تفسير سورة الفرقان الآية ٣٧ عند الألوسي

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 25 الفرقان > الآية ٣٧

وَقَوْمَ نُوحٍۢ لَّمَّا كَذَّبُوا۟ ٱلرُّسُلَ أَغْرَقْنَـٰهُمْ وَجَعَلْنَـٰهُمْ لِلنَّاسِ ءَايَةًۭ ۖ وَأَعْتَدْنَا لِلظَّـٰلِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًۭا ٣٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ وقَوْمَ نُوحٍ ﴾ مَنصُوبٌ بِمُضْمَرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَدَمَّرْناهُمْ ﴾ أيْ ودَمَّرْنا قَوْمَ نُوحٍ، وجَوَّزَ الحَوْفِيُّ وأبُو حَيّانَ كَوْنَهُ مَعْطُوفًا عَلى مَفْعُولِ (فَدَمَّرْناهُمْ) ورُدَّ بِأنَّ تَدْمِيرَ قَوْمِ نُوحٍ لَيْسَ مُتَرَتِّبًا عَلى تَكْذِيبِ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ فَلا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَيْهِ.

وأُجِيبَ بِأنَّهُ لَيْسَ مِن ضَرُورَةِ تَرَتُّبِ تَدْمِيرِهِمْ عَلى ما قَبْلَهُ تَرَتُّبُ تَدْمِيرِ هَؤُلاءِ عَلَيْهِ لا سِيَّما وقَدْ بُيِّنَ سَبَبُهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ لَمّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ ﴾ أيْ نُوحًا ومَن قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - أوْ نُوحًا وحْدَهُ؛ فَإنَّ تَكْذِيبَهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - تَكْذِيبٌ لِلْكُلِّ لِاتِّفاقِهِمْ عَلى التَّوْحِيدِ، أوْ أنْكَرُوا جَوازَ بِعْثَةِ الرُّسُلِ مُطْلَقًا، وتَعْرِيفُ الرُّسُلِ - عَلى الأوَّلِ - عَهْدِيٌّ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِلِاسْتِغْراقِ إذْ لَمْ يُوجَدْ وقْتَ تَكْذِيبِهِمْ غَيْرُهُمْ، وعَلى الثّانِي اسْتِغْراقِيٌّ لَكِنْ عَلى طَرِيقِ المُشابَهَةِ والِادِّعاءِ، وعَلى الثّالِثِ لِلْجِنْسِ أوْ لِلِاسْتِغْراقِ الحَقِيقِيِّ، وكَأنَّ المُجِيبَ أرادَ أنَّ اعْتِبارَ العَطْفِ قَبْلَ التَّرْتِيبِ فَيَكُونُ المُرَتَّبُ مَجْمُوعَ المُتَعاطِفَيْنِ، ويَكْفِي فِيهِ تَرَتُّبُ البَعْضِ.

وقِيلَ: المَقْصُودُ مِنَ العَطْفِ التَّسْوِيَةُ والتَّنْظِيرُ، كَأنَّهُ قِيلَ: دَمَّرْناهم كَقَوْمِ نُوحٍ، فَتَكُونُ الضَّمائِرُ لَهُمْ، والرُّسُلُ نُوحٌ ومُوسى وهارُونُ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - ولا يَخْفى ما فِيهِ.

واخْتارَ جَمْعٌ كَوْنَهُ مَنصُوبًا بِـ(اذْكُرْ) مَحْذُوفًا، وقِيلَ: هو مَنصُوبٌ بِمُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أغْرَقْناهُمْ ﴾ ويُرَجِّحُهُ عَلى الرَّفْعِ تَقَدُّمُ الجُمَلِ الفِعْلِيَّةِ، ولا يَخْفى أنَّهُ إنَّما يَتَسَنّى ذَلِكَ عَلى مَذْهَبِ الفارِسِيِّ مِن كَوْنِ (لَمّا) ظَرْفَ زَمانٍ، وأمّا إذا كانَتْ حَرْفَ وُجُودٍ لِوُجُودٍ فَلا؛ لِأنَّ ﴿ أغْرَقْناهُمْ ﴾ حِينَئِذٍ يَكُونُ جَوابًا لَها فَلا يُفَسِّرُ ناصِبًا، ولَعَلَّ أوْلى الأوْجُهِ الأوَّلُ وأغْرَقْناهم اسْتِئْنافٌ مُبَيِّنٌ لِكَيْفِيَّةِ تَدْمِيرِهِمْ، كَأنَّهُ قِيلَ: كَيْفَ كانَ تَدْمِيرُهُمْ؟

فَقِيلَ: أغْرَقْناهم بِالطُّوفانِ ﴿ وجَعَلْناهُمْ ﴾ أيْ جَعَلْنا إغْراقَهم أوْ قِصَّتَهم ﴿ لِلنّاسِ آيَةً ﴾ أيْ آيَةً عَظِيمَةً يَعْتَبِرُ بِها مَن شاهَدَها أوْ سَمِعَها، وهو مَفْعُولٌ ثانٍ لِـ(جَعَلْنا) ولِلنّاسِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أوْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن ( آيَةً ) إذْ لَوْ تَأخَّرَ عَنْها لَكانَ صِفَةً لَها ﴿ وأعْتَدْنا لِلظّالِمِينَ عَذابًا ألِيمًا ﴾ أيْ جَعَلْناهُ مُعَدًّا لَهم في الآخِرَةِ أوْ في البَرْزَخِ أوْ فِيهِما، والمُرادُ بِالظّالِمِينَ القَوْمُ المَذْكُورُونَ، والإظْهارُ في مَوْقِعِ الإضْمارِ لِلْإيذانِ بِتَجاوُزِهِمُ الحَدَّ في الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ، أوْ جَمِيعُ الظّالِمِينَ الَّذِينَ لَمْ يَعْتَبِرُوا بِما جَرى عَلَيْهِمْ مِنَ العَذابِ، فَيَدْخُلُ في زُمْرَتِهِمْ قُرَيْشٌ دُخُولًا أوَّلِيًّا، ويُحْتَمَلُ العَذابُ الدُّنْيَوِيُّ وغَيْرُهُ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل