الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 28 القصص > الآية ٣٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأخِيكَ ﴾ إجابَةٌ لِمَطْلُوبِهِ وهو عَلى ما قِيلَ راجِعٌ لِقَوْلِهِ ﴿ فَأرْسِلْهُ مَعِيَ ﴾ إلَخْ والمَعْنى سَنُقَوِّيكَ بِهِ ونُعِينُكَ عَلى أنَّ شَدَّ عَضُدِهِ كِنايَةٌ تَلْوِيحِيَّةٌ عَنْ تَقْوِيَتِهِ لِأنَّ اليَدَ تَشْتَدُّ بِشِدَّةِ العَضُدِ وهو ما بَيْنَ المِرْفَقِ إلى الكَتِفِ والجُمْلَةُ تَشْتَدُّ بِشِدَّةِ اليَدِ ولا مانِعَ مِنَ الحَقِيقَةِ لِعَدَمِ دُخُولٍ بِأخِيكَ فِيما جُعِلَ كِنايَةً أوْ عَلى أنَّ ذَلِكَ خارِجٌ مَخْرَجَ الِاسْتِعارَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ شَبَّهَ حالَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في تَقْوِيَتِهِ بِأخِيهِ بِحالِ اليَدِ في تَقْوِيَتِها بِعَضُدٍ شَدِيدٍ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ هُناكَ مَجازٌ مُرْسَلٌ مِن بابِ إطْلاقِ السَّبَبِ عَلى المُسَبِّبِ بِمَرْتَبَتَيْنِ بِأنْ يَكُونَ الأصْلُ سَنُقَوِّيكَ بِهِ ثُمَّ سَنُؤَيِّدُكَ ثُمَّ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِهِ، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، والحَسَنُ عُضُدَكَ بِضَمَّتَيْنِ، وعَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ بِضَمِّ العَيْنِ وإسْكانِ الضّادِ، وقَرَأ عِيسى بِفَتْحِهِما، وبَعْضُهم بِفَتْحِ العَيْنِ وكَسْرِ الضّادِ، ويُقالُ فِيهِ: عَضْدٌ بِفَتْحِ العَيْنِ وسُكُونِ الضّادِ ولَمْ أعْلَمْ أحَدًا قَرَأ بِذَلِكَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ونَجْعَلُ لَكُما سُلْطانًا ﴾ أيْ تَسَلُّطًا عَظِيمًا وغَلَبَةً راجِعٌ عَلى ما قِيلَ أيْضًا لِقَوْلِهِ: ﴿ إنِّي أخافُ أنْ يُكَذِّبُونِ ﴾ وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ فَلا يَصِلُونَ إلَيْكُما ﴾ تَفْرِيعٌ عَلى ما حَصَلَ مِن مُرادِهِ أيْ لا يَصِلُونَ إلَيْكُما بِاسْتِيلاءٍ أوْ مُحاجَّةٍ ﴿ بِآياتِنا ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ قَدْ صَرَّحَ بِهِ في مَواضِعَ أُخَرَ أيِ اذْهَبا بِآياتِنا أوْ بِـ نَجْعَلُ أيْ نُسَلِّطُكُما بِآياتِنا أوْ بِـ سُلْطانًا لِما فِيهِ مِن مَعْنى التَّسَلُّطِ والغَلَبَةِ أوْ بِمَعْنى لا يَصِلُونَ أيْ تَمْتَنِعُونَ مِنهم بِها أوْ بِحَرْفِ النَّفْيِ عَلى قَوْلِ بَعْضِهِمْ بِجَوازِ تَعَلُّقِ الجارِّ بِهِ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَسَمًا جَوابُهُ لا يَصِلُونَ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ أوْ هو مِنَ القَسَمِ الَّذِي يَتَوَسَّطُ الكَلامَ ويُقْحَمُ فِيهِ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ فَلا يَحْتاجُ إلى جَوابٍ أصْلًا، ويُرَدُّ عَلى الأوَّلِ أنَّ جَوابَ القَسَمِ لا يَتَقَدَّمُهُ ولا يَقْتَرِنُ بِالفاءِ أيْضًا فَلَعَلَّهُ أرادَ أنَّ ذَلِكَ دالٌّ عَلى الجَوابِ وأمّا هو فَمَحْذُوفٌ إلّا أنَّهُ تَساهَلَ في التَّعْبِيرِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ صِلَةً لِمَحْذُوفٍ يُفَسِّرُهُ الغالِبُونَ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ أنْتُما ومَنِ اتَّبَعَكُما الغالِبُونَ ﴾ أوْ صِلَةٌ لَهُ واللّامُ فِيهِ لِلتَّعْرِيفِ لا بِمَعْنى الَّذِي أوْ بِمَعْناهُ عَلى رَأْيِ مَن يُجَوِّزُ تَقْدِيمَ ما في حَيِّزِ الصِّلَةِ عَلى المَوْصُولِ إمّا مُطْلَقًا أوْ إذا كانَ المُقَدَّمُ ظَرْفًا وتَقْدِيمُهُ إمّا لِلْفاصِلَةِ أوْ لِلْحَصْرِ <div class="verse-tafsir"