الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 35 فاطر > الآية ٣٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ وقالُوا ﴾ أيْ ويَقُولُونَ، وصِيغَةُ الماضِي لِلدَّلالَةِ عَلى التَّحَقُّقِ ﴿ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ ﴾ حَزَنَ تَقَلُّبِ القَلْبِ وخَوْفِ العاقِبَةِ عَلى ما رُوِيَ عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وقالَ أبُو الدَّرْداءِ: حَزَنُ أهْوالِ القِيامَةِ وما يُصِيبُ مِن ظُلْمِ نَفْسِهِ هُنالِكَ، وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وغَيْرُهُما عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ: حَزَنُ النّارِ، وقالَ الضَّحّاكُ: حَزَنُ المَوْتِ، يَقُولُونَ ذَلِكَ إذا ذَبَحَ المَوْتُ، وقالَ مُقاتِلٌ: حَزَنُ الِانْتِقالِ، يَقُولُونَ ذَلِكَ إذا اِسْتَقَرُّوا فِيها، وقالَ قَتادَةُ: حَزَنُ أنْ لا تُتَقَبَّلَ أعْمالُهُمْ، وقالَ الكَلْبِيُّ: خَوْفُ الشَّيْطانِ، وقالَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ: حَزَنُ مَعِيشَةِ الدُّنْيا الخُبْزِ ونَحْوِهِ، وعَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ: حَزَنُ الآفاتِ والأعْراضِ، وقِيلَ: حَزَنُ كِراءِ الدّارِ، والأوْلى أنْ يُرادَ جِنْسُ الحَزَنِ المُنْتَظِمِ لِجَمِيعِ أحْزانِ الدِّينِ والدُّنْيا والآخِرَةِ، وكُلُّ ما سَمِعْتَ مِن بابِ التَّمْثِيلِ.
وقَدْ تَقَدَّمَ في الحَدِيثِ: «إنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ» أيْ بَعْدَ أنْ يَتَلَقّاهُمُ اللَّهُ تَعالى بِرَحْمَتِهِ ﴿ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ ﴾ الخ، فَلا تَغْفُلْ.
وقُرِئَ «اَلْحُزْنَ» بِضَمِّ الحاءِ وسُكُونِ الزّايِ، ذَكَرَهُ جَناحُ بْنُ حُبَيْشٍ.
﴿ إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ ﴾ لِلْمُذْنِبِينَ ﴿ شَكُورٌ ﴾ لِلْمُطِيعِينَ، وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ وغَيْرُهُ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ في ذَلِكَ: غَفَرَ لَنا العَظِيمَ مِن ذُنُوبِنا وشَكَرَ لَنا القَلِيلَ مِن أعْمالِنا، وفي الكَشّافِ ذِكْرُ الشَّكُورِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ القَوْمَ كَثِيرُو الحَسَناتِ، وكانَ عَلَيْهِ أنْ يَقُولَ: وذِكْرُ الغَفُورِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهم كَثِيرُو الفُرُطاتِ، فَيَنْطَبِقُ عَلى الفَرْقِ ولا يَنْفَكَّ النَّظْمُ، ولَكِنْ مَنعَهُ المَذْهَبُ <div class="verse-tafsir"