الإسلام > القرآن > تفسير > ابن عاشور > سورة 51 الذاريات > الآية ٢٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةبعد أن أكد الكلام بالقسم ب ﴿ الذاريات ﴾ [الذاريات: 1] وما عطف عليها فرع على ذلك زيادة تأكيد بالقسم بخالق السماء والأرض على أن ما يوعدون حق فهو عطف على الكلام السابق ومناسبته قوله: ﴿ وما توعدون ﴾ [الذاريات: 22].
وإظهار اسم السماء والأرض دون ذكر ضميرهما لإدخال المهابة في نفوس السامعين بعظمة الربّ سبحانه.
وضمير ﴿ إنه لحقّ ﴾ عائد إلى ﴿ ما توعدون ﴾ [الذاريات: 22].
وهذا من ردّ العجز على المصدر لأنه رد على قوله أول السورة ﴿ إن ما توعدون لصادق ﴾ [الذاريات: 5] وانتهى الغرض.
وقوله: ﴿ مثل ما أنكم تنطقون ﴾ زيادة تقرير لوقوع ما أوعدوه بأن شبه بشيء معلوم كالضرورة لا امتراء في وقوعه وهو كون المخاطبين ينطقون.
وهذا نظير قولهم: كما أن قبلَ اليوم أمس، أو كما أن بعد اليوم غداً.
وهو من التمثيل بالأمور المحسوسة، ومنه تمثيل سرعة الوصول لقرب المكان في قول زهير: فهن ووادِي الرسّ كاليد للفم *** وقولهم: مثل ما أنك ها هنا، وقولهم: كما أنك ترى وتسمع.
وقرأ الجمهور ﴿ مثلَ ﴾ بالنصب على أنه صفة حال محذوف قصد منه التأكيد.
والتقدير: إنه لحق حقاً مثل ما أنكم تنطقون.
وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم وخلف مرفوعاً على الصفة ﴿ لحق ﴾ صفة أريد بها التشبيه.
و ﴿ ما ﴾ الواقعة بعد ﴿ مثل ﴾ زائدة للتوكيد.
وأردفت ب (أنَّ) المفيدة للتأكيد تقوية لتحقيق حقية ما يوعدون.
واجتلب المضارع في ﴿ تنطقون ﴾ دون أن يقال: نطقكم، يفيد التشبيه بنطقهم المتجدد وهو أقوى في الوقوع لأنه محسوس.
<div class="verse-tafsir"