إعراب سورة المزمل

الإسلام > القرآن > إعراب > إعراب سورة المزمل

هذه صفحةُ إعرابِ سورة المزمل (مكية، 20 آية): إعرابُ كلِّ آيةٍ على حِدة. اختر المصدرَ من الأزرار للتنقّل بين كتب الإعراب.

آخر تحديث 25 يونيو 2026 - 20:10

📖 24 دقيقة قراءة
المصدر:
مرفوع منصوب مجرور مجزوم حرف/أداة الجملة ومحلّها وظائف نحوية

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ ﴿1﴾

النحاس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) الأصل المتزمّل أدغمت التاء في الزاي، وفي معناه ثلاثة أقوال.

فمذهب الزهري أنه تزمّل من فزع أصابه أول ما رأى الملك، ومذهب قتادة أنه تزمّل متأهّبا للصلاة، تأوّلا على قتادة وليس بنصّ قوله، ومذهب عكرمة أن المعنى: يا أيها المتزمّل النبوة والرسالة مجازا وتأوّلا على عكرمة، ونصّ قوله: قد زمّلت هذا الأمر فقم به.

قال أبو جعفر: والبيّن قول الزهري.

قال إبراهيم النخعيّ: كان متزمّلا في قطيفة

درويش

﴿الآيات ١–١٤﴾

(يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا) يا حرف نداء وأيها منادى مبني على الضم لأنه نكرة مقصودة والهاء للتنبيه والمزمل بدل أو نعت وقم فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت والليل ظرف لقم وإن استغرقه الحدث الواقع فيه وإلا أداة استثناء وقليلا مستثنى من الليل وفيه دليل على أن المستثنى قد يكون مبهم المقدار (نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا) جوّز المعربون في نصفه أن يكون بدلا من الليل ومن قليلا فإذا كان بدلا من الليل كان الاستثناء منه وكان المأمور بقيامه نصف الليل إلا قليلا منه والضمير في منه وعليه عائد على النصف فيصير المعنى قم نصف الليل إلا قليلا أو أنقص من نصف الليل قليلا أو زد على نصف الليل فيكون قوله أو أنقص من نصف الليل قليلا تكرارا لقوله إلا قليلا من نصف الليل وذلك تركيب غير فصيح ينزّه القرآن عنه.

قال الزمخشري: «نصفه بدل من الليل وإلا قليلا استثناء من النصف كأنه قال: قم أقل من نصف والضمير في منه وعليه للنصف والمعنى التخيير بين أمرين بين أن يقوم أقل من نصف الليل على البتّ وبين أن يختار أحد الأمرين وهما النقصان من النصف والزيادة عليه» وقال أبو حيان تعقيبا على إعراب الزمخشري: «فلم ينتبه للتكرار الذي يلزمه في هذا القول لأنه على تقديره قم أقل من نصف الليل كان أو أنقص من نصف الليل تكرارا، وإذا كان نصفه بدلا من قوله إلا قليلا فالضمير في نصفه إما أن يعود على المبدل منه أو على المستثنى منه وهو الليل لا جائز أن يعود على المبدل منه لأنه يصير استثناء مجهول من مجهول إذ التقدير إلا قليلا نصف القليل وهذا لا يصح له معنى البتة وإن عاد الضمير على الليل فلا فائدة من الاستثناء من الليل إذ كان يكون أخصر وأوضح وأبعد عن الالتباس أن يكون التركيب قم الليل نصفه وقد أبطلنا قول من قال: إلا قليلا استثناء من البدل وهو نصفه وإن التقدير قم الليل نصفه إلا قليلا منه أي من النصف وأيضا ففي دعوى أن نصفه بدل من إلا قليلا وأن الضمير في نصفه عائد على الليل إطلاق القليل على النصف ويلزم أيضا أن يصير التقدير إلا نصفه فلا تقمه أو أنقص من النصف الذي لا تقومه أو زد عليه النصف الذي لا تقومه وهذا معنى لا يصحّ وليس المراد من الآية قطعا» وقال الزمخشري أيضا «وإن شئت جعلت نصفه بدلا من قليلا وكان تخييرا بين ثلاث: بين قيام النصف بتمامه وبين قيام الناقص منه وبين قيام الزائد عليه وإنما وصف النصف بالقلّة بالنسبة إلى الكل وإن شئت قلت: لما كان معنى قم الليل إلا قليلا نصفه إذا أبدلت النصف من الليل قم أقل من نصف الليل رجع الضمير في منه وعليه إلى الأقل من النصف فكأنه قيل: قم أقل من نصف الليل وقم أنقص من ذلك الأقل أو أزيد منه قليلا فيكون التخيير فيما وراء النصف بينه وبين الثلث ويجوز إذا أبدلت نصفه من قليلا وفسّرته به أن تجعل قليلا الثاني بمعنى نصف النصف وهو الربع كأنه قيل أو أنقص منه قليلا نصفه وتجعل المزيد على هذا القليل أعني الربع نصف الربع كأنه قيل أو زد عليه قليلا نصفه ويجوز أن تجعل الزيادة لكونها مطلقة تتمة الثلث فتكون تخييرا بين النصف والثلث والربع» .

وتعقبه أبو حيان كعادته فقال: «وما أوسع خيال هذا الرجل فإنه يجوز ما يقرب وما يبعد والقرآن لا يجوز أن يحمل إلا على أحسن الوجوه التي تأتي في كلام العرب» وممّن نصّ على جواز أن يكون نصفه بدلا من الليل أو من قليلا الزمخشري كما ذكرنا عنه وابن عطية أورده مورد الاحتمال وأبو البقاء قال: «أشبه بظاهر الآية أن يكون بدلا من قليلا أو زد عليه والهاء فيهما للنصف فلو كان الاستثناء من النصف صار التقدير قم نصف الليل إلا قليلا أو أنقص منه قليلا والقليل المستثنى غير مقدّر فالنقصان منه لا يتحصل» وأما الخوفي فأجاز أن يكون بدلا من الليل ولم يذكر غيره.

وقال ابن عطية: «وقد يحتمل عندي قوله إلا قليلا أنه استثناء من القيام فيجعل الليل اسم جنس» ثم قال: «إلا قليلا، أي الليالي التي تخل بقيامها عند العذر البيّن وهذا النظر يحسن مع القول بالندب» .

وقال أبو حيان معقّبا: «وهذا خلاف الظاهر وقيل المعنى أو نصفه كما تقول أعطه درهما درهمين ثلاثة تريد أو درهمين أو ثلاثة وفيه حذف حرف العطف من غير دليل عليه» أو قال التبريزي: «الأمر بالقيام والتخيير في الزيادة والنقصان وقع على الثلثين من آخر الليل لأن الثلث الأول وقت العتمة والاستثناء وارد على المأمور به فكأنه قال قم الليل إلا قليلا ثم جعل نصفه بدلا من قليلا فصار القليل مفسّرا بالنصف من الثلثين وهو قليل من الكل فقوله أو أنقص منه أي من المأمور به وهو قيام الثلث قليلا أي ما دون نصفه أو زد عليه أي على الثلثين فكان التخيير في الزيادة والنقصان واقعا على الثلثين (أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا) أو عاطفة للتخيير أي بين قيام نصف الليل وبين الزائد عليه إلى الثلثين وبين الناقص عنه إلى الثلث، وزد فعل أمر وعليه متعلقان بزد ورتل القرآن فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وترتيلا مفعول مطلق (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا) الجملة اعتراض بين الأمر بقيام الليل وبين تعليله بقوله الآتي: إن ناشئة الليل إلخ وقيل مستأنفة وعبارة الزمخشري: «وهذه الآية اعتراض ويعني بالقول الثقيل القرآن وما فيه من الأوامر والنواهي التي هي تكاليف شاقة ثقيلة على المكلفين وخاصة على رسول الله صلّى الله عليه وسلم لأنه متحملها بنفسه ومحملها أمته فهي أثقل عليه وأبهظ له، وأراد بهذا الاعتراض أن ما كلفه من قيام الليل من جملة التكاليف الثقيلة الصعبة التي ورد بها القرآن لأن الليل وقت السبات والراحة والهدوء فلا بدّ لمن أحياه من مضادة لطبعه ومجاهدة لنفسه» وإن واسمها وجملة سنلقي خبرها وعليك متعلقان بنلقي وقولا مفعول به وثقيلا نعت أي كلاما عظيما جليلا مهيبا ذا خطر وكل شيء له خطر ومقدار فهو ثقيل (إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا) الجملة تعليل لما تقدم وإن واسمها وهي ضمير فصل أو مبتدأ وأشدّ خبر إن أو خبر هي والجملة خبر إن ووطئا تمييز وأقوم عطف على أشد وقيلا تمييز أي قولا (إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا) إن حرف مشبه بالفعل ولك خبر إن المقدّم وفي النهار حال لأنه كان في الأصل صفة لسبحا وسبحا اسم إن وطويلا اسمها المؤخر، وسيأتي معنى السبح في باب

قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًۭا ﴿2﴾

النحاس

قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً (٣) كسرت الميم لالتقاء الساكنين ولم تردد الواو لأن الحركة ليست بلازمة.

في معنى قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ثلاثة أقوال: إنّ هذا ليس بفرض.

يدلّ على ذلك أن بعده نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا وليس كذلك تكون الفروض، والقول الثاني إنه منسوخ، نسخه آخر السورة وهذا قول ابن عباس، والقول الثالث إنه كان فرضا فالمخاطب به النبي صلّى الله عليه وسلّم، ولم يقل عزّ وجلّ قوموا، «نصفه» منصوب على إضمار فعل أي قسم نصفه، أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ضمّت الواو لالتقاء الساكنين وإن شئت كسرت على الأصل

أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا ﴿4﴾

النحاس

أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً (٤) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ تخيير وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا حقيقته في كلام العرب تلبّث في قراءته وافصل الحرف من الحرف الذي بعده، ولا تستعجل فيدخل بعض الحروف في بعض.

مشتقّ من الرتل.

قال الأصمعي: وفي الأسنان الرتل وهو أن يكون بين الأسنان الفرج، لا يركب بعضها بعضا، يقال ثغر رتل.

قال أبو جعفر: وهذا قول صحيح بيّن، وقيل: هو من الرّتل الذي هو الضعف واللين.

فالمعنى: ليّن القراءة ولا تستعجل بالانكماش

صافي

(أيّها) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (المزمّل) بدل من أيّ-أو عطف بيان عليه-تبعه في الرفع لفظا (الليل) ظرف زمان متعلّق ب‍ (قم) ، (إلاّ) للاستثناء (قليلا) مستثنى منصوب.

جملة: «النداء...» لا محلّ لها ابتدائيّة.

وجملة: «قم...» لا محلّ لها جواب النداء.

(نصفه) بدل من (قليلا) منصوب (أو) حرف عطف للتخيير (منه) متعلّق ب‍ (انقص) ، (عليه) متعلّق ب‍ (زد) ، (ترتيلا) مفعول مطلق منصوب.

وجملة: «انقص...» لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.

وجملة: «زد...» لا محلّ لها معطوفة على جملة انقص.

وجملة: «رتّل...» لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء

إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلًۭا ثَقِيلًا ﴿5﴾

النحاس

إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً (٥) في معناه قولان: قال عروة: كان النبي صلّى الله عليه وسلّم إذا أوحي إليه وهو على ناقته ثقل عليها حتى تضع جرانها، وقيل: لما فيه من الفرائض والمنع من الشهوات كما قال قتادة: ثقله في الميزان كثقله على الإنسان في الدنيا

إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيْلِ هِىَ أَشَدُّ وَطْـًۭٔا وَأَقْوَمُ قِيلًا ﴿6﴾

النحاس

إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً (٦) إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ من نشأ إذا ابتدأ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً «١» كذا يقرأ أكثر القراء، وهذا نصب على البيان.

ووطأ مصدر واطأ مواطأة ووطاء وَأَقْوَمُ قِيلًا بيان أيضا

صافي

(عليك) متعلّق ب‍ (سنلقي) ، (هي) ضمير فصل (١) ، (وطئا) تمييز منصوب (أقوم قيلا) مثل أشدّ وطئا.

جملة: «إنّا سنلقي...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «سنلقي...» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «إنّ ناشئة..

أشدّ» لا محلّ لها استئناف بيانيّ

إِنَّ لَكَ فِى ٱلنَّهَارِ سَبْحًۭا طَوِيلًۭا ﴿7﴾

النحاس

إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلاً (٧) وعن يحيى بن يعمر أنه قرأ «سبخا» «٢» بخاء معجمة أي راحة ونوما.

وفي الحديث «لا تسبّخي عنه» أي لا تخفّفي

صافي

(لك) متعلّق بخبر مقدّم (في النهار) متعلّق بالخبر المحذوف (١) ، (سبحا) اسم إنّ منصوب جملة: «إنّ لك في النهار سبحا...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر

وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًۭا ﴿8﴾

النحاس

وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً (٨) تبتيل مصدر بتّل لأن المعنى واحد، وقد تبتّل تبتّلا

رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلًۭا ﴿9﴾

النحاس

رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً (٩) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ بالرفع والكوفيون يقرءون «رب المشرق والمغرب» «٣» بالخفض.

والرفع حسن لأنه أول الآية بمعنى هو ربّ المشرق ويجوز أن يكون مرفوعا بالابتداء وخبره لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ولو كان خبره فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا لكان النصب أولى به

وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱهْجُرْهُمْ هَجْرًۭا جَمِيلًۭا ﴿10﴾

النحاس

وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً (١٠) وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ أي مما يؤذيك.

وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وهو الهجر في ذات الله جلّ وعزّ، كما قال: وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ [الأنعام: ٦٨]

وَذَرْنِى وَٱلْمُكَذِّبِينَ أُو۟لِى ٱلنَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا ﴿11﴾

النحاس

وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً (١١) وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ.

عطف على النون والياء، ويجوز أن يكون مفعولا معه أُولِي النَّعْمَةِ كتبت بزيادة واو بعد الألف فرقا بين أولي وإلى وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا نعت لمصدر أو ظرف

وَطَعَامًۭا ذَا غُصَّةٍۢ وَعَذَابًا أَلِيمًۭا ﴿13﴾

النحاس

وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً (١٣) إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا اسم «إنّ» الواحد نكل وَجَحِيماً وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً (١٣) نسق كلّه، والمعنى عندنا هذا

يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلْأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيبًۭا مَّهِيلًا ﴿14﴾

النحاس

يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً (١٤) قال الفراء «١» : هلت التراب إذا حرّكت أسفله فسقط أعلاه، وقال أبو عبيد: يقال لكلّ شيء أرسلته، إرسالا من رمل أو تراب أو طعام أو نحوه: قد هلته أهيله هيلا إذا أرسلته فهو مهيل.

قال أبو جعفر: الأصل مهيول فاعلّ فألقيت حركة الياء على الهاء فالتقى ساكنان، واختلف النحويون بعد هذا فقال الخليل وسيبويه «٢» : حذفت الواو لالتقاء الساكنين لأنها زائدة وكسرت الهاء لمجاورتها الياء فقيل: مهيل، وزعم الكسائي والفراء والأخفش أن هذا خطأ والحجة لهم أن الواو جاءت لمعنى فلا تحذف ولكن حذفت الياء فكان يلزمهم على هذا أن يقولوا: مهول فاحتجّوا بأن الهاء كسرت لمجاورتها الياء فلمّا حذفت الياء انقلبت الواو ياء لمجاورتها الكسرة.

قال أبو جعفر: وهذا باب التصريف وغامض النحو، وقد أجمعوا جميعا على أنه يجوز مهيول ومبيوع ومكيول ومغيوم.

قال أبو زيد: هي لغة لتميم، وقال علقمة بن عبدة: [البسيط] ٥٠٥- يوم رذاذ عليه الدّجن مغيوم «٣» فهذا جائز في ذوات الياء، ولا يجيزه البصريون في ذوات الواو، ولا يجوز عندهم خاتم مصووغ ولا كلام مقوول، لثقل هذا لأنه قد اجتمعت واوان وضمة، وهم يستثقلون الواحدة ويفرّون منها.

قال جلّ وعزّ: وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ [المرسلات: ١١] كذا في المصحف المجتمع عليه.

قال الشاعر: [الرجز] ٥٠٦- لكلّ دهر قد لبست أثؤبا «٤» فأبدل من الواو همزة، وأجاز النحويون رمل مهول وثوب مبوع ينوه على بوع الثوب فأبدل من الياء واو لضمة ما قبلها، وأنشد الفراء: [الطويل] ٥٠٧- ألم تر أنّ الملك قد شون وجهه ...

ونبع بلاد الله قد صار عوسجا «١» يريد «شين» ، وأنشد الكسائي والفراء: [الطويل] ٥٠٨- ويأوي إلى زغب مساكين دونهم ...

فلا لا تخطّاه الرّكاب مهوب «٢» واللغة العالية التي جاء بها القرآن.

قال عائذ بن محصن بن ثعلبة: [الوافر] ٥٠٩- فأبقى باطلي والحدّ منها ...

كدكّان الدّرابنة المطين «٣»

صافي

(الواو) استئنافيّة (إليه) متعلّق ب‍ (تبتّل) ، (تبتيلا) مفعول منصوب نائب عن المصدر لأنه ملاقيه في الاشتقاق.

جملة: «اذكر...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تبتّل...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

٩ - (ربّ) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (١) ، (لا) نافية للجنس (إلاّ) للاستثناء (هو) ضمير منفصل في محلّ رفع بدل من الضمير المستكنّ في خبر لا المحذوف، أي لا إله موجود إلاّ هو (الفاء) رابطة لجواب الشرط (وكيلا) مفعول به ثان منصوب.

وجملة: « (هو) ربّ...» لا محلّ لها تعليليّة (١) .

وجملة: «لا إله إلاّ هو» في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ المقدّر (هو) .

وجملة: «اتّخذه...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن أردت التوفيق في أعمالك فاتّخذه وكيلا.

١٠ - (الواو) عاطفة (ما) حرف مصدريّ (٢) ، (هجرا) مفعول مطلق منصوب..

والمصدر المؤوّل (ما يقولون) في محلّ جرّ ب‍ (على) متعلّق ب‍ (اصبر) .

وجملة: «اصبر...» لا محلّ لها معطوفة على جملة اذكر.

وجملة: «يقولون...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

وجملة: «اهجرهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة اصبر.

١١ - (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (٣) ، (المكذّبين) معطوف على ضمير المتكلّم المفعول في (ذرني) (٤) (أولي) نعت للمكذّبين منصوب (قليلا) مفعول فيه نائب عن الظرف الزمانيّ أي زمانا قليلا (٥) .

وجملة: «ذرني...» لا محلّ لها معطوفة على جملة اصبر.

وجملة: «مهّلهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة اصبر.

١٢ - (لدينا) ظرف مبنيّ على السكون في محلّ نصب متعلّق بخبر إنّ (ذا) نعت ل‍ (طعاما) منصوب..

وجملة: «إنّ لدينا أنكالا...» لا محلّ لها تعليليّة.

١٤ - (يوم) ظرف متعلّق بالاستقرار الذي تعلّق به لدينا (١) ، (مهيلا) نعت ل‍ (كثيبا) منصوب.

وجملة: «ترجف الأرض...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «كانت الجبال...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة ترجف أي تكون

إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ رَسُولًۭا شَـٰهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًۭا ﴿15﴾

النحاس

إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً (١٥) إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا النون والألف الثانية في موضع رفع والأولى في موضع نصب واتّفق المكنيان لأنهما غير معربين شاهِداً عَلَيْكُمْ نعت لرسول.

كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا الكاف في موضع نصب

درويش

﴿الآيات ١٥–٢٠﴾

(إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا) كلام مستأنف مسوق لخطاب أهل مكة على طريق الالتفات مر الغيبة في قوله واصبر على ما يقولون وقوله والمكذبين، وإن واسمها وجملة أرسلنا خبرها وإليكم متعلقان بأرسلنا ورسولا مفعول به وشاهد نعت لرسولا وعليكم متعلقان بشاهدا وكما نعت لمصدر محذوف أي إرسالا كإرسالنا إلى فرعون رسولا وما مصدرية وجملة أرسلنا لا محل لها وإلى فرعون متعلقان بأرسلنا ورسولا مفعول به وإنما خصّ موسى وفرعون بالذكر لأن أخبارهما كانت منتشرة بمكة (فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا) الفاء عاطفة وعصى فرعون الرسول فعل ماض وفاعل ومفعول به وإنما عرف الرسول لأن النكرة إذا أعيدت أعيدت معرفة بأل العهدية والعرب إذا قدّمت اسما ثم حكت عنه ثانيا أتوا به معرّفا بأل وأتوا بضميره لئلا يلتبس بغيره نحو رأيت رجلا فأكرمت الرجل ولو قلت فأكرمت رجلا لتوهم أنه غير الأول وسيأتي تحقيق هذا عند قوله: إن مع العسر يسرا وقوله صلّى الله عليه وسلم لن يغلب عسر يسرين، وعبارة أبي البقاء: «إنما أعاده بالألف واللام ليعلم أنه الأول فكأنه قال فعصاه فرعون» فأخذناه عطف على فعصى وهو فعل ماض وفاعل ومفعول به وأخذا مفعول مطلق ووبيلا نعت (فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً) الفاء عاطفة وكيف اسم استفهام في محل نصب على الحال وتتقون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل وإن شرطية وكفرتم فعل ماض وفاعل في محل جزم فعل الشرط والجواب محذوف دلّ عليه ما قبله أي فكيف تتقون ويوما مفعول تتقون أي فكيف تقون أنفسكم يوم القيامة وهوله إن بقيتم على الكفر ولم تؤمنوا وتعملوا صالحا ويجوز أن يكون ظرفا أي فكيف لكم بالتقوى في يوم القيامة إن كفرتم قاله الزمخشري وردّ عليه السمين بأنه لا يجوز أن ينتصب ظرفا لأنهم لا يكفرون في ذلك اليوم بل يؤمنون فيه لا محالة ويجوز أن ينتصب بنزع الخافض أي إن كفرتم بيوم القيامة.

وجملة يجعل صفة ليوما والولدان مفعول به أول وشيبا مفعول به ثان، وسيأتي مزيد من معنى هذا الوصف في باب

فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذْنَـٰهُ أَخْذًۭا وَبِيلًۭا ﴿16﴾

النحاس

فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلاً (١٦) فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً (١٧) فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ رسول الأول نكرة لأنه لم يتقدّم ذكره والثاني معرفة لأنه قد تقدّم ذكره ولهذا يكتب في أول الكتب «سلام عليك» وفي آخرها «والسّلام» ، ولهذا اختار بعض العلماء في التسليمة الأولى من الصلاة: سلام عليكم، وفي الثانية: السّلام عليكم وذلك المختار في كلام العرب فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا نعت لأخذ.

روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس «وبيلا» أي شديدا.

قال أبو جعفر: يقال كلأ مستوبل أي لا يستمرأ.

قال الفراء «٤» : وفي قراءة ابن مسعود: فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً قال أبو جعفر: وهذه القراءة على التفسير، وفي يجعل ضمير يعود على اليوم، ويجوز أن يكون الضمير يعود على اسم الله ويكون في الكلام حذف أي يجعل الولدان فيه شيبا

صافي

(إليكم) متعلّق ب‍ (أرسلنا) ، (عليكم) متعلّق ب‍ (شاهدا) ، (ما) حرف مصدريّ (إلى فرعون) متعلّق ب‍ (أرسلنا) الثاني.

والمصدر المؤوّل (ما أرسلنا...) في محلّ جرّ بالكاف متعلّق بمفعول مطلق عامله أرسلنا إليكم.

جملة: «إنّا أرسلنا...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أرسلنا...» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «أرسلنا (الثانية) » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

١٦ - (الفاء) عاطفة في الموضعين (أخذا) مفعول مطلق منصوب.

وجملة: «عصى فرعون...» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر.

وجملة: «أخذناه...» لا محلّ لها معطوفة على جملة عصى فرعون

ٱلسَّمَآءُ مُنفَطِرٌۢ بِهِۦ ۚ كَانَ وَعْدُهُۥ مَفْعُولًا ﴿18﴾

النحاس

السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً (١٨) السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ ولم يقل: منفطرة والسماء مؤنثة في هذا ثلاثة أقوال: قال الخليل رحمه الله: وهو كما تقول معضّل يريد على النسب، وقيل: حمل التذكير على معنى السقف، والقول الثالث قول الفراء «١» إن السماء تؤنث وتذكّر فجاء هذا على التذكير، وأنشد: [الوافر] ٥١٠- فلو رفع السّماء إليه قوما ...

لحقنا بالنّجوم مع السحاب «٢» كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا أي ليس لوعده خلف، وقد وعد بكون هذه الأشياء في القيامة

صافي

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب حال من فاعل تتّقون (كفرتم) ماض في محلّ جزم فعل الشرط (يوما) مفعول به عامله تتّقون بحذف مضاف أي عذاب يوم (١) ، منصوب وفاعل (يجعل) ضمير مستتر يعود على (يوما) -أو على الله- (شيبا) مفعول به ثان منصوب.

جملة: «تتّقون...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن جحدتم يوم القيامة.

فكيف تتّقون عذاب الله.

وجملة: «كفرتم...» لا محلّ لها تفسيريّة..

وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله.

وجملة: «يجعل...» في محلّ نصب نعت ل‍ (يوما) (٢) .

١٨ - (به) متعلّق ب‍ (منفطر) -و (الباء) سببيّة أو ظرفيّة وقد تكون للاستعانة- والضمير في (وعده) يعود على الله.

وجملة: «السماء منفطر...» في محلّ نصب نعت ثان ل‍ (يوما) .

وجملة: «كان وعده مفعولا» لا محلّ لها استئنافيّة (٣)

إِنَّ هَـٰذِهِۦ تَذْكِرَةٌۭ ۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًا ﴿19﴾

النحاس

إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً (١٩) إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ أي هذه الأشياء التي تكون في القيامة عظة وقال قتادة: يعني القرآن.

فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا قال: أي بطاعتهم

صافي

(الفاء) عاطفة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ، ومفعول (شاء) مقدّر أي شاء النجاة أو الايمان (اتّخذ) ماض في محلّ جزم جواب الشرط (إلى ربّه) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان.

جملة: «إنّ هذه تذكرة...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «من شاء...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «شاء...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (١) .

وجملة: «اتّخذ...» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

{إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاِسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٠) } الإعراب: (من ثلثي) متعلّق ب‍ (أدنى) ، (نصفه) معطوف على أدنى منصوب وكذلك (ثلثه) .

والمصدر المؤوّل (أنّك تقوم..) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يعلم.

(الواو) عاطفة (طائفة) معطوف على الضمير فاعل تقوم (١) ، (من الذين) متعلّق بنعت ل‍ (طائفة) ، (معك) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة الذين (الواو) عاطفة قبل لفظ الجلالة (أن) مخفّفة من الثقيلة واسمه ضمير الشأن محذوف (٢) ، (الفاء) عاطفة (عليكم) متعلّق ب‍ (تاب) .

والمصدر المؤوّل (أن لن تحصوه...) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي علم.

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به (من القرآن) تمييز للضمير العائد (١) (علم أن) مثل الأولى (منكم) متعلّق بمحذوف خبر سيكون (آخرون) معطوف على مرضى (في الأرض) متعلّق ب‍ (يضربون) بتضمينه معنى يسعون أو يسافرون (من فضل) متعلّق ب‍ (يبتغون) ، (في سبيل) متعلّق ب‍ (يقاتلون) ..

والمصدر المؤوّل (أن سيكون..) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي علم الثاني.

(الفاء) عاطفة (ما تيسّر منه) مثل ما تيسّر من القرآن (قرضا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو ملاقيه في الاشتقاق (٢) ، (الواو) اعتراضيّة (ما) اسم شرط جازم في محلّ نصب مفعول به مقدّم (لأنفسكم) متعلّق ب‍ (تقدّموا) (من خير) تمييز ما (٣) ، (عند) ظرف منصوب متعلّق بحال من ضمير الغائب في (تجدوه) (٤) ، (هو) ضمير فصل (٥) (خيرا) مفعول به ثان منصوب (أجرا) تمييز منصوب..

(الواو) عاطفة..

جملة: «إنّ ربّك يعلم...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يعلم...» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «تقوم...» في محلّ رفع خبر أنّ.

وجملة: «الله يقدّر...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «يقدّر...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) .

وجملة: «علم...» لا محلّ لها استئناف في حكم التعليل (١) .

وجملة: «لن تحصوه...» في محلّ رفع خبر (أن) المخفّفة.

وجملة: «تاب...» لا محلّ لها معطوفة على جملة علم..

وجملة: «اقرؤوا...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن رغبتم في الثواب فاقرؤوا.

وجملة: «تيسّر...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «علم...

(الثانية) ...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «سيكون منكم مرضى...» في محلّ رفع خبر (أن) المخفّفة.

وجملة: «يضربون...» في محلّ رفع نعت ل‍ (آخرون) .

وجملة: «يبتغون...» في محلّ نصب حال من فاعل يضربون.

وجملة: «يقاتلون...» في محلّ رفع نعت ل‍ (آخرون) الثاني.

وجملة: «اقرؤوا...» جواب شرط مقدّر (٢) .

وجملة: «تيسّر (الثانية) » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.

وجملة: «أقيموا...» معطوفة على جملة اقرؤوا.

وجملة: «آتوا...» معطوفة على جملة اقرؤوا.

وجملة: «تقدّموا...» لا محلّ لها اعتراضيّة للتعليل.

وجملة: «تجدوه...» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

وجملة: «استغفروا...» معطوفة على جملة أقيموا الصلاة.

وجملة: «إنّ الله غفور...» لا محلّ لها تعليليّة

۞ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَىِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُۥ وَثُلُثَهُۥ وَطَآئِفَةٌۭ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَ ۚ وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ ۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۖ فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ ۚ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ ۙ وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى ٱلْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ ۙ وَءَاخَرُونَ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَقْرِضُوا۟ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًۭا ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍۢ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْرًۭا وَأَعْظَمَ أَجْرًۭا ۚ وَٱسْتَغْفِرُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۢ ﴿20﴾

النحاس

إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٠) مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ عطف على ثلثي الليل، وهي قراءة الحسن وأبي عمرو وأبي جعفر وشيبة ونافع، وقرأ عاصم والأعمش وحمزة والكسائي نِصْفَهُ وَثُلُثَهُ «٣» عطفا على أدنى، وقرأ ابن كثير وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ حذف الضمة لثقلها واختار أبو عبيد الخفض واحتجّ أن بعده عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ قال: فكيف يقومون نصفه؟

قال أبو جعفر: القراءتان قد قرأ بهما الجماعة، وتقدير الخفض ويا قوم أدنى من نصفه وأدنى من ثلثه.

وتقدير النصب أدنى من ثلثي الليل وذلك أكثر من النصف مرة وتقوم نصفه مرة وتقوم ثلثه مرة والاحتجاج بعلم أن لن تحصوه لا معنى له لأنه لم يخبر أنّهم قالوا: قمنا نصفه وإنما أخبر بحقيقة ما يعلمه، وقد عكس الفراء «١» قوله فاختار النصب لأن المعنى عنده عليه أولى لأنه يستبعد وأقلّ من نصفه: لأنه إنما يبين القليل عنده لا أقلّ القليل، ولو كان كما قال لكان نصفه بغير واو حتى يكون تبيينا لأدنى، والسلامة من هذا عند أهل الدين إذا صحّت القراءتان عن الجماعة أن لا يقال إحداهما أجود من الأخرى لأنهما جميعا عن النبي صلّى الله عليه وسلّم فيأثم من قال ذلك.

وكان رؤساء الصحابة رحمهم الله ينكرون مثل هذا وقد أجاز الفراء «٢» .

إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ نصب «ثلثه» عطفا على «أدنى» وخفض نِصْفَهُ عطفا على ثُلُثَيِ اللَّيْلِ واحتجّ بالحديث: انتهت صلاة النبي إلى ثلث الليل «٣» وهذا أيضا مما يكره أن تعارض به قراءة الجماعة بما لم يقرأ به وبحديث إن صح لم تكن فيه حجّة وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ احتجّ بعض العلماء بهذا واستدل على أن صلاة الليل ليست بفرض.

قال: ولو كانت فرضا لقاموا كلّهم.

وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ أي يقدّر ساعاتهما وأوقاتهما عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ قال الحسن وسعيد بن جبير: أن لن تطيقوه، وقال الفراء: أن لن تحفظوه فَتابَ عَلَيْكُمْ رجع لكم إلى ما هو أسهل عليكم.

والتوبة في اللغة الرجوع فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى والتقدير عند سيبويه أنّثه وذكّر سيكون لأنه تأنيث غير حقيقي وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عطف على «مرضى» وكذا وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ فلهذا استحبّ جماعة من العلماء من العلماء قيام الليل، ولو كان أدنى شيء والحديث فيه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم مؤكد.

وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً قال ابن زيد: النوافل سوى الزكاة.

وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً أي مما أنفقتم ونصبت «خيرا» لأنه خبر «تجدوه» وهُوَ زائدة للفصل وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ أي من ذنوبكم وتقصيركم إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ أي على سائر عقوبة من تاب رَحِيمٌ به لا يعذّبه بعد التّوبة.

٧٤ شرح إعراب سورة المدّثّر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

المصادر: «إعراب القرآن» لأبي جعفر النحاس (ت ٣٣٨هـ) · «الجدول في إعراب القرآن» لمحمود صافي · «إعراب القرآن وبيانه» لمحيي الدين درويش.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.1 / 29.5
الإضاءة 21%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله