تفسير سورة الزخرف الآية ٨٥ عند ابن عاشور

الإسلام > القرآن > تفسير > ابن عاشور > سورة 43 الزخرف > الآية ٨٥

وَتَبَارَكَ ٱلَّذِى لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُۥ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٨٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

عطف على ﴿ سبحان ربّ السموات والأرض ﴾ [الزخرف: 82]، قصد منه إتباع إنشاء التنزيه بإنشاء الثناء والتمجيد.

و ﴿ تبارك ﴾ خبر مستعمل في إنشاء المدح لأن معنى ﴿ تبارك ﴾ كان متصفاً بالبَركة اتصافاً قوياً لما يدل عليه صيغة تفَاعَل من قوة حصول المشتق منه لأن أصلها أن تدل على صدور فعل من فاعلين مثل: تقاتل وتمارى، فاستعملت في مجرد تكرر الفعل، وذلك مثل: تسامى وتعالى.

والبركَة: الزيادة في الخير.

وقد ذكر مع التنزيه أنه رب السماوات والأرض لاقتضاء الربوبية التنزيهَ عن الولد المسوق الكلام لنفيه، وعن الشريك المشمول لقوله: ﴿ عما يصفون ﴾ [الزخرف: 82]، وذُكر مع التبريك والتعظيم أن له مُلك السماوات والأرض لمناسبة الملك للعظمة وفيْضضِ الخير، فلا يَرِيبك أنَّ ﴿ ربِّ السماوات والأرض ﴾ [الزخرف: 82] مغننٍ عن ﴿ الذي له مُلك السماوات والأرض ﴾ ، لأن غرض القرآن التذكير وأغراضُ التذكير تخالف أغراض الاستدلال والجدل، فإن التذكير يلائم التنبيه على مختلف الصفات باختلاف الاعتبارات والتعرض للاستمداد من الفضل.

ثم إنّ صيغة ﴿ تبارك ﴾ تدل على أن البركة ذاتية لله تعالى فيقتضي استغناءه عن الزيادة باتخَاذِ الولد واتخاذِ الشريك، فبهذا الاعتبار كانت هذه الجملة استدلالاً آخر تابعاً لدليل قوله: ﴿ سبحان رب السموات والأرض رب العرش عما يصفون ﴾ [الزخرف: 82].

وقد تأكد انفراده بربوبية أعظم الموجودات ثلاث مرات بقوله: ﴿ رب العرش ﴾ [الزخرف: 82] وقوله: ﴿ وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ﴾ [الزخرف: 84] وقوله: ﴿ الذي له ملك السموات والأرض وما بينهما ﴾ .

فكم من خصائص ونكت تنهالُ على المتدبر من آيات القرآن التي لا يحيط بها إلا الحكيم العليم.

ولما كان قوله: ﴿ الذي له ملك السموات والأرض ﴾ مفيداً التصرف في هذه العوالم مدة وجودها ووجودِ ما بينها أردفه بقوله: ﴿ وعنده علم الساعة وإليه ترجعون ﴾ للدلالة على أن له مع ملك العوالم الفانية مُلك العوالم الباقية، وأنه المتصرف في تلك العوالم بما فيها بالتنعيم والتعذيب، فكان قوله: ﴿ وعنده علم الساعة ﴾ توطئة لقوله: ﴿ وإليه ترجعون ﴾ وإدماجاً لإثبات البعث.

وتقديم المجرور في ﴿ إليه ترجعون ﴾ لقصد التقوّي إذ ليس المخاطبون بمثبتين رُجْعَى إلى غيره فإنهم لا يؤمنون بالبعث أصلاً.

وأما قولهم للأصنام ﴿ هؤلاء شفعاؤنا عند الله ﴾ [يونس: 18] فمرادهم أنهم شفعاء لهم في الدنيا أو هو على سبيل الجدل ولذلك أتبع بقوله: ﴿ ولا يملك الذين يَدْعُون من دونه الشفاعة ﴾ [الزخرف: 86].

وقرأ الجمهور ﴿ ترجعون ﴾ بالفوقية على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب للمباشرة بالتهديد.

وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي بالتحتية تبعاً لأسلوب الضمائر التي قبله، وهم متفقون على أنه مبني للمجهول.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله