إعراب سورة القيامة

الإسلام > القرآن > إعراب > إعراب سورة القيامة

هذه صفحةُ إعرابِ سورة القيامة (مكية، 40 آية): إعرابُ كلِّ آيةٍ على حِدة. اختر المصدرَ من الأزرار للتنقّل بين كتب الإعراب.

آخر تحديث 25 يونيو 2026 - 20:10

📖 35 دقيقة قراءة
المصدر:
مرفوع منصوب مجرور مجزوم حرف/أداة الجملة ومحلّها وظائف نحوية

لَآ أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ ﴿1﴾

النحاس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ (١) كذا يقرأ أكثر القراء، وعن الحسن والأعرج «لأقسم بيوم القيامة» «١» على أنها لام قسم لا ألف فيها قال أبو جعفر: وهذا لحن عند الخليل وسيبويه وإنما يقال بالنون: لأقومن والقراءة الأولى فيها أقوال منها أنّ «لا» زائدة للتوكيد مثل ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ [الأعراف: ١٢] وهذا القول عند الفراء «٢» خطأ من جهتين: إحداهما أن «لا» إذا كانت زائدة لم يبتدأ بها، والأخرى أنه أن «لا» إنما تزاد في النفي، كما قال: [البسيط] ٥١١- ما كان يرضى رسول الله فعلهما ...

والطيّبان أبو بكر ولا عمر «٣» أي أبو بكر وعمر و «لا» زائدة.

قال أبو جعفر: أما قوله إنّ «لا» لا تزاد في أول الكلام فكما قال، لا اختلاف فيه لأن ذلك يشكل ولكنه قد عورض فيما قال، كما سمعت علي بن سليمان يقول، إن هذا القول صحيح.

يعني قول من قال إن «لا» زائدة قال: وليس قوله بأنها في أول الكلام مما يردّ هذا القول لأن القرآن كلّه بمنزلة سورة واحدة، وعلى هذا نظمه ورصفه وتأليفه.

وقد صحّ عن ابن عباس: أن الله جلّ وعزّ أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في شهر رمضان ثم نزل متفرّقا من السماء، وإنما يردّ هذا الحديث أهل البدع.

قال أبو جعفر: وأما قول الفراء إنّ «لا» لا تزاد إلا في النفي فمخالف فيه.

حكى ذلك من يوثق بعلمه من البصريين منهم أبو عبيدة «٤» .

وأنشد: [الرجز] ٥١٢- في بئر لا حور سرى وما شعر «٥» قال: يريد في بئر حور أي هلكة فزاد «لا» في الإيجاب، وخالفه الفراء في هذا فجعل «لا» نفيا هاهنا أي في بئر لا ترد شيئا وزعم الفراء «١» أن «لا» من قوله «لا أقسم» ردّ لكلامهم كما تقول: لا والله ما أفعل فالوقوف عنده لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ (١) مستأنف

درويش

﴿الآيات ١–١٩﴾

(لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ) قال الزمخشري: إدخال لا على فعل القسم مستفيض في كلامهم وأشعارهم قال امرؤ القيس: ولا وأبيك ابنة العامريّ ...

لا يدّعي القوم أني أفرّ وإنما كان دخول لا النافية قبل القسم شائعا في لسان العرب لأنه غالبا يكون لردّ دعوى الخصم ونفيها فالتقدير: ولا يحصل ذلك وحق أبيك، وقال غوية بن سلمى: ألا نادت أمامة باحتمال ...

لتحزنني فلا بك ما أبالي وقال الزمخشري: «وفائدتها توكيد القسم وقالوا إنها صلة مثلها في «لئلا يعلم أهل الكتاب» واعترضوا عليه بأنها إنما تزاد في وسط الكلام لا في أوله، وأجابوا بأن القرآن في حكم سورة واحدة متصل بعضه ببعض والاعتراض صحيح لأنها لم تقع مزيدة إلا في وسط الكلام ولكن الجواب غير سديد، ألا ترى إلى امرئ القيس كيف زادها في مستهل قصيدته والوجه أن يقال هي للنفي والمعنى أنه لا يقسم بالشيء إلا إعظاما له يدلك على ذلك قوله تعالى: «فلا أقسم بمواقع النجوم، وإنه لقسم لو تعلمون عظيم» فكأنه بإدخال حرف النفي يقول: إن إعظامي له بإقسامي به كلا إعظام يعني أنه يستأهل فوق ذلك وقيل إن لا نفي لكلام وردّ له قبل القسم كأنهم أنكروا البعث فقيل: لا أي ليس الأمر على ما ذكرتم ثم قيل أقسم بيوم القيامة» وقيل هي ردّ لكلامهم حيث أنكروا البعث كأنه قال: ليس الأمر كما ذكرتم أقسم بيوم القيامة، وهذا قول الفراء وكثير من النحويين.

وقد تقدم الكلام عليها في الواقعة فجدّد به عهدا.

وأقسم فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنا وبيوم القيامة متعلقان بأقسم (وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) عطف على الجملة السابقة واللوّامة نعت للنفس أي التي تلوم نفسها في يوم القيامة على ما فرط منها من قصور أو التي لا تزال تلوم نفسها في الدنيا، وقد روي أنه عليه السّلام قال: «ليس من نفس برّة ولا فاجرة إلا وتلوم نفسها يوم القيامة إن عملت خيرا قالت: كيف لم أزدد وإن عملت شرّا قالت: ليتني كنت أقصرت عن الشر» وجواب القسم محذوف أي لتبعثنّ دلّ عليه ما بعده وهو: (أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ) الهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي ويحسب فعل مضارع مرفوع والإنسان فاعل وأن مخفّفة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن ولن وما في حيّزها في موضع الخبر والفاصل هنا حرف النفي وأن المخففة وما في حيّزها سادّة مسدّ مفعولي يحسب وعظامه مفعول نجمع للبعث والإحياء.

قال النحّاس: وإنما خصّ العظام لأنها قالب الخلق.

(بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ) بلى حرف جواب وهو إيجاب لما بعد النفي المنسحب عليه الاستفهام وقادرين حال من فاعل الفعل المقدّر المدلول عليه بحرف الجواب أي بلى نجمعها قادرين وهذا هو الوجه، وقال بعضهم هو منصوب على أنه خبر كان مضمرة أي بلى كنّا قادرين في الابتداء وليس بذاك.

وقرئ قادرون رفعا على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي بلى نحن قادرون، وعلى حرف جر وأن المصدرية وما في حيّزها في تأويل مصدر مجرور بعلى والجار والمجرور متعلقان بقادرين وفاعل نسوّي ضمير مستتر تقديره نحن وبنانه مفعول به.

وعند سيبويه تنتصب قادرين بفعل مقدّر تقديره نجمعها قادرين.

(بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ) بل حرف عطف للإضراب الانتقالي ويريد معطوف على أيحسب فيجوز أن يكون مثله استفهاما وأن يكون إيجابا ويجوز أن تكون بل لمجرد الإضراب الانتقالي من غير عطف كأنه أضرب عن الكلام الأول وأخذ في آخر، ويريد الإنسان فعل مضارع وفاعل ومفعول يريد محذوف والمعنى بل يريد الإنسان الثبات والديمومة على ما هو عليه من عدم التقيد بقيد الإيمان ليسترسل على فجوره ويدوم على غيّه واللام للتعليل ويفجر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل وفاعله مستتر تقديره هو يعود على الإنسان وأمامه ظرف مكان استعير للزمان أي ليستمر في فجوره ويدوم عليه فيما بين يديه من الأوقات وفيما يستقبله من الزمان لا ينزع عنه ولا يتنصّل منه ولام التعليل متعلقة بيريد، وأعربه الجلال وغيره على وجه آخر خلاصته أن اللام زائدة ويفجر منصوب بأن مقدرة والمصدر المنسبك منه ومن أن مفعول يريد ولا داعي لزيادة اللام فالوجه الأول هو الصحيح (يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ) الجملة في موضع نصب على الحال أي يريد أن يستمر في فجوره في حال كونه سائلا على سبيل الاستهزاء أيان يوم القيامة وقيل مستأنفة وقال أبو البقاء تفسير ليفجر فتكون مفسّرة مستأنفة أو بدلا من الجملة قبلها لأن التفسير يكون بالاستئناف وبالبدل وأيان اسم استفهام في محل نصب على الظرفية الزمانية وهو متعلق بمحذوف في محل رفع خبر مقدّم ويوم القيامة مبتدأ مؤخر (فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ) الفاء استئنافية وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن متعلق بالجواب وهو يقول وجملة برق البصر جملة فعلية في محل جر بإضافة الظرف إليها (وَخَسَفَ الْقَمَرُ) عطف على برق البصر وهو فعل ماض وفاعل (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) عطف أيضا داخل في حيز فعل الشرط وجمعهما من آيات الله الكبرى (يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ) جملة يقول الإنسان لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ويوم ظرف أضيف إلى مثله وهو متعلق بيقول والتنوين عوض عن جملة أي يوم إذ برق البصر إلخ وأين اسم استفهام في محل نصب ظرف مكان والظرف متعلق بمحذوف في محل رفع خبر مقدم والمفر مبتدأ مؤخر والمفر مصدر ميمي بمعنى الفرار او اسم مكان للفرار والأول مفتوح الفاء والثاني مكسورها وقد قرئ بهما (كَلَّا لا وَزَرَ) كلا حرف ردع وزجر عن طلب الفرار ولا نافية للجنس ووزر اسمها المبني على الفتح وخبرها محذوف أي موجود متاح لهم (إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ) إلى ربك خبر مقدم ويومئذ ظرف أضيف إلى مثله وهو متعلق بفعل مقدّر دلّ عليه المستقر أي يستقر الأمر إلى ربك يوم إذ كانت هذه الأمور المذكورة ولا يجوز أن يتعلق بالمستقر لأنه إن كان مصدرا فلتقدمه وإن كان مكانا فلا عمل له البتّة، والمستقر مبتدأ مؤخر (يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ) الجملة تفسيرية مستأنفة كما تقدم وينبأ فعل مضارع مبني للمجهول والإنسان نائب فاعل ويومئذ ظرف أضيف إلى مثله متعلق بينبأ وبما في موضع المفعول الثاني وجملة قدّم وأخّر المعطوفة عليها لا محل لها لأنها صلة ما أي يخبر الإنسان يوم إذ كانت هذه الأمور الثلاثة وهي برق البصر وخسف القمر والجمع بين الشمس والقمر بما قدّم من عمل عمله وبما أخّر منه لم يعمله (بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) بل حرف عطف وإضراب انتقالي والإنسان مبتدأ وعلى نفسه متعلقان ببصيرة وبصيره يجوز فيها أن تكون خبرا للإنسان وهو الأرجح والمعنى بل الإنسان بصيرة على نفسه وعلى هذا يرد السؤال الآتي: لماذا أنّث الخبر؟

وقد اختلف النحاة في الإجابة فقال بعضهم الهاء فيه ليست للتأنيث بل للمبالغة وقال الأخفش: هو كقولك فلان عبرة وحجّة وقيل: المراد بالإنسان الجوارح فكأنه قال: بل جوارحه بصيرة أي شاهدة ويجوز أن تكون بصيرة مبتدأ مؤخرا وعلى نفسه خبرا مقدما والجملة خبر عن الإنسان وعلى هذا تكون بصيرة صفة لمحذوف أي عين بصيرة أو جوارح والتاء على هذا الوجه للتأنيث وإلى هذا ذهب الزمخشري فقال: «بصيرة: حجة بيّنة وصفت بالبصارة على المجاز كما وصفت الآيات بالإبصار في قوله: فلما جاءتهم آياتنا مبصرة، أو لأعين بصيرة» ويجوز أن يكون على نفسه خبرا وبصيرة فاعل به والأصل في الإخبار الإفراد والأوجه الثلاثة متساوية في القوة والأرجحية.

(وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ) الواو حالية من الفاعل المستكن في بصيرة ولو شرطية وألقى فعل ماض وهو فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره هو ومعاذيره مفعول به وجواب الشرط محذوف أي ما ساغت وما قبلت والمعاذير جمع معذرة على غير قياس كملاقيح ومذاكير جمع لقحة وذكر، وللنحويين في هذا ونحوه قولان: أحدهما أنه جمع للملفوظ به وهو لقحة والثاني أنه جمع لغير بملفوظ به بل مقدّر أي ملقحة ومذكار قال الزمخشري: «فإن قلت أليس قياس المعذرة أن يجمع على معاذر معاذير؟

قلت المعاذير ليست جمع معذرة بل اسم جمع لها ونحوه المناكير في المنكر» وقال أبو حيان معقبا: «وليس هذا البناء من أبنية اسم الجموع وإنما هو من أبنية جمع التكسير فهو كمذاكير وملاميح والمفرد منهما لمحة وذكر ولم يذهب أحد إلى أنهما من أسماء الجموع وقيل هما جمع للمحة وذكر على غير قياس أو هما جمع لمفرد لم ينطق به وهو مذكار وملمحة» (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) الجملة مقول قول محذوف مستأنف ولا ناهية وتحرك فعل مضارع مجزوم بلا وبه متعلقان بتحرك ولسانك مفعول به واللام لام التعليل وتعجل فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل واللام وما في حيّزها متعلقة بتحرك وبه متعلقان بتعجل والضمير للقرآن أي بقراءته وحفظه على عجلة لئلا يفلت منك، ثم علّل النهي عن العجلة بقوله: إن علينا جمعه.

وإن وخبرها المقدّم واسمها المؤخر وقرآنه عطف على جمعه (فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) الفاء عاطفة وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن وجملته قرأناه في محل جر بإضافة الظرف إليها والفاء رابطة لجواب إذا واتبع فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وقرآنه مفعول به أي فكن مقفيا فيه ولا تراسله وطامن نفسك أنه لا يبقى غير محفوظ (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وإن حرف مشبه بالفعل وعلينا خبر إن المقدّم وبيانه اسم إن المؤخر.

[

وَلَآ أُقْسِمُ بِٱلنَّفْسِ ٱللَّوَّامَةِ ﴿2﴾

النحاس

وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢) لا اختلاف في هذا أن الألف فيه بعد «لا» فقول الحسن أنّ «لا» نافية وقد بيّنا قول غيره

أَيَحْسَبُ ٱلْإِنسَـٰنُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُۥ ﴿3﴾

النحاس

أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ (٣) وقراءة الكوفيين أَيَحْسَبُ والماضي حسب بلا اختلاف فالقياس في المستقبل يحسب إلا أنه روي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم الكسر «٢»

بَلَىٰ قَـٰدِرِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّسَوِّىَ بَنَانَهُۥ ﴿4﴾

النحاس

بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ (٤) قادِرِينَ في موضع نصب، وفي نصبه أقوال: منها أنه قيل: التقدير: بلى نقدر فلمّا حوّل نقدر إلى قادرين نصب كما قال الفرزدق: [الطويل] ٥١٣- على حلفة لا أشتم الدّهر مسلما ...

ولا خارجا من فيّ زور كلام «٣» بمعنى ولا يخرج فلما حوّل يخرج إلى خارج نصبه.

وهذا خطأ لأن لكلّ إعرابه تقول: جاءني زيد يضحك، وجاءني زيد ضاحكا، ومررت برجل يضحك، وبرجل ضاحك، «ولا خارجا» معطوف على موضع «لا أشتم» قال أبو جعفر: هذا أصحّ ما قيل فيه، وقيل التقدير: بلى نقوى على ذلك قادرين، هذا قول الفراء «٤» وقال سيبويه: أي بلى نجمعها قادرين.

وقول الفراء مستخرج من هذا، وبنان جمع بنانة.

ومن حسن ما قيل فيه قول ابن عباس: نحن نقدر أن نجعل بنانه شيئا واحدا كخفّ البعير وحافر الحمار فلا يقدر يأكل بها كالبهائم فتفضّل الله جلّ وعزّ عليه وفضّله، وقال الحسن: كنا نقدّر أن نجعل أصابعه قدرا واحدا ولا يكون لها حسن ولا يكاد ينتفع بها

صافي

(لا) زائدة (١) ، (بيوم) متعلّق ب‍ (أقسم) ، ومثلها (لا أقسم بالنفس...) ، جملة: «أقسم...» لا محلّ لها ابتدائيّة.

وجملة: «أقسم (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على الابتدائيّة..

وجواب القسم لكلا الجملتين محذوف دلّ عليه ما بعده أي: لتبعثنّ.

٣ - (الهمزة) للاستفهام التقريعيّ التوبيخيّ (أن) مخفّفة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف (٢) .

وجملة: «يحسب الإنسان...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «لن نجمع...» في محلّ رفع خبر (أن) المخفّفة.

والمصدر المؤوّل (أن لن نجمع...) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يحسب.

٤ - (بلى) حرف جواب لإيجاب السؤال المنفيّ أي بلى نجمعها (قادرين) حال منصوبة من فاعل الفعل المقدّر (أن) حرف مصدريّ ونصب والمصدر المؤوّل (أن نسوّي...) في محلّ جرّ ب‍ (على) متعلّق ب‍ (قادرين) .

وجملة: « (نجمعها) قادرين» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «نسوّي...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن)

بَلْ يُرِيدُ ٱلْإِنسَـٰنُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُۥ ﴿5﴾

النحاس

بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ (٥) هذه لام كي وقولهم لام «إنّ» لا معنى له، ولكن يريد يدلّ على الإرادة أي إرادته ليفجر أمامه

يَسْـَٔلُ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلْقِيَـٰمَةِ ﴿6﴾

النحاس

يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ (٦) التقدير أي وقت يوم القيامة، وفتحت النون من إيان لالتقاء الساكنين

صافي

(بل) للإضراب الانتقاليّ (اللام) زائدة (يفجر) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (أمامه) ظرف أستعير للزمان-وكان للمكان- منصوب (١) ، (أيّان) اسم استفهام في محلّ نصب ظرف زمان متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (يوم) .

جملة: «يريد الإنسان...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يفجر...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

والمصدر المؤوّل (أن يفجر...) في محلّ نصب مفعول به لفعل يريد- وهو المحلّ البعيد- وجملة: «يسأل...» في محلّ نصب حال من فاعل يفجر (٢) .

وجملة: «أيّان يوم...» في محلّ نصب مفعول به لفعل يسأل المعلّق بالاستفهام بتقدير حرف الجرّ

فَإِذَا بَرِقَ ٱلْبَصَرُ ﴿7﴾

النحاس

فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨) فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) قراءة أبي عمرو وعاصم وشيبة وحمزة والكسائي، وقرأ نصر بن عاصم وابن أبي إسحاق وأبو جعفر ونافع فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ «١» بفتح الراء ومعنى الكسر بيّن أي حار وفزع من الموت ومن أمر القيامة وبرق ولمع.

قال الحسن وقتادة: وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨) ذهب ضوءه

وَجُمِعَ ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ ﴿9﴾

النحاس

وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩) يقال: الشّمس مؤنثة بلا اختلاف فكيف لم يقل، وجمعت ففي هذا أجوبة منها أن التقدير وجمع بين الشمس والقمر فحمل التذكير على بين، وقيل: لما كان وجمع الشمس لا يتمّ به الكلام حتى يقال: والقمر وكان القمر مذكّرا كان المعنى جمعا فوجب أن يذكر فعلهما في التقديم كما يكون في التأخير.

وأولى ما قيل فيه قول الكسائي، قال: المعنى: وجمع النوران أي الضياءان وفي موضع آخر: فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي [الأنعام: ٧٨] وأما محمد بن يزيد فيقول: هذا كلّه تأنيث غير حقيقي لأنه لم يؤنّث للفرق بين شيء وشيء فلك تذكيره لأنه بمعنى شخص وشيء

يَقُولُ ٱلْإِنسَـٰنُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ ٱلْمَفَرُّ ﴿10﴾

النحاس

يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠) فهذا مصدر بلا اختلاف أي أين الفرار؟

وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال: سمعت ابن عباس يقرأ أَيْنَ الْمَفَرُّ «٢» قال أبو جعفر: هذا إسناد مستقيم، وهو عند البصريين اسم للمكان وزعم الفراء «٣» : إنه يجيز في المصدر الكسر

صافي

(الفاء) استئنافيّة (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (يومئذ) ظرف منصوب-أو مبنيّ-متعلّق ب‍ (يقول) وإذ اسم ظرفيّ في محلّ جرّ مضاف إليه (أين) اسم استفهام في محلّ نصب ظرف مكان متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (المفرّ) .

جملة: «برق البصر...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «خسف القمر...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة برق البصر.

وجملة: «جمع الشمس...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة برق البصر.

وجملة: «يقول الإنسان...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «أين المفرّ...» في محلّ نصب مقول القول

كَلَّا لَا وَزَرَ ﴿11﴾

النحاس

كَلاَّ لا وَزَرَ (١١) وهو الملجأ فقيل: وزير مشتقّ من هذا لأن صاحبه قد سلم إليه أموره فلجأ إليه واعتمد عليه، وقيل: لأن أوزار ما يتقلّده صاحبه بيده والأوزار ما كان من الذهب والفضة وغيرهما

إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ ٱلْمُسْتَقَرُّ ﴿12﴾

النحاس

إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (١٢) قال قتادة: المنتهى

يُنَبَّؤُا۟ ٱلْإِنسَـٰنُ يَوْمَئِذٍۭ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ﴿13﴾

النحاس

يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ (١٣) من أحسن ما قيل فيه قول قتادة قال: بما قدّم من طاعة الله جلّ وعزّ وأخّر من حقّه ينبأ به كلّه، وقد روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس بما قدّم من خير أو شرّ بعده

صافي

(كلاّ) حرف ردع وزجر عن طلب الفرار (لا) نافية للجنس، والخبر محذوف تقديره موجود (إلى ربّك) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (المستقرّ) ، (يومئذ) ظرف متعلّق بالخبر المحذوف (١) ، و (يومئذ) الثاني متعلّق ب‍ (ينبّأ) ، (بما) متعلّق ب‍ (ينبّأ) ..

جملة: «لا وزر...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إلى ربّك..

المستقرّ.» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «ينبّأ الإنسان...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «قدّم...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «أخّر...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة

بَلِ ٱلْإِنسَـٰنُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ بَصِيرَةٌۭ ﴿14﴾

النحاس

بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤) مشكل الإعراب والمعنى، فقول ابن عباس سمعه وبصره ويداه ورجلاه وجوارحه شاهدة عليه.

قال أبو جعفر: فعلى هذا القول الْإِنْسانُ مرفوع بالابتداء وبَصِيرَةٌ ابتداء ثان و «على نفسه» خبر الثاني والجملة خبر الأول.

وشرحه بل الإنسان على نفسه من نفسه رقباء تحفظه وتشهد عليه فهذا قول وقول سعيد بن جبير وقتادة: إن الإنسان هو البصيرة.

قال سعيد بن جبير: الإنسان والله بصيرة على نفسه، وقال قتادة: تراه والله عارفا بذنب غيره وعيبه متغافلا عن نفسه فعلى هذا القول «الإنسان» مرفوع بالابتداء و «بصيرة» خبره فإن قيل: لم دخلت الهاء والإنسان مذكّر؟

ففيه جوابان أحدهما أن الهاء للمبالغة كما يقال: رجل راوية وعلّامة وقيل: دخلت الهاء لأن المعنى بل الإنسان حجّة على نفسه

وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ ﴿15﴾

النحاس

وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ (١٥) جمع على غير قياس عند سيبويه «١» لأن عذرا ليس جمعه معاذير وإنما معاذير جمع معذار

صافي

(بل) للإضراب (على نفسه) متعلّق ب‍ (بصيرة) (٢) وهو الخبر و (التاء) للمبالغة (٣) ، (الواو) حالية.

جملة: «الإنسان..

بصيرة» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ألقى...» في محلّ نصب حال من الضمير في بصيرة..

وجواب الشرط محذوف تقديره: ما قبلت منه

لَا تُحَرِّكْ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِۦٓ ﴿16﴾

النحاس

لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فيضمن الله جلّ وعزّ جمعه فبهذا كفّر الفقهاء من زعم أنه قد بقي منه شيء لأنه ردّ على ظاهر التنزيل، وسئل سفيان بن عيينة كيف غيّرت التوراة والإنجيل وهما من عند الله؟

فقال: إن الله جلّ وعزّ وكل حفظهما إليهم فقال جل ثناؤه بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ [المائدة: ٤٤] ولم يكل حفظ القرآن إلى أحد فقال: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [الحجر: ٩] وما حفظه لم يغيّر

فَإِذَا قَرَأْنَـٰهُ فَٱتَّبِعْ قُرْءَانَهُۥ ﴿18﴾

النحاس

فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) اختلف العلماء في معنى هذا.

فروى سعيد بن جبير عن ابن عباس: فإذا أنزلناه فاستمع له، وقال قتادة: أي فاتبع حلاله وحرامه.

ومن حسن ما قيل فيه ما رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس فَإِذا قَرَأْناهُ قال: يقول: فإذا بيّناه فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ قال: يقول: فاعمل بما فيه

ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُۥ ﴿19﴾

النحاس

ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ (١٩) قال قتادة: بيان الحلال من الحرام عن ابن عباس بَيانَهُ بلسانك

صافي

(لا) ناهية جازمة (به) متعلّق ب‍ (تحرّك) ، (اللام) للتعليل (تعجل) مضارع منصوب بأن مضمرة.

والمصدر المؤوّل (أن تعجل) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب‍ (تحرّك) .

(به) الثاني متعلّق ب‍ (تعجل) ، (علينا) متعلّق بمحذوف خبر إنّ (الفاء) عاطفة، والثانية رابطة للجواب.

جملة: «لا تحرّك...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تعجل...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «إنّ علينا جمعه...» لا محلّ لها تعليل للنهي.

وجملة: «قرأناه...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «اتّبع...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

١٩ - (ثمّ) حرف عطف (علينا) متعلّق بخبر إنّ الثاني (بيانه) اسم إنّ منصوب..

وجملة: «إنّ علينا بيانه» لا محلّ لها معطوفة على التعليليّة

كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ ﴿20﴾

النحاس

كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ (٢٠) أي الحال العاجلة أو الدنيا العاجلة

درويش

﴿الآيات ٢٠–٤٠﴾

(كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ) حرف ردع وزجر وبل إضراب انتقالي وتحبون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والخطاب لكفّار قريش والإنسان عموما وقرىء بالتاء على سبيل الالتفات وبالياء على طريق الغيبة والعاجلة مفعول به أي الدنيا (وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ) عطف على الجملة السابقة وقرىء بالتاء والياء أيضا على ما تقدم (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ) وجوه مبتدأ وناضرة نعت له ويومئذ منصوب على الظرفية بناضرة وإلى ربها متعلقان بناظرة وناظرة خبر وجوه والمعنى أن الوجوه الحسنة يوم القيامة ناظرة إلى ربها وهذا معنى صحيح وتخريج سهل، ويجوز أن يكون وجوه مبتدأ أيضا وناضرة خبره ويومئذ ظرف منصوب بناضرة وسوّغ الابتداء بالنكرة هنا كون الموضع موضع تفصيل ويكون ناظرة نعتا لوجوه أو خبرا ثانيا أو خبرا لمبتدأ محذوف وإلى ربها متعلقان بناظرة ويومئذ ظرف أضيف إلى مثله والتنوين عوض عن جملة أي يوم إذ تقوم القيامة، وسيأتي مزيد من الكلام على هاتين الآيتين في باب

وَتَذَرُونَ ٱلْـَٔاخِرَةَ ﴿21﴾

النحاس

وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (٢١) لأنها بعد الأولى

صافي

(كلاّ) للردع (بل) للإضراب (الواو) للعطف.

وجملة: «تحبّون...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تذرون...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة

وُجُوهٌۭ يَوْمَئِذٍۢ نَّاضِرَةٌ ﴿22﴾

النحاس

وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ (٢٢) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ (٢٣) وُجُوهٌ رفع بالابتداء ناضِرَةٌ نعت لها وناظِرَةٌ خبر الابتداء، ويجوز أن يكون «ناضرة» خبر «وجوه» وناظِرَةٌ خبرا ثانيا، ويجوز أن يكون ناضرة نعتا لناظرة أو لوجوه ويقال: أجوه وهو جمع للكثير وللقليل أوجه وفي ناظِرَةٌ ثلاثة أقوال: منها أن المعنى منتظرة ومنها أن المعنى إلى ثواب ربّها، ومنها أنها تنظر إلى الله جلّ وعزّ.

قال: ويعرف الصواب في هذه الأجوبة من العربية فلذلك وغيره أخّرنا شرحه لنذكره في الإعراب.

قال أبو جعفر: أما قول من قال: معناه منتظرة فخطأ.

سمعت علي بن سليمان يقول: نظرت إليه بمعنى انتظرته وإنما يقال: نظرته وهو قول إبراهيم بن محمد بن عرفة وغيره ممن يوثق بعلمه وأما من قال: إن المعنى إلى ثواب ربّها فخطأ أيضا على قول النحويين الرؤساء لأنه لا يجوز عندهم ولا عند أحد علمته نظرت زيدا أي نظرت ثوابه.

ونحن نذكر الاحتجاج في ذلك من قول الأئمة والعلماء وأهل اللغة إذا كان أصلا من أصول السنة، ونذكر ما عارض به أهل الأهواء ونبدأ بالأحاديث الصحيحة عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم إذا كان المبين عن الله جلّ وعزّ.

كما قرئ على أحمد بن شعيب بن علي عن إسحاق بن راهويه ثنا بقيّة بن الوليد ثنا بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن عمرو بن الأسود أن قتادة بن أبي أمية حدثهم عن عبادة بن الصامت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «إني حدّثتكم عن المسيح الدجّال حتى خفت ألّا تعقلوه إنه قصير أفحج جعد أعور مطموس العين اليسرى ليست بناتئة ولا جحرا فإن التبس عليكم فاعلموا أن ربكم ليس بأعور إنكم لن تروا ربّكم جلّ ثناؤه حتى تموتوا» «١» .

قال أحمد بن شعيب: ثنا محمد بن بشار قال: ثنا أبو عبد الصمد ثنا أبو عمران الجوني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس الأشعري عن أبيه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «جنّتان من فضّة آنيتهما وما فيهما، وجنّتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم جلّ ثناؤه إلّا رداء الكبرياء على وجهه في جنّة عدن» «٢» .

وقرئ على أبي القاسم عبد الله بن محمد البغويّ عن هدبة بن خالد عن حمّاد بن سلمة عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال: قرأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هذه الآية: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [يونس: ٢٦] قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد يا أهل الجنّة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه فيقولون: ما هو؟

ألم يثقل موازيننا ويبيّض وجوهنا ويدخلنا الجنّة ويجرنا من النار فيكشف لهم عن الحجاب، فينظرون إلى الله عزّ وجلّ فما شيء أعطوه أحبّ إليهم من النظر إليه، وهي الزيادة» «٣» .

قال أبو القاسم وحدّثني جدّي قال: ثنا يزيد بن هارون إن حماد بن سلمة بإسناده مثله.

قال أبو القاسم وحدّثني هارون بن عبد الله، قال: سمعت يزيد يعني ابن هارون لما حدّث بهذا الحديث قال: من كذّب بهذا الحديث فهو زنديق أو كافر.

قال أبو القاسم: حدثنا عبد الله بن عمر وأبو عبد الرّحمن الكوفي عن حسين بن علي الجعفي عن زائدة ثنا بيان البجليّ عن قيس بن أبي حازم قال: حدثنا جرير قال: خرج علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «إنّكم ترون ربّكم يوم القيامة كما ترون هذا لا تضامون في رؤيته» «٤» يعني القمر.

قال حسين الجعفي: على رغم أنف جهيم والمريسي.

قال أبو القاسم: وحدّثنا أحمد بن إبراهيم العبدي وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: حدّثنا عبد الله بن إدريس ثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدريّ قال: قلنا يا رسول الله أنرى ربّنا جلّ ثناؤه قال: «أتضارون في رؤية الشمس في الظهيرة في غير سحاب؟» قلنا لا.

قال: أفتضارّون في رؤية القمر ليلة البدر في غير سحاب؟

» قلنا: لا قال: «فإنكم لا تضارّون في رؤيته كما لا تضارّون في رؤيتهما» .

قال أبو القاسم: وحدّثت عن أحمد بن حنبل عن يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش.

قال: قال الأعمش: لا تضارّون يعني لا تمارون.

قال أبو القاسم: وحدّثنا هدبة بن خالد ثنا وهيب بن خالد ثنا مصعب بن محمد عن أبي صالح السمّان عن أبي هريرة قال: قيل يا رسول الله أكلنا يرى ربه جل ذكره يوم القيامة؟

قال: «أكلّكم يرى الشّمس نصف النهار وليس في السماء سحابة؟» قالوا نعم.

قال: «أفكلكم يرى القمر ليلة البدر وليس في السماء سحابة؟» قالوا: نعم.

قال: «فو الذي نفسي بيده لترونّ ربكم جلّ وعزّ يوم القيامة لا تضارّون في رؤيته كما لا تضارون في رؤيتهما» قال أبو القاسم: وحدّثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة: ثنا الأعمش أخبرني خيثمة بن عبد الرّحمن عن عديّ بن حاتم الطائي قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ما من أحد منكم إلّا سيكلّمه ربه جلّ وعزّ ليس بينه وبينه ترجمان ولا حاجب يحجبه فينظر أيمن منه فلا يرى إلّا شيئا قدمه ثم ينظر أشأم منه فلا يرى إلّا شيئا قدمه ثم ينظر أمامه فلا يرى شيئا إلّا النار فاتقوا النار ولو بشقّ تمرة» «١» لم يقل في هذا الحديث عن الأعمش: ولا حاجب يحجبه، إلا أبو أسامة وحده.

ومن ذلك ما حدّثناه أحمد بن علي بن سهيل ثنا زهير يعني ابن حرب ثنا إسماعيل عن هشام الدستوائي عن قتادة عن صفوان بن محرّر قال: قال رجل لابن عمر: كيف سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول في النجوى؟

قال: سمعته يقول: «يدنى المؤمن يوم القيامة من ربه جلّ وعزّ حتى يضع عليه كنفه فيقرّره بذنوبه فيقول: هل تعرف فيقول: ربّ أعرف قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا وإني أغفرها لك اليوم- قال فيعطى صحيفة حسابه وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الخلائق هؤلاء الذين كذبوا على الله» «٢» .

قال أبو جعفر: وهذا الباب عن أنس وعن أبي رزين عن النبي صلّى الله عليه وسلّم وفيه عن الصحابة رضي الله عنهم منهم أبو بكر الصديق وحذيفة عن التابعين إلا إنّا كرهنا الإطالة إذ كان ما ذكرناه من الحديث كفاية.

وقد حدّثنا عبد الله بن أحمد بن عبد السّلام سمعت محمد بن يحيى النيسابوري يقول: السّنّة عندنا وهو قول أئمتنا مالك بن أنس وأبي عبد الرّحمن بن عمر، والأوزاعي وسفيان بن سعيد الثوري وسفيان بن عيينة الهلالي وأحمد بن حنبل وعليه عهدنا أهل العلم أنّ الله جلّ وعزّ يرى في الآخرة بالأبصار يراه أهل الجنة، فأما سواهم من بني آدم فلا قال: والحجة في ذلك أحاديث مأثورة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قيل له: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة وذكر الحديث.

قال محمد بن يحيى: وإن الإيمان بهذه الأحاديث المأثورة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في رؤية الربّ في القيامة والقدر والشفاعة وعذاب القبر والحوض والميزان والدّجال والرجم ونزول الربّ تبارك وتعالى في كلّ ليلة بعد النصف أو الثلث الباقي والحساب والنار والجنة أنّهما مخلوقتان غير فانيتين، وأنه ليس أحد سيكلمه الله يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان يترجم له ونحوها من الأحاديث، والتصديق بها لازم للعباد أن يؤمنوا بها وإن لم تبلغه عقولهم ولم يعرفوا تفسيرها فعليهم الإيمان بها والتسليم بلا كيف ولا تنفير ولا قياس لأن أفعال الله لا تشبّه بأفعال العباد.

قال أبو جعفر: فهذا كلام العلماء في كل عصر المعروفين بالسّنة حتى انتهى ذلك إلى أبو جعفر محمد بن جرير، فذكر كلام من أنكر الرؤية واحتجاجه وتمويهه وردّ ذلك عليه وبيّنه ونحن نذكر كلامه «١» نصا إذ كان قد بلغ فيه المراد إن شاء الله فذكر اعتراضهم بقوله تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ [الأنعام: ١٠٣] فأما قوله جلّ وعزّ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي [الأعراف: ١٤٣] فمما لا يحتاج إلى حجّة لأن فيه دليلا على النظر إذ كان موسى صلّى الله عليه وسلّم مع محلّه لا يجوز أن يسأل ما لا يكون فدلّ على أن هذا جائز أن يكون، وكان الوقت الذي سأله في الدنيا، فالجواب أنه لا يراه في الدنيا أحد واحتجّ في تمويههم بقوله عزّ وجلّ لا تدركه الأبصار بقول عطية العوفي في قول الله جلّ وعزّ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قال: هم ينظرون إلى الله عزّ وجلّ لا تحيط أبصارهم به من عظمته وبصره يحيط بهم فذلك قوله: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ قال: واعتلّ قائلو هذه المقالة بقوله جلّ وعزّ: حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ [يونس: ٩٠] والغرق غير موصوف بأنه رآه قالوا: فمعنى «لا تدركه الأبصار» من معنى لا تراه بعيدا لأن الشيء قد يدرك الشيء ولا يراه مثل «حتّى إذا أدركه الغرق» فكذا قد يرى الشيء الشيء ولا يدركه ومثله: قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ [الشعراء: ٦١] وقد كان أصحاب فرعون رأوهم ولم يدركوهم وقد قال جلّ ثناؤه لا تَخافُ دَرَكاً [طه: ٧٧] فإذا كان الشيء قد يرى الشيء لا يدركه ويدركه ولا يراه علم أنّ «لا تدركه الأبصار» من معنى لا تراه الأبصار بمعزل، وأن معنى ذلك لا تحيط به الأبصار لأن الإحاطة به غير جائزة.

والمؤمنون وأهل الجنة يرون ربهم جلّ وعزّ ولا تدركه أبصارهم بمعنى لا تحيط به إذ كان غير جائز أن يكون يوصف الله بأن شيئا يحيط به ونظير جواز وصفه بأنه يرى ولا يدرك جواز وصفه بأنه يعلم ولا يحاط به.

قال تبارك وتعالى: وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ [البقرة: ٢٥٥] ومعنى العلم هنا المعلوم فلم يكن في نفيه عن خلقه أن يحيطوا بشيء من علمه إلا بما شاء نفي عن أن يعلموه وإنما هو نفي الإحاطة به، كذا ليس في نفي إدراك الله جلّ وعزّ البصر في رؤيته له نفي رؤيته له فكما جاز أن يعلم الخلق شيئا ولا يحيطون به علما كذا جاز أن يروا ربهم بأبصارهم ولا تدركه أبصارهم إذ كان معنى الرؤية غير معنى الإدراك، ومعنى الإدراك غير معنى الرؤية لأن معنى الإدراك الإحاطة كما قال ابن عباس: لا تحيط به الأبصار وهو يحيط بها.

فإن قيل: وما أنكرتم أن يكون معنى «لا تدركه الأبصار» لا تراه؟

قلنا له: أنكرنا ذلك لأن الله أخبر في كتابه أن وجوها في القيامة إلى الله سبحانه ناظرة، وأخبر النبي صلّى الله عليه وسلّم أنهم سيرون ربهم جلّ وعزّ يوم القيامة كما يرون القمر ليلة البدر وكما يرون الشمس ليس دونها سحابة.

فكتاب الله يصدّق بعضه بعضا، فعلم أن معنى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ غير معنى إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ.

قال: وقيل المعنى لا تدركه أبصار الخلق في الدنيا وتدركه في الآخرة فجعلوا هذا مخصوصا.

قال «١» : وقيل: المعنى لا تدركه أبصار الظالمين في الدنيا والآخرة وتدركه أبصار المؤمنين، وقيل: «لا تدركه الأبصار» بالنهاية والإحاطة.

فأما الرؤية فنعم، وقيل: لا تدركه الأبصار كإدراكه الخلق، لأن أبصارهم ضعيفة، وقال آخرون: الآية على العموم ولن يدرك الله جلّ ثناؤه بصر أحد في الدنيا والآخرة، ولكن الله جلّ وعزّ يحدث لأوليائه يوم القيامة حاسة سادسة سوى حواسهم الخمس فيرونه بها.

والصواب من القول في ذلك عندنا ما تظاهرت به الأخبار عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إنكم سترون ربكم فالمؤمنون يرونه والكافرون عند يومئذ محجوبون» «٢» .

ولأهل هذه المقالة أشياء يلبسون بها فمنهم من يدفع الحديث مكابرة وطعنا على أهل الإسلام، ومنهم من يأتي بأشياء نكره ذكرها.

قال محمد بن جرير: وإنما ذكرنا هذا ليعرف من نظر نعني فيه أنهم لا يرجعون من قولهم إلّا إلى ما لبّس عليهم الشيطان مما يسهل على أهل الحق البيان عن فساده، ولا يرجعون في قولهم إلى آية من التنزيل، ولا رواية عن الرسول صحيحة ولا سقيمة، فهم في الظلماء يخبطون وفي العمياء يترددون نعوذ بالله من الحيرة والضلالة.

قال أبو جعفر: فأما شرح «تضارون» واختلاف الرواية فيه فنمليه.

فيه ثمانية أوجه: يروى «تضارون» بالتخفيف و «تضامون» مخففا، ويجوز تضامّون وتضامّون بضم التاء وتشديد الميم والراء، ويجوز تضامّون على أن الأصل تتضامّون حذفت التاء كما قال جلّ وعزّ وَلا تَفَرَّقُوا [آل عمران: ١٠٣] ، ويجوز تضّامّون تدغم التاء في الضاد، ويجوز تضارّون على حذف التاء، ويجوز تضّارّون على إدغام التاء في الضاد والذي رواه المتقنون مخفّف تضامون وتضارون.

سمعت أبا إسحاق يقول: معناه لا ينالكم ضيم ولا ضير في رؤيته أي ترونه حتى تستووا في الرؤية فلا يضيم بعضكم بعضا، ولا يضير بعضكم بعضا وقال أهل اللغة قولين آخرين قالوا: لا تضارّون بتشديد الراء، ولا تضامّون بتشديد الميم مع ضم التاء، وقال بعضهم: بفتح التاء وتشديد الراء والميم على معنى تتضامّون وتتضارّون، ومعنى هذا أنه لا يضار بعضكم بعضا أي لا يخالف بعضكم بعضا في ذلك.

يقال ضاررت فلانا أضارّه مضارّة وضرارا إذا خالفته.

ومعنى لا تضامّون في رؤيته أنه لا يضمّ بعضكم إلى بعض فيقول واحد للآخر أرنيه كما يفعلون عند النظر إلى الهلال.

قال أبو جعفر: الذي ذكرناه من تفسير الأعمش أن معناه لا تضارّون يوجب أن تكون روايته لا تضارّون والأصل لا تضارون ثم أدغمت الراء في الراء، ومن قال معناه لا تضارّون فالأصل عنده لا تضارون ثم أدغم، وهذا كله من ضارّه إذا خالفه كما حكاه أبو إسحاق وخالفه وما رآه واحد.

ويقال: نضر وجهه نضرا ونضارة ونضرة ونضره الله ينضره وأنضره ينضره من الإشراق والنعمة وحسن العيش والغنى

وَوُجُوهٌۭ يَوْمَئِذٍۭ بَاسِرَةٌۭ ﴿24﴾

النحاس

وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ (٢٤) مبتدأ وخبره

تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌۭ ﴿25﴾

النحاس

تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ (٢٥) ولا يجوز رفع يفعل وجاز في وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ [المائدة: ٧١] لأن «لا» عوض، والفاقرة الداهية والأمر العظيم

صافي

(وجوه) مبتدأ مرفوع (١) نعت ب‍ (ناضرة) ، (يومئذ) ظرف منصوب-أو مبنيّ-مضاف إلى اسم ظرفيّ إذ..

متعلّق بالنعت ناضرة (إلى ربّها) متعلّق بالخبر (ناظرة) ، (الواو) عاطفة (وجوه يومئذ باسرة) مثل الآية الأولى (بها) متعلّق بالمبنيّ للمجهول (يفعل) ، (فاقرة) نائب الفاعل.

والمصدر المؤوّل (أن يفعل...) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يظنّ.

جملة: «وجوه...

إلى ربّها ناظرة» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «وجوه..

تظنّ...» لا محلّ لها معطوفة على استئنافيّة.

وجملة: «تظنّ...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (وجوه) الثاني.

وجملة: «يفعل بها فاقرة» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن)

كَلَّآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِىَ ﴿26﴾

النحاس

كَلاَّ إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ (٢٦) وَقِيلَ مَنْ راقٍ (٢٧) كَلَّا تكون بمعنى حقا، وتكون مبتدأ على هذا هاهنا.

وزعم محمد بن جرير «١» أن التمام هنا «كلا» وأن المعنى ليس الأمر كما يقول المشركون من أنهم لا يجازون على شركهم ومعصيتهم إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ يكون العامل في إذا «باسرة» أو «بلغت» فإذا كان العامل فيها «بلغت» كان الجواب فيما بعد وحذفت الياء من مَنْ راقٍ «٢» لسكونها وسكون التنوين وأثبتت في التراقي لأنه لا تنوين فيه

إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ ٱلْمَسَاقُ ﴿30﴾

النحاس

إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ (٣٠) في موضع جواب إذا

صافي

(إذا) متعلّق بالجواب الذي دلّ عليه قوله (إلى ربّك يومئذ المساق) ، وفاعل (بلغت) محذوف دلّ عليه السياق وهو الروح أو النفس (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (من) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ خبره (راق) ، وهو مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء المحذوفة فهو اسم منقوص (بالساق) متعلّق ب‍ (التفّت) ، (إلى ربّك) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (المساق) ، (يومئذ) ظرف زمان منصوب-أو مبنيّ-متعلّق بما تعلّق به الظرف إذا فهو بدل منه..

والمصدر المؤوّل (أنّه الفراق...) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي ظنّ.

جملة: «بلغت...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «قيل...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة بلغت.

وجملة: «من راق...» في محلّ رفع نائب الفاعل (١) .

وجملة: «ظنّ...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة بلغت..

وجملة: «التفّت الساق...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة بلغت..

وجملة: «إلى ربّك...

المساق» لا محلّ لها تفسير لجواب إذا المقدّر أي: إذا بلغت التراقي..

تساق إلى حكم ربّها

فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ ﴿31﴾

النحاس

فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (٣١) وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٣٢) فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى لا هاهنا نفي، وليست بعاطفة، ولا يجوز عند النحويين: ضربت زيدا لا ضربت عمرا، والعلّة في ذلك أنه كره أن يشبه الثاني الدعاء.

وفي الآية المعنى لم يصدّق ولم يصلّ يدل على هذا وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى

ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ يَتَمَطَّىٰٓ ﴿33﴾

النحاس

ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (٣٣) أي ذهب معرضا عن طاعة الله جلّ وعزّ متهاونا بالموعظة ويَتَمَطَّى في موضع نصب على الحال

صافي

(الفاء) استئنافيّة (لا) نافية في الموضعين (لكن) حرف استدراك مهمل (إلى أهله) متعلّق ب‍ (ذهب) .

جملة: «لا صدّق...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «لا صلّى...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «كذّب...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «تولّى...» لا محلّ لها معطوفة على جملة كذّب.

وجملة: «ذهب...» لا محلّ لها معطوفة على جملة كذّب أو تولّى.

وجملة: «يتمطّى...» في محلّ نصب حال من فاعل ذهب

أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ ﴿34﴾

النحاس

أَوْلى لَكَ فَأَوْلى (٣٤) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى (٣٥) يقال لمن وقع في هلكة أو قاربها

ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰٓ ﴿35﴾

صافي

(أولى) خبر لمبتدأ محذوف تقديره العقاب أو الهلاك (١) ، (لك) متعلّق ب‍ (أولى) ، (الفاء) عاطفة (أولى) الثاني خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو أي التهديد أو الشرّ (ثمّ) حرف عطف..

جملة: « (العقاب) أولى...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: « (هو) أولى...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «أولى لك...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة للتوكيد.

وجملة: « (هو) أولى...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أولى لك

أَيَحْسَبُ ٱلْإِنسَـٰنُ أَن يُتْرَكَ سُدًى ﴿36﴾

النحاس

أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً (٣٦) في موضع نصب أيضا على الحال، وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس أن معنى «أن يترك سدّى» يقول مهملا

صافي

(الهمزة) للاستفهام التقريعيّ (أن) حرف مصدريّ ونصب (سدى) حال منصوبة من ضمير يترك.

والمصدر المؤوّل (أن يترك) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يحسب.

جملة: «يحسب...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يترك...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن)

أَلَمْ يَكُ نُطْفَةًۭ مِّن مَّنِىٍّۢ يُمْنَىٰ ﴿37﴾

النحاس

أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى (٣٧) على تذكير المني، وهو أقرب إليه و «تمنى» «١» للنطفة

ثُمَّ كَانَ عَلَقَةًۭ فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ ﴿38﴾

النحاس

ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (٣٨) أي فخلقه الله جلّ وعزّ فسوّاه بشرا ناطقا سميعا بصيرا

فَجَعَلَ مِنْهُ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلْأُنثَىٰٓ ﴿39﴾

النحاس

فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٣٩) قيل: المعنى فجعل من الإنسان أولادا ذكورا وإناثا، الذكر والأنثى على البدل من الزوجين

أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَـٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحْـِۧىَ ٱلْمَوْتَىٰ ﴿40﴾

النحاس

أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى (٤٠) فدلّ جلّ وعزّ دلالة بيّنة أنّ إحياءه إيّاه بعد الموت ليس بأكثر من خلقه إياه من نطفة ثم سوّاه إنسانا إلى أن ولد له، وأجاز الفراء «٢» عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بقلب حركة الياء الأولى على الحاء ويدغم الياء في الياء.

وهذا خطأ عند الخليل وسيبويه «٣» والعلّة في ذلك، وهو معنى كلام أبي إسحاق أنك إذا قلت: «يحيي» لم يجز الإدغام بإجماع النحويين لئلا يلتقي ساكنان فإذا قلت: أن يحيي لم يجز الإدغام أيضا لأن الياء وإن كانت قد تحركت فحركتها عارضة وأيضا فكيف يجوز أن يكون حرف واحد يدغم في موضع لعامل دخل عليه غير ملازم، ولا يجوز أن يدغم وهو في موضع رفع، والرفع الأصل.

[٧٦ شرح إعراب سورة هل أتى [الإنسان] ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

صافي

(الهمزة) للاستفهام (يك) مضارع مجزوم وعلامة الجزم السكون الظاهر على النون المحذوفة للتخفيف (من منيّ) متعلّق بنعت ل‍ (نطفة) ، والضمير اسم (كان) يعود على المنيّ، وفاعل (خلق) ضمير يعود على الله وكذلك (سوّى) و (جعل) ، (منه) متعلّق ب‍ (جعل) بتضمينه معنى خلق (الذكر) بدل من الزوجين منصوب.

جملة: «لم يك...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يمنى...» في محلّ جرّ نعت منيّ.

وجملة: «كان...» لا محلّ لها معطوفة على جملة لم يك.

وجملة: «خلق...» لا محلّ لها معطوفة على جملة كان.

وجملة: «سوّى...» لا محلّ لها معطوفة على جملة كان.

وجملة: «جعل...» لا محلّ لها معطوفة على جملة كان.

٤٠ - (الهمزة) مثل الأولى (قادر) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ليس (أن) حرف مصدريّ ونصب.

والمصدر المؤوّل (أن يحيي..) في محلّ جرّ ب‍ (على) متعلّق ب‍ (قادر) .

وجملة: «ليس...» لا محلّ لها استئنافيّة

المصادر: «إعراب القرآن» لأبي جعفر النحاس (ت ٣٣٨هـ) · «الجدول في إعراب القرآن» لمحمود صافي · «إعراب القرآن وبيانه» لمحيي الدين درويش.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.1 / 29.5
الإضاءة 21%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله