الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 3 آل عمران > الآية ٥٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ رَبَّنا آمَنّا بِما أنْزَلْتَ ﴾ عَرْضٌ لِحالِهِمْ عَلَيْهِ تَعالى بَعْدَ عَرْضِها عَلى رَسُولِهِ اِسْتِمْطارًا لِسَحائِبِ إجابَةِ دُعائِهِمُ الآتِي، وقِيلَ: مُبالَغَةٌ في إظْهارِ أمْرِهِمْ ﴿ واتَّبَعْنا الرَّسُولَ ﴾ أيِ اِمْتَثَلْنا ما أتى بِهِ مِنكَ إلَيْنا ﴿ فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ ﴾ أيْ مُحَمَّدٍ وأُمَّتِهِ، لِأنَّهم يَشْهَدُونَ لِلرُّسُلِ بِالتَّبْلِيغِ ومُحَمَّدٌ يَشْهَدُ لَهم بِالصِّدْقِ، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما ورَوى أبُو صالِحٍ عَنْهُ أنَّهم مَن آمَنَ مِنَ الأُمَمِ قَبْلَهُمْ، وقِيلَ: المُرادُ مِن ﴿ الشّاهِدِينَ ﴾ الأنْبِياءُ لِأنَّ كُلَّ نَبِيٍّ شاهِدٌ لِأُمَّتِهِ وعَلَيْها، وقالَ مُقاتِلٌ: هُمُ الصّادِقُونَ، وقالَ الزَّجّاجُ: هُمُ الشّاهِدُونَ لِلْأنْبِياءِ بِالتَّصْدِيقِ، وقِيلَ: أرادُوا مَعَ المُسْتَغْرِقِينَ في شُهُودِ جَلالِكَ بِحَيْثُ لا نُبالِي بِما يَصِلُ إلَيْنا مِنَ المَشاقِّ والآلامِ فَيَسْهُلُ عَلَيْنا الوَفاءُ بِما اِلْتَزَمْنا مِن نُصْرَةِ رَسُولِكَ، وقِيلَ: أرادُوا اُكْتُبْ ذِكْرَنا في زُمْرَةِ مَن شَهِدَ حَضْرَتَكَ مِنَ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ ﴾ ولا يَخْفى ما في هَذا الأخِيرِ مِنَ التَّكَلُّفِ، والمَعْنى عَلى ما عَداهُ أدْخِلْنا في عِدادِ أُولَئِكَ، أوْ في عِدادِ أتْباعِهِمْ، قِيلَ: وعَبَّرُوا عَنْ فِعْلِ اللَّهِ تَعالى ذَلِكَ بِهِمْ بِلَفْظِ ﴿ فاكْتُبْنا ﴾ إذْ كانَتِ الكِتابَةُ تُقَيِّدُ وتَضْبُطُ ما يُحْتاجُ إلى تَحْقِيقِهِ وعِلْمِهِ في ثانِي حالٍ، وقِيلَ: المُرادُ اِجْعَلْ ذَلِكَ وقَدِّرْهُ في صَحائِفِ الأزَلِ، ومِنَ النّاسِ مَن جَعَلَ الكِتابَةَ كِنايَةً عَنْ تَثْبِيتِهِمْ عَلى الإيمانِ في الخاتِمَةِ، والظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن مَفْعُولِ(اُكْتُبْنا) .
<div class="verse-tafsir"