إعراب سورة المدثر

الإسلام > القرآن > إعراب > إعراب سورة المدثر

هذه صفحةُ إعرابِ سورة المدثر (مكية، 56 آية): إعرابُ كلِّ آيةٍ على حِدة. اختر المصدرَ من الأزرار للتنقّل بين كتب الإعراب.

آخر تحديث 25 يونيو 2026 - 20:10

📖 37 دقيقة قراءة
المصدر:
مرفوع منصوب مجرور مجزوم حرف/أداة الجملة ومحلّها وظائف نحوية

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ ﴿1﴾

النحاس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) الأصل المتدثر أدغمت التاء في الدال لأنها من موضع واحد.

قال إبراهيم النخعي: كان متدثّرا بقطيفة.

وقال عكرمة: أي دثّرت هذا الأمر فقم به

درويش

﴿الآيات ١–٣١﴾

(يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) تقدم إعراب يا أيها المدثر في يا أيها المزمل، وقم فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت فأنذر عطف على قم.

وقال الزجاج: «إن الفاء في فكبر دخلت على معنى الجزاء كما دخلت في فأنذر قال ابن جني: هو كقولك زيدا فاضرب أي زيدا اضرب فالفاء زائدة» .

والواو عاطفة وربك مفعول به مقدم والفاء رابطة لشرط مقدر يقتضيه السياق كأنه قيل وأيا ما كان فلا تدع تكبيره ونحوه قولك زيدا فاضربه، قال النحاة تقديره تنبه فاضرب زيدا فالفاء جواب الأمر إما على أنه مضمن معنى الشرط وإما على أن الشرط بعده محذوف على الخلاف الذي فيه عندهم، وكبر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت.

(وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ) الواو عاطفة وثيابك مفعول مقدم والفاء تقدم القول فيها قريبا، وطهر فعل أمر.

(وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) عطف أيضا على ما تقدم.

(وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) الواو عاطفة ولا ناهية وتمنن فعل مضارع مجزوم بلا وتستكثر فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره أنت والجملة نصب على الحال أي ولا تعط مستكثرا، وقرىء مجزوما على أنه جواب النهي أو على البدلية من تمنن والتقدير على جعله جوابا للنهي أي أنك إن لا تمنن بعملك أو بعطيتك تزدد من الثواب لسلامة ذلك من الإبطال بالمن على حد قوله تعالى: «لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى» ووجه الإبدال أنه كقوله تعالى: «ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب» ، وفي قراءة من جزم بدلا من قوله يلق وكقول الشاعر: متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ...

تجد حطبا جزلا ونارا تأججا (وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ) الواو عاطفة ولربك متعلقان باصبر.

(فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ) الفاء للتسبيب والعلة كأنه قال اصبر على أذاهم فبين أيديهم يوم عسير يلقون فيه مغبة أذاهم وتلقى فيه عاقبة صبرك، وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن وهو متعلق بما يدل عليه الإشارة في قوله فذلك لأنه إشارة إلى النقر ويجوز أن يتعلق بما دل عليه عسير ولا يعمل فيه عسير نفسه لأن الصفة لا تعمل فيما قبلها والتقدير اشتد الأمر وعسر، ونقر فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر تقديره هو أي إسرافيل.

والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها وفي الناقور متعلقان بنقر.

(فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ) الفاء رابطة لجواب إذا وذلك مبتدأ والإشارة إلى وقت النقر ويومئذ بدل من ذلك وبني لإضافته إلى غير متمكن وهو إذ والتنوين عوض عن جملة أي يوم إذ نفخ في الصور، ويوم خبر المبتدأ وعسير نعت.

(عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ) على الكافرين متعلقان بعسير وغير يسير نعت ثان ليوم، وللزمخشري تعليل طريف قال: «فإن قلت فما فائدة قوله غير يسير وعسير مغن عنه، قلت لما قال على الكافرين فقصر العسر عليهم قال غير يسير ليؤذن بأنه لا يكون عليهم كما يكون على المؤمنين يسيرا هنيا ليجمع بين وعيد الكافرين وزيادة غيظهم وبشارة المؤمنين وتسليتهم ويجوز أن يراد أنه عسير لا يرجى أن يرجع يسيرا كما يرجى تيسير العسير من أمور الدنيا» .

(ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً) ذرني فعل أمر والنون للوقاية والفاعل مستتر تقديره أنت والياء مفعول ومن الواو للمعية ومن مفعول معه ويجوز أن تكون الواو عاطفة ومن معطوفة على المفعول في ذرني وجملة خلقت صلة الموصول والعائد محذوف أي خلقته، ووحيدا حال من العائد المحذوف أو حال من ضمير النصب في ذرني أو من التاء في خلقت أي خلقته وحيدا لم يشركني في خلقه أحد فأنا أهلكه ولا أحتاج إلى نصير، قيل الأول أولى لأن المراد به الوليد بن المغيرة المخزومي والد خالد بن الوليد لأنه كان يزعم أنه وحيد قومه في رياسته ويساره وتقدمه في الدنيا وليس في ذلك ما يقتضي صدق مقالته لأن هذا لقب شهر به وقد يلقب الإنسان بما لا يتصف به وقيل هو عام.

(وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً) عطف على ما تقدم وله متعلقان بمحذوف هو المفعول الثاني ومالا هو المفعول الأول وممدودا نعت وقيل هو ما كان للوليد بمكة والطائف من الزروع والضروع والتجارة.

(وَبَنِينَ شُهُوداً) عطف على مال قيل كان للوليد عشرة أولاد ذكور أو سبعة وهم الوليد بن الوليد وخالد وعمارة وهشام والعاص وقيس وعبد شمس، أسلم منهم ثلاثة خالد وهشام وعمارة ونقل عن ابن حجر في الإصابة: أن عمارة مات كافرا وذكر بدله الوليد بن الوليد فهم خالد وهشام والوليد.

وشهودا نعت لنبين جمع شاهد بمعنى حاضر فهم يشهدون مع أبيهم الأندية والمجتمعات.

(وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً) عطف على ما تقدم وله متعلقان بمهدت وتمهيدا مفعول مطلق.

(ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وفيه استبعاد واستنكار بطمعه وحرصه وتهالكه على زيادة المال والنعمة ويطمع فعل مضارع مرفوع معطوف على جعلت ومهدت وفاعله مستتر تقديره هو وأن وما في حيزها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض متعلق بيطمع أي يطمع في الزيادة على ما ذكر من المال والبنين والتمهيد.

(كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً) كلا ردع وزجر له لقطع رجائه وطمعه وتهالكه، وإن وما بعدها جملة تعليلية للردع لأن معاندة آيات المنعم مع وضوحها وكفرانها مع شيوعها من موبقات النفس وموجبات الحرمان وإن واسمها وجملة كان خبرها واسم كان مستتر تقديره هو ولآياتنا متعلقان بعنيدا وعنيدا خبرها والعين الجاحد والمعرض والمجانب للحق والهدى ويجمع على عند.

(سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً) السين حرف استقبال وأرهقه فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به أول وصعودا مفعول به ثان لأن أرهقه متضمن معنى أكلفه، والصعود في اللغة العقبة الشاقة وإذا لم يتضمن أرهقه معنى أكلفه كانت صعودا في موضع نصب بنزع الخافض أي سأعنته بمشقة وعسر.

(إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ) تعليل لاستحقاقه هذا الوعيد الآنف الذكر وإن واسمها وجملة فكر خبر وقدر عطف على فكر.

روي أن الوليد حاجّ أبا جهل وجماعته من قريش في أمر القرآن وقال: إن له لحلاوة وإن أسفله لمفرقه وإن فرعه لجناه وإنه ليحطم ما تحته وإنه ليعلو وما يعلى ونحو هذا الكلام فخالفوه وقالوا: هو شعر فقال: والله ما هو بشعر وقد عرفنا الشعر هزجه وبسيطه قالوا فهو كاهن قال: والله ما هو بكاهن لقد رأينا الكهان قالوا: هو مجنون قال: والله ما هو بمجنون لقد رأينا المجنون وخنقه قالوا: هو سحر قال: أما هذا فيشبه أنه سحر ويقول أقوال نفسه وروي غير ذلك بما لا يخرج عن هذه المعاني مما يرجع إليه في المطولات.

(فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ) الفاء عاطفة وقتل فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر تقديره هو ومعناه لعن وقيل غلب وقهر، قال امرؤ القيس: وما ذرفت عيناك إلا لتضربي ...

بسهميك في أعشار قلب مقتل أي مذلل مقهور بالحب.

فإذا كان معناه لعن فالجملة دعائية وإذا كان معناه غلب وقهر فالجملة معطوفة على ما تقدم وكيف اسم استفهام منصوبة على الحال من الضمير في قدر والمقصود من الاستفهام التعجب من تقديره وتوبيخه والاستهزاء به.

(ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ) ثم حرف عطف للترتيب والتراخي وأتي بها للدلالة على أن هذه الجملة أبلغ من الجملة الأولى فهي للتفاوت في الرتبة وهي مؤكدة لنظيرتها المتقدمة فالتكرار للتأكيد.

(ثُمَّ نَظَرَ) ثم حرف عطف أيضا للترتيب مع التراخي أي نظر في وجوه الناس مغضبا مما قالوه فيه وهو أنه صبأ ومال إلى محمد.

(ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ) عطف أيضا أي ثم قطب وجهه ثم تشاوس وتخازر مستكبرا.

(ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ) عطف أيضا أي أدبر عن الإيمان وتكبر عن اتباع النبي فهو عطف مساو في المعنى.

فقال: (إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ) الفاء عاطفة وإن نافية وهذا مبتدأ وإلا أداة حصر وسحر خبر وجملة يؤثر صفة لسحر أي منقول عن السحرة.

(إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ) هذه الجملة تأكيد للجملة السابقة أي ملتقط من أقوال الناس.

(سَأُصْلِيهِ سَقَرَ) السين حرف استقبال وأصليه فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره أنا ومفعول به أول وسقر مفعول به ثان والجملة كلها بدل من قوله سأرهقه صعودا.

(وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ) الواو عاطفة وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وأدراك فعل ماض وفاعل مستتر تقديره هو ومفعول به أول والجملة خبر ما أي أيّ شيء أعلمك، وما اسم استفهام مبتدأ وسقر خبره والجملة سادة مسد المفعول الثاني لأدراك المعلقة عن العمل بالاستفهام وقد مرّ نظيره في الحاقة.

(لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ) الجملة حالية والعامل فيها معنى التهويل والتعظيم لأمرها لأن الاستفهام بقوله ما سقر للتعظيم فالمعنى استعظموا سقر في هذه الحال ولا نافية وتبقي فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره وهي وتذر عطف على تبقي ومفعول تبقي وتذر محذوف أي لا تبقي ما ألقي فيها ولا تذره بل تهلكه ولك أن تجعلها جملة مستأنفة.

(لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ) لواحة خبر لمبتدأ محذوف وللبشر متعلقان بلواحة والجملة حال ثانية وقرئت لواحة بالنصب على الحال فقيل هي حال من سقر وقيل هي حال من الضمير في لا تبقي وقيل من الضمير في لا تذر واختار الزمخشري نصبها على الاختصاص للتهويل.

(عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ) الجملة حال ثالثة أو مستأنفة كما تقدم في لواحة للبشر وعليها خبر مقدم وتسعة عشر جزءان عدديان مبنيان على الفتح في محل رفع مبتدأ مؤخر، وسيأتي المزيد من معنى هذا العدد في باب البلاغة.

(وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً) الواو استئنافية والكلام استئناف مسوق للرد على أبي الأشد به كلدة بن خلف الجمحي قال ابن عباس: لما نزلت هذه الآية: «عليها تسعة عشر» قال أبو جهل لقريش: ثكلتكم أمهاتكم محمد يخبر أن خزنة النار تسعة عشر وأنتم الشجعان أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا بواحد منهم؟

فقال أبو الأشد: أنا أكفيكم منهم سبعة عشر: عشرة على ظهري وسبعة على بطني وأكفوني أنتم اثنين فنزلت.

وما نافية وجعلنا فعل ماض وفاعل وأصحاب النار مفعول به أول وإلا أداة حصر وملائكة مفعول به ثان أي ما جعلناهم رجالا من جنسكم تغالبونهم وإنما جعلناهم ملائكة لا يطاقون.

(وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا) الواو عاطفة وما نافية وجعلنا فعل ماض وفاعل وعدتهم مفعول به وإلا أداة حصر وفتنة مفعول به ثان على حذف مضاف أي سبب فتنته وليست مفعولا من أجله كما يتوهم، وللذين متعلقان بفتنة وجملة كفروا صلة الموصول.

(لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً) اللام لام التعليل ويستيقن فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد لام التعليل وهو متعلق بجعلنا الثانية لا بفتنة لأن الفتنة ليست معلولة للاستيقان بل المعلول جعل العدة سببا لفتنة الذين أوتوا الكتاب، وقيل ليستيقن متعلق بفعل مضمر أي فعلنا ذلك ليستيقن، والذين فاعل وجملة أوتوا الكتاب صلة والكتاب مفعول أوتوا الثاني لأن الواو نائب فاعل أوتوا ويزداد عطف على ليستيقن والذين فاعل وجملة آمنوا صلة وإيمانا مفعول به ثان.

(وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ) الواو عاطفة ولا نافية ويرتاب الذين فعل مضارع وفاعل وجملة أوتوا الكتاب صلة والمؤمنون عطف على الذين.

(وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا) عطف على ما تقدم واللام لام التعليل والذين فاعل وفي قلوبهم خبر مقدم ومرض مبتدأ مؤخر والجملة صلة الذين وماذا اسم استفهام في محل نصب مفعول مقدم لأراد وبهذا متعلقان بأراد ومثلا حال من هذا أي حال كونه مشابها للمثل، ولك أن تجعل ما اسم استفهام مبتدأ وذا اسم موصول خبره وأراد الله صلة للموصول وجملة ماذا أراد إلخ مقول القول.

(كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ) كذلك نعت لمصدر محذوف يضل إضلالا مثل ذلك والله فاعل يضل ومن مفعوله وجملة يشاء صلة والعائد محذوف ويهدي من يشاء عطف على الجملة السابقة.

(وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ) الجملة مستأنفة.

(وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ) الواو عاطفة وما نافية وهي ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ والضمير يعود إلى سقر وإلا أداة حصر وذكرى خبر وللبشر متعلقان بذكرى.

[

قُمْ فَأَنذِرْ ﴿2﴾

النحاس

قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) قال قتادة: أي أنذر عذاب الله وقائعه بالأمم.

قال أبو جعفر: فالتقدير على قول قتادة فأنذرهم بهذه الأشياء ثم حذف هذا للدلالة

وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ﴿3﴾

النحاس

وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) أي عظّمه بعبادته وحده، وهو نصب بكبّر

وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴿4﴾

النحاس

وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ (٤) نصب بطهّر وَالرُّجْزَ نصب ب فاهجر ولو كانت في الأفعال الهاء لكان النصب أولى أيضا لأن الأمر بالفعل أولى

وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ ﴿6﴾

النحاس

وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦) وَلا تَمْنُنْ جزم بالنهي، وأظهرت التضعيف لسكون الثاني ولو كان في الكلام لجاز لا تمنّ بفتح النون وكسرها وضمها، وروى حصيف عن مجاهد قال: لا تَمْنُنْ لا تضعف، قال أبو جعفر: ويكون مأخوذا من المنين وهو الضعيف، ويكون التقدير ولا تضعف أن تستكثر من الخير فحذفت «أن» ورفع الفعل، وقال ابن زيد: ولا تمنن على الناس بتأدية الرسالة لتستكثر منهم.

قال أبو جعفر: وأولى ما قيل في المعنى والله جلّ وعزّ أعلم- ولا تَمْنُنْ بطاعتك وتأديتك الرسالة تَسْتَكْثِرُ ذلك، وهذا معنى قول الحسن «١» .

قال أبو جعفر: فقلنا: هذا أولى لأنه أشبه بسياق الكلام لأن في الكلام تحذيرا وأمرا بالصبر والجدّ في الطاعة

وَلِرَبِّكَ فَٱصْبِرْ ﴿7﴾

النحاس

وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (٧) أي على طاعته

صافي

(يأيّها المدّثّر) مثل يأيّها المزمّل (١) ، (الفاء) عاطفة جملة: «النداء...» لا محلّ لها ابتدائيّة.

وجملة: «قم...» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «أنذر...» لا محلّ لها معطوفة على جملة قم.

(الواو) عاطفة في المواضع الخمسة، وكذلك (الفاء) (١) ، (ربّك) مفعول به عامله كبّر و (ثيابك، الرجز) مفعولان ل‍ (طهّر، اهجر) ، (لا) ناهية جازمة (لربّك) متعلّق ب‍ (اصبر) ، وجملة: «كبّر...» لا محلّ لها معطوفة على جملة مقدّرة معطوفة على جملة جواب النداء قم..

أي: قم فكبّر ربّك.

وجملة: «طهّر...» لا محلّ لها معطوفة على جملة مقدّرة أخرى أي قم.

وجملة: «اهجر...» لا محلّ لها معطوفة على جملة مقدّرة أخرى أي قم.

وجملة: «لا تمنن...» لا محلّ لها معطوفة على إحدى الجمل الطلبيّة.

وجملة: «تستكثر...» في محلّ نصب حال من فاعل تمنن.

وجملة: «اصبر...» لا محلّ لها معطوفة على جملة مقدّرة أخرى أي قم

فَإِذَا نُقِرَ فِى ٱلنَّاقُورِ ﴿8﴾

النحاس

فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨) اسم ما لم يسمّ فاعله على قول سيبويه: في الناقور، وعلى قول أبي العباس مضمر دل عليه الفعل

فَذَٰلِكَ يَوْمَئِذٍۢ يَوْمٌ عَسِيرٌ ﴿9﴾

النحاس

فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩) عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (١٠) فَذلِكَ مبتدأ يَوْمَئِذٍ يكون بدلا منه وفتح لأنه مبني كما قرئ مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ [المعارج: ١١] ، ويجوز أن يكون منصوبا بمعنى أعني، يَوْمٌ خبر الابتداء عَسِيرٌ من نعته وكذا غَيْرُ يَسِيرٍ

عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍۢ ﴿10﴾

صافي

(الفاء) استئنافيّة (في الناقور) نائب الفاعل (الفاء) رابطة لجواب الشرط (يومئذ) ظرف منصوب-أو مبنيّ على الفتح لأنّه أضيف إلى غير متمكّن في محلّ نصب-بدل من إذا (١) ، وإذ اسم ظرفيّ مبنيّ في محلّ جرّ مضاف إليه، والتنوين هو تنوين عوض (يوم) خبر المبتدأ (ذلك) ، مرفوع (على الكافرين) متعلّق ب‍ (عسير) (٢) (غير) نعت ثان.

جملة: «نقر في الناقور...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «ذلك...

يوم عسير» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم

ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًۭا ﴿11﴾

النحاس

ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً (١١) مَنْ في موضع نصب على أنها مفعول معه أو عطف على النون والياء وَحِيداً نصب على الحال

وَجَعَلْتُ لَهُۥ مَالًۭا مَّمْدُودًۭا ﴿12﴾

النحاس

وَجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً (١٢) لَهُ في موضع المفعول الثاني

وَبَنِينَ شُهُودًۭا ﴿13﴾

النحاس

وَبَنِينَ شُهُوداً (١٣) لما تحرّكت حذفت ألف الوصل، وعلى هذا قالوا: في النسب بنويّ وأجاز سيبويه «٢» : «ابنيّ» ، ومنعه بعض الكوفيين

وَمَهَّدتُّ لَهُۥ تَمْهِيدًۭا ﴿14﴾

النحاس

وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً (١٤) مصدر مؤكّد

ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ﴿15﴾

النحاس

ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلاَّ إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً (١٦) كَلَّا ردّ لطعمه وردع له إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً بمعنى معاند

صافي

(الواو) عاطفة (من) اسم موصول في محلّ نصب معطوف على محلّ الياء في (ذرني) ، (وحيدا) حال من العائد المحذوف أي من خلقته منفردا (له) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله جعلت و (له) الثاني متعلّق ب‍ (مهّدت) ، (تمهيدا) مفعول مطلق منصوب (أن) حرف مصدريّ ونصب.

والمصدر المؤوّل (أن أزيد...) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق ب‍ (يطمع) أي في أن أزيده أو بأن أزيده.

جملة: «ذرني...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «خلقت...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «جعلت...» لا محلّ لها معطوفة على جملة خلقت.

وجملة: «مهّدت...» لا محلّ لها معطوفة على جملة خلقت.

وجملة: «يطمع...» لا محلّ لها معطوفة على جملة مهّدت.

وجملة: «أزيد...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن)

سَأُرْهِقُهُۥ صَعُودًا ﴿17﴾

النحاس

سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً (١٧) روى عطية عن أبي سعيد عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «يكلّف صعود عقبة إذا جعل يده عليها ذابت وإذا جعل رجله عليها ذابت» «١»

إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ﴿18﴾

النحاس

إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) أي فكّر في ردّ آيات الله جلّ وعزّ، وقد رجع مرة بعد مرة ينظر هل يقدر أن يردّها وهو الوليد بن المغيرة بلا اختلاف.

قال قتادة: زعموا أنه فكر فيما جاء به النبي فقال: والله ما هو بشعر، وإن له لحلاوة وإنّ عليه لطلاوة وما هو عندي إلا سحر.

فأنزل الله تعالى: فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) قال أبو جعفر: قول الفراء قتل بمعنى لعن.

قال أبو جعفر: هذا يجب على كلام العرب أن يكون قتل بمعنى أهلك لأن المقتول مهلك

ثُمَّ نَظَرَ ﴿21﴾

النحاس

ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) أي قبض بين عينيه وقطّب لمّا عسر عليه الردّ على النبي صلّى الله عليه وسلّم

ثُمَّ أَدْبَرَ وَٱسْتَكْبَرَ ﴿23﴾

النحاس

ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣) ثُمَّ أَدْبَرَ عن الحق وَاسْتَكْبَرَ فأخبر الله بجهله أنه تكبّر أن يصدّق بآيات الله ورسوله بعد أن يتهيأ له ردّ ما جاء به، ولم يتكبّر أن يسجد لحجارة لا تنفع ولا تضر

فَقَالَ إِنْ هَـٰذَآ إِلَّا سِحْرٌۭ يُؤْثَرُ ﴿24﴾

النحاس

فَقالَ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هذا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥) فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) لما لم يجد حجّة كفر ثم قال إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥) فزاد في جهله ما لم يخف لأنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قد تحدّاهم وهم عرب مثله على أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا عن ذلك، ولو كان قول البشر لساغ لهم ما ساغ له

إِنْ هَـٰذَآ إِلَّا قَوْلُ ٱلْبَشَرِ ﴿25﴾

صافي

(كلاّ) حرف ردع وزجر (لآياتنا) متعلّق ب‍ (عنيدا) بمعنى (جاحدا) ، (صعودا) تمييز منصوب.

جملة: «إنّه كان لآياتنا...» لا محلّ لها تعليل للردع.

وجملة: «كان لآياتنا...» في محلّ رفع خبر إنّ (الأول) .

وجملة: «سأرهقه...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

(الواو) عاطفة وكذلك (الفاء) و (ثمّ) في المواضع الأربعة (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب حال عامله قدّر.

وجملة: «إنّه فكّر...» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «فكّر...» في محلّ رفع خبر إنّ (الثاني) .

وجملة: «قدّر...» في محلّ رفع معطوفة على جملة فكّر.

وجملة: «قتل...» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّه فكّر.

وجملة: «قدّر...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «قتل (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على جملة قتل (الأولى) .

وجملة: «قدّر (الثانية) » لا محلّ لها استئناف بيانيّ مؤكّد للأول.

وجملة: «نظر...» لا محلّ لها معطوفة على جملة قدّر الثانية (١) .

وجملة: «عبس...» لا محلّ لها معطوفة على جملة نظر.

وجملة: «بسر...» لا محلّ لها معطوفة على جملة عبس-أو نظر-.

جملة: «أدبر...» لا محلّ لها معطوفة على جملة عبس.

وجملة: «استكبر...» لا محلّ لها معطوفة على جملة عبس.

(الفاء) عاطفة (إن) حرف نفي (إلاّ) للحصر، ونائب الفاعل ضمير مستتر يعود على سحر (إن هذا إلاّ قول) مثل إن هذا إلاّ سحر..

وجملة: «قال...» لا محلّ لها معطوفة على جملة استكبر.

وجملة: «إن هذا إلاّ سحر...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «إن هذا إلاّ قول...» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

وجملة: «يؤثر...» في محلّ رفع نعت لسحر

سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ﴿26﴾

النحاس

سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦) قيل: لم ينصرف لأنها اسم لمؤنث، وقيل: إنها اسم أعجمي والأول الصّواب لأن الأعجمي إذا كان على ثلاثة أحرف انصرف وإن كان متحرّك الأوسط، وأيضا فإنه اسم عربيّ مشتقّ يقال: سقرته الشمس إذا أحرقته، والسّاقور حديدة تحمى ويكوى بها الحمار

وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا سَقَرُ ﴿27﴾

النحاس

وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ (٢٧) الجملة في موضع نصب بإدراك إلّا أن الاستفهام لا يعلم فيه ما قبله

لَا تُبْقِى وَلَا تَذَرُ ﴿28﴾

النحاس

لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ (٢٨) يقال: لم حذفت الواو من «تذر» ؟

وإنما تحذف في «يذر» ؟

فإن قيل: أصله يفعل قيل: فتح وليس فيه حرف من حروف الحلق؟

فالجواب قاله ابن كيسان: لمّا كان يذر بمعنى يدع في أنه لا ينطق منه بماضي ومعناهما واحد اتبعوه إياه

لَوَّاحَةٌۭ لِّلْبَشَرِ ﴿29﴾

النحاس

لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) على إضمار مبتدأ أي هي لوّاحة للبشر أي للخلق، ويجوز أن يكون جمع بشرة

عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿30﴾

النحاس

عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠) في موضع رفع بالابتداء إلا أنه فتح لأن واو العطف حذفت منه فحرّك بحركتها، وقيل: ثقل فأعطي أخفّ الحركات لأنهما اسمان في الأصل واختلف النحويون في النسب إليهما فمذهب سيبويه «١» وجماعة من النحويين أنك إذا نسبت إليهما حذفت الثاني ونسبت إلى الأول فقلت: تسعيّ، وأحدي إلى أحد عشر وبعلي في النسب إلى بعلبكّ، والقول الآخر أن النسب إليهما جميعا لا غير وأنه يقال تسعة عشريّ وبعلبكيّ وردّ أبو العباس أحمد بن يحيى القول الأول وقال: هما اسمان يؤدّيان عن معنى فإذا أسقطت الثاني ذهب معناه ولم يجز إلا النسب إليهما جميعا، واحتجّ بما أجمع عليه النحويون من قولهم: هذا حبّ رمانيّ وجحر ضبيّ فأضاف إلى الثاني ولم يحذف، وكذا هذا أبو عمريّ.

قال أحمد بن يحيى: فهذا في النسب أوكد.

يعني هذا تسعة عشريّ ومعدي كربيّ وبعلبكيّ.

وأجاز الفراء «٢» : جاءني أحد عشر بإسكان العين، وكذا ثلاثة عشر إلى تسعة عشر، ولا يجيز هذا في اثني عشر لئلا يجمع بين ساكنين، ولا يجيزه في المؤنّث لئلا يجمع بين ساكنين.

قال أبو جعفر: والذي قاله لا يبعد قد روي عن أبي جعفر أنه قرأ عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ «٣»

صافي

(سقر) مفعول به ثان منصوب (١) ومنع من التنوين للعلميّة والتأنيث.

جملة: «سأصليه سقر...» لا محلّ لها استئنافيّة (٢) .

(الواو) استئنافيّة (ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ في الموضعين (سقر) خبر الثاني.

جملة: «ما أدراك...» لا محلّ لها استئنافيّة (١) .

وجملة: «أدراك...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما) .

وجملة: «ما سقر...» في محلّ نصب سدّت مسدّ المفعول لفعل أدراك المعلّق بالاستفهام.

(لا) نافية (الواو) عاطفة، ومفعول (تبقي) و (تذر) محذوف (لوّاحة) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي (البشر) مجرور لفظا منصوب محلاّ مفعول به للمبالغة لوّاحة، و (اللام) للتقوية (عليها) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (تسعة عشر) جزءان عدديان مبنيان على الفتح في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر.

وجملة: «لا تبقي...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ (٢) .

وجملة: «لا تذر...» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا تبقي.

وجملة: « (هي) لوّاحة...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر (٣) .

وجملة: «عليها تسعة عشر...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر (٤)

وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَـٰٓئِكَةًۭ ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةًۭ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِيمَـٰنًۭا ۙ وَلَا يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۙ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌۭ وَٱلْكَـٰفِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلًۭا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِىَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ ﴿31﴾

النحاس

وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَما هِيَ إِلاَّ ذِكْرى لِلْبَشَرِ (٣١) كَلاَّ وَالْقَمَرِ (٣٢) أَصْحابَ جمع صاحب على حذف الزائد لأن أفعالا ليس بجمع فاعل بغير حذف، وأفعال جمع ثمانية أمثلة ليس منها فاعل ولا فعل وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا أي شدّة وتعبدا ليكفروا فيعلموا أن الله قادر على تقوية هؤلاء الملائكة وتأييدهم لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لام كي وأصلها أنها لام الخفض لأن المعنى: لاستيقان الذين أوتوا الكتاب وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً عطف على الأول، وكذا وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ ثم أعيدت اللّام، ولو لم يؤت بها لجاز في وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا «ما» في موضع نصب بأراد، وهي وذا بمنزلة شيء واحد فإن جعلت «ذا» بمعنى الذي فما في موضع رفع بالابتداء وذا خبره وما بعده صلة له كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ الكاف في موضع نصب نعت لمصدر.

وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ رفع بيعلم، ولا يجوز النصب على الاستثناء، وكذا وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ قال مجاهد: أي وما النار إلا ذكرى للبشر، وذكر محمد بن جرير أن التمام كَلَّا على أن المعنى ليس القول على ما قال المشرك لأصحابه المشركين أنا أكفيكم أمر خزنة النار وَالْقَمَرِ قسم أي وربّ القمر

صافي

(الواو) استئنافيّة (ما) نافية في المواضع الأربعة (إلاّ) للحصر في المواضع الأربعة (ملائكة) مفعول به ثان منصوب، وكذلك (فتنة) ، (للذين) متعلّق بنعت ل‍ (فتنة) ، (اللام) للتعليل (يستيقن) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، و (الواو) في (أوتوا) نائب الفاعل في الموضعين (يزداد) مضارع منصوب معطوف على (يستيقن) ..

(إيمانا) تمييز.

والمصدر المؤوّل (أن يستيقن...) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب‍ (جعلنا) الثاني.

(الواو) عاطفة (لا) نافية (يرتاب) مضارع منصوب معطوف على (يستيقن) ، (ليقول) مثل ليستيقن (في قلوبهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (مرض) ، (ماذا) اسم استفهام في محلّ نصب مفعول به عامله أراد (١) (بهذا) متعلّق ب‍ (أراد) ، (مثلا) حال منصوب من اسم الإشارة.

والمصدر المؤوّل (أن يقول..) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب‍ (جعل) الثاني فهو معطوف على المصدر الأوّل.

(كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله يضلّ (من) موصول في محلّ نصب مفعول به في الموضعين لفعلي الضلالة والهداية (هو) ضمير منفصل في محلّ رفع فاعل (يعلم) ، (هي) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ خبره (ذكرى) ، (للبشر) متعلّق ب‍ (ذكرى) .

جملة: «ما جعلنا...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ما جعلنا (الثانية) ...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «كفروا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الأول.

وجملة: «يستيقن...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «أوتوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.

وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثالث.

وجملة: «يزداد...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يستيقن.

وجملة: «لا يرتاب...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يستيقن.

وجملة: «أوتوا..

(الثانية) » لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الرابع.

وجملة: «يقول...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر الثاني.

وجملة: «في قلوبهم مرض...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الخامس.

وجملة: «أراد...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «يضلّ الله...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يشاء...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) الأول.

وجملة: «يهدي...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يضلّ.

وجملة: «يشاء (الثانية) ...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني وجملة: «ما يعلم...

إلاّ هو» لا محلّ لها معطوفة على جملة يضلّ الله..

وجملة: «ما هي إلاّ ذكرى...» لا محلّ لها معطوفة على جمل يضلّ الله

كَلَّا وَٱلْقَمَرِ ﴿32﴾

درويش

﴿الآيات ٣٢–٥٦﴾

(كَلَّا وَالْقَمَرِ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ) كلا حرف ردع وزجر لمن ينكر أن تكون إحدى الكبر نذيرا للبشر والواو حرف قسم وجرّ والقمر مجرور بواو القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره أقسم ولا معنى لما قاله الجلال: «كلا استفتاح بمعنى ألا» ولا لما قاله القرطبي نقلا عن الفراء «إنها صلة للقسم والتقدير إي والقمر» والليل جار ومجرور والواو للقسم وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بفعل القسم وجملة أدبر في محل جر بإضافة الظرف إليها (وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ) الواو حرف قسم وجر والصبح مجرور بواو القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره أقسم وإذا ظرف زمان متعلق بفعل القسم المحذوف وجملة أسفر في محل جر بإضافة الظرف إليها (إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ) الجملة لا محل لها لأنها جواب القسم وإن واسمها واللام المزحلقة وإحدى الكبر خبر إنها (نَذِيراً لِلْبَشَرِ) حال من إحدى الكبر وأعربها الزمخشري تمييز من إحدى الكبر على معنى أنها إحدى الدواهي إنذارا كما تقول هي إحدى النساء عفافا وننقل فيما يلي عبارتي السمين وأبي البقاء ونترك لك الخيار.

«وقوله تعالى: «نذيرا للبشر» فيه أوجه: أحدها أنه تمييز من إحدى لما تضمنته من معنى التعظيم كأنه قيل: أعظم الكبر إنذارا فنذير بمعنى الإنذار، والثاني أنه مصدر بمعنى الإنذار أيضا ولكنه نصب بفعل مقدّر قاله الفرّاء، الثالث أنه فعيل بمعنى مفعل وهو حال من الضمير في إنها قاله الزجّاج، الرابع أنه حال من الضمير في إحدى لما تضمنت من معنى التعظيم كأنه قيل أعظم الكبر منذرة، الخامس أنه حال من فاعل قم فأنذر أول السورة، السادس أنه مصدر منصوب بأنذر أول السورة، السابع أنه حال من الكبر، الثامن أنه حال من ضمير الكبر، التاسع هو حال من إحدى الكبر قاله ابن عطية، العاشر أنه منصوب بإضمار أعني وقيل غير ذلك» .

أما عبارة أبي البقاء فهي: «قوله تعالى: نذيرا في نصبه أوجه أحدها هو حال من الفاعل في قوله: قم في أول السورة، والثاني من الضمير في فأنذر حال مؤكدة، والثالث هو حال من الضمير في إحدى، والرابع هو حال من نفس إحدى، والخامس حال من الكبر أو من الضمير فيها، والسادس حال من اسم إن، والسابع أن نذيرا في معنى إنذارا أي فأنذر إنذارا أو أنها لإحدى الكبر لإنذار البشر، وفي هذه الأقوال ما لا نرتضيه ولكن حكيناها والمختار أن يكون حالا مما دلّت عليه الجملة تقديره عظمت عليه نذيرا» .

أما أبو حيان فبعد أن أورد هذه الأوجه قال: «قال أبو البقاء والمختار أن يكون حالا مما دلّت عليه الجملة تقديره عظمت نذيرا وهو قول لا بأس به» .

وقرىء نذير بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هي نذير (لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ) لمن بدل من قوله للبشر بإعادة الجار وجملة شاء لا محل لها لأنها صلة من ومنكم حال وأن وما في حيّزها في موضع نصب بشاء وفاعل شاء يعود على من وقيل الفاعل ضمير يعود على الله تعالى أي لمن شاء هو أي الله تعالى.

وقال الزمخشري: أن يتقدم في موضع الرفع بالابتداء ولمن شاء خبر مقدّم عليه كقولك: لمن توضأ أن يصلي ومعناه مطلق لمن شاء التقدم والتأخر أن يتقدم أو يتأخر والمراد بالتقدم السبق إلى الخير والتخلّف عنه وهو كقوله: فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر انتهى، وهو معنى لا يتبادر إلى الذهن وفيه حذف (كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) كلام مستأنف لبيان أن كل نفس رهن بما كسبت وكل نفس مبتدأ وبما متعلقان برهينة وجملة كسبت لا محل لها لأنها صلة ما ورهينة خبر وهي مصدر بمعنى رهن كالشتيمة بمعنى الشتم وليست بمعنى مفعول لأنها بغير تاء ولو قصدت الصفة لقيل رهين لأن فعيلا بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث ومنه بيت الحماسة: أبعد الذي بالنعف نعف كويكب ...

رهينة رمس ذي تراب وجندل أأذكر بالبقيا على من أصابني ...

وبقياي أني جاهد غير مؤتل والبيتان لزياد بن مسور الحارثي وقيل لعبد الرحمن بن زيد قتل أبوه زياد فعرض عليه فيه سبع ديّات فأبى إلا الثأر، والاستفهام إنكاري والنعف بالفتح الجبل والمكان المرتفع وقيل ما يستقبلك من الجبل وكويكب جبل بعينه وفي هذا الإبدال من التفصيل بعد الإجمال ما ينبئ عن تفخيم المحل والحال أي أبعد قتل أبي المدفون في ذلك الموضع حال كونه محتبسا في رمس وقيل رهينة بالجر بدل من الذي فهو اسم ملحق بالجواحد بمعنى الرهن ويقال رمست الشيء رمسا إذا دفنته في التراب فأطلق المصدر وأريد مكانه وهو القبر والجندل الحجارة وكررت همزة الاستفهام في قوله أأذكر توكيدا للأولى لأنها داخلة على هذا الفعل تقديرا أيضا ويحتمل أنها داخلة على مقدّر أي أبعد أبي أفرح بالديّة والبقيا الإبقاء على الشيء أي لا أذكر بين الناس بأني أبقيت على قاتل أبي والحال إن إبقائي عليه كوني جاهدا أو مصمّم العزم على الفتك به غير حالف على ذلك لأني غير محتاج إلى الحلف في تنفيذ أموري أو غير مقصر في الاجتهاد لأن الائتلاء يجيء بمعنى الحلف وبمعنى التقصير (إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ) إلا أداة استثناء وأصحاب اليمين مستثنى قيل هو متصل لأن الله تعالى جعل تكليف عباده كالدين عليهم ونفوسهم تحت استيلائه وقهره فهي رهينة فمن وفى دينه الذي كلّف به خلّص نفسه من عذاب الله تعالى الذي نزل منزلة علامة الرهن وهو أخذه في الدين ومن لم يوف عذّب وقيل هو منقطع إذ المراد بهم الأطفال لأنهم لا أعمال لهم يرتهنون بها وقيل الملائكة (فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ) في جنات خبر لمبتدأ محذوف أي هم في جنات والجملة مستأنفة كأنها نشأت جوابا لسؤال نشأ من الاستثناء والتقدير فما شأنهم وحالهم وجملة يتساءلون خبر ثان واختار أبو البقاء أن يكون في جنات حالا من أصحاب اليمين وأن يكون حالا من الضمير في يتساءلون وأن يتعلق بيتساءلون فيكون ظرفا للفعل ومعنى يتساءلون يسأل بعضهم بعضا وعن المجرمين متعلقان بيتساءلون ولا بدّ من تقدير مضاف أي عن حال المجرمين (ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ) الجملة مقول قول محذوف أي قائلين فجملة القول في محل نصب حال وما اسم استفهام مبتدأ والاستفهام للتوبيخ والتعجب من حالهم وجملة سلككم خبر وفي سقر متعلقان به (قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) قالوا فعل وفاعل ولم حرف نفي وقلب وجزم ونك فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون المقدّرة على النون المحذوفة للتخفيف لأنها تحذف من مضارع كان المجزوم إذا لم يله ساكن وقد تقدم نظيره واسم نك ضمير مستتر تقديره نحن ومن المصلّين خبرها (وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ) عطف على الجملة السابقة مماثلة لها في إعرابها (وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ) عطف على ما تقدم وكان واسمها وجملة نخوض خبرها ومع ظرف مكان متعلق بنخوض والخائضين مضاف إليه أي نشرع في الباطل مع الخائضين وهذا تحذير لكل من تسوّل له نفسه أن يسرع في الإجابة عمّا لا يعلمه (وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ) عطف على ما تقدم أيضا (حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ) حتى حرف غاية وجر وأتانا اليقين فعل ماض ومفعول به مقدّم وفاعل مؤخر والغاية للأمور الأربعة الآنفة (فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ) الفاء عاطفة وما نافية وتنفعهم فعل مضارع ومفعول به وشفاعة الشافعين فاعل والمعنى لا شفاعة لهم وسيأتي المزيد من معناها في باب

وَٱلَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ﴿33﴾

النحاس

وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (٣٣) وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ (٣٤) «١» قراءة ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وعمر بن عبد العزيز وأبي جعفر وشيبة وابن كثير وأبي عمرو وعاصم، وقرأ الحسن وابن محيصن وحمزة ونافع وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ.

قال أبو جعفر: الصحيح أن دبر وأدبر بمعنى واحد.

على هذا كلام أهل التفسير وأكثر أهل اللغة.

و «إذا» للمستقبل و «إذ» للماضي.

وأما قول أبي عبيد أنه يختار «إذا دبر» لأن بعده وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ لأن الله تعالى يقسم بما شاء ولا يتحكّم في ذلك بأن يكونا جميعا مستقبلين أو ماضيين

إِنَّهَا لَإِحْدَى ٱلْكُبَرِ ﴿35﴾

النحاس

إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٣٥) أن إن النار لإحدى الأمور العظام قال أبو رزين: «إنها» أي إن جهنّم والْكُبَرِ بالألف واللام لا يجوز حذفهما عند أحد من النحويين، ولم يجيء في كلام العرب شيء من هذا بغير الألف واللام إلّا أخر، ولذلك منعت من الصرف

نَذِيرًۭا لِّلْبَشَرِ ﴿36﴾

النحاس

نَذِيراً لِلْبَشَرِ (٣٦) قال الحسن: ليس نذير أدهى من النار أو معنى هذا.

قال أبو رزين: يقول الله تعالى أنا نذير للبشر، وقال ابن زيد: محمد صلّى الله عليه وسلّم نذير للبشر.

قال أبو جعفر: فهذه أقوال أهل التأويل وقد يستخرج الأقراب منها.

وفي نصب نذير سبعة أقوال: يكون حالا من المضمر في «أنا» ، ويجوز أن يكون حالا من إحدى الكبر.

وهذان القولان مستخرجان من قول الحسن لأنه جعل النار هي المنذرة، ويجوز أن يكون التقدير: وما يعلم جنود ربّك إلا هو نذيرا للبشر، ويجوز أن يكون التقدير: صيّرها الله جلّ وعزّ كذلك نذيرا للبشر، وهذان القولان مستخرجان من قول أبي رزين وقال الكسائي: أي قم نذيرا.

وهذا يرجع إلى قول ابن زيد.

ويجوز أن يكون نذير بمعنى إنذار كما قال: «فكيف كان نذير» «١» ويكون التقدير: وما جعلنا أصحاب النار إلّا ملائكة إنذارا.

قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: يكون التقدير: أعني نذيرا.

قال أبو جعفر: وحذف الياء من نذير إذا كان للنار بمعنى النسب

لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ﴿37﴾

النحاس

لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (٣٧) بدل بإعادة اللام، ولو كان بغير اللام لجاز

صافي

(كلاّ) حرف ردع وزجر (١) ، (الواو) واو القسم، والجار والمجرور متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (الواو) عاطفة في الموضعين (الليل، الصبح) معطوفان على القمر مجروران (إذ) ظرف للزمن الماضي في محلّ نصب متعلّق بفعل القسم المحذوف (إذا) ظرف للزمن المستقبل مجرّد من الشرط في محلّ نصب متعلّق بفعل القسم المقدّر، والضمير اسم (إنّ) يعود على سقر (اللام) للتوكيد في موضع لام القسم عوض من المزحلقة (إحدى) خبر إنّ مرفوع..

جملة: « (أقسم) بالقمر...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أدبر...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «أسفر...» في محلّ جرّ بإضافة (إذا) إليها.

وجملة: «إنّها لإحدى...» لا محلّ لها جواب القسم.

(نذيرا) حال منصوبة من إحدى والعامل فيها التوكيد (١) ، (للبشر) متعلّق ب‍ (نذيرا) ، (لمن) بدل من البشر بإعادة الجارّ (منكم) متعلّق بحال من الضمير العائد (أن) حرف مصدريّ ونصب (أو) حرف عطف.

وجملة: «شاء...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «يتقدّم...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

والمصدر المؤوّل (أن يتقدّم) في محلّ نصب مفعول به لفعل شاء.

وجملة: «يتأخّر...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يتقدّم

كُلُّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ﴿38﴾

النحاس

كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) رَهِينَةٌ محمول على المعنى، ولو كان على اللفظ كان رهين

إِلَّآ أَصْحَـٰبَ ٱلْيَمِينِ ﴿39﴾

النحاس

إِلاَّ أَصْحابَ الْيَمِينِ (٣٩) فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) نصب على الاستثناء وقد صحّ عن رجلين من أصحاب النبي أنه يراد بأصحاب اليمين هاهنا الملائكة والأطفال، ويدلّ على هذا أن بعده يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ فهذا كلام من لم يعمل خطيئة، وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال سمعت ابن الزبير يقرأ يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ يا فلان ما سلكك في سقر وهذه القراءة على التفسير، والإسناد بها صحيح

مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ ﴿42﴾

النحاس

ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ حذفت النون لكثرة الاستعمال ولو جيء بها لكان جيدا في غير القرآن، وقال محمد بن يزيد: أشبهت النون التي تحذف في الجزم في قولنا: يقومان ويقومون، وقال أحمد بن يحيى ثعلب: أخطأ، ولو كان كما قال لحذفت في قولنا: لم يصن زيد نفسه

صافي

(ما) حرف مصدريّ (١) ، (إلاّ) للاستثناء (أصحاب) مستثنى بإلاّ منصوب (٢) ..

والمصدر المؤوّل (ما كسبت) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب‍ (رهينة) بمعنى مرهونة.

(في جنّات) متعلّق بحال من فاعل يتساءلون (٣) ، (عن المجرمين) متعلّق ب‍ (يتساءلون) بحذف مضاف أي عن حال المجرمين (ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ خبره جملة سلككم (في سقر) متعلّق ب‍ (سلككم) أي أدخلكم.

جملة: «كلّ نفس..

رهينة» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كسبت...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

وجملة: «يتساءلون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «ما سلككم...» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر أي: يقولون بعد ذلك: ما سلككم..

وجملة القول المقدّرة استئنافيّة.

وجملة: «سلككم...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما)

وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلْخَآئِضِينَ ﴿45﴾

النحاس

وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ (٤٧) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ جيء بالكاف مضمومة ليدلّ ذلك على أنها من ذوات الواو فنقل فعل إلى فعل، وكذا وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ أي إلى أن و «أن» مضمرة بعد «حتى»

حَتَّىٰٓ أَتَىٰنَا ٱلْيَقِينُ ﴿47﴾

صافي

(نك) مضارع مجزوم وعلامة الجزم السكون الظاهرة على النون المحذوفة للتخفيف، واسمه ضمير مستتر تقديمه نحن (من المصلّين) متعلّق بخبر نك (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (مع) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (نخوض) .

جملة: «قالوا...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «لم نك...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «لم نك (الثانية) » في محلّ نصب معطوفة على جملة لم نك (الأولى) .

وجملة: «نطعم...» في محلّ نصب خبر نك.

وجملة: «كنّا نخوض...» في محلّ نصب معطوفة على جملة لم نك (الأولى) .

وجملة: «نخوض...» في محلّ نصب خبر كنّا.

(بيوم) متعلّق ب‍ (نكذّب) ، (حتّى) حرف غاية وجرّ..

والمصدر المؤوّل (أن أتانا...) في محلّ جرّ ب‍ (حتّى) متعلّق بالأعمال الأربعة: عدم الصلاة، عدم الإطعام، الخوض، التكذيب..

وجملة: «كنّا نكذّب...» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.

وجملة: «نكذّب...» في محلّ نصب خبر كنّا (الثاني) .

وجملة: «أتانا اليقين» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر

فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَـٰعَةُ ٱلشَّـٰفِعِينَ ﴿48﴾

النحاس

فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨) أي ليس يشفع فيهم الشافعون ودلّ بهذا على أن الشفاعة تنفع غيرهم

صافي

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (ما) نافية.

جملة: «ما تنفعهم شفاعة...» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر أي إذا كان هذا أمرهم فما تنفعهم شفاعة

فَمَا لَهُمْ عَنِ ٱلتَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ﴿49﴾

النحاس

فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (٤٩) منصوب على الحال

كَأَنَّهُمْ حُمُرٌۭ مُّسْتَنفِرَةٌۭ ﴿50﴾

النحاس

كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠) قراءة أهل المدينة والحسن، وقراءة ابن كثير وعاصم والأعمش وحمزة وأبي عمرو مُسْتَنْفِرَةٌ «١» وعن الكسائي القراءتان جميعا.

قال أبو جعفر: «مستنفرة» في هذا أبين أي مذعورة ومستنفرة مشكل لأن أكثر ما يستعمل استفعل إذا استدعى الفعل، كما تقول: استسقى إذا استدعى أن يسقى والحمر لا تستدعي هذا، ولكن مجاز القراءة أن يكون استنفر بمعنى نفر فيكون المعنى نافرة

فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍۭ ﴿51﴾

النحاس

فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (٥١) فعولة من القسر.

قال أبو جعفر: وقد ذكرنا ما قال أهل التفسير فيها

صافي

(ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ (لهم) متعلّق بمحذوف خبر (عن التذكرة) متعلّق ب‍ (معرضين) وهو حال منصوبة من الضمير في (لهم) ، (من قسورة) متعلّق ب‍ (فرّت) .

جملة: «ما لهم...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كأنّهم حمر...» في محلّ نصب حال من الضمير في معرضين فهي حال متداخلة.

وجملة: «فرّت...» في محلّ رفع نعت ثان لحمر (١)

بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِئٍۢ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ صُحُفًۭا مُّنَشَّرَةًۭ ﴿52﴾

النحاس

بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً (٥٢) أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً على تأنيث الجماعة ووحّد لأنه أكثر في العدد

كَلَّا ۖ بَل لَّا يَخَافُونَ ٱلْـَٔاخِرَةَ ﴿53﴾

النحاس

كَلاَّ بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ (٥٣) لا يجوز إلا الإدغام لأن الأول ساكن

صافي

(بل) للإضراب الانتقاليّ (منهم) متعلّق بنعت ل‍ (كلّ امرئ) (أن) حرف مصدريّ ونصب، ونائب الفاعل ضمير مستتر.

جملة: «يريد كلّ امرئ...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يؤتى...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

والمصدر المؤوّل (أن يؤتى...) في محلّ نصب مفعول به لفعل يريد.

(كلاّ) حرف ردع وزجر (لا) نافية.

وجملة: «لا يخافون...» لا محلّ لها استئنافيّة

فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ﴿55﴾

النحاس

فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (٥٥) أي إنّ القرآن

وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ ۚ هُوَ أَهْلُ ٱلتَّقْوَىٰ وَأَهْلُ ٱلْمَغْفِرَةِ ﴿56﴾

النحاس

وَما يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (٥٦) «وما تذكرون» قراءة نافع على تحويل المخاطبة، وأكثر الناس يقرأ وَما يَذْكُرُونَ ليكون مردودا على ما تقدّم وما تشاؤون إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ على حذف المفعول لعلم السامع هُوَ أَهْلُ التَّقْوى مبتدأ وخبره وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ أعيدت «أهل» للتوكيد والتفخيم، ولو لم تعد لجاز.

[٧٥ شرح إعراب سورة القيامة] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

صافي

(الفاء) عاطفة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (أن) حرف مصدريّ ونصب..

والمصدر المؤوّل (أن يشاء الله) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق ب‍ (يذكرون) أي إلاّ بمشيئة الله (١) .

جملة: «إنّه تذكرة...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «من شاء...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «شاء...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (٢) .

وجملة: «ذكره...» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

وجملة: «يذكرون...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «يشاء الله...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «هو أهل...» لا محلّ لها تعليليّة

المصادر: «إعراب القرآن» لأبي جعفر النحاس (ت ٣٣٨هـ) · «الجدول في إعراب القرآن» لمحمود صافي · «إعراب القرآن وبيانه» لمحيي الدين درويش.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.1 / 29.5
الإضاءة 21%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله