لا علّة للإرسال والإنزال وبذلك تعلم فساد قول بعض المعربين كالجلال وغيره أنه معطوف على ليقوم، والله فاعل ومن مفعول به وجملة ينصره صلة من ورسله عطف على الهاء أي وينصر رسله أيضا وبالغيب حال من هاء ينصره أي غائبا عنهم في الدنيا وإن واسمها وخبراها.

[

مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍۢ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍۢ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌۭ ﴿22﴾

النحاس

ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢) قال قتادة: فِي الْأَرْضِ يعني السنين أي الحرب والقحط.

وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ الأوصاب والأمراض إلّا في كتاب.

مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها يكون من قبل أن نخلق الأنفس هذا قول ابن عباس والضحّاك والحسن وابن زيد، وقيل: الضمير للأرض، وقيل: للمصائب والأول أولاها لأن الجلّة قالوا به، وهو أقرب إلى الضمير.

وقال بعض العلماء: هذا معنى قضاء الله وقدره أنه كتب كلّ ما يكون ليعلم الملائكة عظيم قدرته جلّ وعزّ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لأنه جلّ وعزّ إنما يقول للشيء: كن فيكون

لِّكَيْلَا تَأْسَوْا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا۟ بِمَآ ءَاتَىٰكُمْ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍۢ فَخُورٍ ﴿23﴾

النحاس

لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (٢٣) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٢٤) لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ أي من أمر الدنيا إذ أعلمكم الله جلّ وعزّ أنه مفروغ منه مكتوب.

وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وهو الفرح الذي يؤدي إلى المعصية، وقرأ أبو عمرو ولا تفرحوا بما آتاكم «١» وهو اختيار أبي عبيد، واحتجّ أنه لو أتاكم لكان الأول أفاتكم.

قال أبو جعفر: وهذا الاحتجاج مردود عليه من العلماء وأهل النظر لأن كتاب الله عزّ وجلّ لا يحمل على المقاييس، وإنما يحمل بما تؤديه الجماعة فإذا جاء رجل فقاس بعد أن يكون متّبعا، وإنما تؤخذ القراءة كما قلنا أو كما قال نافع بن أبي نعيم: ما قرأت حرفا حتّى يجتمع عليه رجلان من الأئمة أو أكثر.

فقد صارت قراءة نافع عن ثلاثة أو أكثر ولا نعلم أحدا قرأ بهذا الذي اختاره أبو عبيد إلّا أبا عمرو، ومع هذا فالذي رغب عنه معروف المعنى صحيح قد علم كلّ ذي لبّ وعلم أن ما فات الإنسان أو أتاه فالله عزّ وجلّ فاته إياه أو أتاه إياه، ولو لم يعلم هذا إلّا من قوله جلّ وعزّ: ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها والله لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ أي في مشيته تكبّرا وتعظّما فخور على الناس بماله ودنياه، وإنما ينبغي أن يتواضع لله جلّ وعزّ ويشكره ويثني عليه.

الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٢٤) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ أي بحقوق الله جلّ وعزّ عليهم وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ أي بما يفعلونه من ذلك وفي إعراب الَّذِينَ «٢» خمسة أوجه منها ثلاثة للرفع واثنان للنصب.

يكون الَّذِينَ في موضع رفع على إضمار مبتدأ، ويجوز أن يكون في موضع رفع على الابتداء وخبره محذوف يدلّ عليه الاخبار عن نظائره، والوجه الثالث أن يكون مرفوعا بالابتداء ودلّ على خبره ما بعده من الشرط والمجازاة لأنه في معناه.

ويجوز أن يكون في موضع نصب على البدل من كلّ أو بمعنى أعني.

وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ أي الغني عن خلقه وعما ينفقونه، الحميد إليهم بإنعامه عليهم.

ومن قرأ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ «١» جعل «هو» زائدة فيها معنى التوكيد أو مبتدأ، وما بعدها خبرا، والجملة خبر «إن»

ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبُخْلِ ۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ ﴿24﴾

صافي

(الذين) موصول في محلّ رفع مبتدأ خبره محذوف تقديره معذّبون (١) ، (بالبخل) متعلّق ب‍ (يأمرون) (الواو) عاطفة (من) اسم شرط في محلّ رفع مبتدأ (الفاء) رابطة لجواب الشرط (هو) ضمير فصل (٢) .

جملة: «الذين يبخلون...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يبخلون...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «يأمرون...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة وجملة: «من يتولّ...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يتولّ...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (٣) وجملة: «إنّ الله...

الغنيّ» في محلّ جزم جواب الشرط (٤)

لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌۭ شَدِيدٌۭ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلْغَيْبِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌۭ ﴿25﴾

النحاس

لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢٥) لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ أي بالدلائل والحجج وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ أي بالأحكام والشرائع.

وَالْمِيزانَ قال ابن زيد، هو الميزان الذي يتعامل الناس به، وقال قتادة: الميزان الحق لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ منصوب بلام كي، وحقيقته أنها بدل من «أن» .

وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ أي للناس فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ قال ابن زيد: البأس الشديد السلاح والسيوف يقاتل الناس بها، قال: والمنافع التي يحفر بها الأرضون والجبال.

وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ معطوف على الهاء.

بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ أي قويّ على الانتصار ممن بارزه بالمعاداة عزيز في انتقامه منه لأنه لا يمنعه منه مانع

صافي

(اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (بالبيّنات) متعلّق بحال من المفعول أو من الفاعل (الواو) عاطفة في المواضع الآتية (معهم) ظرف منصوب متعلّق بحال من الكتاب أي محمولا معهم (اللام) للتعليل (يقوم) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (بالقسط) متعلّق ب‍ (يقوم) بتضمينه معنى يتعاملون والمصدر المؤوّل (أن يقوم...) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب‍ (أنزلنا، أرسلنا) (فيه) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (بأس) ، (للناس) متعلّق ب‍ (منافع) ، (ليعلم) مثل ليقوم (رسله) معطوف على ضمير الغائب في (ينصره) ، (بالغيب) متعلّق بحال من الضمير في ينصره..

جملة: «أرسلنا...» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر...

وجملة القسم المقدّرة استئنافيّة وجملة: «أنزلنا» لا محلّ لها معطوفة على جواب القسم وجملة: «يقوم الناس...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر وجملة: «أنزلنا (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على جملة أنزلنا (الأولى) وجملة: «فيه بأس...» في محلّ نصب حال من الحديد وجملة: «يعلم الله...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر الثاني والمصدر المؤوّل (أن يعلم...) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب‍ (أنزلنا الحديد) ، وهو معطوف على مصدر مقدّر أي ليستعملوه وليعلم وجملة: «ينصره...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) وجملة: «إنّ الله قوي...» لا محلّ لها استئنافيّة {وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (٢٦) ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً اِبْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلاَّ اِبْتِغاءَ رِضْوانِ اللهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (٢٧) } الإعراب: (ولقد أرسلنا) مرّ إعرابها (١) ، (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة (في ذرّيتهما) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان مقدّم (الفاء) للتفريع (منهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (مهتد) ، وهو مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء المحذوفة فهو اسم منقوص و (منهم) الثاني نعت ل‍ (كثير) جملة: «أرسلنا...» لا محلّ لها جواب القسم...

وجملة القسم المقدّرة استئنافيّة وجملة: «جعلنا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم وجملة: «منهم مهتد...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «كثير منهم فاسقون» لا محلّ لها معطوفة على جملة منهم مهتد ٢٧ - (على آثارهم) متعلّق ب‍ (قفّينا) ، وكذلك (برسلنا) ، (بعيسى) متعلّق ب‍ (قفّينا) الثاني (في قلوب) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (رهبانية) معطوف على رأفة بالواو (١) ، (ما) نافية (عليهم) متعلّق ب‍ (كتبناها) ، (إلاّ) للحصر (ابتغاء) مفعول لأجله منصوب (الفاء) عاطفة في الموضعين (حقّ) مفعول مطلق نائب عن المصدر لأنه أضيف إلى المصدر (منهم) متعلّق بحال من فاعل آمنوا، و (منهم) الثاني نعت ل‍ (كثير) .

وجملة: «قفّينا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جعلنا وجملة: «قفّينا (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على جملة قفّينا (الأولى) وجملة: «آتيناه...» لا محلّ لها معطوفة على جملة قفّينا (الثانية) وجملة: «جعلنا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة آتيناه وجملة: «ابتدعوها» في محلّ نصب نعت لرهبانية وجملة: «ما كتبناها...» في محلّ نصب نعت ثان لرهبانيّة وجملة: «رعوها...» في محلّ نصب معطوفة على جملة كتبناها وجملة: «آتينا...» في محلّ نصب معطوفة على جملة ما رعوها وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «كثير...

فاسقون» لا محلّ لها استئنافيّة فيها معنى التعليل لعدم الرعاية

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًۭا وَإِبْرَٰهِيمَ وَجَعَلْنَا فِى ذُرِّيَّتِهِمَا ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلْكِتَـٰبَ ۖ فَمِنْهُم مُّهْتَدٍۢ ۖ وَكَثِيرٌۭ مِّنْهُمْ فَـٰسِقُونَ ﴿26﴾

النحاس

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (٢٦) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ إلى قومهما.

وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ أي متّبع لطريق الهدى مستبصر.

وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ أي خارجون إلى الكفر والمعاصي

درويش

﴿الآيات ٢٦–٢٩﴾

(كِفْلَيْنِ) نصيبين ضخمين والكفل الحظ ومنه الكفل الذي يتكفل به الراكب وهو كساء أو نحوه يحويه على الإبل إذا أراد أن يرقد فيحفظه من السقوط ففيه حظ من التحرّز من الوقوع.

[الإعراب:] (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ) الواو حرف عطف واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وتكرير القسم لإظهار مزيد العناية بالأمر، وأرسلنا فعل وفاعل ونوحا مفعول به وإبراهيم عطف على نوحا، وجعلنا عطف على أرسلنا وفي ذريتهما في موضع المفعول الثاني والنبوّة مفعول جعلنا الأول والكتاب عطف على النبوّة وأراد بالكتاب الجنس أي الكتب الأربعة (فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ) الفاء تفريعية ومنهم خبر مقدّم ومهتد مبتدأ مؤخر وكثير مبتدأ ومنهم نعت لكثير وفاسقون خبر كثير (ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وقفينا فعل وفاعل وعلى آثارهم متعلقان بقفينا والباء حرف جر زائد ورسلنا مجرور لفظا منصوب محلا (وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ) وقفينا عطف على قفينا الأولى وبعيسى الباء حرف جر زائد وعيسى مجرور لفظا مفعول به محلا وبن بدل ومريم مضاف إليه، وآتيناه الواو عاطفة وآتيناه فعل وفاعل ومفعول به أول والإنجيل مفعول به ثان (وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ) وجعلنا فعل وفاعل وفي قلوب في موضع المفعول الثاني والذين مضاف إليه وجملة اتبعوه من الفعل والفاعل والمفعول به صلة ورأفة مفعول به أول ورحمة مفعول به ثان، ورهبانية فيها وجهان: ١- أولهما أنها منسوقة على رأفة ورحمة وجملة ابتدعوها نعت لها وإنما خصّت بذكر الابتداع لأن الرحمة والرأفة في القلب أمر غريزي لا تكسّب للإنسان فيه بخلاف الرهبانية فإنها من أفعال البدن وللإنسان فيها تكسّب.

٢- الثاني أنها منصوبة بفعل مقدّر يفسّره الظاهر فتكون المسألة من باب الاشتغال وإلى هذا الإعراب نحا الزمخشري وأبو علي الفارسي والمعتزلة، وذلك أنهم يقولون ما كان من فعل الإنسان فهو مخلوق له فالرأفة والرحمة لما كانتا من فعل الله نسب خلقهما أو تصييرهما إليه والرهبانية لما لم تكن من فعل الله تعالى بل من فعل العبد نسب خلقها إليه وإلى القارئ نص عبارة أبي حيان: «ورهبانية معطوف على ما قبله فهي داخلة في الجمل وجملة ابتدعوها جملة في موضع الصفة لرهبانية وخصّت الرهبانية بالابتداع لأن الرأفة والرحمة في القلب لا تكسب للإنسان فيها بخلاف الرهبانية فإنها أفعال بدن مع شيء في القلب ففيها موضع للتكسّب، قال قتادة: الرحمة من الله والرهبانية هم ابتدعوها» والرهبانية رفض الدنيا وشهواتها من النساء وغيرهنّ واتخاذ الصوامع، وجعل أبو علي الفارسي ورهبانية مقتطعة من العطف على ما قبلها من رأفة ورحمة فانتصب عنده ورهبانية على إضمار فعل يفسّره ما بعده فهو من باب الاشتغال أي وابتدعوا رهبانية ابتدعوها واتبعه الزمخشري فقال: «وانتصابها بفعل مضمر يفسّره الظاهر تقديره وابتدعوا رهبانية ابتدعوها يعني وأحدثوها من عند أنفسهم ونذروها» وهذا إعراب المعتزلة وكان أبو علي معتزليا وهم يقولون ما كان مخلوقا لله لا يكون مخلوقا للعبد، والرأفة والرحمة من خلق الله والرهبانية من ابتداع الإنسان فهي مخلوقة له، وهذا الإعراب الذي لهم ليس بجيد من جهة صناعة العربية لأن مثل هذا مما لا يجوز فيه الرفع بالابتداء ولا يجوز الابتداء هنا بقوله ورهبانية لأنها نكرة لا مسوغ لها من المسوغات للابتداء بالنكرة.

وقال ابن المنير متعقبا الزمخشري: «في إعراب هذه الآية تورّط أبو علي الفارسي وتحيز إلى فئة الفتنة وطائفة البدعة فأعرب رهبانية على أنها منصوبة بفعل مضمر يفسّره الظاهر وعلّل امتناع العطف فقال: ألا ترى أن الرهبانية لا يستقيم حملها على جعلنا مع وصفها بقوله ابتدعوها لأن ما يجعله هو تعالى لا يبتدعونه هم، والزمخشري أيضا ورد مورده الذميم وأسلمه شيطانه الرجيم فلما أجاز ما منعه أبو علي من جعلها معطوفة أعذر لذلك بتحريف الجعل إلى معنى التوفيق فرارا مما فرّ منه أبو علي من اعتقاد أن ذلك مخلوق لله تعالى وجنوحا إلى الإشراك واعتقاد أن ما يفعلونه هم لا يضلّه الله تعالى ولا يخلقه وكفى بما في هذه الآية دليلا بعد الأدلة القطعية والبراهين العقلية على بطلان ما اعتقداه فإن ذكر محل الرحمة والرأفة مع العلم بأن محلها النصب فجعل قوله في قلوب الذين اتبعوه تأكيدا لخلقه هذه المعاني وتصويرا لمعنى الخلق بذكر محله، ولو كان المراد أمرا غير مخلوق في قلوبهم لله تعالى كما زعما لم يبق لقوله في قلوب الذين اتبعوه موقع ويأبى الله أن يشتمل كتابه الكريم على ما لا موقع له» .

أما أبو البقاء فقد جمع بين الرأيين فقال: «قوله تعالى: ورهبانية هو منصوب بفعل دلّ عليه ابتدعوها لا بالعطف على الرحمة لأن ما جعله الله تعالى لا يبتدعونه، وقيل هو معطوف عليها وابتدعوها نعت له والمعنى فرض عليهم لزوم رهبانية ابتدعوها ولهذا قال: ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله» .

أما ابن هشام فقد قال في المغني: «وقول الفارسي في ورهبانية ابتدعوها أنها من باب زيدا ضربته واعترضه ابن الشجري بأن المنصوب في هذا الباب شرطه أن يكون مختصّا ليصحّ رفعه بالابتداء والمشهور أنه عطف على ما قبله وابتدعوها صفة ولا بدّ من تقدير مضاف أي وجد رهبانية وإنما لم يحمل أبو علي الآية على ذلك لاعتزاله فقال: لأن ما يبتدعونه لا يخلقه الله عزّ وجلّ» .

وخلاصة الخلاف أنه لو جعل ورهبانية عطفا على ما قبله لكان في الكلام تناقض وذلك أن مفاد الكلام يقتضي أن تكون الرهبانية مخلوقة لله والوصف بالابتداع يقتضي أنها مخلوقة لهم وما كان مخلوقا لهم لا يخلقه الله فهو تناقض فعدل الفارسي وتبعه الزمخشري عن العطف وجعله من باب الاشتغال.

وإنما أوردنا هذه الأقوال لنريك ما للإعراب من تأثير في توجيه المعتقد ولهذا لم نر لأنفسنا مساغا للترجيح فتدبر.

ونعود إلى تتمة إعراب الآية فنقول: وجملة ابتدعوها إما صفة لرهبانية وإما مفسّرة على القولين وما نافية وكتبناها فعل وفاعل ومفعول به والجملة صفة لرهبانية على كل حال ويجوز أن تكون مستأنفة وإلا أداة استثناء إذا اعتبرنا الاستثناء منقطعا أو أداة حصر إذا اعتبرناه متصلا، فعلى الأول تعرب ابتغاء استثناء منقطعا وتكون إلا بمعنى لكن والمعنى لم نفرضها عليهم ولكنهم ابتدعوها، وعلى الثاني تعرب ابتغاء مفعولا من أجله والمعنى ما كتبناها عليهم لشيء من الأشياء إلا لابتغاء مرضاة الله ويكون كتب بمعنى قضى.

واكتفى الزمخشري بالوجه الأول (فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها) الفاء عاطفة وما نافية ورعوها فعل وفاعل ومفعول به وحق رعايتها مفعول مطلق (فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ) الفاء حرف عطف وآتينا فعل وفاعل والذين مفعول به وجملة آمنوا لا محل لها لأنها صلة الموصول ومنهم حال وأجرهم مفعول به ثان وكثير مبتدأ ومنهم نعت وفاسقون خبر (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ) يا حرف نداء وأي منادى نكرة مقصودة مبني على الضم والهاء للتنبيه والذين بدل وجملة آمنوا صلة واتقوا الله فعل أمر وفاعل ومفعول به وآمنوا فعل أمر معطوف على اتقوا وبرسوله متعلقان بآمنوا ويؤتكم فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الأمر وعلامة جزمه حذف حرف العلّة والكاف مفعول به أول وكفلين مفعول به ثان ومن رحمته نعت لكفلين (وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ) عطف على يؤتكم ولكم متعلقان بيجعل أو في موضع المفعول الثاني ونورا مفعول يجعل وجملة تمشون به نعت لنورا (وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) عطف على ما تقدم ولكم متعلقان بيغفر والله مبتدأ وغفور خبر أول ورحيم خبر ثان (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) اللام لام التعليل وأن حرف مصدري ونصب ولا زائدة ويعلم فعل مضارع منصوب بأن أي ليعلم أعمالكم بذلك فاللام متعلقة بمحذوف مقتبس من معنى الجملة الطلبية وأهل الكتاب فاعل يعلم وأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن ولا نافية وجملة يقدرون خبر أن والمعنى أنهم لا يقدرون وعلى شيء متعلقان بيقدرون ومن فضل الله نعت لشيء وأن وما في حيزها سدّت مسدّ مفعولي يعلم (وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ) الواو عاطفة وأن وما في حيزها عطف على أن لا يقدرون داخل في حيّز المعلوم وأن واسمها وبيد الله خبر أن وجملة يؤتيه مستأنفة أو خبر ثان لأن والهاء مفعول به أول ومن مفعول به ثان وجملة يشاء صلة (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) الله مبتدأ وذو الفضل خبره والعظيم نعت للفضل.

[

ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ وَءَاتَيْنَـٰهُ ٱلْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ رَأْفَةًۭ وَرَحْمَةًۭ وَرَهْبَانِيَّةً ٱبْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَـٰهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ٱبْتِغَآءَ رِضْوَٰنِ ٱللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ۖ فَـَٔاتَيْنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ ۖ وَكَثِيرٌۭ مِّنْهُمْ فَـٰسِقُونَ ﴿27﴾

النحاس

ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (٢٧) ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا أي أتبعنا، ويكون الضمير يعود على الذريّة أو على نوح وإبراهيم عليهما السلام لأن الاثنين جمع وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أي أتبعنا.

وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ يروى أنه نزل جملة.

وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً ويقال: رأفة وقد رؤف ورأف وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها نصبت رهبانية بإضمار فعل أي فابتدعوا رهبانية أي أحدثوها، وقيل: هو معطوف على الأول.

ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ قال ابن زيد: أي ما افترضناها.

إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ نصب على الاستثناء الذي ليس من الأول ويجوز أن يكون بدلا من المضمر أي ما كتبناها عليهم إلّا ابتغاء رضوان الله فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها لفظه عام ويراد به الخاص لا نعلم في ذلك اختلافا، ويدلّ على صحته فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وفي الذين لم يرعوها قولان: مذهب الضحّاك وقتادة أنّهم الذين ابتدعوها تهوّد منهم قوم وتنصّروا، وهذا يروى عن أبي أمامة، فأما الذي روي عن ابن عباس فإنهم كانوا من بعد من ابتدعها بأنهم كفار ترهّبوا، وقالوا: نتبع من كان قبلنا ويدلّ على صحّة هذا حديث ابن مسعود عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ قال: «من آمن بي» .

وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ قال: من جحدني

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَءَامِنُوا۟ بِرَسُولِهِۦ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِۦ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًۭا تَمْشُونَ بِهِۦ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ﴿28﴾

النحاس

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٨) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قال الضحّاك: من أهل الكتاب.

اتَّقُوا اللَّهَ أي في ترك معاصيه وأداء فرائضه.

وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يعني محمدا صلّى الله عليه وسلّم يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ يعني حظّين، كما روى أبو بردة عن أبيه عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين، من كان من أهل الكتاب فآمن بالتوراة والإنجيل ثم آمن بالقرآن، ورجل كانت له جارية فأدّبها فأحسن أدبها ثم تزوّجها، وعبد نصح مولاه وأدّى فرض الله جلّ وعزّ عليه» وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ عن ابن عباس قال: القرآن واتباع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وقال مجاهد: الهدى، قال أبو إسحاق: ويقال إنه النور الذي يكون للمؤمنين يوم القيامة وَيَغْفِرْ لَكُمْ أي يصفح عنكم ويستر عليكم ذنوبكم وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ذو مغفرة ورحمة لا يعذّب من تاب

لِّئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ ٱلْكِتَـٰبِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَىْءٍۢ مِّن فَضْلِ ٱللَّهِ ۙ وَأَنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ ﴿29﴾

النحاس

لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩) لا زائدة للتوكيد ودلّ على هذا ما قبل الكلام وما بعده أي لأن يعلم ويروى عن ابن عباس أنه قرأ لأن يعلم أهل الكتاب وكذا يروى عن عاصم الجحدري وعن ابن مسعود لكي يعلم أهل الكتاب «١» وكذا عن سعيد بن جبير، وهذه قراءات على التفسير لا يقدرون فرفعت الفعل لأن المعنى أنه لا يقدرون يدلّ على هذا أن بعده: وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ، وبعض الكوفيين يقول «لا» بمعنى «ليس» ، والأول قول سيبويه، وروى المعتمر عن أبيه عن ابن عباس قال: اقرءوا بقراءة ابن مسعود ألّا يقدروا «١» بغير نون فهذا على أنه منصوب بأن.

قال أبو جعفر: وهذا بعيد في العربية أن تقع أَنَّ معملة بعد يَعْلَمَ وهو من الشواذ، ومن الشواذ أنه روي عن الحسن أنه قرأ لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ بالرفع ومجازه ما ذكرناه من أن التقدير فيه أنه وأن الفضل بيد الله أي بيد الله دونهم لأنه كما روي قالوا: الأنبياء منّا فكفروا بعيسى صلّى الله عليه وسلّم وبمحمد فأعلم الله جلّ وعزّ أنّ الفضل بيده يرسل من شاء وينعم على من أراد إلّا أن قتادة قال: لمّا أنزل الله جلّ وعزّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ حسد اليهود المسلمين فأنزل الله جلّ وعزّ لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ أي من خلقه وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ أي على عباده.

[٥٨ شرح إعراب سورة المجادلة] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

صافي

(أيّها) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (الذين) موصول في محلّ نصب بدل من أيّ-أو عطف بيان عليه- (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (برسوله) متعلّق ب‍ (آمنوا) ، (يؤتكم) مضارع مجزوم جواب الأمر (من رحمته) متعلّق بنعت ل‍ (كفلين) ، (يجعل) مضارع مجزوم معطوف على (يؤتكم) ، وكذلك (يغفر) ، (لكم) الأول مفعول به ثان، والثاني متعلّق ب‍ (يغفر) ، (به) متعلّق ب‍ (تمشون) والباء سببية، وضمّن الفعل معنى تهتدون (الواو) استئنافيّة جملة: «النداء...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «اتّقوا...» لا محلّ لها جواب النداء وجملة: «يؤتكم...» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء وجملة: «يجعل...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يؤتكم وجملة: «تمشون...» في محلّ نصب نعت ل‍ (نورا) (١) وجملة: «يغفر...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يؤتكم وجملة: «الله غفور...» لا محلّ لها استئنافيّة ٢٩ - (اللام) للتعليل (أن) حرف مصدري ونصب (لا) زائدة (ألاّ) مخفّفة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف (٢) و (لا) نافية (على شيء) متعلّق ب‍ (يقدرون) ، (من فضل) متعلّق بنعت ل‍ (شيء) ...

(بيد) متعلّق بخبر أنّ والمصدر المؤوّل (أن يعلم...) في محلّ جرّ باللام متعلّق بفعل محذوف أي: أعلمكم بذلك ليعلم والمصدر المؤوّل (ألاّ يقدرون...) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعوليّ يعلم والمصدر المؤوّل (أنّ الفضل بيد...) في محلّ نصب معطوف على المصدر المؤوّل ألاّ يقدرون وجملة: «يعلم أهل...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) وجملة: «يقدرون...» في محلّ رفع خبر (أن) المخفّفة وجملة: «يؤتيه...» في محلّ رفع خبر ثان ل‍ (أنّ) وجملة: «يشاء...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) وجملة: «الله ذو الفضل...» لا محلّ لها استئنافيّة تعليليّة انتهت سورة الحديد ويليها سورة المجادلة [سورة المجادلة] آياتها ٢٢ آية بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

المصادر: «إعراب القرآن» لأبي جعفر النحاس (ت ٣٣٨هـ) · «الجدول في إعراب القرآن» لمحمود صافي · «إعراب القرآن وبيانه» لمحيي الدين درويش.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.1 / 29.5
الإضاءة 21%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله