الإسلام > القرآن > تفسير > ابن عاشور > سورة 11 هود > الآيات ٧٩-٨٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةفصلت جملة ﴿ قالوا ﴾ عن التي قبلها لوقوعها موقع المحاورة مع لوط عليه السّلام.
و ﴿ لقد علمت ﴾ تأكيد لكونه يعلم.
فأكد بتنزيله منزلةَ من ينكر أنه يعلم لأن حالة في عرضه بناته عليهم كحال من لا يعلم خُلقهم، وكذلك التوكيد في ﴿ وإنك لتعلَم ما نريد ﴾ ، وكلا الخبرين مستعمل في لازم فائدة الخبر، أي نحن نعلم أنك قد علمت ما لنا رغبة في بناتك وإنك تعلم مرادنا.
ومثله قوله حكاية عن قوم إبراهيم ﴿ لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ﴾ [الأنبياء: 65].
و ﴿ ما ﴾ الأولى نافية معلّقة لفعل العلم عن العمل، و ﴿ ما ﴾ الثانية موصولة.
والحق: ما يحقّ، أي يجب لأحد أو عليه، فيقال: له حق في كذا، إذا كان مستحقاً له، ويقال: ما له حق في كذا، بمعنى لا يستحقه، فالظاهر أنه أطلق هنا كنايةً عن عدم التعلّق بالشيء وعن التجافي عنه.
وهو إطلاق لم أر مثله، وقد تحيّر المفسرون في تقريره.
والمعنى: ما لنا في بناتك رغبة.
وجوابه بِ ﴿ لَوْ أنّ لي بكم قوة ﴾ جواب يائس من ارعوائهم.
و ﴿ لو ﴾ مستعملة في التمنّي، وهذا أقصى ما أمكنه في تغيير هذا المنكر.
والباء في ﴿ بكم ﴾ للاستعلاء، أي عليكم.
يقال: ما لي به قوة وما لي به طاقة.
ومنه قوله تعالى: ﴿ قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت ﴾ [البقرة: 249].
ويقولون: مَا لي بهذا الأمر يَدان، أي قدرة أو حيلة عليه.
والمعنى: ليت لي قوة أدفعكم بها، ويريد بذلك قوة أنصار لأنّه كان غريباً بينهم.
ومعنى ﴿ أو آوى إلى ركن شديد ﴾ أو أعتصم بما فيه مَنعة، أي بمكان أو ذي سلطان يمنعني منكم.
والركن: الشق من الجبل المتّصل بالأرض.
<div class="verse-tafsir"