الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 26 الشعراء > الآية ١٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ قالَ ﴾ أيْ: فِرْعَوْنُ لِمُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - بَعْدَما أتَياهُ وقالا لَهُ ما أُمِرا بِهِ، ويُرْوى أنَّهُما انْطَلَقا إلى بابِ فِرْعَوْنَ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُما سَنَةً، حَتّى قالَ البَوّابُ: إنَّ هاهُنا إنْسانًا يَزْعُمُ أنَّهُ رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ!
فَقالَ: ائْذَنْ لَهُ لَعَلَّنا نَضْحَكُ مِنهُ، فَأذِنَ لَهُ، فَدَخَلا فَأدَّيا إلَيْهِ الرِّسالَةَ، فَعَرَفَ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ ﴿ ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا ﴾ .
وفِي خَبَرٍ آخَرَ أنَّهُما أتَيا لَيْلًا، فَقَرَعَ البابَ، فَفَزِعَ فِرْعَوْنُ، وقالَ: مَن هَذا الَّذِي يَضْرِبُ بابِي هَذِهِ السّاعَةَ؟
فَأشْرَفَ عَلَيْهِما البَوّابُ فَكَلَّمَهُما، فَقالَ لَهُ مُوسى: أنا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ، فَأتى فِرْعَوْنَ وقالَ: إنَّ هاهُنا إنْسانًا مَجْنُونًا يَزْعُمُ أنَّهُ رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ!
فَقالَ: أدْخِلْهُ، فَدَخَلَ فَقالَ ما قَصَّ اللَّهُ تَعالى.
وأرادَ اللَّعِينُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ ألَمْ نُرَبِّكَ ﴾ ...
إلَخْ الِامْتِنانَ وفِينا عَلى تَقْدِيرِ المُضافِ، أيْ: مَنازِلِنا، والوَلِيدُ فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، يُقالُ لِمَن قَرُبَ عَهْدُهُ بِالوِلادَةِ، وإنْ كانَ - عَلى ما قالَ الرّاغِبُ -: يَصِحُّ في الأصْلِ لِمَن قَرُبَ عَهْدُهُ أوْ بَعُدَ، كَما يُقالُ لِما قَرُبَ عَهْدُهُ بِالِاجْتِناءِ جَنِيٌّ، فَإذا كَبُرَ سَقَطَ عَنْهُ هَذا الِاسْمُ، وقالَ بَعْضُهُمْ: كَأنَّ دَلالَتَهُ عَلى قُرْبِ العَهْدِ مِن صِيغَةِ المُبالَغَةِ، وكَوْنِ الوِلادَةِ لا تَفاوُتَ فِيها نَفْسِها.
﴿ ولَبِثْتَ فِينا مِن عُمُرِكَ سِنِينَ ﴾ قِيلَ: لَبِثَ فِيهِمْ ثَلاثِينَ سَنَةً، ثُمَّ خَرَجَ إلى مَدْيَنَ، وأقامَ بِهِ عَشْرَ سِنِينَ، ثُمَّ عادَ إلَيْهِمْ يَدْعُوهم إلى اللَّهِ تَعالى ثَلاثِينَ سَنَةً، ثُمَّ بَقِيَ بَعْدَ الغَرَقِ خَمْسِينَ، وقِيلَ: لَبِثَ فِيهِمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، فَفَرَّ بَعْدَ أنْ وكَزَ القِبْطِيَّ إلى مَدْيَنَ فَأقامَ بِهِ عَشْرَ سِنِينَ يَرْعى غَنَمَ شُعَيْبٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ثُمَّ ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً بَعْدَ بِنائِهِ عَلى امْرَأتِهِ بِنْتِ شُعَيْبٍ فَكَمُلَ لَهُ أرْبَعُونَ سَنَةً، فَبَعَثَهُ اللَّهُ تَعالى، وعادَ إلَيْهِمْ يَدْعُوهم إلَيْهِ - عَزَّ وجَلَّ - واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
وقَرَأ أبُو عَمْرٍو في رِوايَةٍ «مِن عُمْرِكَ» بِإسْكانِ المِيمِ، والجارُّ والمَجْرُورُ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ( سِنِينَ ) كَما هو المَعْرُوفُ في نَعْتِ النَّكِرَةِ إذا قُدِّمَ <div class="verse-tafsir"