تفسير سورة النساء الآية ١١٨ عند الألوسي

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 4 النساء > الآية ١١٨

لَّعَنَهُ ٱللَّهُ ۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًۭا مَّفْرُوضًۭا ١١٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ لَعَنَهُ اللَّهُ ﴾ أيْ: طَرَدَهُ وأبْعَدَهُ عَنْ رَحْمَتِهِ، وقِيلَ: المُرادُ بِاللَّعْنَةِ فِعْلُ ما يَسْتَحِقُّها بِهِ مِنَ الِاسْتِكْبارِ عَنِ السُّجُودِ، كَقَوْلِهِمْ: أبَيْتَ اللَّعْنَ أيْ: ما فَعَلْتَ ما تَسْتَحِقُّهُ بِهِ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ نَصْبِ صِفَةٍ ثانِيَةٍ لِشَيْطانٍ.

وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ أنْ تَكُونَ مُسْتَأْنَفَةً عَلى الدُّعاءِ فَلا مَوْضِعَ لَها مِنَ الإعْرابِ.

﴿ وقالَ لأتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ﴾ عَطْفٌ عَلى الجُمْلَةِ المُتَقَدِّمَةِ، والمُرادُ شَيْطانًا مَرِيدًا جامِعًا بَيْنَ لَعْنَةِ اللَّهِ تَعالى وهَذا القَوْلِ الشَّنِيعِ الصّادِرِ مِنهُ عِنْدَ اللَّعْنِ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ الحالِ بِتَقْدِيرِ (قَدْ) أيْ: وقَدْ قالَ، وأنْ تَكُونَ مُسْتَأْنَفَةً مُسْتَطْرَدَةً، كَما أنَّ ما قَبْلَها اعْتِراضِيَّةٌ في رَأْيٍ، والجارُّ والمَجْرُورُ إمّا مُتَعَلِّقٌ بِالفِعْلِ وإمّا حالٌ مِمّا بَعْدَهُ، واخْتارَهُ البَعْضُ.

والِاتِّخاذُ أخْذُ الشَّيْءِ عَلى وجْهِ الِاخْتِصاصِ، وأصْلُ مَعْنى الفَرْضِ القَطْعُ، وأُطْلِقَ هُنا عَلى المِقْدارِ المُعَيَّنِ لِاقْتِطاعِهِ عَمّا سِواهُ، وهو كَما أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الرَّبِيعِ: «مِن كُلِّ ألْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وتِسْعَةٌ وتِسْعُونَ».

والظّاهِرُ أنَّ هَذا القَوْلَ وقَعَ نُطْقًا مِنَ اللَّعِينِ، وكَأنَّهُ - عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ - لَمّا نالَ مِن آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ما نالَ طَمَعَ في ولَدِهِ، وقالَ ذَلِكَ ظَنًّا، وأُيِّدَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إبْلِيسُ ظَنَّهُ ﴾ وقِيلَ: إنَّهُ فَهِمَ طاعَةَ الكَثِيرِ لَهُ مِمّا فَهِمَتْ مِنهُ المَلائِكَةُ حِينَ قالُوا: ﴿ أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ﴾ .

وادَّعى بَعْضُهم أنَّ هَذا القَوْلَ حالِيٌّ كَما في قَوْلِهِ: امْتَلَأ الحَوْضُ وقالَ قِطْنِي مَهْلًا رُوَيْدًا قَدْ مَلَأْتَ بِطْنِي وفِي هَذِهِ الجُمَلِ ما يُنادِي عَلى جَهْلِ المُشْرِكِينَ، وغايَةِ انْحِطاطِ دَرَجَتِهِمْ عَنِ الِانْخِراطِ في سِلْكِ العُقَلاءِ عَلى أتَمِّ وجْهٍ وأكْمَلِهِ، وفِيها تَوْبِيخٌ لَهم كَما لا يَخْفى.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 7.1 / 29.5
الإضاءة 47%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله