الإسلام > القرآن > تفسير > ابن عاشور > سورة 101 القارعة > الآيات ١-٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةالافتتاح بلفظ ﴿ القارعة ﴾ افتتاح مهول، وفيه تشويق إلى معرفة ما سيخبر به.
وهو مرفوع إما على الابتداء و ﴿ ما القارعة ﴾ خبره ويكون هناك منتهى الآية.
فالمعنى: القارعة شيء عظيم هي.
وهذا يجري على أن الآية الأولى تنتهى بقوله: ﴿ ما القارعة ﴾ .
وإمّا أن تكون ﴿ القارعة ﴾ الأولُ مستقلاً بنفسه، وعُدّ آية عند أهل الكوفة فيقدر خبرٌ عنه محذوف نحو: القارعة قريبة، أو يقدر فعل محذوف نحو أتتْ القارعة، ويكون قوله: ﴿ ما القارعة ﴾ استئنافاً للتهويل، وجُعل آية ثانية عند أهل الكوفة، وعليه فالسورة مسمطة من ثلاث فواصل في أولها وثلاث في آخرها وفاصلتين وسطها.
وإعادة لفظ ﴿ القارعة ﴾ إظهار في مقام الإِضمار عدل عَنْ أن يقال: القارعة ماهِيهْ، لما في لفظ القارعة من التهويل والترويع، وإعادة لفظ المبتدأ أغنت عن الضمير الرابط بين المبتدأ وجملة الخبر.
والقارعة: وصف من القرع وهو ضرب جسم بآخر بشدة لها صوت.
وأطلق القرع مجازاً على الصوت الذي يتأثر به السامع تأثُّر خوف أو اتعاظ، يقال: قَرع فُلاناً، أي زجره وعَنَّفه بصوت غضب.
وفي المقامة الأولى: «ويقرع الأسماع بزواجر وعظه».
وأطلقت ﴿ القارعة ﴾ على الحدث العظيم وإن لم يكن من الأصوات كقوله تعالى: ﴿ ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة ﴾ [الرعد: 31] وقيل: تقول العرب: قرعت القوم قارعة، إذا نزل بهم أمر فظيع ولم أقف عليه فيما رأيت من كلام العرب قبل القرآن.
وتأنيث ﴿ القارعة ﴾ لتأويلها بالحادثة أو الكائنة.
و ﴿ ما ﴾ استفهامية، والاستفهام مستعمل في التهويل على طريقة المجاز المرسل المركب لأن هول الشيء يستلزم تساؤل الناس عنه.
ف ﴿ القارعة ﴾ هنا مراد بها حادثة عظيمة.
وجمهور المفسرين على أن هذه الحادثة هي الحشر فجعلوا القارعة من أسماء يوم الحشر مثل القيامة، وقيل: أريد بها صيحة النفخة في الصُّور، وعن الضحاك: القارعة النار ذات الزفير، كأنه يريد أنها اسم جهنم.
وهذا التركيب نظير قوله تعالى: ﴿ الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة ﴾ [الحاقة: 1 3] وقد تقدم.
ومعنى ﴿ وما أدراك ما القارعة ﴾ زيادة تهويل أمر القارعة و ﴿ ما ﴾ استفهامية صادقة على شخص، والتقدير: وأي شخص أدراك، وهو مستعمل في تعظيم حقيقتها وَهَوْلها لأن هول الأمر يستلزم البحث عن تعرفة.
وأدراك: بمعنى أعلمك.
و ﴿ ما القارعة ﴾ استفهام آخر مستعمل في حقيقته، أي ما أدراك جواب هذا الاستفهام.
وسدّ الاستفهام مَسدَّ مفعولي ﴿ أدراك ﴾ .
وجملة: ﴿ وما أدراك ما القارعة ﴾ عطف على جملة ﴿ ما القارعة ﴾ .
والخطاب في ﴿ أدراك ﴾ لغير معين، أي وما أدراك أيها السامع.
وتقدم نظير هذا عند قوله تعالى: ﴿ الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة ﴾ [الحاقة: 1 3] وتقدم بعضه عند قوله تعالى: ﴿ وما أدراك ما يوم الدين ﴾ في سورة الانفطار (17).
<div class="verse-tafsir"